Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيتو يصطف مع إنفانتينو في مواجهة الغضب الأوروبي

اتحادات الشمال تطلب تدخلاً أوروبياً وتفتح ملف الحوكمة داخل "فيفا"

صامويل إيتو رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

أعلن صامويل إيتو دعم رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو في مواجهة الضغوط الأوروبية، بينما تصعد اتحادات الشمال تحركها ضد إدارة "فيفا" قبل انتخابات 2027.

اختار رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم صامويل إيتو الوقوف بوضوح إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) جياني إنفانتينو، في وقت تتسع فيه دائرة الضغوط على الأخير بعد فشل إطلاق مشروع بيع جزء من حقوق بطولات "فيفا" إلى شركات خاصة.

ودعا إيتو الاتحادات الأفريقية إلى دعم الرجل، الذي يرى أنه أسهم في تغيير ملامح اللعبة داخل القارة السمراء.

ويأتي موقف إيتو في مواجهة تحرك أوروبي يتخذ مساراً أكثر تشدداً، إذ طلبت اتحادات فنلندا والسويد والدنمارك اجتماعاً مع مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة غلين ميكاليف لبحث مخاوف تتعلق بحوكمة "فيفا" وشفافية عملية صنع القرار داخله، في أحدث فصول الخلاف المتصاعد حول إدارة المنظمة الدولية.

وفي مقابلة مع صحيفة "ليكيب" الفرنسية، قال إيتو إن إنفانتينو "غير وجه كرة القدم"، مشيراً إلى أن رئيس "فيفا" ساعد الاتحادات الأفريقية في التطور بوتيرة أسرع، ومنح عدداً أكبر من الدول فرصة الوصول إلى كأس العالم.

وأضاف رئيس الاتحاد الكاميروني "لقد ساعد السيد إنفانتينو قارتنا، وأسهم في تطور اتحاداتنا بوتيرة أسرع بكثير، ويجب أن نعترف بذلك، ينبغي أن ندعمه تقديراً لكل ما حققه حتى الآن".

ويرى إيتو أن توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً يمثل أحد أبرز أوجه استفادة أفريقيا من قيادة إنفانتينو، بعدما حصلت القارة على تسعة مقاعد مباشرة في نسخة 2026، في مقابل خمسة مقاعد في مونديال قطر 2022.

وقال المهاجم الكاميروني السابق إن إنفانتينو "منح الفرصة لدول لم تكن تملك سابقاً فرصة المشاركة في أعظم بطولة كروية في العالم، وهي كأس العالم".

وكان إنفانتينو أعلن عزمه الترشح لولاية جديدة في انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة، خلال اجتماع الجمعية العمومية في الـ18 من مارس (آذار) 2027.

انقسام في الرؤية

ويكتسب موقف إيتو أهمية أكبر في ظل اتساع الفجوة بين رؤية عدد من الاتحادات الأفريقية وموقف "يويفا"، الذي تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى أحد أبرز مصادر الضغط على إنفانتينو.

وكان "يويفا" قد عارض مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز"، الذي كان يستهدف نقل الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية إلى شركة جديدة تابعة لـ"فيفا"، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك حصص فيها.

وعلى رغم إعلان "فيفا" التخلي نهائياً عن المشروع، واصل "يويفا" الاعتراض على طريقة إدارة الملف، كما تحرك للحصول على أدلة من محكمة أميركية، تمهيداً لاحتمال تقديم شكوى جنائية في سويسرا ضد إنفانتينو ومسؤولين ومستشارين آخرين في "فيفا".

وفي المقابل، أعلن "يويفا" استعداده للعمل مع الشركاء وأصحاب المصلحة على صيغة جديدة لتوزيع الموارد، من خلال برنامج "فيفا فوروارد" الحالي.

وتجاوزت الاعتراضات الأوروبية حدود "يويفا"، بعدما وجهت اتحادات فنلندا والسويد والدنمارك خطاباً إلى مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة غلين ميكاليف، طالبة اجتماعاً في بروكسل لمناقشة التطورات الأخيرة داخل "فيفا" والمخاوف المرتبطة بطريقة إدارة كرة القدم العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة "رويترز"، ركز الخطاب على قضايا الشفافية والتشاور وآليات اتخاذ القرار، مع الإشارة بصورة خاصة إلى مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز".

وأكد مكتب المفوض الأوروبي تلقي الخطاب، من دون أن يتضح بعد ما إذا كان ميكاليف سيقبل الاجتماع المقترح.

وتستند اتحادات الشمال الأوروبي في تحركها إلى تجربة مواجهة مشروع دوري السوبر الأوروبي عام 2021، باعتبارها نموذجاً للتنسيق بين سلطات كرة القدم وصناع القرار السياسي الأوروبيين لحماية النموذج القائم للعبة.

وكانت الاتحادات الستة في دول الشمال، وهي الدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد وجزر فارو قد أعلنت الشهر الماضي فقدان الثقة في إنفانتينو، وطالبت بفتح تحقيق مستقل في مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز"، إلى جانب إجراء مراجعة خارجية شاملة لنظام الحوكمة داخل "فيفا".

أفريقيا لا ترى المشهد بعين أوروبا

لكن إيتو يرى أن التعامل مع سياسات "فيفا" من المنظور الأوروبي وحده يتجاهل الفوارق الهائلة بين الاتحادات القارية، خصوصاً من الناحية المالية.

وقال إن كثيراً من الاتحادات الأفريقية تعتمد على التمويل الحكومي، وتعمل بموازنات لا تتيح لها منافسة القوى الكروية الكبرى، مضيفاً "عندما تمتلك بعض الاتحادات موازنات لا تتجاوز 150 ألف يورو (174 ألف دولار)، فكيف يمكنها منافسة الدول الكبرى؟ لن ننظر إلى الأمور بالطريقة نفسها التي تنظر بها تلك الدول".

ويربط رئيس الاتحاد الكاميروني بين ضعف الموارد المالية أيضاً وخسارة أفريقيا عدداً من مواهبها لمصلحة المنتخبات الأوروبية، معتبراً أن تطوير البنية الكروية المحلية يحتاج إلى إمكانات ضخمة لا تتوافر لكثير من الاتحادات في القارة.

وضرب إيتو مثالاً بفرنسا، مشيراً إلى نجميها كيليان مبابي وأوريلين تشواميني، المنحدرين من أصول كاميرونية، وقال "لو كنا في الكاميرون نملك موازنة تتراوح بين 20 و40 مليون دولار سنوياً، لكان لدينا بالتأكيد لاعبين مثل كيليان مبابي وأوريلين تشواميني".

وتعكس تصريحاته قناعة بأن زيادة موارد الاتحادات الأفريقية ليست مجرد مسألة مالية، وإنما عامل أساس في قدرتها على تطوير المواهب والاحتفاظ بها، وتحسين مسابقاتها ومنشآتها وبرامجها.

"يويفا" ليس وحده

وعلى رغم انتقاده للموقف الأوروبي، حرص إيتو على عدم التقليل من أهمية "يويفا" داخل منظومة كرة القدم العالمية، لكنه رفض أن تتحول القوة المالية والرياضية للقارة الأوروبية إلى حق في تحديد مستقبل اللعبة منفردة.

وقال "يعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اتحاداً مهماً بالنسبة إلى ’فيفا‘، وهو يسهم بصورة كبيرة في تطوير اللعبة، لكنه ليس الاتحاد الوحيد، ولا ينبغي اعتباره الأهم".

وبذلك يأتي موقف إيتو ليكشف عن أحد أبعاد المعركة الدائرة حول مستقبل إنفانتينو، التي لا تبدو مجرد خلاف على مشروع استثماري جرى التخلي عنه، بل صراعاً أوسع على شكل إدارة كرة القدم العالمية وتوزيع مواردها وموازين النفوذ داخلها.

فبينما تدفع اتحادات أوروبية باتجاه تحقيقات ومراجعات مستقلة وتشدد على الحوكمة والشفافية، يرى إيتو أن جزءاً كبيراً من القارة الأفريقية ينظر إلى عهد إنفانتينو من زاوية مختلفة، عنوانها زيادة الحضور في كأس العالم وتسريع حصول الاتحادات الأقل ثراء على الدعم والفرص.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة