ملخص
متخصصون لم يستبعدوا تجاوز الدولار مستويات الـ60 و70 و80 جنيهاً في البنوك، مرجعين الأسباب إلى ارتفاع الطلب على العملة الأميركية، وبعض الاختلالات المالية، محذرين من اللجوء إلى الاحتياط النقدي لدى "المركزي المصري".
أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن الجنيه المصري سجل أدنى مستوى له على الإطلاق عند 56 مقابل الدولار اليوم الإثنين.
تراجع الجنيه المصري اليوم في البنوك المصرية إلى 56.32 جنيه للدولار، في حين أظهرت البيانات أيضاً أن مؤشر البورصة المصرية (إيجي إكس 30) انخفض اثنين في المئة في أوائل التداول قبل أن يرتفع قليلاً، وذلك بعد يوم من تعليق البورصة المصرية جلسة أمس الأحد، أول أيام التداول في الأسبوع، لمدة نصف ساعة عقب هبوط مؤشر "إيجي إكس 100 متساوي الأوزان" 10 في المئة.
وتجاوز الجنيه مستوى 55 في البنوك المحلية الكبرى في الـ22 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وقال محافظ البنك المركزي حسن عبدالله في منتدى بالقاهرة الأسبوع الماضي إن سعر الصرف المرن يمكن أن يشكل "خط الدفاع الأول" في مواجهة الصدمات الخارجية. وقارن ذلك بالأزمة السابقة، عندما تمسكت مصر بسعر صرف ثابت بعد الصدمة الناجمة عن الحرب الروسية على أوكرانيا وظهور سوق سوداء.
وقال عبدالله أن أكثر ما يهم المسؤولين في مصر هو توحيد سعر الصرف وليس سعر الصرف ذاته.
الجنيه يفاجيء الجميع
جاء تراجع الجنيه المصري السريع مخالفاً لتوقعات غالبية بنوك الاستثمار الدولية التي رأت أن العملة المصرية ستظل في نطاق عرضي محدود أمام الدولار حتى نهاية 2027، وأن الدولار لن يتجاوز في أفضل الحالات مستوى 54 جنيهاً.
المتخصص الاقتصادي هاني جنينة، حذر من سيناريو يضغط فيه التجار على البنك المركزي المصري لضخ سيولة دولارية في السوق، ما من شأنه ارتفاع الجنيه المصري إلى مستويات 60 و70 و80 للدولار.
لكن جنينة، عاود مطمئناً بأن الارتفاع الحالي للعملة الأميركية موقت، وأنه لا يعني وجود خلل في سياسات البنك المركزي المصري، متوقعاً حدوث ركود محدود خلال الربع الرابع والربع الأول من العام المقبل، يعقبه استقرار في سعر الصرف.
كم يتوقع للجنيه؟
ويشير المتخصص إلى ارتفاع الطلب على الدولار الأميركي كسبب مباشر لتراجع الجنيه المصري، مشيراً إلى أن الواردات المصرية زادت بنحو 10 إلى 15 مليار دولار في 2026 مقارنة بالعام الماضي، مما يضغط على الميزان الخارجي للبلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يتفق مع الرأي السابق، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة مدحت نافع، خصوصاً مع توقع ارتفاع الدولار إلى مستويات تفوق 60 جنيهاً، في غياب ما سماها "كوابح للسعر" مع تطبيق سعر الصرف المرن، الذي تزداد فيه المرونة أو تنخفض وفق المعطيات.
حرق جزء من الاحتياط النقدي
ويشير نافع أيضاً إلى خروج الأموال الساخنة كعامل مؤثر في تراجع الجنيه المصري، ويضيف أن تصفية بعض الأجانب لمراكزهم المالية في أدوات الدين أسفرت عن خروج نحو 1.8 مليار دولار خلال أربعة أيام فقط من الأسبوع الماضي، وشكلت ضغطاً كبيراً على العملة الأجنبية.
وحذر أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، من تدخل "المركزي المصري" لدعم الجنيه المصري، وقال إن هذا التدخل يعني اتخاذ قرارات بـ"حرق جزء من الاحتياط النقدي شيئاً فشيئاً"، وأنه لا يمكن اعتبار هذا التوجه "مؤشراً جيداً ولا يمكن الاستمرار فيه لفترات طويلة".
وأشار إلى أن طول أمد الأزمة قد يجعل حرق الاحتياط بلا سبب وينتهي بظهور السوق السوداء مجدداً.
بحسب بيانات منصة "تريدينغ إيكونومي" ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري إلى 55.30 في الـ22 من أكتوبر الجاري، بزيادة مقدارها 1.69 في المئة عن الجلسة السابقة، وخلال الشهر الماضي، تراجع الجنيه بنسبة 7.55 في المئة، وانخفض بنسبة 16.20 في المئة خلال الـ12 شهراً الماضية.