ملخص
يواجه مايكل كاريك وتشابي ألونسو اختباراً حاسماً في ظل تصاعد الضغوط وتراجع السيطرة على اللاعبين، وسط أزمات إدارية ونفسية تهدد مستقبلهما وتكشف عن تعقيدات القيادة داخل الأندية الكبرى.
بينما يحاول مايكل كاريك وتشابي ألونسو وضع خططهما لمواجهة السبت، التي تحمل أهمية كبيرة، وقد تكون الأولى والأخيرة بينهما كمدربين، وجد كلاهما نفسه ميالاً إلى استعادة ذكريات مواجهاتهما في دائرة منتصف الملعب، بدلاً من الجلوس على مقاعد البدلاء.
فقد اعتادا محاولة التفوق على بعضهما بعضاً في قراءة مجريات اللعب داخل الملعب، وكان ألونسو يلفت انتباهه دائماً أحد الجوانب في أداء كاريك.
فقد لاحظ لاعب خط الوسط السابق في ليفربول أن كاريك يمتلك قدرة تبدو فطرية على استشراف اتجاه اللعب، وقال ألونسو عنه في عام 2010 "إنه شخص يعرف كيف يكون في المكان المناسب في الوقت المناسب".
وتبدو هذه الكلمات أكثر إثارة للمفارقة الآن، بعدما وجد كاريك نفسه متجهاً لمواجهة تشيلسي، وسط اعتقاد واسع بأن مانشستر يونايتد اتخذ القرار الخاطئ بالإبقاء عليه في منصبه. المكان الخطأ، والوقت الخطأ.
فقد كانت إدارة مجريات اللعب داخل الملعب، حتى الآن، أسهل بكثير لكلا لاعبي خط الوسط السابقين من إدارتها خارجه.
حقبة الإنجازات الكبرى وتداعياتها على الأندية
ومع ذلك، فإن تلك الحقبة بأكملها، حين بلغا ذروة مستوياتهما، من نحو عام 2006 وحتى عام 2013، وانتقالات ألونسو نفسه إلى ريال مدريد وبايرن ميونيخ، تحمل دلالات مؤثرة إضافية لكلا الناديين، تحديداً بسبب كثرة الصور التي توثق احتفالات الانتصارات.
وقد تجلى ذلك هذا الأسبوع، حين هتفت جماهير ملعب "أولد ترافورد" لكاريك تقديراً لإسهاماته في تاريخ النادي، بينما قوبل الآخرون بصافرات الاستهجان.
وهناك أيضاً جانب أكثر صعوبة يتعلق بكيفية إسهام النجاحات التي تحققت في تلك الأيام في المحن التي يواجهها النادي الآن.
بالنسبة إلى تشيلسي، جعلت علاقة مالكه السابق رومان أبراموفيتش الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إبعاده أمراً لا مفر منه في نهاية المطاف. وجاءت الألقاب بكلفة باهظة، كان كثير منها نتيجة ممارسات احتيالية تضاهي ما ارتكبه مانشستر سيتي، وكان ينبغي أن تؤدي إلى تجريد النادي من ألقابه.
أما ألونسو، فقد تولى قيادة ناد لا يزال يحاول تحديد هويته في العصر الحديث.
وبالنسبة إلى يونايتد، فإن قدرة السير أليكس فيرغسون الاستثنائية على التكيف مع ملكية عائلة غليزر هي التي تركت بقية أركان النادي غير مؤهلة للتعامل مع ما تلا ذلك.
أزمة فقدان السيطرة على غرفة الملابس تطارد مدربي يونايتد
فالنادي لا يحاول تحديد هويته فحسب، بل يواجه تحديات تتجاوز ذلك بكثير. وعلى رغم الانتقادات المبررة لكاريك بصفته مدرباً، فإنه وجد نفسه في وضع أكثر صعوبة من أي مدرب سبقه في الحقبة الحديثة.
وهذا ما جعله حتماً يواجه أزمة مألوفة أطاحت بأسلافه جميعاً أيضاً.
واجه ديفيد مويس هذه الأزمة بعد توليه المسؤولية بفترة وجيزة، وواجهها لويس فان خال في شتاء عام 2015. وعانى منها جوزيه مورينيو منذ مطلع عام 2018، ثم أولي غونار سولسكاير في منتصف عام 2021. أما إريك تن هاغ، فبدأ يواجهها منذ انطلاق موسم (2023 - 2024)، في حين واجهها كاريك منذ بداية الموسم الحالي، ولم يتمكن أي منهم من التعافي منها بالكامل.
تلك هي اللحظة التي يبدو فيها أن المدرب قد فقد الفريق، وأن قبضته عليه قد "تلاشت".
وعندها يفقد الفريق تماسكه، ونشهد انهيارات من قبيل ما حدث أمام كومو وبورنموث.
وتشير مصادر عدة إلى أن الترابط الذي كان قائماً في الموسم الماضي قد اختفى، وكأن كاريك لم يعد قادراً على استثارة أي رد فعل من لاعبيه، تماماً كما حدث في نهاية المطاف مع كثير من أسلافه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن أحد المطلعين على كواليس النادي يحذر من احتمال أن يكون الأمر ببساطة أن هذه المجموعة من اللاعبين باتت "مستنزفة ومحبطة"، وغير قادرة على التعامل مع مثل هذه التحديات، أو أن ما يحدث ربما يكون "مزيجاً من كل هذه العوامل".
ولعل أكثر ما يثير القلق في قرار يونايتد المفاجئ هو أن الإدارة لا تبدو مدركة للعلامات الواضحة، أو أنها لم تتخذ إجراءات حيالها في الأقل، وما زال الوضع قابلاً لمزيد من التدهور.
ولا يمكن القول حتى إن كاريك يمثل حضوراً "ساماً"، كما أصبح الحال مع مورينيو في فترته، بل إن الأمر على النقيض تماماً، فكاريك يمثل عكس ذلك، لكن المشكلة تحديداً تكمن في مدى صعوبة تغيير هذا الوضع.
لماذا يفقد المدربون نفوذهم داخل الفرق الكبرى؟
وربما يدرك مسؤولو تشيلسي أكثر من غيرهم مدى خطورة هذه الحالة عندما تصل إلى نقطة اللاعودة، فقد اشتهر عهد أبراموفيتش بفقدان المدربين السيطرة على غرفة الملابس، لكن هذه الظاهرة استمرت في ظل ملكية مجموعة كليرليك أيضاً.
وتعد هذه الديناميكية برمتها من أكثر الظواهر شيوعاً في كرة القدم، لكنها على نحو غريب، لا تحظى بنقاش واسع، في الأقل في ما يتعلق بطبيعتها الفعلية وكيفية تشكلها وعملها.
فقلما تجد في السير الذاتية أو المقابلات التي تتسم بقدر أكبر من التأمل، بعد مرور سنوات على الأحداث، تفسيراً لأسباب حدوث ذلك.
والسبب واضح من أحد الجانبين، فالمدربون في هذا المستوى يمتلكون بالضرورة قدراً كبيراً من الاعتداد بالنفس، ونادراً ما يعترفون بأن أسلوبهم كان أحد أسباب الانهيار. وبدلاً من ذلك، يشيرون إلى مجموعة من العوامل الأخرى.
أما على الجانب الآخر، فيتحدث اللاعبون عما حدث، لكنهم لا يوضحون السبب.
ففي سيرته الذاتية الثانية، يشير ستيفن جيرارد إلى أن "أمراً أعمق قد اختل" في علاقة الفريق برافاييل بينيتيز خلال موسم (2009 - 2010)، ويتحدث ريو فيرديناند عن الطريقة التي "فقدنا بها مويس تدريجاً".
ويقول فيرديناند "لم يكن الأمر حتى أن مويس ارتكب خطأ كبيراً واحداً، بل كان تراكم الأخطاء"، لكنه يضيف "لقد وجدت الأمر برمته مثيراً للاهتمام".
ولا شك في أن ذلك صحيح، فهذه الظاهرة تمس مجموعة واسعة من الديناميكيات الاجتماعية، بدءاً من القيادة ووصولاً إلى كيمياء المجموعة والروابط الاجتماعية بين أفرادها، لكنها لا تعامل في كرة القدم، في نهاية المطاف، إلا باعتبارها أمراً غامضاً يصعب تحديده.
الجميع يدرك حدوثها، ويكتفي بالقول بوضوح "لقد انتهى الأمر"، لكن قلة هم من يستطيعون تفسير السبب.
خيارات كاريك لاستعادة ثقة اللاعبين
أما في ما يتعلق بتداعيات كل ذلك على كاريك يوم السبت، فإن النقطة الأساسية هي أنه لا يوجد نموذج جاهز يمكن الاسترشاد به، ولا منهج مثالياً يمكنه الرجوع إليه.
ففيرغسون، الذي أدرك فيرديناند أن قدراته "كانت أمراً مسلماً به"، لم يسمح للأمور بالوصول إلى هذه المرحلة قط، وكانت تلك إحدى أبرز مزاياه، فقد كان يجري التغييرات فور استشعاره أن سيطرته باتت موضع اختبار.
لكن هذا الخيار ليس متاحاً لكاريك، فقد لجأ بالفعل إلى التغيير الأكثر جذرية، باستبعاد برونو فيرنانديز. وربما يضطر الآن إلى اللجوء إلى خطوة مورينيو، بإعادة صانع الألعاب للتشكيلة الأساسية على الفور.
ويبدو هذا التغيير الحاد والمتناقض وكأنه يتعارض مع شخصية كاريك بأكملها، وهو ما قد يشكل، في الوقت نفسه، نقطة اختلاف لصالحه.
فالشخصية الهادئة والمتزنة التي كان ألونسو يقدرها كثيراً تعرضت لانتقادات مفاجئة بمجرد تثبيت كاريك مدرباً دائماً، بعدما باتت المسؤوليات الملقاة على عاتقه أكبر، لكن الأمور قد تعود الآن للاتجاه المعاكس.
فإذا كان النادي يعيش حالياً تقلبات عاطفية أكثر حدة، فقد تثبت قدرة كاريك على الحفاظ على ثباته أنها ذات قيمة كبيرة مجدداً. وربما يكون ذلك مدخلاً للخروج من الأزمة، فإذا حافظ على هدوئه واتزانه، فقد يتمكن من استعادة زمام الأمور.
مواجهة تشيلسي فرصة أخيرة لتغيير مسار الأزمة
ومن المفارقات أن طبيعة مباراة السبت نفسها قد تساعده، فمع أن مواجهة ناد كبير آخر خارج ملعبك قد تبدو مهمة شاقة، خصوصاً عندما يمر فريقك بفترة سيئة للغاية، فإن مثل هذه المباريات قد تكون أحياناً ما يحتاج إليه الفريق تحديداً، إذ يتراجع قدر من الضغط، لأن التوقعات لا تفرض عليك الفوز بالقدر نفسه، كما أن حجم التحدي قد يدفع اللاعبين إلى التركيز بصورة أكبر على ما يتعين عليهم فعله. وفجأة، تتضح الأمور على نحو نادر.
ويصب في مصلحة كاريك أيضاً أن ألونسو يواجه بدوره تساؤلات متزايدة في شأن مستقبله، فإذا خسر تشيلسي هذه المباراة، التي ستكون ثاني مواجهة كبرى يخوضها على أرضه، فقد تتحول سلسلة المباريات الصعبة إلى أزمة حقيقية.
وفي ظروف مختلفة، ربما كان ذلك سيتيح له وللكاريك تبادل الأفكار حول ما يواجهانه.
وهذا وجه آخر من أوجه التشابه بينهما، بينما يواجهان الآن بعض المشكلات التقليدية التي تعترض طريق المدربين.
© The Independent