ملخص
قدم القيادي في حركة "حماس"، مسؤول مكتب علاقاتها الوطنية، حسام بدران، في مقابلة مع "اندبندنت عربية"، رؤية الحركة للمرحلة القادمة، بدءاً بملف تسليم السلاح، إلى التخلي عن حكم القطاع، وملف موظفي حكومة غزة، ثم قضية التحالف مع "التيار الديمقراطي" الذي يتزعمه محمد دحلان.
مع أن حركة "حماس" باتت في طريقها إلى تسليم سلاحها وحكمها قطاع غزة إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" التابعة لـ"مجلس السلام"، إلا أنها تسعى في الوقت ذاته إلى دخول النظام السياسي الفلسطيني من باب الانتخابات التشريعية لكن ليس بصورة مستقلة، بل عبر التحالف مع أشد خصومها، في خطوة تهدف إلى عدم تكرار تجربة 2006.
وفي مقابلة مع "اندبندنت عربية" قدم القيادي في الحركة، مسؤول مكتب علاقاتها الوطنية، حسام بدران، رؤية الحركة للمرحلة المقبلة، بدءاً بملف تسليم السلاح، إلى التخلي عن حكم القطاع وملف موظفي حكومة غزة، ثم قضية التحالف مع "التيار الديمقراطي" الذي يتزعمه محمد دحلان.
وبحسب بدران فإن رحلة موافقة الحركة على خطة خريطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مرت بالمئات من ساعات المفاوضات والحوارات مع الوسطاء (مصر وتركيا وقطر)، وممثل "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف، ثم المبعوث الأميركي جاريد كوشنير.
وأشار بدران إلى أن "تلك الخطة تتكون من 15 بنداً وقدمت لنا في مارس (آذار) الماضي بنسخة مختلفة عن تلك التي تم التوفق عليها قبل أسبوعين، وذلك بعد إدخال تعديلات عليها، خصوصاً البندين الـمتعلقين بمسؤوليات لجنة إدارة غزة وملف موظفي حكومة ’حماس‘، والبند الخامس في شأن ملف سلاح الفصائل الفلسطينية".
وأوضح بدران أن "البند الثامن كان يتحدث عن المسؤوليات الإدارية والمالية والقانونية للجنة، ويشطب التاريخ الإداري والمستحقات المالية وحقوق الموظفين والشركات وحقوق الآخرين. استطعنا أن نحذف هذا البند وذهبنا إلى نقاط واضحة تعطي الحق الطبيعي لكل الجهات التي لها حقوق أو مستحقات سواء كانت شركات أو موردين أو موظفين".
ويوجد في القطاع أكثر من 60 ألف موظف تابعين لحكومة "حماس"، 70 في المئة منهم يعملون في قطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى جهاز الشرطة، إلى جانب أن عدداً غير قليل منهم تابع للسلطة الفلسطينية.
وأوضح بدران أن ذلك البند في صيغته الأولى كان يتحدث عن "تقييم أمني لهؤلاء الموظفين، ونحن رفضناه، لأن معظم الشعب الفلسطيني بطبيعته مسيس".
وفي شأن الصيغة النهائية للبند قال بدران "لقد ثبتنا أن يكون معيار الحكم على الموظفين مهني، بمعنى هل هذا الشخص في هذا المكان مناسب من الناحية المهنية ومن الناحية الفنية فيستمر؟ وإذا كان غير ذلك يمكن نقله إلى مكان آخر أو حتى إحالته إلى التقاعد. كانت الفكرة هي محاولة تأسيس شيء جديد من الصفر تحت معايير ليست وطنية وليست ضمن القانون الفلسطيني".
وكان البند الخامس في خطة خريطة الطريق، الخاص بملف سلاح الفصائل الفلسطينية، "آخر البنود التي تم حسمها وإقفالها بعد مشاورات طويلة داخل الحركة ومع بقية الفصائل وكثير من الشخصيات الوطنية المستقلة، وبعض المتخصصين".
تسليم السلاح إلى جهة فلسطينية
ووصف بدران البند بـ"الإشكالي"، "لأننا شعب تحت الاحتلال وهناك قوانين دولية تعطي لكل شعب حقه في مقاومة الاحتلال، لكننا أخذنا بالاعتبار وضع شعبنا في قطاع غزة والحالة المأسوية التي يعيشها، ومدى الإجرام الذي تقوم به دولة الاحتلال".
ووفق بدران فإن السلاح في قطاع غزة سيتم "نقله وتخزينه من جهة فلسطينية إلى جهة فلسطينية أخرى وهي لجنة إدارة غزة، وهناك بند واضح بأنه لن يتم نقل أي شيء من هذه المقدرات، لا إلى الاحتلال ولا إلى أي جهة غير فلسطينية، ومن ثم تبقى القضية فلسطينية داخلية وهذا ما قبلته الأطراف كلها، الوسطاء وميلادينوف".
مقابل المطالب الإسرائيلية
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة خريطة الطريق، مؤكداً أن جيشه "لن ينفذ أي انسحاب على الإطلاق قبل نزع سلاح ’حماس‘".
لكن حتى بعد موافقة إسرائيل على تلك الخطة فإنها وفق بدران "تحتاج إلى جدول تنفيذي سواء جدول زمني أو حتى من ناحية الآليات والوسائل، وهذا أمر لم نصل إليه حتى الآن".
وأوضح أن ذلك يتطلب "حواراً وتفاوضاً خاصاً حول العناوين العامة الواضحة في شأن الانسحاب التدريجي ودخول اللجنة، ودخول قوات الرقابة الدولية، والمرتبطة بموضوع حصر السلاح وتخزينه".
وفي شأن دور دحلان في التوصل إلى الاتفاق، أوضح بدران أن "تيار الإصلاح الديمقراطي جزء من الفصائل الثمانية المشاركة بشكل أو بآخر في المفاوضات"، لكنه شدد على أن دحلان "تدخل بشكل أكبر في الجولة الأخيرة من المفاوضات"، وذلك يعود إلى "ما يمتلك من علاقات واتصالات لا يحظى بها أي طرف فلسطيني آخر، لقد كان له دور إيجابي في الوصول إلى هذا الاتفاق".
وفي شأن طلب حركة "حماس" نحو 400 مليون دولار بعد تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، أوضح بدارن "أنها مستحقات الموردين للجهاز الإداري الحكومي، وهي شركات أدوية وخدمات كانت تعمل مع الحكومة". وأشار إلى التوصل إلى اتفاق بأن "هذا المبلغ حق الناس والشركات، لذا تم وضع الرقم كما هو على أن يسلم لأصحابه ولا علاقة لـ'حماس' بالموضوع"، وأضاف "عندما تتسلم لجنة غزة سيكون مبلغ 400 مليون دولار في رصيدها لتسلمه إلى تلك الجهات ضمن معايير مهنية وقانونية".
"حماس" والانتخابات التشريعية
ونفى بدران بشدة الحديث عن منع "حماس" من المشاركة في الانتخابات وتعهدها بذلك أمام كوشنير، فقال إن "هذا أمر غير قابل للتفاوض مع أي جهة إقليمية أو دولية، نحن جزء أصيل من شعبنا الفلسطيني، ومشاركتنا بالانتخابات ليس لأي جهة التدخل بها، ولا يمكن أن نطلب إذناً من أحد، ولا يمكن أن نعطي لأحد حق الفيتو".
لكن بدران أوضح أن الحركة "لا تريد العودة إلى الحكم"، وأن ذلك يختلف عن مشاركتها في النظام السياسي الفلسطيني لإعادة هيكلته وليس قلبه، و"الأشخاص والآليات الذين يديرون هذا النظام يجب أن يكونوا نابعين من الشعب الفلسطيني".
وكشف مسؤول العلاقات الوطنية في "حماس" أن الحركة "بادرت إلى طرح تشكيل قائمة وطنية موسعة لخوض الانتخابات"، مشيراً إلى "موافقة بعض الفصائل والأطراف الفلسطينية على ذلك، بينما طلب البعض الآخر دراسة الأمر".
