هل اتفقت الجهات الفلسطينية على تنظيم انتخابات عامة؟

"لن تحصل إلا أذا أُجريت في القدس وغزة والضفة الغربية على أن تكون تشريعية تتبعها الرئاسية"

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر (وكالة وفا)

وُضع قطار الانتخابات الفلسطينية على السكة، لكن من دون حسم وصوله إلى محطته النهائية وإجراء الانتخابات التشريعية، تعقبها الرئاسية.

مؤشرات "إيجابية"

وتحمل التصريحات الصادرة عن قطبَيْ المعادلة السياسية، حركتي "فتح" و"حماس"، مؤشرات إيجابية حول إمكانية تنظيم الانتخابات للمرة الأولى منذ 14 عاماً.

لكن تلك المؤشرات والتصريحات تخفي في طياتها بعض الشروط لإجراء الإنتخابات، مثل مطالبة "حماس" بضرورة ضمان نزاهتها  وشفافيتها، وعقد اجتماع على مستوى عالٍ للفصائل الفلسطينية، قبيل إصدار مرسوم رئاسي يدعو إلى السير في الانتخابات.

وتتخوّف مصادر فلسطينية من أن تتحوّل تفاصيل إجراء الانتخابات، مثل قانون الانتخابات ودور محكمة الانتخابات ووثيقة الشرف، إلى عراقيل تحول دون إجرائها.

إجتماع مع قادة "حماس"

هذا وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ"اندبندنت عربية" إن "الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يصدر المرسوم الرئاسي بتنظيم الانتخابات، قبل تقديم لجنة الانتخابات المركزية تأكيدات بموافقة حماس النهائية على إجرائها"، مشدّداً على أنها "لن تحصل إلاّ أذا أُجريت في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية، على أن تكون تشريعية تتبعها بالتدريج انتخابات رئاسية".

 ويجتمع رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية الأحد 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، مع قادة حركة "حماس" في غزة، للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، للبحث في تفاصيل هذا الاستحقاق بعد موافقة الحركة على تنظيم الانتخابات بشكل غير متزامن.

وكان لافتاً تصريح لعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" جمال المحيسن، يتهم فيه "حماس"، "بعدم إعلانها الموافقة على عدد من القضايا الإجرائية بشأن الإنتخابات، كإشراف محكمة الانتخابات المركزية على سير هذه العملية في المحافظات الفلسطينية كافة".

وأعرب المحيسن عن خشيته من تراجع "حماس" عن مشاركتها في الاستحقاق، لأنها أعلنت عن "استعدادها وليس موافقتها" على إجرائها، مطالباً إياها بالإعلان صراحة عن موافقتها المشاركة في العملية الديمقراطية وليس إعلان الاستعداد فقط.

"حماس" جاهزة

بدوره، قال رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار، إن حركته جاهزة للانتخابات، مشيراً إلى أنها ستمثّل "رافعة لتصويب مسارات استراتيجية في تاريخ الشعب الفلسطيني"، مضيفاً أنّ "الحركة أبلغت لجنة الانتخابات والفصائل بجهوزيتنا لإجراء الاستحقاق".

لكن الاتفاق الداخلي الفلسطيني ليس المطلب الوحيد لضمان إجرائها، إذ يتطلّب ذلك موافقة السلطات الإسرائيلية على تنظيمها في القدس.

هذا وبدأت منظمة "التحرير الفلسطينية" حملة اتصالات عربية ودولية لإلزام إسرائيل بالسماح بإجراء الانتخابات في القدس، كما حصل في انتخابات عام 2005 الرئاسية والتشريعية عام 2006، تنفيذاً للاتفاق الموقع بين الجانبين عام 1995.

78 رسالة إلى دول العالم

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة صائب عريقات، "إذا منعت السلطات الإسرائيلية إجراء الانتخابات في القدس، تصويتاً وترشيحاً وحتى دعاية انتخابية، أو منعت المراقبين الدوليين من الإشراف عليها، فلن تحصل الانتخابات".

وأوضح أنه أرسل "78 رسالة إلى دول العالم لحثها على الضغط على إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس، مرفقة بالملحق الثاني المتعلق بترتيبات العملية الديمقراطية".

إنهاء الانقسام

ومع أن تل أبيب سمحت للفلسطينيين في القدس بالمشاركة في الانتخابات سابقاً، لكن هذه المرة يشكّك مراقبون بإمكانية تكرار ذلك في ظل اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالمتغيرات الإقليمية والدولية.

ونقل المدير التنفيذي للجنة الانتخابات الفلسطينية هشام كحيل، عن الرئيس عباس موافقته على إجراء الانتخابات التشريعية أولاً، على أن تعقبها الرئاسية بعد ثلاثة أشهر.

وأوضح كحيل أن عباس يريد أن "تُجدد هذه العملية النظام السياسي الفلسطيني، وتؤدي إلى حكومة وحدة وطنية تكون مقدِّمةً لإنهاء الانقسام"، مضيفاً "عباس أكد حرصه على توفير الأجواء المناسبة للانتخابات وإنجاحها والاعتراف بنتائجها".

تجدر الإشارة إلى أن لجنة الانتخابات المركزية تحتاج إلى أربعة أشهر كحد أقصى منذ صدور المرسوم الرئاسي، للإعداد للانتخابات.

المزيد من الشرق الأوسط