ملخص
من أقصى "اليمين المتطرف" إلى أقصى "اليسار"، بدا لافتاً خلال الأسابيع الأخيرة تباين بين السياسيين الإسرائيليين حول رؤيتهم لمصر وسياستها، وذلك بناء على تموضعهم الأيديولوجي والأمني، وهو ما طرح سؤالاً بارزاً على صعيد العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، وما إذا كانت ستشهد تغيّراً بعد الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، موعد انتخابات الكنيسيت، ولا سيما بعد أن عكست حدة التنافس السياسي في الداخل الإسرائيلي، حجم التغيرات الواسعة التي طاولت الخريطة الحزبية في الدولة العبرية.
على رغم تركز حدة المنافسة الانتخابية في إسرائيل على ملفات بعينها، ومنها أعوام الحرب وتداعياتها، والانقسامات الداخلية في شأنها، والعلاقة مع الولايات المتحدة، فضلاً عن ملفي التجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد، لكن العلاقات مع القاهرة، وما وصلت إلى من تدهور في عهد رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، بقيت حاضرة في المشهد وإن بصورة غير مباشرة، كلما احتد النقاش والسجال حول الملفات الأكثر حساسية، مثل غزة ومعادلات الأمن والردع الجديدة، والحدود والتهجير والوساطة في الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.
وأمام إدراك القاهرة وتل أبيب أهمية العلاقات بين البلدين، استناداً إلى معاهدة السلام الموقعة بينهما عام 1979، كركيزة أمنية واستراتيجية، فقد زادت هوة التباينات والرؤى بينهما، حول الحرب في غزة، وسيطرة إسرائيل على "محور فيلادلفي"، فضلاً عن تلويحها المستمر بملف تهجير الفلسطينيين من القطاع، في مقابل تعزيز مصر حضورها العسكري في شبه جزيرة سيناء، مما زاد حدة التوترات بين البلدين، وانعكس في تباين رؤية السياسيين الإسرائيليين في شأن مصر ودورها في المستقبل، بين من يتمسك بكونها شريكاً لا غنى عنه في توسيع دائرة السلام في المنطقة، ومنع الانهيار الإقليمي، وآخر يراكم الاتهامات والمخاوف تجاه تعاظم قوتها العسكرية، ويعتبرها تهديداً مؤجلاً.
وتأتى انتخابات الكنيست المقرر عقدها في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في ظل واحدة من أكثر الفترات السياسية تعقيداً في إسرائيل منذ أعوام، إذ تعد الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته "حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية" (حماس)، وأحدث صدمة داخلية ودفع منطقة الشرق الأوسط نحو حال من الاضطراب، مع خوض إسرائيل الحرب في غزة ولبنان وإيران، والتي ينظر إلى أن نتائجها المرتقبة على أنها ستحمل تداعيات تتجاوز الداخل الإسرائيلي إلى الفلسطينيين والمنطقة بأسرها، لتشهد العلاقات المصرية - الإسرائيلية حالاً من التوتر المتصاعد منذ اندلاع "حرب غزة"، وسط تبادل رسائل سياسية وإعلامية تعكس تصاعد الخلافات حول ملفات أمنية وإقليمية حساسة، على رغم استمرار التمسك الرسمي باتفاق السلام بين البلدين.
مصر بين "تيارين"
من أقصى "اليمين المتطرف" إلى أقصى "اليسار"، بدا لافتاً خلال الأسابيع الأخيرة تباين السياسيين الإسرائيليين حول رؤيتهم لمصر وسياستها، وذلك بناء على تموضعهم الأيديولوجي والأمني، وهو ما طرح سؤالاً بارزاً على صعيد العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، وما إذا كانت ستشهد تغيراً بعد الـ27 من أكتوبر المقبل، موعد انتخابات الكنيسيت، ولا سيما بعد أن عكست حدة التنافس السياسي في الداخل الإسرائيلي، حجم التغيرات الواسعة التي طاولت الخريطة الحزبية في الدولة العبرية، من تراجع قوة معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي، في مقابل صعود أحزاب جديدة، يقودها مسؤولون عسكريون سابقون مثل غادى أيزنكوت.
وكثيراً ما نظر "اليمين "و"اليمين المتطرف" الإسرائيلي، وهو معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى القاهرة باعتبارها دولة ذات أهمية أمنية لا يمكن تجاهلها، لكنها في الوقت نفسه يمكن أن تتحول إلى مصدر ضغط، عندما تتعارض سياساتها مع التصورات الإسرائيلية في شأن غزة ومستقبل الفلسطينيين، أما في المعسكر المنافس فتبدو القاهرة أقرب إلى كونها شريكاً إقليمياً لا غنى عنه، وإن لم يكن ذلك بالضرورة مرادفاً لتبنى رؤية مصرية للسلام، أو القضية الفلسطينية.
وما بدا لافتاً هو نبرة التصعيد المتواصلة من "اليمين المتطرف" تجاه مصر خلال الفترة الأخيرة، إذ تبنّى ممثلوه، مثل أحزاب "الصهيونية الدينية" و"القوة اليهودية"، سياسة توجيه الاتهامات للقاهرة في شأن الحدود، وتعاظم البنية التحتية والعسكرية المصرية في سيناء، وهو ما أرجعه بعضهم لكسب أصوات القواعد اليمينية، عبر تقديم أنفسهم كحراس لأمن الحدود الإسرائيلية، والمطالبة بتشديد السياسات الأمنية تجاه دول الجوار، في وقت احتفظ خلاله "اليمين التقليدي"، وعلى رأسه حزب "الليكود" (حزب نتنياهو)، بخطاب ركز على أهمية الشراكة الأمنية مع القاهرة، وفق ما تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت"، موضحة أنه وعلى رغم التوتر الذي شاب العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، لكن نتنياهو وقادة "الليكود" حاولا الموازنة بين الحاجة إلى الدور المصري كوسيط في الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها ملف غزة، وبين مغازلة الناخب اليميني عند حدوث أي توتر.
وأرجعت الصحيفة هذه الرؤية لقيادات المؤسسة الأمنية في حزب "الليكود"، والتي ترى في السلام مع مصر ركيزة أمنية لا يمكن الالتفاف عليها، على رغم الشكوك السياسية المتبادلة.
في المقابل، وبالنسبة إلى معسكر "الوسط" و"اليسار" الصهيوني، وأبرز أحزابه "يش عتيد" (هناك مستقبل) برئاسة يائير لابيد، و"المعسكر الوطني" برئاسة بيني غانتس، فلا تزال رموزه تتمسك بأن التنسيق مع مصر يمثل "أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل، وأن هناك حاجة ملحة إلى تعزيز التعاون مع القاهرة، متهمين حكومة نتنياهو بالمسؤولية عن تدهور العلاقات مع مصر.
ومع تأكيد كثير من الصحف الإسرائيلية ومراكز الفكر أن الخلاف بين القوى السياسية لا يدور حول مبدأ أهمية مصر لإسرائيل، وإنما حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه القاهرة، فقد شهدت الأسابيع الماضية تبياناً في الرؤى بين أبرز المرشحين لتولي الحكومة المقبلة، حول مصر ودورها في الملف الفلسطيني، وكان لافتاً ما طرحه رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، رئيس حزب "معاً"، الشهر الماضي، ورغبته في منح مصر دوراً محورياً ومباشراً في إدارة الملفات الإدارية والإستراتيجية في قطاع غزة، بدلاً من الاعتماد على تركيا وقطر، على حد وصفه، قائلاً إن "القاهرة تمتلك نفوذاً وخبرة أكبر تؤهلها للاضطلاع بهذا الدور"، وعليه يجب أن تكون صاحبة الدور الرئيس في إدارة غزة، وعلى رغم تأكيد بينيت في مبادرته على أن مصر تتمتع بثقل إقليمي وخبرة واسعة، فضلاً عن امتلاكها كلمة مسموعة داخل قطاع غزة، فقد أشار إلى أن الواقع العملي يثبت أن للقاهرة نفوذاً في عدد من الملفات المرتبطة بالقطاع، لكنها لم تتعاط مع الطرح.
وجاءت تصريحات بينيت في ظل الجدل المستمر داخل المشهد السياسي الإسرائيلي حول ملف اليوم التالي في قطاع غزة، إذ ترفض القاهرة بصورة قاطعة أي دور أمني أو إداري مباشر في القطاع، وتصر على أن الحل يجب أن يكون فلسطينياً بامتياز، في وقت تسعى أطراف إسرائيلية مختلفة إلى طرح بدائل إقليمية، تتراوح ما بين إشراك دول عربية معتدلة أو قوى إقليمية أخرى، وهو ما يرفضه بينيت بشدة لمصلحة حصر الدور المصري على حساب تركيا وقطر.
من جانبه، ووفق ما تشير صحيفة "يسرائيل هيوم"، يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أهمية بقاء واستمرار الدور المصري في أي ملف يتعلق بغزة، في وقت يرى في القوة العسكرية المصرية عاملاً ينبغي مراقبته، وبحسب الصحيفة العبرية، فقد تحدث نتنياهو وعدد من أركان حكومته وحتى حزبه، أكثر من مرة خلال الشهور الأخيرة، عن قلقهم من "تنامى الحضور العسكري المصري في شبه جزيرة سيناء، باعتباره مخالفاً لاتفاق السلام المبرم بين البلدين"، وهو ما نفته القاهرة مراراً، مشيرة إلى أن رؤيته ترتكز على ضرورة تحجيم "هذا الحضور العسكري".
أما رئيس حزب "ياشار" (الصادق) غادي آيزنكوت، والذي بات أحد أبرز منافسي نتنياهو خلال الانتخابات المقبلة، فتبدو رؤيته لمصر أقل صدامية من خطاب "اليمين المتشدد"، إذ يرى في القاهرة ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، ومنظومة الاستقرار في الشرق الأوسط، منتقداً سياسة نتنياهو في عدم تمكنه من تحويل "الانتصارات العسكرية التكتيكية"، إلى مكاسب دبلوماسية وإستراتيجية دائمة، تعزز أمن الدولة العبرية.
ووفق رؤية أيزنكوت، التي كتبت عنها صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، فسيركز رئيس الأركان السابق، حال وصوله إلى لسلطة، على "تحسين علاقات بلاده مع مصر والأردن والإمارات ودول خليجية أخرى"، بدلاً من الصدام الإقليمي المرتبط بسياسات "اليمين المتطرف"، مشيرة إلى أنه يبدي مرونة أكبر في ما يتعلق باليوم التالي في غزة، وكذلك استعداده للعمل مع جهات أخرى لإدارة القطاع، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، إذا كان الخيار محصوراً بينها وبين "حماس"، مع تمسك إسرائيل بممر أمني، وذكرت الصحيفة ذاتها أن أيزنكوت يتبنى مقاربة مغايرة لمقاربة نتنياهو، تقوم على استخدام القوة العسكرية بوصفها أداة للوصول إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، بدلاً من جعل السيطرة الميدانية غاية بحد ذاتها.
ويمثل ملف غزة واليوم التالي نقاط خلاف رئيسة بين القاهرة وتل أبيب، فبحسب دراسة لـ "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"، التابع لجامعة تل أبيب، فقد أعادت حرب غزة إحياء المخاوف المصرية من امتداد الصراع إلى سيناء، خصوصاً في ظل أي احتمال لانتقال فلسطينيين من القطاع إلى الأراضي المصرية، وهو ما تراه القاهرة "خطأ أحمر"، لتداعياته السلبية على أمنها القومي والقضية الفلسطينية، مضيفة أن "القضية الفلسطينية أصبحت أكثر ارتباطاً من أي وقت مضى خلال عقود السلام، بصورة العلاقة بين القاهرة وتل أبيب"، على حد وصفها.
وكانت مصر وإسرائيل وقعتا في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون، يتجاوز الجمود السياسي والرفض الشعبي المصري للتطبيع، وذلك من خلال "اتفاق إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر" (كويز) عام 2004.
