Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شر الحوثي يلاحق اليمنيين في غربتهم القسرية بالسعودية

طاولتهم المقذوفات والمسيّرات حتى بعدما غادروا بلادهم للعمل وإعالة أسرهم

حصدت صواريخ جماعة الحوثي ومقذوفاتها أرواح يمنيين داخل بلادهم وخارجه (اندبندنت عربية)

ملخص

قتل مقيم يمني أمس بشظايا مسيّرة حوثية في الطائف، لتعيد الحادثة إلى الواجهة قصص يمنيين سقطوا على مدى عقد بين قتيل ومصاب في هجمات انطلقت من بلادهم وطاولتهم في غربتهم بالسعودية.

لليمنيين مع الاغتراب حكاية قديمة، حملتهم على مدى عقود إلى مدن ودول بعيدة طلباً للعمل والرزق، فيما بقيت خلفهم أسر تنتظر عودتهم أو ما يرسلونه إليها من مال، غير أن المسافات التي فصلت بعضهم عن حرب بلادهم لم تكن دائماً كافية لإبعادهم عن نيرانها.

فمع أعوام الحرب، حصدت صواريخ جماعة الحوثي ومقذوفاتها أرواح يمنيين داخل بلادهم، وامتد مداها إلى ما وراء الحدود.

وكانت الجارة السعودية، التي تضم واحداً من أكبر تجمعات اليمنيين في الخارج، وجهة لكثير منهم، لكنها شهدت على مدى نحو عقد هجمات حوثية انطلقت من الأراضي اليمنية، واستخدمت فيها المقذوفات والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وعلى امتداد تلك الأعوام، لاحقت نيران هذه الهجمات يمنيين في غربتهم، ووصلت إلى منازلهم وأماكن عملهم، وكان آخرهم أمس الخميس مقيماً يمنياً يعمل في مدينة الطائف، انتهت رحلة اغترابه بشظايا طائرة مسيّرة جاءت من البلاد التي غادرها.

شظايا في الطائف

في مساء أمس باشر الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا طائرة مسيّرة بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، وأعلن وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة سعودية ومقيم باكستاني وصفت حالته بالحرجة، إضافة إلى أضرار مادية طاولت عدداً من المباني والمركبات.

وأوضح البيان الذي أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس" أن المسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي من اليمن.

 

وعلق المستشار الإعلامي في سفارة اليمن لدى السعودية صالح البيضاني، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، على مقتل المقيم اليمني بالقول إن الحادثة "تختصر مفارقة قاسية، إذ غادر يمني بلاده بحثاً عن الأمن والعمل، لتقتله في السعودية مسيّرة حوثية".

وأضاف أن الواقعة "ليس حادثة منفصلة"، وإنما يأتي ضمن سلسلة هجمات طاولت مدناً سعودية وسقط فيها يمنيون كانوا يعيشون ويعملون في السعودية، معتبراً أن الهجمات التي أودت بحياة يمنيين داخل بلادهم "امتدت لتلاحق آخرين خارجها".

وأشار البيضاني إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة المستخدمة في هذه الهجمات باتت تمثل تهديداً يتجاوز الداخل اليمني إلى أمن دول الجوار، رابطاً تطور هذه القدرات بالدعم الإيراني للحوثيين بالسلاح والخبرات والتقنيات العسكرية.

ووصفت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية الهجوم بأنه انتهاك لسيادة السعودية وتهديد لأمن المدنيين، وربطته بسلسلة الهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت أراضي السعودية، وقدمت الوزارة تعازيها لأسرة المواطن اليمني الذي توفي جراء الحادثة، متمنية الشفاء للمصابين.

ولم تكن حادثة الطائف الأولى التي يسقط فيها يمنيون داخل السعودية جراء هجمات الحوثيين، إذ تكشف بيانات رسمية وأرشيف الصحافة المحلية خلال الأعوام الماضية عن حالات أخرى قتل وأصيب فيها يمنيون داخل منازلهم وفي المزارع والمحال والمجمعات التجارية والشوارع.

عقد من الضحايا

تعود إحدى أولى الحالات إلى يوليو (تموز) 2015، بعد أشهر من اندلاع الحرب، حين سقطت أربعة مقذوفات عسكرية من داخل الأراضي اليمنية على ظهران الجنوب، أصاب أحدها بيتاً طينياً تقطنه أسرة يمنية، مما أدى إلى وفاة رب الأسرة وإصابة طفلته البالغة أربع سنوات.

وبعد نحو أسبوع، توفي عامل يمني إثر سقوط مقذوف على أرض زراعية في قرية القنبورة بمحافظة أحد المسارحة في جازان.

وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أصيب مقيم يمني من بين سبعة أشخاص إثر سقوط مقذوف على أحد الطرق في محافظة الطوال، قبل أن تصل المقذوفات في نهاية الشهر إلى منزل أسرة المهندس اليمني فهد المفنى في نجران، مما أدى إلى إصابته وزوجته بكسور متوسطة، وإصابة طفلين وابنة بإصابات طفيفة، وفق ما نشرته صحيفة "الوطن" السعودية آنذاك.

وبعد شهرين، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، توفي مقيمان يمنيان إثر سقوط مقذوف من داخل الأراضي اليمنية على محافظة الحرث في جازان.

 

ومع دخول الحرب عامها التالي، استمر ظهور يمنيين بين ضحايا المقذوفات. ففي أغسطس (آب) 2016، توفي مقيم يمني وأصيب آخر إثر سقوط مقذوف على مدينة نجران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، شهدت محافظة الطوال وقائع متقاربة، إذ أصيب مقيم يمني في الخامس من الشهر، وبعد يومين توفي آخر وأصيب مقيم يمني وطفلته. وبعد يومين آخرين، أصيب فتى يبلغ 14 سنة إثر سقوط مقذوف على منزل والده، وهو مقيم يمني، في محافظة صامطة.

وفي نجران، أصيب مقيم يمني خلال الشهر نفسه بشظايا مقذوفات سقطت على حي الحضن، قبل أن تشهد المدينة في نوفمبر وفاة مقيم يمني وإصابة سبعة مقيمين آخرين لم تحدد جنسياتهم، إثر سقوط مقذوفات على مجمع تجاري.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أصيب مقيم يمني في محافظة الطوال إلى جانب امرأة سعودية وطفلها، بعدما سقطت مقذوفات على منطقة سكنية.

وتواصلت الحالات في الأعوام التالية. ففي يوليو 2017، توفي مقيم يمني بعدما أصابته شظايا مقذوف عسكري أطلق من داخل الأراضي اليمنية باتجاه محافظة الحرث في جازان.

وفي أغسطس 2018، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه جازان، وتناثرت شظاياه على أحياء سكنية، مما أدى إلى وفاة مقيم يمني وإصابة 11 مدنياً لم تحدد جنسياتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد أكثر من ثلاثة أعوام، عادت صامطة إلى سجل تلك الوقائع في ديسمبر 2021، حين سقط مقذوف على محل تجاري في الشارع العام، مما أدى، بحسب بيان للدفاع المدني أوردته "واس"، إلى وفاة مواطن سعودي ومقيم يمني وإصابة سبعة مدنيين.

وكشف لاحقاً أن المقيم اليمني الذي قضى في الهجوم هو حسن أبو بكر ناصر، بعدما نقلت السلطات السعودية التعازي إلى ذويه.

ومع عودة هجمات الحوثيين على السعودية بعد نحو خمسة أعوام، أصيب مقيم يمني في نجران في أغسطس (آب) 2026، ضمن 11 مدنياً بينهم سبعة سعوديين ومصريان وباكستاني، قبل نحو شهر من مقتل مقيم يمني آخر في الطائف.

الغربة تعول من بقي

وتتجاوز قصة هؤلاء الضحايا مجرد وجودهم خارج اليمن، إذ تمثل السعودية إحدى أهم وجهات العمل لليمنيين، وتؤدي تحويلات المغتربين دوراً أساساً في إعالة أسر بقيت داخل البلاد وسط أعوام من الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي وفرص العمل.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، داخل اليمن، تبدو كلفة التصعيد أكثر اتساعاً، مع موجة نزوح جديدة دفعت عشرات الآلاف إلى مغادرة منازلهم مع اتساع رقعة المعارك، لا سيما في مناطق الساحل الغربي وتعز.

وأفادت وكالات تابعة للأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال أسبوعين، فيما فر قرابة " آلاف آخرين بحراً إلى جيبوتي، لتضاف موجة جديدة إلى أعوام من النزوح الذي عاشه اليمنيون منذ اندلاع الحرب.

وتروي شهادات النازحين قصص عائلات خرجت على عجل وتركت خلفها المنازل والأقارب ومصادر الرزق، فيما وصل بعض الفارين إلى مناطق الإيواء بعد رحلات شاقة، واضطر آخرون إلى الانفصال عن أفراد من أسرهم لم يتمكنوا من الخروج.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب إن كثيراً من هؤلاء تعرضوا للنزوح أكثر من مرة، فيما وصل بعض الفارين بحراً إلى جيبوتي من دون شيء تقريباً.

وبين من اضطر إلى مغادرة منزله داخل اليمن، ومن عبر البحر، ومن سبقت به الغربة إلى خارج البلاد، تباعدت وجهات اليمنيين، فيما ظلت الحرب أقرب إليهم مما توحي به الحدود.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير