ملخص
قال مسعود نور محمدي، وهو نسيب ترانه رحيمي وشقيقتها رومينا، إن "الشباب يتعرضون للتعذيب واحداً تلو الآخر، وعلى مرأى من الجميع، وكانوا حريصين على أن تسمع ترانه صراخ رومينا، وقيل لها 'إذا لم توقّعي هذه الاعترافات، فسنغتصب شقيقتك أمامك'، وبالطبع قامت بالتوقيع".
في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني) 2026، شاركت ترانه رحيمي وشقيقتها التوأم رومينا، مع آلاف آخرين في تظاهرات ضدّ سلطات مدينة أصفهان، وبعد ثمانية أشهر، تنتظر الشابة في السجن تنفيذ حكم الإعدام الصادر عن القضاء الإيراني بحقها.
وقد شهدت تلك التظاهرات الليلية، التي حصلت في ذروة حركة واسعة عمّت البلاد، اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، احتجاجاً على غلاء المعيشة، قمعاً عنيفاً وتوقيفاً لآلاف المتظاهرين، بحسب منظمات تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، ومحققين أمميين.
وبعد أسبوع، أُوقفت الشقيقتان، وهما في الـ20 من العمر، إثر دهم الشرطة منزل العائلة، وفق ما أفادت أسرتهما في الخارج، ومثلتا أمام القضاء في إطار محاكمة شملت 14 شخصاً في يوليو (تموز) الماضي، أمام محكمة أقيمت في سجن أصفهان وسط إيران، واُتهمتا بالضلوع في مقتل عضو من الحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن مشرد على هامش الاحتجاجات، بحسب ما أفادت "وكالة نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا).
وبحسب الوكالة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، فقد حُكم على ترانه بالإعدام بتهمة "المحاربة"، في حين قضت المحكمة بسجن شقيقتها 36 عاماً، وأوصى طبيب بنقلها إلى مستشفى خارج السجن، كونها تعاني آلاماً في ركبتها التي خضعت لجراحة فيها قبل توقيفها، لكن السلطات رفضت العمل بتوصيته، بحسب ما قال نسيب الشقيقتين، مسعود نور محمدي، خلال اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية من الولايات المتحدة.
لا أدلّة
وبحسب المعلومات التي وردته، فقد قيل لها "لا يهمّ كيف ستموتين، فستشنقين في كلّ الأحوال".
وتعاني الشابة، التي بلغت عامها الـ21 في السجن، "فصول تعذيب جسدي ونفسي متواصل"، بحسب نسيبها، الذي أضاف أن "الشباب يتعرضون للتعذيب واحداً تلو الآخر، وعلى مرأى من الجميع، وكانوا حريصين على أن تسمع ترانه صراخ رومينا، وقيل لها 'إذا لم توقّعي هذه الاعترافات، فسنغتصب شقيقتك أمامك'، وبالطبع قامت بالتوقيع".
وأعرب "مركز حقوق الإنسان في إيران"(CHRI) ، ومقره الولايات المتحدة، عن قلقه على صحة ترانه التي باتت "تمشي بصعوبة".
ولا يزال الحكم الصادر في حقها قابلاً للطعن، لكن السلطات أعدمت 29 شخصاً، كلهم رجال، على خلفية تلك الاحتجاجات، في إطار محاكمات وصفت بأنها غير عادلة من منظمات عدة، أبرزها "العفو الدولية".
وأكد مسعود محمدي "ألا أدلة" ضد الشقيقتين، مشيراً إلى أن "وكلاء الدفاع لم يتسن لهم الاطلاع على الملف إلا في اليوم الأول من المحاكمة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتهم ناشطون السلطات الإيرانية بإنزال حكم الإعدام بمتظاهرين، لزرع الخوف داخل النفوس، في ظل الحرب مع الولايات المتحدة، فيما تؤكد السلطات من جهتها أنها تتخذ تدابير في حق المحرضين على التظاهرات، التي تقول إنها "أعمال شغب من تدبير الخارج".
وكانت ترانه، التي تعمل في محل أحذية وتهوى ركوب الخيل وتشارك هوايتها هذه على صفحتها في "إنستغرام"، تحلم بأن تصبح فارسة محترفة، على ما قال نسيبها الذي أكد "إنها من ألطف الناس".
خيرة الإيرانيين
وبحسب "وكالة نشطاء حقوق الإنسان"، تواجه ثماني نساء راهناً عقوبة الإعدام في إيران، لاتهامات مرتبطة بالأمن أو التظاهرات، وتفيد منظمة "حقوق الإنسان في إيران" من جهتها بأنها أحصت 100 حكم بالإعدام على صلة بالتظاهرات، بينها 31 في أصفهان وحدها.
وأفادت الباحثة المتخصصة في الشؤون الإيرانية في "هيومن رايتش ووتش"، بهار سابا، بأن "السلطات الإيرانية ترسل يوماً بعد يوم متظاهرين، بمن فيهم مراهقون، إلى المشنقة، بناء على اعترافات انتزعت بالتعذيب، وفي ختام إجراءات قضائية، هي من دون شك غير عادلة، وشديدة السرعة لإثبات ذنب متهم ما".
ويرى مسعود نور محمدي أن الأشخاص المستهدفين هم "إيرانيون شباب جريئون، هم خيرة الإيرانيين"، مشيراً إلى أن السلطات "تريد زرع الخوف، وإظهار أنها ستمسك بكم في نهاية المطاف، مهما كنتم شجعاناً".