ملخص
تكمن المشكلة في محطات التحلية الإسرائيلية في المرحلة الثالثة بسبب ارتفاع نسبة الطحالب وتسببها في انسداد الأغشية، خشية من انتقال الطحالب شمالاً باتجاه المحطة السادسة في الخضيرة.
لجأت إسرائيل إلى احتياطها الاستراتيجي من المياه، إثر توقف جزئي وكامل لخمس من أصل ست محطات لتحلية المياه على البحر المتوسط منذ أكثر من أسبوع، بسبب الطحالب الدقيقة الآتية من الشواطئ المصرية.
وتعتمد إسرائيل منذ أكثر من 10 أعوام على محطات تحلية المياه لتوفير أكثر من 60 في المئة من احتياجاتها من المياه خصوصاً للاستخدام المنزلي.
وتوقفت محطات التحلية الخمسة بصورة كاملة أو جزئية مع نهاية الشهر الماضي، بسبب ارتفاع نسبة الطحالب البحرية الدقيقة في مياه البحر المتوسط.
وتسبب تغلغل تلك الطحالب الدقيقة إلى محطات التحلية في سد أغشية التنقية الموجودة فيها، وإلى توقفها.
التغير المناخي
وأُغلقت محطات عسقلان وأسدود لتحلية المياه تماماً بسبب ارتفاع نسبة الطحالب فيما تعمل محطات بالماتشيم وسوريك (أ) وسوريك (ب) جزئياً، في ظل الخشية من انتقال الطحالب شمالاً باتجاه المحطة السادسة في الخضيرة.
وأرجع خبراء تكاثر الطحالب الدقيقة على سواحل البحر المتوسط إلى التغير المناخي، وهطول الأمطار في فصل الصيف، والعواصف، والأسمدة ومياه الصرف الصحي.
وتبدأ عملية التحلية، بسحب المياه من البحر المتوسط بأنابيب مُزودة بمصافٍ أولية لحجز العوالق والأحياء البحرية الكبيرة، قبل أن تمر تلك المياه عبر فلاتر دقيقة، وإضافة مواد كيماوية للتخلص من الأتربة والطحالب لحماية الأغشية الحساسة من التلف والانسداد.
وفي المرحلة الثالثة من التحلية، تُضخ المياه بضغط عالٍ جداً عبر أغشية شبه نفاذة ذات مسامات مجهرية، تسمح بمرور جزيئات المياه العذبة فقط وتحتجز الأملاح والمعادن.
وتُختتم تلك العملية بإضافة المعادن الأساسية للمياه مثل الكالسيوم والمغنيسيوم قبل تطهيرها بالكلور.
وتكمن المشكلة في محطات التحلية الإسرائيلية في المرحلة الثالثة بسبب ارتفاع نسبة الطحالب وتسببها في انسداد الأغشية.
وبحسب الرئيس التنفيذي للشركة الحكومية لأبحاث البحار والبحيرات ألون زاساك فإن "هذه الطحالب بحجم الميكروب"، مشيراً إلى أن "السلطات المتخصصة تسعى إلى ابتكار بروتوكولات تساعد في معالجتها".
وأوضح زاساك أن الهدف "تطوير علاج يجعل هذه الطحالب تلتصق ببعضها البعض، مما يؤدي إلى تراكمها بكميات كبيرة، بحيث لا يمكنها المرور عبر مرشحات محطات تحلية المياه."
وأشار إلى أن الباحثين "لا يعلمون إلى متى ستبقى الطحالب قبالة سواحل إسرائيل"، ورجح أن الأسمدة ومياه الصرف الصحي من قطاع غزة تُغذي هذه الطحالب إلى جانب التغير المناخي".
وتعمل خمس مجموعات بحثية على الأقل في إسرائيل لإيجاد حل لمشكلة الطحالب.
إذابة الطحالب
ولجأت وزارة سلطة المياه الإسرائيلية إلى رش مواد تحتوي على النحاس قبالة سواحل عسقلان، في محاولة لإذابة الطحالب من دون معرفة نتائج ذلك حتى الآن.
واضطرت الشركة المُشغلة لمحطة تحلية (بالماتشيم) إلى العمل بصورة جزئية في المحطة على رغم عدم انخفاض نسبة الطحالب الدقيقة بسبب تفاقم أزمة المياه في إسرائيل.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة "بلوجن"، المالكة للمحطة "ليهو هاكوهين" إلى أنه "من دون تشغيل المحطة لا يتبقى سوى محطة الخضيرة... وتشغيل محطة واحدة فقط له تداعيات خطرة على قطاع المياه، إذ لا يستطيع المزارعون ري محاصيلهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبسبب ذلك حصلت شركة "ميكوروت" وهي المزود الرئيس للمياه في إسرائيل على ترخيص من وزارة الصحة الإسرائيلية لضخ المياه من الآبار التي لم تكن مُرخصة للضخ سابقاً لأسباب احترازية، وذلك لتخفيف الضغط على شبكة المياه.
وكذلك رفعت الشركة بصورة ملحوظة من ضخ المياه من بحيرة طبريا، وملأت الخزانات في جميع أنحاء إسرائيل مما تسبب في تدني مستوى المياه في البحيرة.
ومع أن وزارة الطاقة وسلطة المياه في إسرائيل قالت إن "إمدادات المياه مستمرة كالمعتاد، وأنه سيجري شراء أغشية لحل المشكلة"، لكنهما طالبا الإسرائيليين بترشيد استهلاك المياه.
ولأجل ذلك، قررت سلطة المياه الإسرائيلية شراء كمية محددة من الأغشية لمحطات تحلية المياه مصممة لتسهيل استبدالها في حال انسداد أنظمة محطات التحلية العاملة بسبب تراكم الطحالب في المياه.
وأفاد مسؤولون إسرائيليون في قطاع المياه بأن "الوضع صعب، ويجب الاستعداد لأزمة ستستمر لفترة طويلة".
لكن مع ذلك يستمر استقرار شبكات إمداد المياه كالمعتاد، وتصل المياه إلى جميع الإسرائيليين للشرب أو للقطاعين الزراعي والصناعي بفضل تدفقها من بحيرة طبريا، والآبار الجوفية.
ويبلغ إجمالي استهلاك المياه في إسرائيل نحو 2.4 مليار متر مكعب سنوياً، ويخصص منها 55 في المئة للزراعة وتُغطى غالبيتها عبر مياه الصرف الصحي المعالجة.
ويستهلك القطاع المنزلي والحضري نحو 40 في المئة ويعتمد بصورة رئيسة على المياه المحلاة.