مصر ورغبة التغيير
وعلى رغم أنها شأن داخلي، لكن القاهرة تراقب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وتفاعلاتها عن كثب، معتبرة أن نتائجها لن تقتصر على تغيير المشهد السياسي داخل الدولة العبرية، بل ستنعكس على مستقبل العلاقات الإقليمية، والقضية الفلسطينية، واتفاقات السلام في المنطقة، ووفق التقديرات الإسرائيلية ذاتها، فإن عدم توقع القاهرة تحولات جذرية في السياسة الإسرائيلية، في أعقاب الانتخابات المقبلة، يعتبر أن المنافسة الراهنة في جوهرها صراع بين "ألوان مختلفة من تيارات اليمين"، لكنها "تفضل تغيّر حكومة نتنياهو".
وبحسب دراسة نشرها "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" (INSS) للباحثين يهودا تسكين وأوفير وينتر، فإن مصر الأردن تنظران إلى الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها محطة مفصلية قد تؤثر في توازنات المنطقة، وليس مجرد استحقاق سيأسى داخلي، بخاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والسياسات الإسرائيلية تجاه "الأراضي المحتلة"، مشيرين إلى رغبة القاهرة وعمّان في تغيير بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، لـ"اعتبارات أمنية واقتصادية وسياسية"، فضلاً عن تهديده مستقبل القضية الفلسطينية.
ولفتت الدراسة ذاتها إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبح شخصية غير مرحب بها في قطاعات واسعة من الرأي العام المصري والأردني، مشيرة إلى أن الحرب في قطاع غزة أسهمت في تراجع مستوى العلاقات السياسية بين القاهرة وتل أبيب، على خلفية التطورات في الأراضي الفلسطينية.
وعلى رغم وجود آمال لدى بعض الأوساط في تغيير الحكومة الإسرائيلية الحالية، لكن الدراسة أوضحت أن هناك شكوكاً واسعة في شأن قدرة أي حكومة بديلة على إحداث تحول جذري في الملفات الأساسية، مضيفة أن الخطاب السائد في مصر والأردن يرى أن المنافسة ليست بين "اليمين" و"اليسار"، وإنما بين تيارات مختلفة داخل معسكر "اليمين"، مع اختلاف في أساليب إدارة الملفات الأمنية والسياسية، موضحة أن القاهرة تنظر بإيجابية إلى احتمال وصول حكومة إسرائيلية أكثر براغماتية، حتى وإن لم تختلف جذرياً عن الحكومة الحالية في الملفات الأمنية، في وقت ترى بعض الأوساط أن تغيير الحكومة قد يتيح الفرصة لتخفيف حدة التوتر، والحفاظ على فرص "حل الدولتين"، وتجنب خطوات أحادية تزيد تعقيد الأوضاع في المنطقة.
وفي حوار سابق مع "اندبندنت عربية"، قلّل رئيس "الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية" السابق عاموس يادلين، من تبعات اتساع هوة التباينات بين القاهرة وتل أبيب، وتوتر العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، سواء بسبب ما تراه مصر من نيات إسرائيلية متواصلة لتهجير سكان غزة من القطاع، أو قلق الدولة العبرية من تزايد الانتشار العسكري المصري في شبه جزيرة سيناء، قائلاً إن "مصالح القاهرة وتل أبيب متطابقة في تجنب الحرب، وتحقيق الاستقرار والسلام والتنمية الاقتصادية".
وبحسب يادلين فإن "هذا هو المبدأ التوجيهي للحكومات، أياً كانت، في كلا البلدين"، متابعاً أنه "في بعض الأحيان، وبسبب غزة، أو القضية الفلسطينية، أو حتى الحكومات الإسرائيلية المتطرفة للغاية، فقد تتدهور العلاقة بين البلدين، لكنها لن تصل مرة أخرى إلى الحرب"، معرباً عن أمله في أن "تعود الثقة بين حكومتي البلدين بعد الانتخابات الراهنة".
ورداً على استمرار الحديث في الداخل الإسرائيلي عن تهجير سكان غزة إلى مصر، وإصرار بعض مسؤوليها على هذا الأمر، قال يادلين "لا أرى أي هجرة إلى مصر، فقد رفض المصريون استقبالهم"، مضيفاً "لم تكن إسرائيل هي من اقترحت تفريغ غزة من سكانها، بل كانت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هي التي نصت على إخلاء غزة، وأعتقد أن قرار ترمب لم يعد موجوداً بعد، لكن إذا أراد أحد (سكان القطاع) بقراره الخاص مغادرة غزة، فلا يمكنني لومه".
وتابع يادلين أنه "في ما يتعلق بالوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية فهم لا يضعون السياسة، فالسياسة يضعها رئيس الوزراء والوزراء المسؤولون الآخرون، كما هو الحال في مصر، إذ تُصاغ السياسة على يد الرئيس المسؤول، وهناك أشخاص يتحدثون ضد إسرائيل في مصر، ونحن لا نوليهم اهتماماً ما دام رئيس مصر والقيادة المصرية يحافظان على اتفاق السلام بين البلدين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتقوم إسرائيل على نظام برلماني، ويتكون الكنيست (البرلمان) من 120 عضواً، يُنتخبون كل أربعة أعوام وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، إذ تُعد إسرائيل دائرة انتخابية واحدة، بحسب لجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، ولا يُصوت الناخب الإسرائيلي لمرشح فردي وإنما لقائمة حزبية، وتُوزع المقاعد على الأحزاب وفق نسبة الأصوات التي تحصل عليها، على مستوى الدولة، ويشترط القانون حصول الحزب على 3.25 في المئة من إجمال الأصوات الصحيحة، وهى ما يُعرف بـ"نسبة الحسم"، حتى يتمكن من دخول الكنيست والمشاركة في توزيع المقاعد.
وتُظهر الاستطلاعات المتعاقبة أن نتنياهو في طريقه إلى خسارة الانتخابات، إذ قوضت هجمات السابع من أكتوبر 2023 صورته كمحافظ على الأمن، وعلى رغم أن الرأي العام أيّد إلى حد كبير الحروب ضد "حماس" و"حزب الله" وإيران، لكن استطلاعات الرأي أظهرت انخفاض الثقة في قيادة نتنياهو، وكذلك فإن سياسات حكومته في شأن قضايا الدين والدولة لا تحظى بشعبية لدى كثير من الإسرائيليين، ومع ذلك فإن الزعيم الأطول بقاء داخل السلطة في إسرائيل، سياسي بارع في البقاء على الساحة السياسية، ولا تظهر استطلاعات الرأي حتى الآن مساراً واضحاً لوصول منافسيه إلى السلطة أيضاً.
ويأتي على رأس أبرز المنافسين الرئيسين لنتنياهو، رئيس الأركان السابق غادى أيزينكوت، الذي يصور نفسه على أنه شخصية من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجل عسكري وأحد صقور الأمن، وكذلك يحضر رئيسا الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذين أطاح تحالفهما بنتنياهو خلال انتخابات عام 2021، على رغم وقوفهما على طرفي نقيض من الطيف السياسي، إذ شكلا حكومة متنوعة تضم أحزاباً ليبرالية ومحافظة، وللمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، حزباً عربياً إسلامياً، واستمرت هذه الحكومة 18 شهراً.
وكذلك يأتي وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، الذي كان مساعداً وحليفاً لنتنياهو، لكنه يتبنى موقفا أكثر تشدداً حتى من رئيسه السابق، واستقال من حكومة نتنياهو عام 2018، متهماً إياه بالتساهل المفرط مع المقاتلين الفلسطينيين في غزة، ليصبح منذ ذلك الحين أحد أشد منتقدي نتنياهو.
يذكر أن إسرائيل عانت تغيّر الحكومات السريع وتكرار الانتخابات منذ عام 2019 وحتى عام 2022، عندما حصل نتنياهو على غالبية برلمانية قوية، وعاد للسلطة على رأس أكثر الحكومات "يمينية" في تاريخ البلاد، وستشكل الانتخابات المقبلة إحدى الحالات النادرة التي يكمل فيها الكنيست فترته كاملة.