Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغلاء والفقر يضربان وجبات الأطفال الخفيفة في إيران

المراجعة الميدانية للأسعار تظهر أن شراء وجبة خفيفة صغيرة واحدة أصبح يكلف الأسرة عشرات آلاف التومانات

لا يعرف اليوم عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في إيران (أ ف ب)

ملخص

يبلغ ثمن حليب بالشوكولاتة وكرواسون بالشوكولاتة وعبوة صغيرة من رقائق البطاطا ومشروب نحو 298 ألف تومان (1.30 دولار)، على رغم أنها وجبات خفيفة ذات قيمة غذائية منخفضة. أما الأغذية الأكثر فائدة للأطفال فهي أغلى بكثير، إذ يبلغ سعر عبوة فستق بوزن 100 غرام نحو 500 ألف تومان (2.19 دولار)، وهو مبلغ لا تستطيع أسر كثيرة تحمله. 

عندما يدخل الفقر والبؤس من أي باب، يكون الأطفال عادة أول من يدفع الثمن، فهم لا دور لهم ولا مسؤولية في الظروف التي تشكلت، لكنهم يتحملون الكلفة الأكبر. 

ولا يعرف اليوم عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في إيران، أو حتى أولئك الذين حرموا من تناول الأطعمة التي يحبونها، لأن النظام الإيراني يمتنع بصورة لافتة عن نشر إحصاءات دقيقة عن الفقر. 

لكن مراجعة الأسعار والشهادات الميدانية للمواطنين تكشف عن أن شراء قطعة آيس كريم أو حليب بالشوكولاتة أو رقائق البطاطا أو الشوكولاتة للأطفال أصبح اليوم أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر الإيرانية، إلى درجة أن كثيراً من الآباء والأمهات يضطرون إلى رفض طلب أطفالهم شراء ما يحبونه من أطعمة. 

وبافتراض ذهاب الطفل إلى المدرسة نحو 22 يوماً في الشهر، يتعين على الأسرة تخصيص ما بين مليون و320 ألف تومان (5.78 دولار) ومليونين و200 ألف تومان (9.63 دولار) شهرياً لكل طفل كمصروف جيب فقط، وليس لشراء وجبة غذائية، إنما لكي يتمكن الطفل من شراء وجبة خفيفة وبسيطة جداً كل يوم. 

كلفة باهظة

وإذا كان لدى الأسرة طفلان في سن الدراسة، ترتفع الكلفة إلى ما بين مليونين و640 ألف تومان (11.55 دولار) و4 ملايين و400 ألف تومان (19.26 دولار) شهرياً. 

وتصف مشرفة في مدرسة لأطفال العمال في جنوب طهران الوضع الحالي للأطفال الأكثر هشاشة بأنه "مروع"، وتقول إنها تتعامل يومياً مع عدد كبير من الأطفال الذين لا يتناولون وجبة ساخنة حتى مرة واحدة في الأسبوع، فيما لم يتناول بعضهم ولو غراماً واحداً من اللحوم منذ أشهر. 

وبحسب المشرفة، فإن هؤلاء الأطفال يشبعون عادة بأطعمة تحتوي على كميات كبيرة من الملح والسكر، وهي أطعمة تفتقر إلى القيمة الغذائية، ويضر استهلاكها المستمر بصحة الأطفال. 

وتقول هذه الناشطة الاجتماعية، في وصفها لما تشاهده في المجتمع الإيراني اليوم، إن عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية ارتفع بصورة ملاحظة خلال العام الأخير تقريباً، وإن آثار هذه الظاهرة باتت واضحة في المجتمع. 

أسر عاجزة

وفي المنطقة التي تعمل فيها، لم يعد أطفال العمال وحدهم بحاجة إلى الدعم، إذ إن أسراً كانت حتى وقت قريب تمتلك وظائف ومصادر دخل، وإن كانت محدودة، أصبحت عاجزة اليوم عن توفير أبسط احتياجات أطفالها. 

وتقول إن نطاق الأزمة الاقتصادية امتد حتى إلى أشخاص، كانوا قبل أعوام قليلة يقدمون مساعدات تطوعية إلى مؤسستهم. 

