انتاج سيارة لاند روفر جديدة في ويلز... بريطانيا لازالت بيئة صالحة للتصنيع

إمكانية إنشاء شركة صناعية من مستوى ما فوق المتوسط في المملكة المتحدة هي أمر جدير بالترحيب الحار

صورة أرشيفية لسيارة لاند روفر في معرض فرانكفورت الدولي (رويترز) 

من المتوقع أن يعلن الملياردير السير جيمس راتكليف خلال الأيام القليلة المقبلة عن أن سيارته الجديدة "غرانديير" التي ستحلّ محل"لاند روفر" ستُصَنَّع ببلدة برِيدجِنْد، في ويلز. فشركة "جاغوار لاند روفر" تحولت نحو السيارات الراقية وبدأت تصنِّع نسخة ألطف وأغلى هي سيارة "دِفَندَر" التي أُطلِقت الأسبوع الماضي بمعرض "فرانكفورت موتور شو".

وجد السير راتكليف في الموديل الجديد فرصة لإنتاج سيارة مزودة بأربع عجلات وترتكز على عمود فقري بسيط شبيه بتصميم سيارة لاند روفر الأصلية. وسيكون لهذه السيارة هيكل قاعدي منفصل، ومحرك "بي أم دبليو" بالبنزين والديزل، وستصل إلى السوق عام 2012.

وهذا ينطوي على حكايات عدة، تكمن إحداها في أنه من المنطقي التصنيع في المملكة المتحدة، فجيم راتكليف لا يختار ويلز من منطلق خيري. لا شك أنه سيحصل على صفقة من حكومة ويلز المحلية، لأن بلدة بريدجند بحاجة إلى دعم بعد إعلان شركة فورد إغلاق مصنع محركاتها هناك. غير أن قرار إقامة المصنع هنا يجب أن يكون منطقيا من الناحية المالية، وإلّا لكان راتكليف قد اختار مكاناً آخر. والمصنع الجديد لن يكون كبيرا، إذ يبدو أن الهدف هو بيع ما يقرب من 25 ألف سيارة في السنة، مع ذلك فإن هذا الموقع قد يكون جيدا، فهو كبير بما فيه الكفاية لإرساء ماركة عالمية لكن ليست كبيرة إلى الحد الذي يعرضها إلى مخاطر كارثة مالية ما.

والحكاية الأخرى هي أن الرجال، ودائما يبدو أنهم الرجال، الذين يكسبون أموالا طائلة في حقل واحد، يريدون أن ينشئوا شركات لصناعة السيارات، والمثال الأوضح والأنجح لهذه الظاهرة هو ألون موسك، مبتكر سيارات تسلا، الذي قام بثورة في صناعة بأكملها. أما السير جيمس دايسون فهو مثال آخر على النجاح إذا كانت سيارته دايسون الكهربائية بمستوى الآمال الكبيرة المعلقة عليها. وما نعرفه عن هذه السيارة التي تُصنَّع في سنغافورة، يدل أنها حديثة مبتكرة مثل تصاميمه الأخرى. وإذا كنتَ ميالاً إلى سيارة كهربائية بالكامل وذات دفع رباعي، على منوال سيارة لاند روفر القديمة، فإن مستثمراً أمريكيا يوشك على إطلاق سيارة "بولينغر بي 1" خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن يبدأ بالبيع في عام 2021. ومن باب التذكر، فإن هذه الماركة لا علاقة لها بمشروب شمبانيا يحمل نفس الاسم، وكان مؤسس شركة هذه السيارة روبرت بولينغر كسب ثروته في الأساس من المنتجات الخاصة بالعناية بالشعر.

أما الحكاية الثالثة، التي أجدها أكثر تشويقا من غيرها، هي أن هناك مجال للبعض أن يبتكروا ويغيروا الأنماط الموجودة حتى في ميدان أعمال تجارية مكرسة هم بالأساس غرباء عنها. ومن المؤكد، أن شركات تصنيع السيارات الكبرى تبتكر هي الأخرى أيضا. إنظروا إلى ريادة شركة تويوتا في صنع سيارات هجينة مع برايوس. أما شركة بي أم دبليو فقد بنت مصنعا رؤوفاً بالبيئة لإنتاج سياراتها الكهربائية "آي "3 التي حققت نجاحا متواضعا لكن ماركة أخرى استُبدلت حالياً بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن وعلى الرغم من إمكانياتها الضخمة، فإن الشركات الصناعية الراسخة، ظلت أساساً تحسّن وتطور بدلاً من أن تغير ما أنتجته في السابق. وسبب ذلك واضح بشكل ما، فهي لا تريد تغيير مشاريعها جذريا، وهذا يترك فجوة للآخرين كي يتسللوا منها الى هذه الأعمال أو يتخذوا لأنفسهم موطئ قدم فيها.

وهذا ما يقود إلى تفكير أبعد، فهناك الكثير من المنافذ في كل مشروع تجاري، حتى لو كان شركة سيارات راسخة لمدة طويلة وذات مكانة عالمية. فالحقيقة أن السير راتكليف والسير دايسون يضعان نصب عينيهما خانتين مختلفتين في سوق السيارات، إذ يبدو وكأن سعر سيارة "غرانديير" سيكون أقل من 40 ألف جنيه إسترليني بينما سيصل سعر "دايسون" إلى حوالي 100 ألف جنيه. والهدف هو بيع "دايسون" في شتى أنحاء العالم، بينما يُعتقَد أن سيارة "غرانديير" سيقتصر تسويقها على المملكة المتحدة وأوروبا والبلدان الناشئة، كبداية على الأقل. كذلك ستكون إحداها ذات تكنولوجيا فائقة الجدة بينما ستتمتع الأخرى بتكنولوجيا قديمة جرى تحسينها. مع ذلك فإن كلاً من رجلي الأعمال يستشعر وجود سوق لم توفر له متطلباته.

في كل الأحوال، ما يسعى إليه رجال الأعمال هو اكتشاف فرص لم يتمكن الآخرون من رؤيتها، والسوق هي التي ستقرر ما إذا كانوا محقين أو مخطئين في قرارات استثمار هذه الفرص.

تجدر الإشارة إلى أن صناعة السيارات البريطانية ظلت تتغير بشكل درامي، فهي أصبحت وراء أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى، ثم ازدهرت ما بين الحربين وبعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، ثم تلاها انهيار خلال سبعينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الوقت، هناك إحياء متواضع، بفضل اليابانيين في السوق المتوسط، ثم جاء الاستحواذ الهندي على شركة "جاغوار لاند روفر" في السوق ما فوق المتوسط، وفي الطرف الأعلى للسوق من خلال سيارات بنتلي ورولز رايس اللتين تم ترميمهما من قبل شركتي "بي أم دبليو" و"فولكس فاغن". أما الفرص الأخرى فكانت لسيارات السباق مورغان ولوتس وآستون مارتن وغيرها.

أما "دايسون" الجديدة فقد جُمّعت في سنغافورة على الرغم من أن التصميم وُضِع في المملكة المتحدة. ويمكن القول إن الذهاب إلى سنغافورة أمر مفهوم لكنه مقلق. إذ أن إغراء السوق الصينية كان قويا جدا، لكن إمكانية وجود شركة لصناعة السيارات الآن، تستجيب لمتطلبات السوق ما فوق المتوسط في المملكة المتحدة أمر يستحق الترحيب به.

 

© The Independent

المزيد من آراء