التغييرات الإيجابية للحكومة السودانية تخطب ود الولايات المتحدة

رفع اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس مجرد إجراء بروتوكولي

أوقف السودان أكثر من 25 منظمة كان معظمها يمارس أنشطة مشبوهة (رويترز)

يقترب مطلع العام المقبل الذي يُتوقع أن يشهد تحولاً كبيراً في العلاقات السودانية الأميركية، مع رفع اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتبادل السفراء بين البلدين، وذلك في ضوء التغييرات الكبيرة التي أحدثتها الحكومة السودانية الانتقالية، خصوصاً في مجال القوانين، فضلاً عما شهدته البلاد من تحول منذ نجاح ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أطاحت نظام الرئيس عمر البشير في أبريل (نيسان) الماضي، والتي أكدت حرص الشعب السوداني على دعم الأمن والسلم العالمي.

وأكد وزير شؤون مجلس الوزراء عمر مانيس لـ"اندبندنت عربية" أن زيارة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إلى واشنطن التي ستختتم اليوم الأحد 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي أحدثت اختراقاً مهماً ونقلة كبيرة في تطوير العلاقات الأميركية السودانية، انطلاقاً من المواقف التي اتخذتها حكومة الخرطوم الداعمة للتحول الديمقراطي وإرساء دعائم العدالة والحرية وحقوق الإنسان، وهي المبادئ التي ظل نظام البشير ينتهكها علناً على مدى 30 عاماً.

ولفت مانيس إلى أن حكومة حمدوك بدأت منذ تسلمت مهماتها مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، في سن قوانين مهمة تصب في اتجاه إثبات حالة التحول الكبيرة التي يمر بها السودان في مرحلة ما بعد الثورة، وشملت تلك القوانين قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989 والذي كان السبب الرئيس في وضع السودان في مأزق الإرهاب، إضافة إلى إلغاء قانون النظام العام سيء السمعة والمقيد للحريات والذي لطالما انتقدته الإدارة الأميركية.

في الأثناء، أصدر مجلس الوزراء السوداني أخيراً قراراً بوقف أنشطة أكثر من 25 منظمة تابعة لحزب المؤتمر الوطني المحلول، وكان معظمها يمارس أنشطة مشبوهة، بل إن بعضها كان سبباً مباشراً في انتقال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وعدد من الإرهابيين الدوليين إلى السودان في مطلع التسعينيات.

وأوضح مانيس أن مجمل هذه الخطوات، فضلاً عن جدية التفاوض مع الحركات المسلحة لتحقيق السلام العادل والشامل، والعمل على عودة النازحين واللاجئين بسبب الصراعات والحروب التي تأثرت بها مناطق عدة كاقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، كانت محل إشادة من الإدارة الأميركية الأمر الذي قاد إلى تسريع خطوات إعادة علاقات التعاون بين البلدين.

مسيرة إجرائية

في المقابل، أكد مختصون في الشأن الأميركي أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس مجرد إجراء بروتوكولي يبدأ بتوقيع قرار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بل هو عملية متشابكة تشارك في إخراجها عدد من المؤسسات الأميركية عبر مسيرة إجرائية طويلة تبدأ من البيت الأبيض وتمر عبر دهاليز الاستخبارات الأميركية وغرف الكونغرس المتشعبة التوجهات. وكل محطة من تلك المحطات تتطلب استراتيجية محددة ومفصلة من الدبلوماسية السودانية التي لا تزال في مرحلة ترتيب أوراقها، إذ لم تكمل الحكومة الجديدة شهرها الثالث بعد.

وفي هذا الخصوص، قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق إن حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيستغرق قدراً من الوقت وأن البلدين منخرطان في حوار بشأن الأمر، موضحاً أنهم عازمون على إعادة النظر في إبقاء السودان على القائمة السوداء.

ولفت المسؤول الذي لم يذكر اسمه إلى أن الخطوة تستدعي التأكد من التزام الحكومة في الخرطوم برعاية حقوق الإنسان وإتاحة حرية التعبير وايصال المساعدات الإنسانية، موضحاً أنه في ضوء ذلك نبدأ النظر في رفع السودان عن لائحة الإرهاب ‎بعد موافقة الكونغرس، لكن القانون الأميركي يشير إلى أن القرار يتطلب صدوره من الرئيس الأميركي بعد إخطار الكونغرس بأن السودان استوفى الشروط ويستطيع الكونغرس منعه بقرار مشترك من مجلسي النواب والشيوخ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع "سنأخذ بعض الوقت لمراجعة إزالة ‎السودان عن القائمة ونحن ملتزمون بذلك عبر الحوار مع الحكومة المدنية الجديدة ورئيس الوزراء حمدوك قال كل الأمور الصحيحة، ونتطلع للانخراط مع الحكومة".

وزاد "حتى لو رفع ‎السودان من لائحة الإرهاب، هناك قوانين عدة وضعها الكونغرس تحتاج إلى إعادة النظر فيها وتعديلها لأنها تفرض قيوداً".

وكان مأمولا في الأوساط السودانية أن تشرع الإدارة الأميركية فور تنحية البشير عملية حذف السودان من قائمة الإرهاب خصوصاً بعد الاتفاق على انتقال سلس إلى سلطة مدنية.

تدهور العلاقات

وعلقت واشنطن مساعداتها للسودان في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قاده البشير بالتعاون مع الجبهة الإسلامية بقيادة حسن الترابي في عام 1989، وتدهورت العلاقات مطلع التسعينيات إثر دعم السودان جماعات إسلامية متشددة وإعلان وقوفه إلى جانب العراق في غزوه الكويت ومعارضته التدخل الأميركي في المنطقة.

وفي عام 1993 صنفت الولايات المتحدة السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب وظل اسم السودان على هذه القائمة الأميركية حتى يومنا. فيما علقت واشنطن في 1996عمل سفارتها في الخرطوم، وفي عام 1997، أصدر الرئيس الأميركي بيل كلينتون، أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات اقتصادية ومالية وتجارية شاملة على السودان أثرت على الاقتصاد والبيئة الاستثمارية في السودان.

وفي أغسطس (آب) 1998 ضربت الولايات المتحدة بصواريخ كروز منشآت في العاصمة السودانية الخرطوم في أعقاب تفجير السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا. وكان السفير الأميركي توم كارني غادر الخرطوم قبيل هذا القصف ولم يعد أي سفير أميركي إليها منذ ذلك الوقت، إذ ظل التمثيل الدبلوماسي الأميركي على مستوى القائم بالأعمال منذ ذلك الوقت.

المزيد من دوليات