Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من اليمن إلى هرمز... ما الذي عطل اجتماع صلالة؟

خلافات أمن الملاحة وتصعيد المنطقة يعقدان مسار الحوار الخليجي – الإيراني

تأجل اجتماع صلالة المخصص لبحث ترتيبات مضيق هرمز، تزامناً مع تصعيد حوثي ضد السعودية (اندبندنت عربية)

ملخص

تأجل اجتماع صلالة المخصص لبحث ترتيبات مضيق هرمز، تزامناً مع تصعيد حوثي ضد السعودية ومشاورات خليجية لاحتواء التوتر، في وقت تواجه التفاهمات المقترحة خلافات حول إدارة الملاحة والضمانات الأمنية.

لم يصل ممثلو دول الخليج وإيران إلى صلالة، لكن الاجتماع الذي كان مقرراً أن يجمعهم اليوم الإثنين تحول قبل انعقاده إلى مؤشر إلى حجم التعقيدات التي تحيط بمحاولات إعادة فتح مضيق هرمز وترتيب أمن الملاحة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

وأعلنت سلطنة عُمان، مساء أمس الأحد، تأجيل الاجتماع، وقال وزير الخارجية بدر البوسعيدي إنه "في إطار الحرص على تحقيق التوافق، تقرر تأجيل الاجتماع الإقليمي المقرر عقده غداً في صلالة"، مؤكداً استمرار التزام السلطنة دعم الحوار وتعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والتعاون المستدام في المنطقة.

وفي بيان لاحق ربطت مسقط القرار بالحاجة إلى "تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء" يقود إلى تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها، من دون تسمية الدولة التي طلبت التأجيل أو تحديد الخلافات التي حالت دون انعقاد الاجتماع.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" عن المدير العام لشؤون الخليج في وزارة الخارجية أن التأجيل جاء بناء على طلب بعض دول المنطقة، وأن القرار اتخذ بالتنسيق بين طهران ومسقط، فيما أكدت الخارجية الإيرانية استمرار التنسيق مع الجانب العُماني لعقد الاجتماع في موعد لاحق.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم، إن السعودية طلبت إرجاء الاجتماع الذي كان من المقرر أن يجمع طهران ودول مجلس التعاون في عُمان، وفق ما نقلته "رويترز"، ولم يصدر عن الرياض، حتى الآن، إعلان يؤكد طلب التأجيل أو يوضح أسبابه.

مسار بدأ قبل صلالة

لم يكن اجتماع صلالة مبادرة منفصلة، وإنما محطة ضمن مسار تفاوضي بدأ منذ أشهر بين مسقط وطهران في شأن مستقبل الملاحة في هرمز.

وفي الـ25 من أغسطس (آب) الماضي أعلنت سلطنة عُمان وإيران مناقشة إطار مرحلي يتضمن إنشاء ممر ملاحي موقت مشترك عبر المضيق ومشروعاً مشتركاً لإزالة الألغام، على أن تستمر المفاوضات الفنية للتوصل لاحقاً إلى ممر دائم وترتيبات لإدارة حركة الملاحة وتبادل المعلومات وتقديم الخدمات الملاحية والأمنية، مع إشراك دول المنطقة المطلة على الخليج في المناقشات.

وسبق ذلك تشكيل لجنة عُمانية - إيرانية مشتركة بحثت مستقبل إدارة المضيق والخدمات المرتبطة بالملاحة، في مسعى لنقل التفاهمات الثنائية تدريجاً إلى دائرة إقليمية أوسع.

إلا أن الطريق إلى صلالة لم يكن خالياً من الخلافات، فقد أفاد مسؤول إيراني قبل الموعد بأن الاجتماع لم يكن متوقعاً أن ينتهي باتفاق موقع، فيما برزت تباينات حول إدارة حركة السفن والرسوم المحتملة والضمانات المرتبطة بحرية الملاحة.

وكانت البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي أعلنت رسمياً عدم مشاركتها، مؤكدة أنها لن تدخل اجتماعاً جماعياً مع إيران قبل استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وشددت على أن أي ترتيبات تخص هرمز ينبغي أن تستند إلى اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار، ويكفل المرور العابر للسفن من دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وبمشاركة جميع دول مجلس التعاون.

وبذلك كانت أمام اجتماع صلالة تباينات سياسية وقانونية حول الترتيبات المقترحة قبل أن تضيف التطورات الإقليمية الأخيرة مزيداً من التعقيد.

حسابات خليجية

ويرى المحلل السياسي علي العنزي، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن قرار التأجيل جاء، بحسب تقديره، في ضوء المشاورات بين السعودية وعُمان، وأن الرياض تنظر إلى ترتيبات هرمز باعتبارها قضية تمس مصالح دول مجلس التعاون مجتمعة، نظراً إلى تأثرها المباشر بإغلاق المضيق.

ويقول العنزي إن السعودية ودول المجلس تتمسك بالطابع الدولي للممر وبخضوعه لقواعد قانون البحار، ولا تقبل، وفق رؤيته، بأن يخضع مضيق هرمز لإدارة دولة منفردة.

ويتقاطع ذلك مع موقف أعلنه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قبل تأجيل الاجتماع، إذ أكد أن استقرار أمن الخليج يرتبط باحترام سيادة دول المنطقة واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وأن دول المجلس لن تقبل باستهداف أراضيها أو تهديد أمنها، وشدد على أهمية ضمان حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية في هرمز وسائر الممرات البحرية الاستراتيجية.

اليمن يدخل على خط هرمز

وجاء عامل إضافي من خارج مياه الخليج، مع تصاعد الهجمات الحوثية ضد السعودية والتطورات العسكرية المتلاحقة في اليمن.

ويعتبر العنزي أن التصعيد الحوثي أضاف بعداً جديداً إلى الأزمة، خصوصاً مع التهديدات التي طاولت حركة التجارة الدولية عبر باب المندب، مما وسع نطاق المخاوف من هرمز إلى ممر بحري استراتيجي آخر.

ولا يعني ذلك أن التصعيد اليمني كان وحده سبب التأجيل، خصوصاً في ظل الخلافات التي سبقت الاجتماع، لكن تصريح الخارجية الإيرانية بأن الرياض طلبت الإرجاء يجعل توقيت التصعيد عنصراً مهماً في قراءة القرار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتزامن ذلك مع تحرك المواجهات في اليمن قرب الساحل الغربي وباب المندب، ليظهر في المشهد اثنان من أهم الممرات البحرية في المنطقة في وقت واحد، ويمثل المضيقان بوابتين أساسيتين لتجارة الطاقة والملاحة الدولية، مما يجعل أي اضطراب متزامن فيهما يتجاوز الحسابات العسكرية المحلية إلى التجارة والاستثمار وأمن الإمدادات.

مخاوف الدول المتضررة

وتقدم افتتاحية نشرتها صحيفة "عُمان" قراءة لافتة للمناخ الذي تتحرك فيه الوساطة، إذ رأت أن تداعيات أي اعتداء على منشآت الطاقة أو السفن التجارية تتجاوز المكان الذي وقع فيه، لتدخل سريعاً في حسابات التجارة والاستثمار وأمن الإمدادات.

وأشارت إلى أن الدول تدخل المفاوضات وهي تحمل مخاوف مختلفة، بعضها ولدته الحرب الحالية وبعضها تراكم على مدى أعوام، معتبرة أن "كل تفاهم يُراد له الاستمرار يحتاج إلى أخذ مخاوف الدول المتضررة بجدية وتقديم التزامات تطمئنها إلى سلامة أراضيها ومصالحها".

وتكتسب القراءة العمانية دلالة في ظل التطورات الأخيرة، خصوصاً أن الافتتاحية أشارت إلى إدانة سلطنة عُمان الاعتداءات على المنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية وبقية دول الخليج والأردن والعراق.

ولفتت إلى أن المفاوضات يثقل عليها أحياناً "الخوف من أن تسقط الالتزامات عند تغير الظروف وموازين القوة"، وهو ما يضع مسألة الثقة والضمانات في قلب الترتيبات التي تسعى مسقط إلى بنائها.

اختبار فصل الملفات

تكشف الجهود العُمانية عن مقاربة تقوم على البدء بالمصالح التي تتقاطع حولها الأطراف، وفي مقدمها أمن الملاحة، من دون انتظار تسوية جميع الخلافات السياسية والأمنية في المنطقة.

غير أن العنزي يرى أن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وما أعقبه من تطورات، جعل ملفات المنطقة أكثر ارتباطاً ببعضها، بحيث يصعب فصل ما يجري في مضيق هرمز عن تطورات باب المندب والهجمات التي استهدفت السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

ويضيف أن نجاح الحوار الخليجي - الإيراني، من وجهة نظره، يتطلب معالجة أوسع لمصادر القلق الإقليمي، تمتد من البرنامج النووي الإيراني إلى دعم الجماعات المسلحة وأمن الممرات التجارية، إلى جانب احترام سيادة دول الخليج وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويكشف ذلك المعضلة التي تواجه الوساطة العُمانية، إذ تحاول مسقط بناء تفاهم حول أمن الملاحة، في وقت تدفع فيه التطورات الإقليمية نحو ربط هرمز بملفات أمن الخليج الأوسع، مما يجعل الوصول إلى توافق حول ترتيبات المضيق أكثر تعقيداً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير