ملخص
حقق أرسنال 10 انتصارات في 11 مباراة، لكن فوزه الشاق على نوتنغهام فورست كشف عن مشكلات هجومية وتكتيكية تثير التساؤلات حول قدرة ميكيل أرتيتا على قيادة الفريق للاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي.
10 انتصارات في 11 مباراة. كان هذا الرقم الإحصائي الذي شدد عليه ميكيل أرتيتا مرتين خلال مؤتمره الصحافي الذي أعقب المباراة، واستمر لمدة ست دقائق، بعد فوز أرسنال الممل إلى حد لا يطاق بنتيجة (1 - 0) على نوتنغهام فورست في إستاد "سيتي غراوند"، وكأنه رجل ظل يتدرب على ترديد هذه العبارات أمام المرآة.
بالطبع هو محق، وإن كنا نريد التدقيق، فإن أحد هذه الانتصارات جاء في درع المجتمع، الذي لا يُعد مسابقة حقيقية، فيما تحقق آخر في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة "كاراباو". وجاء أحد الانتصارات في اليوم الأول من الموسم على أرضه أمام كوفنتري، الصاعد حديثاً، أما المباريات الثماني المتبقية، التي شهدت إحداها تلك الخسارة القاسية بنتيجة (0 - 3) على يد برايتون، فمن الصعب اختيار مباراة واحدة قدم فيها فريق أرتيتا أداءً مبهراً بحق.
أرسنال يعاني هجومياً رغم الاستحواذ
عجز أرسنال الآن عن تسجيل أي هدف في الشوط الأول خلال مبارياته الست الأخيرة، وكان هذا أسوأ شوط أول في هذه السلسلة. استحوذ الفريق على الكرة بنسبة 74 في المئة، لكن ذلك لا يعني أنه فرض سيطرته على المباراة، وبحلول الاستراحة كان فورست قد سدد خمس كرات، مقابل ثلاث محاولات فقط لأرسنال، لم تصل أي منها إلى المرمى.
قد يكون من الطبيعي هنا إلقاء اللوم على غياب مهاجم من الطراز العالمي عن تشكيلة تضم لاعبين من الطراز نفسه، ولا شك أن بعض المباريات تجعل عدم التحلي ببعد النظر والتعاقد مع مهاجم آخر خلال الصيف يبدوان خطأ فادحاً.
تحرك كاي هافرتز على هامش اللعب، وأهدر فرصتين جيدتين بعدما أخفق في إصابة المرمى، قبل أن يستبدله أرتيتا بفيكتور غيوكيريس في الشوط الثاني. ويُعد غيوكيريس ماكينة تهديفية مع منتخب السويد، لكنه لم يقنع تماماً حتى الآن بقميص أرسنال.
خلل تكتيكي يحد من فاعلية نجوم أرسنال
لكن الحقيقة أن أرسنال قدم في الشوط الأول أداءً كشف عن خلل في طريقته بأكملها. لم يقدم إيبيريتشي إيزي كثيراً على الجهة اليسرى، وهو مركز لا يناسبه في الأساس، والإنصاف يقتضي الإشارة إلى ذلك، فاستُبدل بين الشوطين بنوني مادويكي.
أما بوكايو ساكا، فلم يكن أكثر فاعلية بكثير على الجهة الأخرى، إذ بدا وكأنه يفتقد شيئاً ما، سواء الثقة أو الحدة أو حتى الأفكار الجديدة لمواجهة خط دفاعي خماسي متكتل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن موقعه كلاعب يصنع اللعب من العمق، بالغ ديكلان رايس في الحذر عند التعامل مع الكرة. وأمامه، أظهر مارتن أوديغارد وبرونو غيمارايش لمسات فنية جيدة، لكنهما نادراً ما انطلقا إلى المساحات خلف هافرتز لتحريك خطوط فورست المتماسكة، مما قد يفسر دفع رايس إلى الأمام في الشوط الثاني.
أما ريكاردو كالافيوري، فظل يتحرك إلى العمق ليجد نفسه محاصراً وسط الملعب، في مشهد يشبه حصان سباق رائعاً يحاول شق طريقه داخل قطار الأنفاق في ساعة الذروة.
استحواذ سلبي وعجز عن اختراق دفاع نوتنغهام فورست
أنهى أرسنال الشوط الأول بعدما مرر 331 كرة، بلغت نسبة نجاحها 91 في المئة، وهو ما لخص حذره. وبالطبع، فرض فورست هذا الإيقاع جزئياً، إذ لم يمانع في ترك الكرة لأرسنال في مناطق لا تشكل خطورة كبيرة. لكن أرسنال واجه هذا النوع من المشكلات مراراً من قبل، وسيواجهه كثيراً في المستقبل بصفته حامل اللقب. والمثير للقلق أنه لم يمتلك الأدوات اللازمة لحلها.
وفي نهاية المطاف، عثر الفريق على الحل بعد 80 دقيقة من الملل الشديد، عندما انحرفت تسديدة مادويكي، بعد اصطدامها بأحد المدافعين، وتسللت إلى الشباك متجاوزة ماتز سيلز الذي عجز عن التصدي لها. وبحلول تلك اللحظة، كان أرتيتا قد دفع بمن يسميهم "لاعبي الحسم"، الذين صنعوا الفارق مجدداً، تماماً كما فعلوا أمام سندرلاند وليدز وليل.
إن امتلاك القدرة على الدفع بالمتوج بكأس العالم ميكيل ميرينو، إلى جانب مادويكي وغيوكيريس ويورين تيمبر، يمثل سلاحاً استثنائياً. ويمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى: كم فريقاً آخر يستطيع تحمل إبقاء ماكس داومان ومارتن زوبيميندي ومايلز لويس سكيلي على مقاعد البدلاء طوال المباراة؟
10 انتصارات في 11 مباراة... نتائج قوية وأداء يثير التساؤلات
وأرتيتا محق بالطبع. 10 انتصارات في 11 مباراة، وبداية مثالية في دوري أبطال أوروبا، ومركز ثانٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف المتصدر وحده، الذي يبدو مرشحاً للتعرض لعقوبات.
ولا يزال أرسنال قوياً دفاعياً، وقدّم الثنائي غابرييل وكونسا أداءً هائلاً هنا، على رغم بعض اللحظات الصعبة، فيما تألق رايس بتغطية المساحات الدفاعية.
هل يستطيع أرسنال الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي؟
ربما يكون هذا أسلوباً مشروعاً للدفاع عن اللقب في غياب هداف من النخبة، باستنزاف المنافسين، وحرمانهم من الكرة، وتحييد المباراة، ثم انتظار اللحظة المثالية للدفع بالبدلاء القادرين على صنع الفارق.
وربما تكون النتائج هي الأهم حقاً في هذه المرحلة، عبر جمع النقاط وزيادة الضغط على المنافسين في جدول الترتيب.
لكن من حقنا أن نتوقع مزيداً من حامل اللقب، لا سيما في هذه المرحلة من الموسم، حين يكون التوتر المرتبط بالمنافسة على الكأس، وضغط المباريات المتلاحقة، في أدنى مستوياتهما.
فبعد 11 مباراة و10 انتصارات، جاء الأداء الأكثر إقناعاً في جميعها من برايتون.
© The Independent