ملخص
تتجه الأنظار إلى ملعب "كامب نو" حيث يصطدم متصدر الدوري الإسباني برشلونة بريال مدريد في "كلاسيكو" يحمل رهانات فنية وتاريخية، وسط صراع هجومي مرتقب ومواجهة تكتيكية بين فليك ومورينيو.
يستضيف استاد "كامب نو" معقل نادي برشلونة اليوم الأحد مواجهة قمة الدوري الإسباني "الكلاسيكو" بين صاحب الأرض وضيفه وغريمه التاريخي ريال مدريد ضمن مباريات الجولة الـ10، في ما يمكن اعتبارها لحظة الحقيقة، بعد فوز العملاق الكاتالوني في أول تسع مباريات من دوري الموسم الحالي ليجمع 27 نقطة، يتصدر بها الترتيب العام في "لا ليغا"، بينما حقق ريال مدريد سبعة انتصارات في أول تسع مباريات مع تعرضه لهزيمتين ليجمع 21 نقطة، ويحتل المركز الثالث، خلف جاره ومنافسه في العاصمة، أتلتيكو مدريد الذي خاض 10 مباريات ورفع رصيده إلى 25 نقطة.
واستند برشلونة في سلسلة انتصاراته المحلية إلى قوة هجومية كاسحة، إذ سجل 39 هدفاً بمعدل يزيد على أربعة أهداف في كل مباراة، بينما سجل ريال مدريد 23 هدفاً بمعدل 2.5 هدف لكل مباراة.
وظل برشلونة بلا هزيمة في كل المسابقات حتى مساء الثلاثاء الماضي حين خسر أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بنتيجة (2 - 4) خلال مرحلة الدوري ضمن بطولة دوري أبطال أوروبا.
فليك ومورينيو... صراع مشروعين
وتحمل مواجهة "الكلاسيكو" المقبلة أهمية خاصة، إذ إنها الأولى بين مشروعين كبيرين للناديين، فيسعى برشلونة بقيادة مدربه الألماني هانزي فليك إلى تأكيد هيمنته بعد قيادة "البلاوغرانا" إلى التتويج بلقب الدوري الإسباني في آخر موسمين، مع مد سلسلة الانتصارات المحلية لـ10 مباريات متتالية.
أما ريال مدريد الذي تعثر مرتين خلال دوري الموسم الحالي حين خسر من ريال بيتيس (0 - 1) وأتلتيكو مدريد (1 - 2)، فيأمل أن تستمر انتصاراته في الفترة الأخيرة سواء ضمن الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا، وأن يكون أول من يوقف قطار برشلونة في المسابقة المحلية.
ويعول ريال مدريد في مشروعه الجديد على المدير الفني البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو (63 سنة) الذي عاد لملعب "سانتياغو برنابيو" في الأول من يوليو (تموز) الماضي، ليبدأ فصلاً جديداً مع النادي الملكي الذي تولى مسؤوليته الفنية بين أعوام 2010 و2013، وقاده في 178 مباراة، حقق خلالها لقب الدوري خلال موسم 2011 - 2012 وكأس ملك إسبانيا في موسم 2010 - 2011 وكأس السوبر الإسبانية عام 2012.
وأشرف مورينيو على نافذة انتقالات صيفية ماضية عالية المستوى تمكن خلالها ريال مدريد من ضم يان ديوماندي ومارك كوكوريا وكارلوس إسبي ودينزل دومفريس وإبراهيما كوناتيه وبرناردو سيلفا، مقابل نحو 255 مليون يورو (285 مليون دولار).
ويمتلك مورينيو خبرة طويلة في مواجهة برشلونة، إذ قاد تشيلسي الإنجليزي وإنتر ميلان الإيطالي وريال مدريد في 27 مباراة أمام الفريق الكاتالوني، أسفرت عن فوز فرق المدرب البرتغالي في ثماني مباريات والخسارة في 10 مباريات والتعادل في تسع مباريات.
أما المدرب الألماني فليك (61 سنة)، فواجه ريال مدريد في سبع مباريات منذ تولى تدريب برشلونة في الأول من يوليو 2024، وفاز في ست مباريات وتعرض لهزيمة واحدة في الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025.
وفي المجمل، سبق أن التقى برشلونة وريال مدريد خلال 192 مباراة في الدوري، شهدت فوز الفريق الملكي في 80 مواجهة مقابل فوز برشلونة في 77، وتعادلا في 35 مباراة.
نجوم الكرة الذهبية يشعلون المواجهات الفردية في "الكلاسيكو"
وعلى صعيد المواجهات بين نجوم الفريقين، فتضم مباراة "الكلاسيكو" مجموعة من أبرز المرشحين لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم هذا العام، قبل يوم واحد من الإعلان عن الفائز خلال حفل يقام في العاصمة البريطانية لندن.
وتضم قائمة المرشحين الـ30 للجائزة المرموقة سبعة لاعبين من الفريقين، بواقع ثلاثة من برشلونة هم باو كوبارسي ورودري ولامين يامال، وأربعة من ريال مدريد هم مارك كوكوريا وجود بيلينغهام وكيليان مبابي وفينيسيوس.
وعلى رغم غياب فينيسيوس عن المواجهة بسبب الإيقاف، فإن "الكلاسيكو" سيجمع ثلاثة مرشحين للجائزة في صفوف كل فريق، في مشهد لا يتوقع أن يتكرر أثناء أية مواجهة أخرى بين الأندية خلال الموسم الحالي.
ومن أبرز المواجهات الفردية المنتظرة تلك التي ستكون بين ظهير ريال مدريد مارك كوكوريا وجناح برشلونة لامين يامال، وفي المقابل ينتظر أن يواجه باو كوبارسي اختباراً صعباً أمام المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، في مواجهة تستحضر ما قدمه اللاعبان خلال لقاء إسبانيا وفرنسا في نصف نهائي كأس العالم.
أما وسط الملعب، فيرتقب أن يشهد صراعاً تكتيكياً بين رودري وجود بيلينغهام، في مواجهة تجمع لاعبين يمتلكان أدواراً مؤثرة في بناء اللعب وصناعة الفرص،
ومن المنتظر أن يقوم كل هؤلاء النجوم بدور حاسم في المواجهة الكبرى وفق إطار تكتيكي يحدده المدربان.
مورينيو يرفض الضغوط ويتمسك بهوية ريال مدريد
وكان مورينيو رفض اعتبار نتائج فريقه الأخيرة مؤشراً حاسماً إلى ما يمكن أن يقدمه أمام برشلونة، مؤكداً أن "الكلاسيكو" يختلف عن بقية المباريات، وأنه لا ينوي تغيير هوية فريقه من أجل الحد من خطورة نجوم المنافس، وفي مقدمتهم لامين يامال.
وخلال مؤتمر صحافي استثنائي عقده في المركز التدريبي لناديه "بالديبيباس" أمس السبت، دافع المدرب البرتغالي عن فريقه، مشيراً إلى أن ريال مدريد لا يزال في مرحلة باكرة من مشروعه، ولا يمكن مقارنته بفرق تعمل معاً منذ أعوام أطول.
وعن جاهزية ريال مدريد، قال مورينيو "نمر بفترة جيدة، نحقق الانتصارات ونسجل الأهداف، لكن ’الكلاسيكو مختلف‘. من واقع خبرتي في مباريات ’الكلاسيكو‘ و’الديربي‘، لا قيمة كبيرة لما قدمته قبل المباراة، ولا معنى كبيراً لذلك. إنها مباراة مختلفة بالفعل".
ورفض اعتبار المواجهة اختباراً نهائياً لمستوى فريقه، قائلاً "لا. ريال مدريد مع مورينيو يحصد الألقاب"، وأضاف أن "الكلاسيكو" يتجاوز هوية المدربين والظروف المحيطة بالفريقين، موضحاً أن "هناك مباراتين في الأقل كل موسم، ولا يهم من يكون المدرب، فالأهم هو المكانة العالمية لـ’الكلاسيكو‘. هناك مباريات كبيرة أخرى في العالم، لكن هذه هي المواجهة الكلاسيكية الفريدة من نوعها، إذ يتوقف العالم لمتابعتها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتحدث مورينيو عن الفارق في طريقة التعامل الإعلامي مع برشلونة وريال مدريد، قائلاً إنه لا يتأثر بالإشادة التي يحظى بها المنافس، لكنه يرى أن المقارنة بين الفريقين في الوقت الحالي لا تعكس ظروف كل منهما.
وقال "كان الناس يعتقدون قبل أسبوع بأننا سنتعرض لهزيمة ثقيلة، وسيواصلون الاعتقاد بذلك. لا يؤثر فيّ أن يتحدث الناس بإيجابية عن برشلونة، فالأمر لا علاقة له بي. ولكي أكون صريحاً، هناك أوقات يستحق فيها الفريق الإشادة، لأنه يقدم أموراً رائعة".
وفي المقابل، أشار إلى أن ريال مدريد يُعامل باعتباره فريقاً مكتملاً، على رغم أن العمل مع المجموعة لم يستمر سوى ثلاثة أشهر، شهدت فترة إعداد انضم خلالها اللاعبون على دفعات، بمعدل لاعبين كل أسبوع، فضلاً عن التوقف الدولي.
وأضاف "ما زلنا بعيدين من أن نكون فريقاً مكتملاً، فنحن في البداية، والمدرب لا يزال يتعرف إلى اللاعبين ويحلل قدراتهم ويحدد المسارات التي سيسلكها الفريق، فيما يتعرف اللاعبون بدورهم إلى المدرب".
وعن النجم الشاب لامين يامال، أقر مورينيو بقدراته، لكنه استبعد أن يدفعه ذلك إلى تغيير خططه أو إعادة تشكيل فريقه خصيصاً لمواجهته.
وقال "جميعهم لاعبون جيدون، والأمر نفسه ينطبق على ريال مدريد. إنه لاعب كبير، واللاعبون الكبار يستحقون الاحترام. لكن هناك فرقاً بين احترام اللاعب وبين تغيير الخطط والهياكل ونسيان هويتك. لن نفعل ذلك، لا أمامه ولا أمام أي لاعب آخر يتمتع بقدرات استثنائية مثله".
وعن مدرب برشلونة فليك، قال مورينيو "لا أفهم لماذا تسألونني عن منافسينا. ماذا تريدون مني أن أقول عن فليك؟ إنه مدرب كبير ويقدم عملاً ممتازاً، فماذا تريدون مني أن أقول أكثر من ذلك؟ لا أستطيع إضافة شيء آخر".
وقلل من تأثير خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في حاله النفسية قبل "الكلاسيكو"، موضحاً أن خسارة مباراة واحدة لا تكفي لتغيير الثقة بالنفس، وضرب مثالاً بافتراض خسارة ريال مدريد أمام لايبزيغ الألماني بنتيجة (1 - 4) بدلاً من الفوز (4 - 1)، مؤكداً أن حاله النفسية قبل مواجهة برشلونة لم تكُن لتتغير.
فليك يراهن على التماسك الدفاعي والاستفادة من دروس الخسارة الأوروبية
وعلى الجهة المقابلة، أبدى فليك احتراماً كبيراً لمورينيو، مشيداً بما حققه خلال مسيرته التدريبية الطويلة.
وقال "أكنّ له احتراماً كبيراً. عندما تكون توليت التدريب لأعوام طويلة وحققت النجاحات، فإن ذلك يعكس موهبتك. عندما كنت مساعداً ليواخيم لوف، التقيت به في مدريد. كل لاعب عمل تحت قيادته يتحدث عنه باحترام كبير. إنه زميل في المهنة، وحقق نجاحات كبيرة".
وأثناء حديثه عن خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان، أوضح فليك أن الفريق راجع أداءه وحدد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، معتبراً أن المباراة شكلت فرصة للتعلم والتطور.
وقال "تحدثنا مع اللاعبين وحللنا المباراة. قدمنا أشياء كثيرة بصورة جيدة، لكن هناك مواقف يتعين علينا تحسينها. إنها فرصة جيدة للتطور وتحدي أنفسنا كفريق".
واختتم فليك حديثه بالتأكيد على ما قاله مورينيو إن "الكلاسيكو" يتجاوز حسابات النقاط الثلاث، بالنظر إلى مكانته العالمية، مؤكداً أن "’الكلاسيكو‘ مباراة مختلفة، وهي أفضل مباراة تقدمها رياضتنا. سيتابعها الجميع، وهذا أمر مذهل. لا يمكنك سوى الفوز بثلاث نقاط، لكن الأمر يتجاوز ذلك بكثير. إنه أمر رائع أن تكون جزءاً من هذه المباراة، ونحن متحمسون جداً لخوضها. نحن مستعدون ونثق بفريقنا".
وعن كيفية الحد من خطورة المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، شدد فليك على أن الحل لا يقتصر على مراقبة لاعب بعينه، بل يرتبط بتنظيم الفريق وتماسك خطوطه، قائلاً "الأهم بالنسبة إلينا هو تمركزنا، سواء بالكرة أو من دونها. يجب أن تكون المسافات بين الخطوط مناسبة، وأن نلعب بتماسك. وهذا أمر مهم عندما تلعب بخط دفاع متقدم".
وأشاد المدرب الألماني بالثنائي الدفاعي باو كوبارسي وجيرارد مارتن، مضيفاً أنهما يقدمان موسماً رائعاً ويكمل كل منهما الآخر بصورة جيدة، مع استمرار تطورهما معاً.
وبالنسبة إلى الكرات الثابتة، أقر فليك بقوة ريال مدريد في هذا الجانب، قائلاً "ريال مدريد أحد أفضل الفرق في هذا الجانب. لاعبوه أقوياء بدنياً جداً. لقد تحدثنا عن ذلك وتدربنا عليه. علينا الدفاع بصورة أفضل، وآمل أن نتمكن من إثبات ذلك".