أبريل 2020... موعد للسودانيين وأصدقائهم

انعقاد المؤتمر في حد ذاته خطوة مهمة تمثل انفتاحاً سياسياً واقتصادياً ومؤشراً للمستثمرين

عقد في الخرطوم اجتماع 22 دولة أوروبية وعربية ومؤسسات عالمية (أ. ف. ب)

بات على السودانيين الانتظار حتى أبريل (نيسان) 2020، موعد انعقاد مؤتمر المانحين في السويد المخصص لدعم حكومة السودان الانتقالية اقتصادياً لمعرفة حجم الأموال التي ستعلن عنها الدول والمؤسسات الدولية المنضوية تحت مسمى "أصدقاء السودان"، وهو ما سيجعل حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك تبحث عن مصادر أخرى لتمويل ثلث موازنة العام المقبل المقدرة بنحو 15 مليار دولار.

فالخرطوم التي شهدت، الأربعاء 11 ديسمبر (كانون الأول)، انعقاد اجتماع أصدقاء السودان الذين يمثلون 22 دولة أوروبية وعربية ومؤسسات دولية، كانت ترغب في هذا الاجتماع استقطاب مبلغ 5 مليارات دولار لدعم موازنة 2020 لتغطية عشرين مشروعاً في مجالات المرافق والخدمات الحيوية، فضلاً عن زيادة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.

لكن، في المقابل يرى محللون اقتصاديون تحدَّثوا إلى "اندبندنت عربية" أن انعقاد هذا المؤتمر في حد ذاته "يعد خطوة مهمة تمثل انفتاحاً سياسياً واقتصادياً ومؤشراً جيداً للمستثمرين الأجانب".

ويؤكدون أهمية الأبعاد الاقتصادية لهذا المؤتمر الواضح سعيه إلى تمويل مشروعات التنمية في البلاد التي ستحددها الحكومة الانتقالية ممثلة في وزارة المالية، ويتوقعون أن يكون الدعم من أصدقاء السودان في الجوانب الخاصة بالمشروعات التنموية في الموازنة المقبلة أكثر من تمويل جوانب الصرف الحالي الذي يختص برفع الدعم وزيادة المرتبات للعاملين، إلى جانب قضية معاش الناس.

عملية السلام

واجتماع أصدقاء السودان في الخرطوم ركّز على أفضل طريقة لدعم المجموعة لأولويات حكومة السودان المتمثلة في عملية السلام ودعم النمو الاقتصادي، خصوصاً الصحة والتعليم، فضلاً عن حشد وتنسيق الدعم من المجتمع الدولي لتلك الأولويات التي تتوج بإجراء انتخابات حرة نزيهة في عام 2022.

ويدرك أصدقاء السودان أن ميثاق سلام وتنمية محددا بين الحكومة والشركاء الدوليين يحسّن كثيراً من فرص الانتقال لثلاث سنوات ناجحة، ويوسع فرص ضمان التنمية المستدامة في المستقبل، وسيتم التأكيد على ذلك من خلال مبادئ التنسيق والمساءلة المتبادلة.

وفي هذا الشأن، أكد السفير السعودي لدى الخرطوم علي حسين جعفر لـ"اندبندنت عربية" أن السعودية "ستدرس المشروعات المقدمة من حكومة السودان لتقدم رؤيتها ومشاركتها في هذا الخصوص"، مبيناً أن بلاده من أوائل البلدان التي بادرت إلى دعم السودان، وستظل على وعدها حتى ينهض السودان تنموياً ويعيش في أمان واستقرار.

عشر أولويات

وتتضمن أولويات الحكومة الانتقالية السودانية عشر قضايا ستركز عليها خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها عملية السلام وإيقاف الحرب، وإدارة الأزمة الاقتصادية واستعادة الأصول المسروقة ومشاركة النساء إلى جانب الشباب، إضافة إلى خلق بيئة مواتية للشباب مستقبلاً بدلاً من الهجرة المحفوفة المخاطر عبر البحر، والحرص على خلق فرص أكيدة لتوظيف الشباب ومعالجة القضايا ذات الطابع الاجتماعي في مجالات الصحة والتعليم وتنمية الموارد البشرية.

وطلبت حكومة السودان الدعم من أصدقائها ومساعدتها في حل كثير من المعضلات، وتوقع رئيس الوزراء عبد الله لدى مخاطبته اجتماع أصدقاء السودان دعم عملية السلام وأهمية وجود مخرج حقيقي لتحقيق السلام.

وزاد "ليست لدينا أجندة خفية"، لكنه توقّع من الشركاء العمل معاً لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب والمساعدة في تخفيف عبء الديون.

وأضاف "لقد ورثنا تركة ثقيلة من النظام السابق، لكن الآن البيئة أصبحت مهيأة للإصلاح"، مشيراً إلى التحديات الاقتصادية التي وصفها بأنها كبيرة "تتمثل في الدعم، والتمويل والديون، ومن بينها إصلاح القطاع الاجتماعي والخدمة المدنية". وأكد ثقة الشعب السوداني في حواره مع الأمم المتحدة بأن يثمر بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب.

واعتبر حمدوك حضور أصدقاء السودان إلى الخرطوم ومشاركتهم في الاجتماع تأكيداً على "الالتزام والشراكة لمناقشة أولوياتنا والتحديات التي تواجهنا وإدارة العملية للوصول للغايات"، وقال "على الرغم من المخاطر فإننا استطعنا إنشاء هياكل الحكومة الانتقالية".

حوار إيجابي

وقالت نائبة وزير الخارجية النرويجي ماريان هيغان، "حان الوقت كأصدقاء للسودان، أن نسهم في مساعدته ودعمه اقتصادياً". وأشارت إلى الإنجاز الكبير الذي حققته الحكومة السودانية خلال الأشهر الثلاثة الأولى متمثلة في "الإصلاحات بالمراجعة الشاملة للقطاعات والمراجعة في التشريعات ومحاربة الفساد وتأكيد عمق علاقات السودان مع الدول".

وأشادت بنهج رئيس وزراء السودان وتطلعاته المشروعة، مؤكدة أنه نجح في فتح حوار إيجابي مع حكومة الولايات المتحدة، لإزالة السودان من الدول الداعمة الإرهاب، مؤكدة أهمية إنشاء المجلس التشريعي في السودان خلال الفترة المقبلة، لأن الطبيعة الديموقراطية للفترات الانتقالية، لا بد أن تكتمل، ما يوجب تشكيل هذا المجلس الذي سيكون مسؤولاً عن مراقبة الحكومة، وتعيين الحكام المدنيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشددت، على أن تحقيق السلام "عنصر مهم"، لأن أثره يمتد إلى كل الإقليم ودوله، معربة عن أملها في أن ينضم كل أصحاب المصلحة إلى مفاوضات جوبا، موضحة أن أفضل ضمانة لتحقيق السلام، مشاركة النساء والشباب في تلك العملية.

البرنامج الاقتصادي

وكان وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي عرض خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن أكتوبر (تشرين الأول) الماضي المراحل الثلاث للبرنامج الاقتصادي لبلاده التي تستمر حتى 2030، إذ بدأت المرحلة الأولى في سبتمبر (أيلول) 2019، وتستمر حتى يونيو (حزيران) 2020، وتركز على معالجة الوضع الاقتصادي وعجز الموازنة وهيكلة القطاع المصرفي.

فيما تبدأ المرحلة الثانية يوليو (تموز) من العام المقبل، وتستمر حتى نهايته، وتشمل حشد الجهد المالي لتعزيز الموارد والإيرادات لتصل إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي. وتؤكد هذه المرحلة ولاية وزارة المالية على المال العام، وتوحيد سعر صرف العملة المحلية (الجنيه) والانتقال من دعم السلع إلى دعم المواطنين عبر شبكات الضمان الاجتماعي. أمَّا المرحلة الثالثة والأخيرة فتبدأ مطلع 2021 بالتركيز على تقليل الاقتراض من المصارف، وترشيد الإنفاق مع مراجعة بنود الموازنة وإدارة السيولة.

مشاركة واسعة

وانعقد مؤتمر أصدقاء الخرطوم برئاسة النرويج ومشاركة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والكويت وهولندا وقطر والسعودية والسويد والإمارات والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.

وتشكّل هذا التجمع منذ أكثر من عام، وعقد أول اجتماع بشكل رسمي وموسع خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في واشنطن، في حين عقدت اجتماعات متتالية في واشنطن وبروكسل وبرلين في مارس (آذار) ومايو (أيار) ويوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومن المقرر عقد اجتماعات مستقبلية في كل من السودان ودول أخرى من الأعضاء.

المزيد من العالم العربي