عمرو موسى: "العالم العربي نصفه يثور والنصف الآخر يثور ضد الثورات وأرفض مصطلح المؤامرة" (الحلقة 3 ـــ 3)

موسى يرد للمرة الأولى على اتهامات وجهت إليه بشأن مساعدة حلف الناتو لضرب ليبيا

الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى أثناء المقابلة مع إندبندنت عربية (صلاح الرشيدي)

بعد ما يقارب الثماني سنوات على ربيع الثورات العربي يرى عمرو موسى أن ربيع الثورات العربي لم يكن ربيعًا، بل كان شتاءًعاصفاً قاسياً، لكنه يرفض في الوقت ذاته مُصطلح المؤامرة الذي يصفه به البعض، قائلاً: "أصحاب نظرية الفوضى الخلاقة أعلنوها ولم يخفوها، بل كانت (على عينك يا تاجر) منذ سنوات قبل اندلاعها".

ويشير السياسي الكبير الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق ووزير الخارجية المصري السابق في الحلقة الأخيرة من حواره الحصري

لـ "إندبندنت عربية" إلى أن عصر "سايكس بيكو" انتهى، ولا يمكن أن يتكرر مرة أخرى، وأن السودان كان مهيئًا للتقسيم بواسطة أبنائه أكثر من القوى الخارجية.

ويتفق على أن العالم العربي قدم الكثير من المعطيات التي ساعدت على تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، مثل الدور التركي والإيراني والقطري، وملف الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أن تجربة السعودية ببروز نظرة جديدة وتوجهات مغايرة عن سابقاتها هي تجربة جيدة وسوف يكون لها تأثير في منطقة الخليج برُمتها.

ويرد موسى للمرة الأولى على الاتهامات التي وجهها إليه البعض أخيرًا، بأنه ساعد حلف الناتو على ضرب ليبيا ما قبل سقوط القذافي، إبان فترة توليه منصبه أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية واصفًا مُطلقيها بأنهم "أناس يريدون الإمعان في الإساءة للعالم العربي ولجامعة الدول العربية أو لي شخصياً عن طريق التدليس والغش".

 كما يكشف موسى حصريًا لماذا طلب منه القذافي أن يكون وزيرًا للخارجية العرب، وما سر أغنية أم كلثوم "أراك عصيّ الدمع" معه، فضلاً عن نبذة مما سيتضمنه الجزء الثاني من مذكراته الشخصية (كتابيه) التي ستصدر قريباً.

وإلى نص الحوار:

الشرق الأوسط الجديد

هل مشروع الشرق الأوسط الجديد لايزال قائماً على الرغم من تغيّر رؤساء العديد من الدول العربية، كنتاج لثورات الربيع العربي، ولكن من منطلق تغيير الحدود هذه المرة؟

- "الشغل لسه شغال"، وكان لديهم هذا المنطلق بالفعل، لكنهم وجدوا أن التنفيذ سيكون صعبًا جدًا، فقد انتهى عصر "سايكس بيكو"، ومسألة أنهم "يقعدوا يرسموا خريطة ويقسموها على مزاجهم في الخفاء، مش ممكن تحصل تاني". الآن لم يعد هناك شيء خفي وما تفكر في إنجازه، بعد دقائق سيكون معروفًا للعالم كله. فلا يمكن مثلاً أن أستيقظ في الصباح فلا أجد نصف مصر، أو نصف تونس، أو نصف المغرب، أو أي دولة عربية، هذا كلام فارغ و"ما أظنش يمكن يحصل"، وإن حصل فلن يبقى طويلاً وسوف يؤدي إلى اضطرابات شديدة.

لكن حدث بالفعل تقسيم بعض الدول العربية، كانقسام السودان مثلاً؟

- نعم حدث ذلك، وظروفه مختلفة وهي في نظري مؤسفة، لكن لم يحدث انقسام للعراق مثلاً على الرغم من كل ما يعانيه من ويلات، فقد رفض العراقيون ذلك، لكن السودان كان مهيئًا للتقسيم بواسطة أبنائه أكثر من القوى الخارجية.

 نعاني مشكلة كبيرة جدًا في العالم العربي، وهذا نشاهده على سبيل المثال من تضارب المواقف العربية تجاه عدد من الملفات مثل اليمن وسوريا وليبيا

 

إذن على أي أساس لايزال مشروع الشرق الأوسط الجديد قائمًا؟

-  أهم شيء وأخطره هذا الغموض الذي يغلِّف سياسات بعض الدول العظمى، وجرأة بعض السياسات الإقليمية وضعف السياسات العربية، وكذلك تحالفاته ووجهته، من حلفائه ومن غير الحلفاء. ما هو مدى عمق عملية تغيير الشرق الأوسط برمته؟ إذ يتصل هذا التغيير في الوقت نفسه بموضوع التطرف ومواجهته، ويدخل في ذلك مدى أو حقيقة السياسة التركية والإيرانية في موضوع الإرهاب، وكذلك الموقف الواقعي المعروف لبعض الدول العظمى إزاء بعض المنظمات المُسلحة في المنطقة.

ألا تتفق على أن العالم العربي قدّم الكثير من المعطيات التي ساعدت على تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد مثل الدور التركي والإيراني والقطري وملف الإخوان المسلمين؟

- مما لا شك فيه، إن العالم العربي نصفه يثور والنصف الآخر يثور على الثورات، البعض يعمل في العلن، والبعض الآخر في الخفاء، البعض يعمل في السياسة والآخر يعمل بقوة المال، البعض يُؤثر بالدين والبعض الآخر ضد ذلك، نحن نعاني مشكلة كبيرة جدًا في العالم العربي، وهذا نشاهده على سبيل المثال من تضارب المواقف العربية تجاه عدد من الملفات مثل اليمن وسوريا وليبيا.

تردد أن القذافي كانت لديه في وقت مُبكر مخططات لتقسيم المملكة العربية السعودية، ما تعليقك؟

- نعم، لقد كان لدى القذافي نوع من الكراهية وغياب الارتياح للسعودية في ذاتها، وأي قوة عربية أو غير عربية تشعر الشعور نفسه ضد السعودية كانت تتحالف مع القذافي، وإن كان الأمر قد انتهى بالمصالحة بعد ذلك في قمة قطر.

لن ينتهي الإرهاب من العالم، والإرهابيون لا ينتهون لأن وراءهم تمويلاً مستمرًا ومتدفقًا. وهناك خلايا نائمة كثيرة جداً، والطريقة التي تتبعها السياسة العالمية والإقليمية تؤدي إلى إثارة مزيد من الإحباط والغضب وتاليًا العنف

الجامعة العربية وقرار ضرب ليبيا

خرجت بعض الأقلام الصحفية مؤخرًا واصفة موقف جامعة الدول العربية أثناء توليك منصب الأمين العام بأنه كان متهاونًا في الدفاع عن ليبيا ما قبل سقوط القذافي، بل تُحملك مسؤولية تدخل قوات حلف الناتو في ليبيا كذلك. ما تعليقك؟

- هناك أناس يريدون الإمعان في الإساءة للعالم العربي ولجامعة الدول العربية أو لي شخصيًا عن طريق التدليس والغش، وسأفرد مساحة وافية لهذه الموضوع، ولن أدخل في هذه السجالات التي تنم عن جهالة بدقائق الأمور وحقائقها، يكفي أن أستدعى انتباه هؤلاء إلى محاضر مجلس الأمن والبيانات الليبية، وأكرر الليبية ضد القذافي في وقت الثورة، وإلى المطالب الليبية الرسمية في ذلك الوقت، لقد بدأت إثارة هذا الموضوع وقت ترشحي لمنصب رئيس الجمهورية عام 2012، وكانت من ضمن الدعاية المضادة من جماعة الإخوان المسلمين أثناء الحملة الانتخابية، ثم بكل بساطة هل ينتظر حلف الناتو إذنًا أو قرارًا أو طلبًا من جامعة الدول العربية لضرب ليبيا أو رفض ضربها؟ وإذا كانت جامعة الدول العربية بهذه القوة فما كان لها أن تحاول على مدى أكثر من 60 عامًا حل القضية الفلسطينية ولم تستطع! كما أن قرار جامعة الدول العربية ليس قرار فرد، بل قرار الدول الأعضاء، والجامعة تضم 22 دولة، منها مصر، وللعلم هناك دول عربية أسهمت في الضربة الجوية على ليبيا على الرغم من أنه لم يكن هناك قرار من الجامعة العربية في هذا الشأن نهائيًا.

ربيع عربي أم شتاء قارس؟

بعد ما يقارب الثماني سنوات على ربيع الثورات العربي، هل يمكن القول إنه لم يكن ربيعًا ولم يكن عربيًا؟

- بالطبع لم يكن ربيعًا، بل كان شتاءً عاصفًا قاسيًا. وكلمة ربيع ربما تقال من قبيل السخرية، لكنه كان عربيًا، كان شتاءً عربيًا قارسًا وقاسيًا، ليس لأن مجموعة أو جمهورًا من الشباب العرب قامت بتلك الاحتجاجات والانتفاضات والثورات، بل لأنه جرى استغلالها من أكثر من جهة كان من مصلحتها بث الفوضى حتى تستطيع القفز إلى السلطة بما في ذلك عدد من الأطراف الخارجية التي استغلت ذلك كله. وأصحاب نظرية الفوضى الخلاقة تحدثوا عنها علانية قبل سنوات بهدف تغيير العالم، لهذا أرفض مصطلح المؤامرة، لأن المؤامرة تُحاك تفاصيلها في الخفاء، لكن أصحاب نظرية الفوضى الخلاقة أعلنوها ولم يخفوها بل كانت "على عينك يا تاجر" منذ سنوات قبل اندلاعها، وكثيرون منّا توقعوا هذا التغيير ولم نزل في مرحلة تغيير، وأرى أن أميركا هي الأوضح لأنها تتغير وتحاول أن تغيّر العالم معها (بالمفتشر كما نقول في مصر).

هناك أناس يريدون الإمعان في الإساءة للعالم العربي ولجامعة الدول العربية أو لي شخصيًا عن طريق التدليس والغش

هل كانت السعودية ومنطقة الخليج برُمتها على شفا حفرة من ربيع الثورات العربي لكنها استطاعت أن تعبر بسلام؟

- لا، لم تكن، لكن استمرار الضغط على النفسية العربية كما هو حادث الآن في أكثر من موضع وأكثر من موضوع ليس لمصلحة أي دولة عربية بما فيها دول الخليج العربي. ومن المهم هنا الإشارة إلى التجربة السعودية ببروز نظرة جديدة وتوجهات مغايرة عن سابقاتها، سواء فيما يتعلق بدور المرأة أو إدارة المجتمع وحياته وإدارة الاقتصاد الوطني ضمن رؤية تهدف إلى إحداث تغييرات في البنية الاقتصادية والاجتماعية والحضارية، فضلاً عن تفعيل دور الشباب الذين يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع السعودي، هي تجربة جيدة بكل صراحة وسوف يكون لها تأثير في منطقة الخليج برُمتها.

غموض رسائل بومبيو

كيف قرأت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو الأخيرة في القاهرة؟

 -  يجب ألا نُنكر أننا مثل غيرنا متعطشون لمعرفة أين تتوجه السياسة الأميركية الجديدة تجاه المنطقة؟، وهذه كانت فرصة ذهبية لقراءة هذا التوجه. بومبيو أعطى بعض الرسائل المحددة والواضحة وبعضها الآخر غامض وتمثلت فيما يلي "أن أميركا لم تنسحب من المنطقة وستظل موجودة. ومعروف لدى خبراء السياسة، أن أميركا ضد التطرف وستتصدى له. وهذا هدف مُعلن، أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بالقضية الفلسطينية إذ تجاهلها ولم يأتِ على ذكرها". وإن كنت أرى أنها مرحلة موقّتة وسوف يضطر الجميع للعودة إلى التعامل مع هذه القضية، كما يهمنا أن نأخذ كل ما قيل في الاعتبار للتحوّط بالنسبة إلى القضايا الحقيقية في المنطقة والتي تلعب فيها السياسة الأميركية دورًا مهمًا، ولازلت أكرر أنه ليس من مصلحة أحد أن يكون على علاقة سيئة بالولايات المتحدة الأميركية، ولكن يجب أيضًا أن نكون أصحاب موقف أمين في تعاملنا مع الأميركيين نحافظ به على مصالحنا الإستراتيجية.

ما الذي يستوقفك في سياسة ترمب تجاه المنطقة العربية؟

- شرق أوسط جديد بأي معنى؟ وإنشاء تحالفات جديدة وفق المصالح الأميركية، وهو بنفسه قال ذلك، ماذا يعني الناتو العربي؟ وما معنى اجتماع القمة في بولندا في شهر فبراير (شباط) المقبل؟ ( قمة مَنْ ولماذا وهل هو حلف عسكري؟ )، وكيف يمكن أن يكون هناك حلف والأعضاء المُفترضون منقسمون على أنفسهم ليس من الناحية التكتيكية، بل من الناحية الإستراتيجية. خلاصة القول إن كم الأسئلة كبير ويفوق عدد الإجابات بكثير.

الإرهاب مستمر

في تقديرك هل ينتهي الإرهاب قريبًا؟

- لن ينتهي الإرهاب من العالم، والإرهابيون لا ينتهون لأن وراءهم تمويلاً مستمرًا ومتدفقًا. وهناك خلايا نائمة كثيرة جداً، والطريقة التي تتبعها السياسة العالمية والإقليمية تؤدي إلى إثارة مزيد من الإحباط والغضب وتاليًا العنف، وفي مثل هذا المناخ سيظل التطرف موجودًا، ولن ينتهي، فإذا كان شخص صامت الآن فإنه في لحظة ما سيخرج ويحمل السلاح، لأن الأرضية ممهدة لهذا، ومادام هناك بحر من أسباب الغضب والإحباط وكذلك الحماية والتمويل فالتطرف سيستمر، وهذا ليس متوقفًا على الدول العربية فحسب. فهناك سياسات عالمية ذات صلة بأدوار وتوجهات مع عدد من التنظيمات المتطرفة.

كنتم أول من تحدث عن الشراكة اليورو- متوسطية باعتبارها تحالفًا عربيًا إقليميًا لا بد منه منذ سنوات طويلة، فإلى أين تمضي هذه الشراكة الآن؟

- من المهم جدًا العمل جديًا على إنجاح هذه الشراكة، وقد بدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عهده في كلمته التي ألقاها يوم التنصيب في فترة ولايته الأولى بالإشارة إلى هذا البُعد الإقليمي وأهميته، إذ قال إن مصر دولة عربية وإفريقية وأيضًا لها صلات وثيقة بدول البحر المتوسط. وهذه كانت بداية رسمية قوية جدًا لمصر الحديثة ما بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين، فالسياسة اليورو- متوسطية سياسة مهمة ومطلوبة. وحينما نتكلم على منطقة الشرق الأوسط فهي عبارة عن أرض ومياه، والبحر الأبيض المتوسط الذي يتوسط أوروبا والعالم العربي، وهذا يعطي بُعدًا بالغ الأهمية في مسألة الشراكة المصرية والعربية اليورو- متوسطية، ولقد كانت مصر أول من دعا إلى أول منتدى لدول البحر الأبيض المتوسط عام 1993 بالاشتراك مع فرنسا. وتلته بعد ذلك اتفاقية برشلونة عام 1995 وتبعت ذلك مبادرة الرئيس الفرنسي السابق (نيقولا) ساركوزي بشأن اتحاد دول البحر المتوسط، لكن حدثت انتكاسة لهذه المساعي وربما حتى الآن، لأن الاتحاد الأوروبي كان توجهه الأهم نحو شرق أوروبا، كما حدث اضطراب كبير في جنوب البحر المتوسط (الربيع العربي)، وفي أوروبا (أزمات الاتحاد الأوروبي السياسية والاقتصادية)، مثلما حدث في اليونان وغيرها، وتاليًا تقلص الاهتمام بالشراكة العربية اليورو- متوسطية.

سر أغنية لأم كلثوم

هل يمكن أن تكشف لنا نبذة عن الجزء الثاني من مذكراتك الشخصية (كتابيه) التي ستصدر قريبًا وقصة تُروى للمرة الأولى؟

- الجزء الثاني من المذكرات ستدور أحداثه على الفترة التي توليت فيها منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، على مدار عشر سنين كاملة بين 2001 و2011 وهي فترة ثرية بالكثير من التفاصيل عن الجامعة العربية وتطورها وكواليس القضايا التي خاضتها. ومن بين القصص التي تروى للمرة الأولى أنه قبيل ترؤس ليبيا للمرة الأولى القمة العربية عام 2009،  ذهبت إلى  مدينة "سرت" الليبية أمينًا لجامعة الدول العربية وكانت لدى القذافي قائمة من المطالب المتعددة، خلاصتها أنه قال لي "أنا الآن سأترأس العرب وأنت ستكون وزيرًا للخارجية العرب"، فقلت له "يا سيادة الرئيس لن تسير الأمور بهذا الشكل"، فردّ "أنا لست رئيسًا، أنا قائد"، فقلت له "ولكن يا سيادة القائد، سيادتك لم تدفع حصة ليبيا في الجامعة العربية"، فنادى أحد مساعديه وطلب منه ورقة لتوقيع قرار صرف الحصة الليبية. وكان ذلك بقلم أخضر اللون، ومع ذلك لم يُصرف المبلغ. وبعد مرور أيام عدة زرت ليبيا مرة أخرى للترتيبات النهائية للقمة العربية، وأثناء جلوسي في انتظار لقاء القذافي فوجئت بمساعده، واسمه (بشير) يُدندن أغنية أم كلثوم (أراك عصيّ الدمع)، فقلت له "يا بشير، قل للقائد أراك عصيّ الدفع"! وبعد أن التقيته سألني "أنا عصيّ الدفع"؟ كاتمًا ضحكته، فقلت له "نعم ولثلاث سنوات متتالية". وبعد الأخذ والرد بشأن إصراري على سياسة التعاون المتوسطي على الرغم من أنه يرفضها، قدم لي بالفعل هو شخصياً شيكاً مقداره 23 مليون دولار قيمة متأخراته لجامعة الدول العربية.

لماذا كان هناك حديث دائم عن عثرات مالية في موازنة جامعة الدول العربية بين الحين والآخر إبان فترة ولايتك؟

- لأنه بكل بساطة إذا لم ترضَ دولة عربية ما عن سياسات الجامعة لا تدفع حصتها! وأحيانًا كنت أذهب إليهم مباشرة وأقول لهم "هاتوا الفلوس"، كما كنت أطالب بزيادة الموازنة. وللحق أقول إن الثقة ازدادت بيني وبين الدول العربية جمعاء فزادت موازنة الأمانة العامة من حوالي 30 مليون دولار إلى الضعفَيْن تماماً. وازدادت وتيرة الأداء حتى الدول الفقيرة الصغيرة صارت تدفع مبالغ وإن كانت بسيطة ولكن مستمرة مما كان يؤكد جدية الجميع وتصاعد أهمية الجامعة لدى العرب قبل غيرهم.

جامعة الدول العربية إلى أين الآن؟

- في الوقت الذي نتحدث فيه عن انقسامات كبيرة في الوطن العربي وحالة الوهن التي تعانيها كثرة من الدول العربية، لا يمكن فصل أداء جامعة الدول العربية عن هذا المناخ السائد، فحالة الوهن في العالم العربي أدت إلى أن الأمر أصبح صعبًا جدًا أمام الجامعة للتدخل وإصلاح المشكلات والقضايا العربية المشتعلة، خاصة أن هذه القضايا مُتدخلة فيها قوى إقليمية ودولية عظمى، بالإضافة إلى أن الوضع الإستراتيجي والتطور الحاصل في المنطقة يتطلبان نظامًا عربيًا وإقليميًا جديدين.

 

المزيد من سياسة