Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواد كيماوية منزلية مرتبطة بخطر سرطان الثدي

باحثون يتوصلون إلى أن مواد كيماوية تدخل في صناعة العبوات البلاستيكية وعلب المشروبات ومستحضرات فرد الشعر والألعاب قد تحدث تغيرات في الأنسجة تجعلها أكثر قابلية للإصابة بسرطان الثدي في مرحلة لاحقة من العمر

عبوات بلاستيكية للطعام ذات الاستخدام الواحد معروضة داخل متجر تاجر جملة في سيول بكوريا الجنوبية (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

التعرض لمستويات منخفضة من مواد كيماوية شائعة في البلاستيك ومستحضرات فرد الشعر والألعاب قد يحدث تغيرات جزيئية مستمرة في أنسجة الثدي، تجعلها أكثر قابلية لنشوء السرطان بعد أعوام، من دون أن تثبت الدراسة أن هذه المواد تسبب المرض مباشرة. وتفتح النتائج الباب أمام إمكان استخدام هذه التغيرات مستقبلاً كعلامات تكشف التعرض البيئي السابق وتساعد في تحديد النساء الأكثر عرضة للخطر، لكن ذلك يتطلب دراسات أوسع وأكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

يحذر علماء في دراسة جديدة من أن التعرض لمواد كيماوية منزلية شائعة قد يغير طريقة نمو أنسجة الثدي لدى الإنسان، فيما قد تسهم نتائج الدراسة في التشخيص الباكر لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسرطان.

وتوصل الباحثون إلى أن مواد كيماوية تدخل في صناعة العبوات البلاستيكية وعلب المشروبات ومستحضرات فرد الشعر والألعاب قادرة على تغيير الأنسجة بصورة تجعلها أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي خلال مرحلة لاحقة من العمر. وتسهم هذه النتائج في فهم أفضل للكيفية التي تُحدث بها المواد الكيماوية المعروفة بـ"ثنائيات الفينول" bisphenols تغيرات جزيئية تستمر في الأنسجة البشرية وتسهم في الإصابة بالمرض لاحقاً.

وقالت شارلوت كوبرفاسر، إحدى معدي الدراسة التي نشرت في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم" PNAS: "إذا أكدت دراسات إضافية صحة هذه النتائج، فقد تغير نظرتنا إلى الوقاية من السرطان".

وكانت أبحاث سابقة طرحت تساؤلات في شأن ما إذا كان التعرض لمواد كيماوية مخلة بعمل الهرمونات يسهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، غير أنها أُجريت في معظمها على نماذج حيوانية أو خلايا مستنبتة مخبرياً، يعجز كلاهما عن محاكاة تعقيد النسيج البشري محاكاة كاملة، وفق ما أفاد به الباحثون.

ولرصد هذا التعقيد بصورة أدق، لجأ الباحثون خلال الدراسة الأخيرة إلى نسخ مصغرة من الأعضاء البشرية تعرف بـ"العُضيّات" organoids.

وانطلاقاً من أنسجة تبرعت بها 13 امرأة شابة بصحة جيدة، قام الفريق بتنمية "عُضيّات" للثدي ضمت أنماطاً متعددة من الخلايا، وتمكنت من إعادة إنتاج جوانب عدة من مراحل تطور النسيج الحقيقي لثدي المرأة.

 

وعلى امتداد ثلاثة أسابيع تقريباً من نمو هذه "العُضيّات"، عرّضها الباحثون لمجموعة من المواد الكيماوية المعروفة بإخلالها بعمل الهرمونات وتأثيرها في عمليات الأيض، والمشتبه في قدرتها على التسبب بالسرطان.

ثم عمد الباحثون إلى تحليل التغيرات الجزيئية التي أحدثتها تلك المواد في "العُضيّات"، بما فيها التغيرات في نشاط الجينات والتعديلات التي طرأت على الحمض النووي.

وتبين لهم أن المواد الكيماوية المختلفة تؤثر في تطور النسيج بأشكال متفاوتة، إلا أن أبرز هذه التغيرات ظهر حين جمعت "ثنائيات الفينول" معاً.

وعندما جُمعت "ثنائيات الفينول" معاً بتركيزات متدنية جداً تقارب المستويات المرصودة في دم الإنسان وبوله، أخلت بالنمو الطبيعي للثدي في "عُضيّات" غالبية المتبرعات. وأوضحت الدكتورة كوبرفاسر: "استخدمنا عن قصد تركيزات من المواد الكيماوية تعكس مستويات التعرض في الحياة اليومية، بدلاً من الجرعات المرتفعة جداً التي تستخدم أحياناً في دراسات علم السموم".

ثم قارن الباحثون الخلايا التي أحدث فيها خليط "ثنائيات الفينول" تغيرات بأنسجة مأخوذة من مريضات بسرطان الثدي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجدوا أن هذا النمط يشبه ما يُلاحظ في "السرطان الفصيصي الغازي" invasive lobular carcinoma، وهو نوع من سرطان الثدي من المحتمل ألا يشكل كتلة يمكن تحسسها، وقد يصعب الكشف عنه عبر التصوير الشعاعي للثدي (ماموغرام mammogram).

ولا تؤكد هذه النتائج أن المواد الكيماوية هي المسبب للسرطان، لكنها تكشف عن سبيل جديد لدراسة أثر التعرض البيئي في الأنسجة البشرية السليمة.

وأضافت الدكتورة كوبرفاسر: "تفتح هذه النتائج الباب أمام احتمال آخر، مفاده بأن التعرض البيئي من الممكن يغير على نحو خفي طريقة تطور الأنسجة السليمة، تاركاً وراءه تغييرات جزيئية لا تسبب السرطان بذاتها، لكنها ربما تجعل النسيج أكثر قابلية لنشوء السرطان فيه بعد أعوام طويلة".

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات المستمرة في الأنسجة قد تصبح في نهاية المطاف بمثابة "ندبة" تدل على تعرض سابق.

وفي حال التحقق منها، يمكن لمثل هذه العلامة أن تساعد في الاستدلال على الأفراد الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسرطان.

ويأمل الباحثون في أن تسهم دراسات مقبلة تشمل مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً من المتبرعات، فضلاً عن مجموعة أوسع من المواد الكيماوية وخلائطها، في تحديد مدى انطباق هذه النتائج على نطاق أوسع.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة