Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"تحرير اليمن من إيران": مشروع جديد أمام الكونغرس الأميركي

يشمل فرض عقوبات تستهدف قدرات الحوثيين وداعميهم وتمكين الحكومة في قتالها ضد الميليشيات

الولايات المتحدة قلقة إزاء تحركات الحوثيين في البحر الأحمر (أ ف ب)

ملخص

أُحيل المشروع الذي يحمل اسم "قانون تحرير اليمن من إيران" أمس الإثنين، إلى لجان مجلس النواب الأميركي للنظر فيه، واستكمال الإجراءات التشريعية قبيل إقراره، وهو ما سيشكل خطوة دعم واعدة للحكومة، وتمكيناً سياسياً واقتصادياً بارزاً يمكن البناء عليه في إيجاد كتلة دولية لدعم مشروع "استعادة الدولة" من قبضة الجماعة الحوثية.

قدّم عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية كارولاينا الجنوبية، جو ويلسون، مشروع قانون يهدف إلى إيجاد تشريعات جديدة لفرض عقوبات فاعلة، تستهدف ميليشيات الحوثي وداعميها، وفي المقابل دعم وتمكين مشروع الحكومة اليمنية المعترف بها، في مواجهة الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني.

وأُحيل المشروع الذي يحمل اسم "قانون تحرير اليمن من إيران" أمس الأول الإثنين، إلى لجان مجلس النواب الأميركي للنظر فيه، واستكمال الإجراءات التشريعية قبيل إقراره، وهو ما سيشكل خطوة دعم واعدة للحكومة، وتمكيناً سياسياً واقتصادياً بارزاً يمكن البناء عليه في إيجاد كتلة دولية لدعم مشروع "استعادة الدولة" من قبضة الجماعة الحوثية.

ويكشف مدير مبادرة "يمن حُر من إيران"، هشام المقدشي، أن أهداف هذا القانون تشمل فرض عقوبات تستهدف قدرات الحوثيين وداعميهم، إضافة إلى دعم الحكومة اليمنية في قتالها ضد الميليشيات، ولا يزال المشروع في مرحلته التشريعية الأولى، ولن يصبح قانوناً نافذاً قبل استكمال الإجراءات الدستورية، وإقراره من مجلسي الكونغرس، والتصديق عليه وفقاً للقانون الأميركي.

وشدد النائب الاميركي على رفض واشنطن إنشاء أي موطئ قدم أو مركز نفوذ إيراني على خليج عدن، واصفاً ميليشيات الحوثي بأنها أداة خارجية لا تمثل الشعب اليمني، ومؤكداً استمرار مساعي الكونغرس لدعم الحكومة الشرعية، ومحاصرة شبكات التمويل والتسهيل التابعة للحوثيين.

يكرهون الشعب اليمني

وأكد ويلسون، وهو محام مخضرم، أن قادة الميلشيات الحوثية "يكرهون شعب اليمن، ومكروهون من شعب اليمن"، مضيفاً "سيذهبون إلى سلة المهملات في التاريخ، مثل نظام الأسد الوحشي".

ويوضح المقدشي، الذي كان من ضمن الفريق اليمني الذي تشاور مع ويلسون حول مقترحات المشروع، أن القرار نتاج لعمل دام أكثر من سته أشهر، تضمن النقاش المستمر مع الادارة الأميركية والكونغرس ومراكز الدراسات الموجودة في واشنطن، وخلال الأشهر الستة الماضية، يؤكد أن الجهات التشريعية الأميركية لم تكن تتعامل مع الملف اليمني بمنهجية إستراتيجية، وإنما كرد فعل لملفات إقليمية عدة.

وكشف المقدشي أن جزءاً من العمل العام هو إيجاد أساس للتعامل مع اليمن، وكان أحد المسارات الرئيسة هو الكونغرس ومراكز الأفكار، لتغيير التعاطي مع اليمن وتحدياته، "وهكذا نشأ أخيراً تكتل اليمن الحر في الكونغرس برئاسة النائب جو ويلسون، وتوصلنا لهذا المشروع الذي ينتظر التصويت عليه، ويتضمن مسارات عدة، تشمل تعريفاً قانونياً بأخطار الحوثيين على المصالح الأميركية والدولية"، إضافة إلى احتوائه مشاريع "عقوبات واسعة على شبكة الحوثيين وإيران والصين وروسيا، وأية جهة أو شخص يتعامل معهم"، وكذلك يحوي أوامر وسياسات موجهه للمؤسسات التنفيذية بالعمل عليها، مثل وزارة الدفاع والخارجية والخزانة وغيرها.

تجاوز عقد التداول البطيء

وأمام سلسلة التعقيدات الروتينية التي تعترض إقرار القانون، في إطار جهود التعريف بخلفيات الأزمة اليمنية، التي بلغت مرحلة صعبة في جوانبها الانسانية والحقوقية والاقتصادية والسياسية، وفهم واقعي لأبعادها وجذورها السياسية، يؤكد المقدشي عملهم "مع الحزبين، وكلا الغرفتين في الكونغرس والنواب والشيوخ، لتمرير القرار وتحويلة إلى قانون"، وفي حال نجاح هذه الخطوة، فلن يستطيع الرئيس أن يقرر في يوم أن يضرب اليمن، ثم يفتح خطاً سياسياً مع الحوثيين في اليوم التالي، وسيتحول العمل من سياسة انفعالية إلى إستراتيجية طويلة الأمد، وهذا ما كنا نفتقده من البداية، ولا يزال العمل في بدايته".

تركنا الإرهاب ولم يتركنا

في قراءة عامة، تبدو رؤية ويلسون أقرب إلى رؤية ومقترحات الحرب التي تطرحها الحكومة الشرعية والقوى السياسية والاجتماعية المناهضة للمشروع الحوثي في اليمن، وبعكس المقاربات الغربية التي ظلت شبه راسخة على مدى الأعوام العشرة الماضية، بحديثها عن حل المسالة اليمنية بالتوافق السياسي، وفق مبادرات تراها "الشرعية" صادرة عن قراءات سطحية، بمعزل عن السيطرة المسلحة التي تفرضها الميليشيات على العاصمة صنعاء، وعدد من المحافظات الأخرى، وفرض التجربة الإيرانية في اليمن بالقوة القاهرة، فإن مزاج المشرعين يبدو في طريقه إلى انتهاج حلول أكثر حسماً، يعززها توسع النفوذ الإقليمي للحوثيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذه القراءات تستند في حيثياتها إلى معطيات واقعية، منها حق الدولة في فرض سيادتها، وعدم التسليم بواقع الجماعات المسلحة، واتخاذ إجراءات لدعم الحكومة على الأرض.

أما التقديرات الأميركية المتنامية لـ "الخطر الحوثي"، فقد عبّر عنها تعاطي مشرعين وقادة آخرين، من بينهم قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، الذي قال قبل يومين "قد نكون قد انتهينا من الإرهاب، لكن الإرهاب لم ينتهِ منا بعد"، مضيفاً في قمة الإرهاب والعنف السياسي العالمية في نيويورك، أن "المكاسب الأخيرة للحوثيين على طول البحر الأحمر ومضيق باب المندب تذكير صارخ بذلك تماماً".

وفي وقت سابق، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن الولايات المتحدة قلقة إزاء تحركات الحوثيين في البحر الأحمر، وتراقب الوضع عن كثب، كاشفاً عن أن بلاده داخلة في محادثات مع الحوثيين، وتدرس الوضع لضمان المصالح الأميركية، ومشيراً إلى أن بلاده في تتواصل مع السعودية والإمارات والدول المتأثرة في الإقليم، جراء سيطرة الحوثيين على باب المندب.

جدوى روتينية

في المقابل، يرى مراقبون أن فاعلية هذا المقترح محكومة بعوامل عدة، ترتبط بالأثر المباشر على الأرض، بما يكبح فاعلية سيطرة الجماعة المصنفة على لوائح الإرهاب، ويتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز العزلة المالية والتنظيمية الدولية المفروضة على الجماعة، وملاحقة شبكات التهريب المرتبطة بهم في الخارج، إضافة إلى إمكان فرض قيود إضافية على سفر بعض القيادات، وهو ما سيشكل عامل ضغط دبلوماسي على بعض الدول التي تتعامل مع الحوثي، لاتخاذ تدابير متشددة تجاه أي نشاط مرتبط بها.

ويثير مشروع القانون السؤال عن جدوى العقوبات المالية، في حين يعتمد الحوثيون على اقتصاد مواز يتكون من الأسواق السوداء، والجبايات والزكاة وغيرها، إضافة إلى الدعم الايراني العابر للحدود، مما يقلل تأثرها المباشر بالعقوبات التقليدية الروتينية.

وتستخدم هذه المشاريع كأداة لإرسال رسائل طمأنة للحكومة اليمنية والشركاء الإقليميين، والتأكيد أن الولايات المتحدة ستتصدى لأي تهديدات من الجماعة، ووضعها ضمن أولويات أمنها القومي، فضلاً عن أن القانون يشكل، حتى قبل إقراره، قاعدة خصبة للتعاطي الإعلامي مع تهديدات الميليشيات لسكان البلاد والملاحة الدولية، مما يزيد من فرص توحيد الخطاب الدولي ضدها.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات