Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 قصائد أفرو- أميركية تنبض بروح المقاومة وحب الحياة

"في قلبي قارة" مختارات لشعراء أميركيين مؤثرين من أصول أفريقية

لوحة للرسامة الأفرو - أميركية لا تويا إم هوبس (صفحة الرسامة - فيسبوك)

ملخص

 صدر حديثاً في القاهرة، كتاب "في قلبي قارة: عشرون شاعرة وشاعراً أفرو-أميركياً" (بيت الحكمة للثقافة)، ترجمة سارة حواس وتقديمها ، وتحرير أحمد الشهاوي، وفيه مختارات شعرية وسير أدبية وإنسانية مفصلة لشعراء من مراحل مختلفة في تاريخ الشعر الأفرو-أميركي.

يأتي إصدار الكاتبة والمترجمة المصرية سارة حامد حواس الجديد "في قلبي قارة: عشرون شاعرة وشاعراً أفرو-أميركياً" (2026) كحلقة ثالثة في سلسلة ترجماتها للشعر الأميركي، بعد عملين سابقين لها، هما "ثقب المفتاح لا يرى: عشرون شاعرة أميركية حائزات على جائزتي نوبل وبوليتزر" (2024)، و"ولاؤهم للروح: عشرون شاعراً أميركياً حازوا جائزة بوليتزر" (2025).

وإن ما يميز هذه المحطة الثالثة (457 صفحة) في مسيرة تفاعل حواس مع الشعر الأميركي، أنها الالتفاتة الأكثر تخصصاً في التعاطي النوعي مع الشعر الآتي من أصول أفريقية على وجد التحديد، وهذا الشعر لاقى كثيراً من التهميش لفترات طويلة، على رغم أهميته وخصوصيته، فقط لأنه نتاج شعراء من ذوي البشرة السمراء، أؤلئك الذين عانوا طويلاً ليحققوا ذواتهم في سياق أدبيات الحركات الزنجية الجديدة.

البصمة والأثر

تُلقي سارة حواس الضوء على الشعر الأفرو-أميركي من زاوية مغايرة، فلا تكتفي بترجمة 60 نصاً لـ 10 شاعرات و10 شعراء من حقب مختلفة، في قلب كل منهم قارته السمراء، ولكنها تسرد سيراً وافية عن حياتهم، ليس فقط أين وُلدوا وكيف عاشوا، وإنما تتعمق في تحليل نهجهم في الكتابة الشعرية، وملامحهم الأسلوبية والفنية والنفسية، وإبراز خلفياتهم الاجتماعية والثقافية، وآمالهم وأحلامهم، ومواقفهم وصراعاتهم، والتطورات التي مروا بها في رحلة عمرهم، وفي أعمالهم الإبداعية.

وثمة معيار أساس في انتقاء شاعرات الكتاب وشعرائهم، هو ضرورة أن تكون الأسماء المختارة قد حققت بصمة لا يمكن نكرانها في تاريخ الشعر الأميركي، وأحدثت أثراً حقيقياً، وأسهمت في الحراك الأدبي الموسع، داخل الولايات المتحدة وربما خارجها، بغض النظر عن أي عوامل أخرى.

ووفقاً لسارة حواس، مدرس علم اللغة في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة المنصورة، في مقدمتها، فإنه "كان من الممكن اختيار 20 اسماً من الذين حققوا أعلى نسبة في المبيعات، وجعل هذا معياراً لانتقاء هؤلاء الشاعرات والشعراء الـ 20، ولكن ذلك ليس مقياساً لمستوى النصوص أو جودة الشعراء".

من الهامش إلى المتن

تلفت حواس إلى دور الحركات الزنجية الجديدة في تحرير الشعر الأفرو-أميركي، ونقله من الهامش إلى المتن، ولا سيما حركة "نهضة هارلم" خلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، فلربما هي الحركة الأكثر تأثيراً في تاريخ الأدب الأميركي - الأفريقي، ولها يعزى الفضل في "إعادة تصور الزنجي بعيداً من الصور النمطية السوداء التي أثرت في علاقة السود بتراثهم، وبعضهم بعضاً".

وعلى رغم انغماس الشعر الأفرو-أميركي في قضايا المقاومة، والحديث عن الظلم والقهر والعنصرية والاضطهاد وما إلى ذلك، فإن النماذج الشعرية في كتاب "في قلبي قارة" تتخطى هذا الحيز إلى آفاق إنسانية أكثر رحابة، فهي صوت المقاومة، وهي أيضاً نبض الحياة ب تجلياتها وتمظهراتها وانفعالاتها وتناقضاتها وصراعاتها كافة، ويعكس هذا التوجه حرص المترجمة على كسر قاعدة الارتباط الشرطي بين الشعر الأفرو-أميركي والمواضيع النضالية والسياسية والاجتماعية، فهناك "قصائد حب وغزل وفقد وفراق، لتبرز للقارئ العربي جوانب مختلفة ومتنوعة من شخصية الشاعر وكتاباته"، ويتوازى ذلك مع تنوع الأشكال الشعرية ذاتها بين الشعر الحر و"السونيتات" و"الهايكو" و"التانكا" وغير ذلك.

النبرة المكسورة

تُعادل المترجمة أسماء الشاعرات والشعراء في الكتاب، فهم 10 ذكور، و10 إناث، يتسمون جميعاً بالنزوع إلى التجريب والمغامرة والتجدد وإيجاد هويتهم الخاصة، إضافة إلى جانب أنهم ممسوسون على طول الخط بمسحة الحزن أو "النبرة المكسورة"، تلك التي تعتبر ملمحاً رئيساً في الشعر الأفرو-أميركي، بحد تعبيرها، ولا يعني هذا التعادل الرقمي بين الجنسين في الكتاب الإيهام بأن هناك شعراً ذكورياً وآخر أنثوياً، ولكن المترجمة، مثلما توضح، آثرت أن تنوع في تقديم الأصوات الشعرية، من حيث الجندر، لتترك مجالاً للمتلقي ليعقد مقارناته الخاصة إذا رغب في ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأمر اللافت أيضاً في كتاب حواس، أن ترجماتها لقصائد الشاعرات والشعراء بمثابة إبداع موازٍ يعيد إنتاج النصوص جمالياً ولغوياً ونفسياً، ويعبر بها بسلام من بيئة إلى أخرى، ففي قصيدة "هايكو 14" لسونيا سانشيز، شاعرة البحث عن الوجود والهوية المفقودة والحب الغائب، على سبيل المثال، تحافظ المترجمة على بساطة المشهد وسيولة الحال في إطار هندستها الإيقاعية المنضبطة تحت مظلة "الهايكو":  "أمشي/ في مسيسيبي/ أمسكُ/ النجوم بين أسناني".

وفي قصيدة "مقدمة إلى مذكرة انتحار من عشرين فصلاً" لأميري بركة (1934-2014)، شاعر الحرية والجنون واللعب بالنار والتشكيل الموسيقي المرهف، تتشكل الصورة من تلقاء ذاتها بمراعاة المترجمة الخيال النشط المتدفق، الذي لا يبتره التقعر التعبيري: "الآن أعد النجوم كل ليلة، وأحصل على العدد نفسه كل ليلة/ وعندما ترفض أن تُعد، أعد الثقوب التي تركتها".

وفي ترجمتها لقصيدة "تنبيهات" للوسيل كليفتون (1936- 2010)، شاعرة الجرأة والشجاعة وكسر القواعد والتشبث بالأمل والاحتفاء بالحياة، على رغم قسوتها، تمرر حواس روح السخرية والمفارقة الصادمة، مفجرة شعرية اللحظة العارية، خارج التواءات المجاز: "يا أطفال، عندما يسألونكم: لماذا أمكم فكاهية جداً؟/ قولوا: لأنها شاعرة، ولا تعرف شيئاً عن المنطق".

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة