ملخص
سارعت 6 قوائم انتخابية إسرائيلية إلى توقيع اتفاقات "فائض الأصوات"، بينها القائمتان العربيتان (القائمة المشتركة، القائمة العربية الموحدة) لمنع ضياع الأصوات العربية وزيادة التمثيل في الكنيست.
وتعهد الطرفان بموجب الاتفاق بخوض "حملة انتخابية نزيهة ونظيفة، من دون تشهير أو تحريض أو تزوير".
بعد تقديم الأحزاب الإسرائيلية قوائمها الانتخابية إلى لجنة الانتخابات المركزية، سارع بعضها إلى إبرام اتفاقات ثنائية بينها لتقاسم "فائض الأًصوات" بعد عملية الفرز الأوَّلي، في محاولة لمنع إهدار الأصوات، بخاصة للأحزاب الكبيرة.
ويتصارع حالياً معسكران للفوز بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، الأول بزعامة بنيامين نتنياهو، والثاني بزعامة رئيس حزب "مستقيم" غادي أيزنكونت.
وتظهر استطلاعات الرأي حصول معسكر أيزنكوت على أكثر من 55 مقعداً في الكنيست، لكن من دون الوصول إلى العدد اللازم لتشكيل الحكومة.
"فائض الأصوات"
وبدأ تطبيق قانون "فائض الأصوات" اعتباراً من عام 1973، حينما اتفق حزب تكتل الليكود على وسيلة لعدم إهدار الأصوات، في ما أصبح يعرف قانون "بدر - عوفر".
ويستهدف القانون الحد من تفتت النظام السياسي وتعزيز الاستقرار، ورفع القيمة الفعلية للصوت الانتخابي وتقليل ضياع الأصوات.
ويقوم النظام الانتخابي في إسرائيل على القائمة النسبية المغلقة، إذ يختار الناخب ورقة الاقتراع التي تحمل اسم ورمز الحزب فقط، ويفوز المرشحون بحسب ترتيبهم التنازلي في القائمة.
لكن القانون يضع نسبة لفوز أي قائمة (نسبة الحسم)، والتي تبلغ 3.24 في المئة من الأصوات، إذ تحصل أي قائمة تتجاوزها على أربعة مقاعد بالحد الأدنى. وفي عام 2114 رقعت نسبة من اثنين في المئة إلى 3.24 في المئة، في محاولة للحد من تشتت الأحزاب الصغيرة وتجميع القوى السياسية المتشابهة في تحالفات انتخابية أوسع.
وإذا حصلت القائمة الانتخابية على أقل من 3.24 في المئة تلغى جميع أصواتها وتُستبعد القائمة تماماً من توزيع المقاعد.
وتشكل نسبة الحسم واتفاقات "فائض الأصوات" ركنين أساسين في النظام الانتخابي الإسرائيلي لتوزيع المقاعد الكنيست الـ120.
أسباب قانونية وسياسية ومالية
وبعدما كانت الأحزاب الصغيرة هي ما يحصل على الأصوات الفائضة في النظام الانتخابي القديم، أصبح ذلك لمصلحة الأحزاب الكبيرة. وبلغ عدد القوائم الانتخابية التي أُودعت رسمياً للجنة الانتخابات المركزية لانتخابات الكنيست القادمة المقررة مع نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 38 قائمة انتخابية، لكن هذه القوائم لن تشارك كلها في الانتخابات، بسبب إسقاط نحو 15 منها لأسباب قانونية وسياسية ومالية، ليبقى منها في يوم الانتخابات نحو 25 قائمة فقط، ينجح منها نحو 13 قائمة في تجاوز نسبة الحسم.
وسارعت ست قوائم انتخابية إسرائيلية إلى توقيع اتفاقات "فائض الأصوات"، بينها القائمتان العربيتان (القائمة المشتركة، القائمة العربية الموحدة) لمنع ضياع الأصوات العربية وزيادة التمثيل في الكنيست.
وتعهد الطرفان بموجب الاتفاق خوض "حملة انتخابية نزيهة ونظيفة، من دون تشهير أو تحريض أو تزوير". وأعلنت أربع قوائم انتخابية تعارض استمرار ولاية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توقيع اتفاقات "فائض أصوات" استعداداً للانتخابات المقبلة، في خطوة تهدف لتعزيز فرص المعسكر في الحصول على مقاعد إضافية في الكنيست.
ووقع حزب "معاً" بزعامة نفتالي بينيت ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان الاتفاقية، كما وقع رئيس حزب "مستقيم" غادي أيزنكوت اتفاقاً آخر مع حزب الديمقراطيين برئاسة يائير غولان.
وبحسب حزب "مستقيم" فإن الاتفاق يهدف إلى "ضمان عدم ضياع أصوات الناخبين الساعين إلى تغيير الحكومة، إذ ستبقى هذه الأصوات ضمن قوائم المعسكر".
وأثار اتفاق أيزنكوت وغولان انتقادات من رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش الذي قال إن "الناخبين اليمينيين الذين سيصوتون لأيزنكوت سيحصلون على يائير غولان وزيراً للدفاع وشريكاً بارزاً في الحكومة"، واعتبر سموتريتش أن توقيع اتفاق فائض الأصوات بين الحزبين يشير إلى أنهما سيعملان على تشكيل "حكومة يسارية خطرة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"مؤشر الأصوات للمقعد"
وفي محاولة لكسب معسكر اليمين المتطرف بزعامة رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو وقع الحزب اتفاقاً آخر مع حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة سموتريتش. وتقوم فكرة اتفاق "فائض الأصوات" على الاستفادة من الأصوات التي لا تكفي القائمة بمفردها للحصول على مقعد كامل، بحيث يمكن أن تسهم في منح مقعد إضافي للقائمة التي ترتبط معها باتفاق ثنائي.
وبعد الفرز الأولي للأصوات تُحسب الأصوات الصحيحة منها للقوائم التي تجاوزت نسبة الحسم، ويُحدد وفقاً لها "مؤشر الأصوات للمقعد". وتحصل كل قائمة في المرحلة الأولى على عدد المقاعد الكاملة الذي تستحقه وفق عدد الأصوات التي حصلت عليها. وعادةً لا تؤدي عملية التوزيع الأولية إلى استنفاد المقاعد الـ120 بصورة كاملة، وتبقى مقاعد عدة لتوزيعها، وهنا تدخل اتفاقات فائض الأصوات.
وتُعامل القائمتان المتفقتان كأنهما قائمة واحدة، ويحسب مؤشرهما المشترك استناداً إلى مجموع أصواتهما، وتحصل القائمة ذات المؤشر الأعلى على المعقد.
مقعد إضافي
واعتبر رئيس المكتب السياسي لحزب القائمة العربية الموحدة يحيى دهامشة أن توقيع الاتفاق مع القائمة المشتركة قد يمنحهما مقعداً إضافياً. وبحسب دهامشة فإن الاتفاق سيسهم في "دفع الفلسطينيين في إسرائيل إلى التصويت بكثافة في الانتخابات القادمة بهدف إسقاط حكومة نتنياهو لمعالجة الوضع المأساوي الذي يعيشونه"، وتوقع دهامشة حصول القائمتين العربيتين على نحو 17 مقعداً في الكنيست، في ظل رغبة القائمة الموحدة بالدخول في الحكومة القادمة بعد إسقاط حكومة نتنياهو، وأشار إلى أن القائمة الموحدة أبرمت اتقاقات "فائض أًصوات" مع حزب "الجبهة الديمقراطية للمساواة" في انتخابات عامي 1996 و1999، وأوضح أنه بعد ذلك أصبح حزب التجمع الديمقراطي يبرم اتفاقات "فائض الأًصوات" مع "الجبهة" قبل أن يتم تشكيل القائمة المشتركة في عام 2015.
قائمة انتخابية واحدة
وفشلت الأحزاب العربية الأربعة في تشكيل قائمة انتخابية واحدة، لكن ثلاثة منها (الحركة العربية للتغيير والتجمع والجبهة) تمكنت من تشكيل القائمة المشتركة باستثناء "القائمة الموحدة" التي شكلت قائمة مستقلة.
وكانت الأحزاب الأربعة فشلت في انتخابات الأخيرة عام 2022 في تشكيل قائمة موحدة، وشاركت بقوائم منفصلة.