ملخص
في ظل تصاعد وتيرة الحرب، ولجوء إيران إلى غلق مضيق هرمز الذي يشكل شريان حياة التجارة العالمية، وقصف محطة قشم، فإن الغموض يحيط بمحطات تحلية المياه شأنها في ذلك شأن المرافق الإيرانية الحيوية.
منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، سادت مخاوف في شأن تعطل خطوط الإمداد العالمية بالطاقة، لكن الأيام الماضية شهدت حادثة أثارت تساؤلات كثيرة في شأن ما إذا ستكون نقطة تحول في مسار هذه الحرب.
فالولايات المتحدة شنت غارة جوية استهدفت محطة تحلية مياه في جزيرة قشم الإيرانية، في خطوة أثارت تكهنات من إمكانية لجوء إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى ضرب محطات المياه كورقة ضغط على النظام في طهران.
واعتبرت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية في تقرير لها أن "محطات تحلية المياه في المنطقة باتت هدفاً آخر في الحرب، ففيما قصفت واشنطن محطة جزيرة قشم الإيرانية، ردت طهران بتخريب محطة في البحرين".
وقصف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم يمكن أن يؤدي إلى وقف تدفق المياه لـ30 قرية إيرانية. وتُواجه إيران منذ سنوات شحاً مائياً كبيراً دفعها إلى المراهنة على إنشاء محطات تحلية مياه البحر.
جزء من الأهداف
وشن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، انتقادات حادة لواشنطن، قائلاً إن "الولايات المتحدة ارتكبت جريمة صارخة ويائسة بمهاجمتها محطة تحلية المياه العذبة في جزيرة قشم. لقد أرست الولايات المتحدة هذه السابقة وليس طهران"، في تلميح لإمكانية الرد على ذلك.
ونفت الولايات المتحدة استهدافها لمحطة قشم مما زاد من الغموض حيال مصير محطات تحلية المياه في البلاد كما المنطقة، خصوصاً أن طهران ردت باستهداف محطة تحلية مياه في البحرين.
وعدت الباحثة السياسية الإيرانية منى سيلاوي، أن "إدارة الرئيس ترمب كانت تظن أن عملية انهيار النظام الإيراني كانت ستكون أسهل، وأن قتل علي خامنئي وقيادات بارزة من (الحرس الثوري) سيسرع بذلك، لكن النظام يبدو متماسكاً حتى الآن على رغم أنه غير قادر على إدارة البلاد".
وتابعت سيلاوي لـ"اندبندنت عربية"، أنه "من خلال هذا القصف يتبين أن دونالد ترمب الذي بعث برسالة في السابق مفادها بأنه ملتزم بضرب الأهداف العسكرية فقط مثل منصات إطلاق الصواريخ والدفاعات الجوية غير رأيه، فإذا لزم الأمر وطال أمد الحرب فإنه سيتم ضرب المنشآت الحيوية الإيرانية".
واستنتجت أن "هذا يمكن الولايات المتحدة من تحقيق هدف تعمل عليه إدارة ترمب، وهو حتى وإن نجا النظام من الانهيار فإنه سيجد بلداً منهاراً ومحترقاً بعد الحرب، لذلك فإن محطات تحلية المياه تشكل جزءاً من أهداف العملية الأميركية".
لا تأثير كبيراً
ويثير استهداف محطات تحلية المياه في إيران مخاوف من موجات نزوح بحثاً عن الماء لا سيما أن البلاد تعاني منذ عام 2020 من أسوأ موجة جفاف في تاريخها، وهي أزمة أثارت في وقت سابق احتجاجات في مدن بارزة مثل العاصمة طهران.
ومع تصاعد الحرب، التي نجحت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بتصفية المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين، تثار تساؤلات حول إدراج محتمل لمحطات تحلية المياه ضمن بنك الأهداف، خصوصاً أن ذلك قد يثير سخطاً كبيراً على النظام.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مع ذلك، يرى المحلل العسكري المتخصص في الشؤون الدولية العميد نضال زهوي، أن "قصف محطة تحلية المياه في جزيرة ما لا يؤثر على الأمن المائي الإيراني وإنما على الحياة في الجزيرة نفسها، والتي يمكن أن يكون قد تم إجلاء سكانها سابقاً بسبب الأعمال العسكرية في تلك الجزر".
وأوضح زهوي في تصريح خاص، أن "الحاجة الإيرانية لمياه البحر تقتصر على بعض المحافظات الجنوبية والشرقية فقط، لذلك لا تأثير كبيراً على إمدادات المياه في عموم البلاد، ولكن إذا توسعت دائرة الاستهداف يمكن أن يشكل ذلك تهديداً لها".
مخالفة للقانون الدولي
وأحيا الهجوم على محطة قشم لتحلية مياه البحر نقاشاً حول مدى ملاءمة مثل هذه الخطوات للقانون الدولي، لا سيما أن ذلك يعطي انطباعاً بأن المنشآت المدنية في المنطقة ليست بمنأى من الحرب الدائرة.
وتضم إيران كثيراً من محطات تحلية المياه التي تم إنشاؤها في محاولة لإنهاء أزمة العطش، وأبرزها في قشم وبوشهر وسيستان وبلوشستان. وقبيل الحرب وضع النظام خططاً لإنشاء عشرات المحطات الأخرى مع اشتداد أزمة العطش.
يقول الباحث السياسي الإيراني علم صالح "بالفعل يرى البعض أن الهجوم على محطة قشم يمثل ورقة ضغط سواء في الحرب أو في المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران، لكن من الضروري إدراك أن مثل هذه الهجمات مخالفة للقانون الدولي".
وأردف صالح أن "هذا التوجه يمكن أن يتسبب في معاناة إنسانية عميقة، وهو ما تجسد في انقطاع المياه عن نحو 30 قرية إثر قصف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم".
وفي ظل تصاعد وتيرة الحرب، ولجوء إيران إلى غلق مضيق هرمز الذي يشكل شريان حياة التجارة العالمية، وقصف محطة قشم، فإن الغموض يحيط بمحطات تحلية المياه شأنها في ذلك شأن المرافق الإيرانية الحيوية.