ملخص
قالت حركة "حماس" الإثنين الماضي إن رئيس مكتبها السياسي خليل الحية التقى وفداً من التيار الوطني الديمقراطي في حركة "فتح" برئاسة محمد دحلان في القاهرة، مشيرة إلى أنه جرى بحث تطورات المفاوضات التي جرت وأدت إلى الموافقة على خريطة الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
مع أن القيادي السابق في حركة "فتح" ناصر القدوة أقر بوجود مشاورات لتشكيل قائمة "انتخابية وطنية موسعة" لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، لكنه شدد على أن تلك المساعي ما زالت متواصلة من دون حسم المشاركين النهائيين في تلك القائمة.
وتضم تلك القائمة "الناقمين" على سياسية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وتيار الإصلاح الديمقراطي بزعامة محمد دحلان، والملتقى الوطني الديمقراطي بزعامة ناصر القدوة مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مشاركة أطياف سياسية أخرى.
وكشف القدوة في حديث إلى "اندبندنت عربية" عن "انتظار جواب من تيار مروان البرغوثي والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحري فلسطين للمشاركة في القائمة الانتخابية"، لكنه شدد على أنها "قائمة انتخابية وليست تحالفاً سياسياً".
ولم يتردد القدوة في إخفاء أن هدف تلك القائمة وهو "تغيير النظام السياسي الفلسطيني"، مشيراً إلى أن السعي لتشكيلها جاء بعد وصول جهود تحقيق المصالحة في داخل حركة "فتح" إلى طريق مسدود".
وشدد على أن القائمة ستكون "موسعة بمشاركة الجميع، ومن دون محاصصة، وتضم شخصيات وطنية مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مشاركة الجميع".
ولم يستبعد القدوة أن يؤدي تشكيل القائمة الواسعة إلى تأجيل أو إلغاء الانتخابات المقررة في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقالت حركة "حماس" الإثنين الماضي إن رئيس مكتبها السياسي خليل الحية التقى وفداً من التيار الوطني الديمقراطي في حركة "فتح" برئاسة محمد دحلان في القاهرة، مشيرة إلى أنه جرى بحث تطورات المفاوضات التي جرت وأدت إلى الموافقة على خريطة الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وبحسب الحركة فإن الجانبين بحثا "سبل ترتيب البيت الفلسطيني على أسس من الشراكة والديمقراطية، وإنهاء حال التفرد بالقرار الوطني، وصياغة استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة والنهوض بالقضية الوطنية".
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" حسام بدران أن الحركة ستشارك في الانتخابات "ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن"، مشيراً إلى أن الانتخابات "فرصة تاريخية لإنهاء حال التفرد في القرار الوطني المستمرة منذ عقدين".
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن القاسم المشترك لتلك القائمة هو "إنهاء هيمنة "فتح" والرئيس عباس على النظام السياسي الفلسطيني"، على حد قوله.
وبحسب مجدلاني فإن "هناك قراراً إقليمياً بإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني، برعاية ودعم أطراف إقليمية سواء بدعمها السياسي أو المالي بهدف تغيير موازين القوى". وأضاف أن تشكيل القائمة ليس "منفصلاً عن الدور الإقليمي لإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني بما يتلاءم مع المتغيرات الإقليمية المقبلة".
ومضى في حديثه، "دحلان يريد الحصول على الشرعية، و’حماس‘ تريد أن تدخل إلى النظام السياسي بعدما توافقت مع واشنطن على تسليم سلاحها لتتحول إلى حزب سياسي".
وحول إمكان تأجيل الانتخابات، شدد مجدلاني على أن "الهرب من العملية الانتخابية لا يحصن الموقف الوطني، وإنما ربما يزيد أزمته". وأكد أن مواجهة القائمة الموسعة "لا يجري إلا بتعزيز إمكانات التيار الوطني الديمقراطي في الحركة الوطنية الفلسطينية والانفتاح أكثر نحو المكونات الاجتماعية المختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار التصويت العقابي للشعب الفلسطيني".
وبحسب مجدلاني فإن "الناخب الفلسطيني في قطاع غزة سيعاقب حركة ’حماس‘ على ما حصل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فيما سيعاقب الناخب في الضفة الغربية حركة "فتح" بسبب عدم فصل بينها وبين السلطة الفلسطينية.
وأضاف مجدلاني أن "التحالف بين ’حماس‘ وتيار دحلان سيعوض الحركة عن خسارتها في القطاع، فيما ستعوض الحركة غياب دحلان عن الضفة الغربية".
لكن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن الجبهة الديمقراطية رمزي رباح نفى وجود عرض على الجبهة للانضمام إلى القائمة الموسعة، قائلاً "هناك لقاءات وحوارات تجري بين كل الفصائل في القاهرة، وفي رام الله". وشدد على أن ما يجري "مشاورات، وحتى حركة (فتح) تقول إنها تريد تشكيل قائمة وطنية".
ووصف رباح الحديث عن تشكيل القائمة الوطنية الموحدة في القاهرة بأنه "ليس سوى بالونات اختبار"، مطالباً بأن تكون "الانتخابات المقبلة بمشاركة الجميع، وبتوافق على إدارتها بطريقة مشتركة، وبناء مناخ وبيئة لائتلافات لاحقة في المؤسسات التي ستنتخب".
ودعا رباح إلى "التوافق على وجهة سياسية لحماية مشروعنا الوطني ومؤسساتنا الوطنية، لحماية الأرض الفلسطينية، ووحدة الشعب والمؤسسات الفلسطينية".
ويرى محمد مشارقة مدير مركز تقدم للسياسات، أن "استبعاد السلطة الفلسطينية نفسها من المساهمة الجدية في إيجاد مخارج وطنية للوضع الحالي، وإقصائها الآخرين دفع حتى الجهات الإقليمية إلى البحث عن بدائل".
وبحسب مشارقة فإن واشنطن "وصلت إلى نتيجة بضرورة التفاهم مع ’حماس‘ وجلست على الطاولة معها وأسهمت في توليد الحلول ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الزاوية"، مشيراً إلى "أن ذلك أدى إلى إخراج ملف غزة و’حماس‘ من طاولة التفاوض الأميركية - الإيرانية، وهذا أكبر إنجاز، ويحسب للحركة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب مشارقة فإن الدور الذي لعبه دحلان أسهم في "توليد الحل بين ’حماس‘ وواشنطن حول التيار الديمقراطي إلى جسم فاعل على الطاولة ومقرراً".
ووفق مشارقة فإنه بعد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" "حصل تحول في تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان يتضمن وقف البحث عن المصالحة مع ’فتح‘ والتركيز على إصلاح الحالة الفلسطينية كلها والنظام السياسي وليس فقط الحركة". وأوضح أن التيار الإصلاح "يمتلك كل عناصر ومقومات قيادة القائمة الموسعة بحكم علاقاته العربية والدولية الواسعة بما فيها حلفاء حركة ’حماس‘".
وحول دور مروان البرغوثي في القائمة الموسعة أشار مشارقة إلى الصيغة المطروحة عليه هي دعمه لها مقابل دعمه للترشح للانتخابات الرئاسية بسبب رمزيته الوطنية"، مضيفاً أنه "حتى أطراف في اللجنة المركزية لحركة "فتح" فتحت قنوات اتصال مع تيار الإصلاح الديمقراطي، وأبدت جاهزيتها للدخول في قائمة وطنية موحدة، خارج إطار اللجنة المركزية".
وعن فرص إجراء الانتخابات في موعدها، أشار مشارقة إلى أن ذلك 50 في المئة مقابل 50 في المئة، مضيفاً أن إجراء الانتخابات "يتطلب إجبار إدارة الرئيس دونالد ترمب إسرائيل على السماح بإجرائها، بخاصة في قطاع غزة".
ويرى الباحث السياسي جهاد حرب أن ما وصفه "تحالف الضرورة بين تيار دحلان وحركة ’حماس‘ سيمنح الأخيرة حصانة لأعضائها وقيادتها في داخل قطاع غزة، ويسمح بدخولها النظام السياسي وإن كان بشخصيات قد لا تكون مركزية"، موضحاً أن دحلان هو "القادر على التواصل مع الإدارة الأميركية ومجلس السلام تحديداً، بالتالي قدرته على توفير الحصانة للحركة".
وفق حرب فإن تشكيل القائمة الموسعة سيزعج الرئيس عباس، لأن كل خصومه توحدوا في مواجهته، مع وجود تفكك داخل حركة فتح، مشيراً في الوقت نفسه إلى إمكان أن يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر مقبلة. وتابع "تحديد موعد الانتخابات بعد شهر من إجراء الانتخابات الإسرائيلية لم يراع الظروف الموضوعية لإجراء التصويت، لأنه لن تكون هناك بعد حكومة مستقرة في إسرائيل، بالتالي لن يستطيع أحد الضغط عليها".
وختم حديثه بالإشارة إلى أن مرسوم إجراء الانتخابات "يمنح الرئيس الفلسطيني إمكان تأجيلها بتوصية مهنية من لجنة الانتخابات المركزية بسبب عدم القدرة على إجرائها في قطاع غزة".