وعن أسباب عدم خوض "حماس" الانتخابات بقائمة مستقلة، أشار بدران إلى أن ذلك يعود إلى "عدم رغبة الحركة في تكرار تجربة انتخابات 2006 التي فازت فيها، وشكلت حكومة وتعرضت لعزلة دولية وإقليمية".
وأقر بدران بأن الحركة "تتعلم من التجارب، والفرق بين التجربتين أن 'حماس' كانت وحدها في 2006، واليوم هناك مجموعة فصائل وشخصيات مستقلة ذات منابع فكرية مختلفة وتوجهات سياسية متباينة وذات علاقات دولية وإقليمية إلى جانبها".
وعبر بدران عن أمله في أن يفوز ذلك التكتل بالانتخابات، و"من ثم سيكون من الصعب على العالم الذي حاربنا في 2006 أن يتعامل معنا بالطريقة نفسها حين يرى هذا الطيف الواسع من الفلسطينيين مشاركين فيه".
التحالف مع دحلان
"نحن نتحدث عن جهة فلسطينية، والخصومة والتقارب والتباعد بين الجهات الفلسطينية المختلفة أمر طبيعي"، قال بدران، مضيفاً أن "العلاقة مع دحلان تعود إلى أكثر من تسعة أعوام. هناك علاقة قوية ومتينة بيننا وبين تيار الإصلاح الديمقراطي بخاصة في قطاع غزة"، وتابع "نحن الآن نتحدث عن علاقة جديدة، لكنها قديمة وفيها ترتيبات متعلقة بقضايا إدارية ومواقف سياسية في قضايا المساعدات لشعبنا في قطاع غزة، هذه ليست قفزة جديدة ولا قفزة في الهواء، نحن نتحدث الآن عن تلاقٍ في كثير من المواقف المتعلقة بإدارة الشأن الداخلي الفلسطيني".
ورفض القيادي في "حماس" بنداً في قانون الانتخابات الفلسطينية يشترط على المرشحين "الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
وأشار بدران إلى ذلك الشرط "محاولة لحشر 'حماس' في الزاوية، وإبعادها عن الحالة الفلسطينية. دعوكم من هذه الطريقة، فنحن أخذنا قرارنا الواضح والمباشر سنشارك في هذه الانتخابات بقوة من خلال تكتل وطني واسع".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ورفض القيادي في "حماس" اختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني عبر المجمع الانتخابي، ووصف ذلك بأنه "تعيين تستثنى منه حركة ’حماس‘ والغالبية العظمى من الفصائل الفلسطينية".
وأشار إلى وجود "حالة رفض كبرى، ولا يمكن أن يمر موضوع المجلس الوطني بالطريقة التي يريدها البعض".
حزب "الخلاص"
واستبعد بدران إعادة تفعيل حزب "الخلاص" الذي أسسته الحركة في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وأشار إلى أن ذلك الحزب "ابن بيئته ووقته وزمانه وظروفه، ونحن اليوم في مرحلة مختلفة تماماً".
وأوضح أن فكرة تأسيس أحزاب "تحت الاحتلال يعني تجميل ذلك الاحتلال، فلا معنى للأحزاب السياسية في حال الاحتلال، لأنه يتحكم بكل مفاصل حياة الفلسطينيين".
وفي شأن إلغاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس انتخابات عام 2021، أشار بدران إلى أن ذلك كان "خطأً كبيراً"، لأن إجراءها بعد التوافق الحاصل حينها مع حركة "فتح"، "كان سيضع الحالة الفلسطينية في مسار مختلف، وكان يمكن أن يكون النظام السياسي الفلسطيني أكثر قوة وأكثر متانة".
وحول إلقاء "حماس" سلاحها، قال بدان إن الحركة "تدعو إلى أن يكون مشروع المقاومة شاملاً يتضمن كل الأنواع والأشكال، والعمل المسلح بلا شك هو عنوان وأساس في هذه المقاومة مع وجود الاحتلال".
ودعا بدران إلى "ترتيب البيت الفلسطيني لتحديد كيفية مواجهة الاحتلال وآلية ذلك بالطريقة المناسبة حسب الظرف وحسب المنطقة الجغرافية التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني، وحسب الظرف الدولي وحسب علاقاتنا الخارجية".