وتشير إلى امرأة في منتصف العمر كانت في السابق توفر جزءاً كبيراً من المواد الغذائية للأطفال في المؤسسة، لكنها أصبحت اليوم تواجه صعوبة في شراء الأدوية التي تحتاج إليها شخصياً. 

وتقول الناشطة الاجتماعية "إذا أردتم معرفة حال الأطفال في المجتمع الإيراني اليوم، يكفي أن تقضوا ساعة واحدة فقط داخل متجر للمواد الغذائية. سترون باستمرار أطفالاً يطلبون من آبائهم أو أمهاتهم شراء شيء بسيط مثل رقائق الذرة أو رقائق البطاطا، لكن الأب أو الأم يقولان إنه لا يوجد مال، ثم يمسكان بيد الطفل ويخرجان به من المتجر بينما عيناه ممتلئتان بالدموع". 

وتضيف "قبل دقائق فقط، شاهدت في متجر طفلاً في السابعة أو الثامنة من عمره يطلب من والدته أن تشتري له مشروباً غازياً. كانت الأم تحمل بعض السلع البسيطة التي تريد شراءها، فقالت له إنها تحتاج أولاً إلى معرفة ما إذا كان المال الذي معها يكفي لشراء المشروب. وفي النهاية تبين أن المبلغ لا يكفي، فخرجا من المتجر من دونه. هذا هو الوضع الذي أوجدته السلطة لنا، نحن الشعب الإيراني". 

أسعار مرتفعة

وتكشف نظرة إلى أسعار الأطعمة والوجبات الخفيفة، التي يحبها الأطفال عادة، عن أبعاد الأزمة بصورة أوضح.

المراجعة الميدانية للأسعار تظهر أن شراء وجبة خفيفة صغيرة واحدة أصبح يكلف الأسرة عشرات آلاف التومانات، وفي حالات كثيرة أكثر من 100 ألف تومان (0.44 دولار(.

على سبيل المثال، يبلغ سعر عبوة حليب بالشوكولاتة سعة 200 مليلتر 59 ألف تومان (0.26 دولار)، فيما يبلغ سعر عبوة صغيرة من كريمة الكاكاو بوزن 47 غراماً 65 ألف تومان (0.28 دولار(.

ويباع كرواسون بوزن 70 غراماً ومحشو بالشوكولاتة بـ69 ألف تومان (0.30 دولار)، فيما وصل سعر عبوة من حبوب الإفطار بالشوكولاتة بوزن 90 غراماً إلى 100 ألف تومان (0.44 دولار(.

أما العبوة الأكبر من حبوب الإفطار بالفواكه بوزن 375 غراماً، فيبلغ سعرها 650 ألف تومان (2.84 دولار)، بينما يصل سعر لوح شوكولاتة بوزن 400 غرام إلى نحو 750 ألف تومان (3.28 دولار(. 

وارتفعت أيضاً بصورة ملاحظة أسعار المشروبات التي تدخل عادة ضمن مشتريات الأطفال، فعبوة مشروب "راني" باللب سعة 240 مليلتر تباع بـ95 ألف تومان (0.42 دولار)، فيما يبلغ سعر عبوة عصير سعة 250 مليلتر 79 ألف تومان (0.35 دولار(. 

ووصل سعر قطعة آيس كريم مخروطية تجارية بوزن 85 غراماً إلى نحو 70 ألف تومان (0.31 دولار)، فيما يصل سعر النوعين بالشوكولاتة والفانيليا إلى 100 ألف تومان (0.44 دولار(. 

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة إلى رقائق البطاطا ورقائق الذرة، وغيرها من الوجبات الخفيفة التي تحظى بشعبية بين الأطفال. 

أسعار المواد الغذائية 

عبوة رقائق بطاطا عادية بوزن 65 غراماً تباع بـ75 ألف تومان (0.33 دولار)، بينما يصل سعر العبوة بوزن 140 غراماً إلى 145 ألف تومان (0.63 دولار(. 

وتباع عبوة "كرانشي" بوزن 90 غراماً بـ100 ألف تومان (0.44 دولار)، فيما وصل سعر عبوة "سناك بالجبن" بوزن 180 غراماً إلى 170 ألف تومان (0.74 دولار(. 

وبناء على هذه الأسعار، فإن شراء حليب بالشوكولاتة وكرواسون بالشوكولاتة وعبوة صغيرة من رقائق البطاطا ومشروب باللب لطفل واحد يكلف 298 ألف تومان (1.30 دولار)، في مقابل أربعة أصناف عادية لا تشكل حتى وجبة غذائية كاملة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ضوء هذه الأسعار، إذا أرادت الأسر إعطاء أطفالها في المدارس مصروفاً لشراء وجبة خفيفة، فإن 50 ألف تومان (0.22 دولار) لا تكفي في كثير من الحالات، بل يتعين وضع ما لا يقل عن 60 ألفاً إلى 100 ألف تومان (0.26 إلى 0.44 دولار) في جيب الطفل. 

وهذه الأسعار تخص فقط الأطعمة ذات القيمة الغذائية المنخفضة، أما الأطعمة الأكثر فائدة مثل اللوز والفستق والمكسرات المختلفة، فهي أغلى بكثير وأصبحت خارج القدرة الشرائية لكثير من الأسر. 

على سبيل المثال، يبلغ سعر عبوة فستق بوزن 100 غرام نحو 500 ألف تومان (2.19 دولار( وتصبح دلالة هذه الأرقام أكثر وضوحاً عند مقارنتها بأجور العمال. 

وحدد الحد الأدنى للأجر الأساس للعامل، خلال عام 2026، بنحو 16 مليوناً و625 ألف تومان شهرياً (نحو 72.76 دولار(. 

وبذلك، فإن تخصيص 60 ألف تومان (0.26 دولار) يومياً فقط كمصروف جيب لطفل واحد يستهلك نحو ثمانية في المئة من الحد الأدنى للأجر الشهري للعامل.

وإذا ارتفع المصروف اليومي إلى 100 ألف تومان (0.44 دولار)، تتجاوز حصته 13 في المئة من الحد الأدنى للأجر.

أما بالنسبة إلى أسرة لديها طفلان، فقد تستحوذ كلفة هذا المصروف البسيط وحده على نحو 16 إلى 26 في المئة من الحد الأدنى للأجر الأساسي للعامل شهرياً. 

أجر يوم عمل 

وحتى المقارنة مع أجر يوم عمل واحد تقدم صورة واضحة عن حجم المشكلة، فالحد الأدنى للأجر اليومي للعامل خلال العام الحالي يبلغ نحو 554 ألف تومان (2.42 دولار)، مما يعني أن شراء عبوة واحدة من الوجبات الخفيفة أو حبوب الإفطار بقيمة 100 ألف تومان (0.44 دولار) يعادل وحده نحو 18 في المئة من أجر يوم عمل كامل. 

وتأتي هذه الحسابات في وقت يتعين على الأسرة أن تغطي من الدخل نفسه نفقات أكثر ضرورة بكثير، مثل السكن والغذاء الأساس والنقل والملابس والعلاج وتعليم الأطفال. 

وكل ذلك يفترض أصلاً أن الأسرة العمالية تحصل على هذا الدخل المحدود، إذ إن البطالة ارتفعت أيضاً بالتزامن مع التضخم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة في إيران

ووفق بيانات مركز الإحصاء، بلغ معدل البطالة في ربيع 2026 نحو 9.1 في المئة، بزيادة 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. 

ووصل "مؤشر البؤس"، الذي يحسب بجمع معدلي البطالة والتضخم، إلى 89 خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مستوى يسجله هذا المؤشر في إيران. 

وتظهر هذه الأرقام أن الأسر الإيرانية تتعرض لضغوط من جهتين في الوقت نفسه، فمن ناحية ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع بكثير من الدخل، ومن ناحية أخرى أصبح الحصول على وظيفة ودخل ثابت امتيازاً بعيد المنال بالنسبة إلى جزء من المجتمع. 

وفي مثل هذه الظروف، لا تكون السلع الكمالية بالضرورة أول ما يحذف من سلة الأسرة، إذ قد يصل الدور إلى قطعة الآيس كريم أو حليب الشوكولاتة أو رقائق البطاطا أو المشروب البسيط الذي يطلبه الطفل، بينما لا تملك أسرته ثمنه. 

اقرأ المزيد