Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنذار مبكر "ذكي" لمواجهة حرائق الجزائر

يهدف إلى تعزيز قدرات البلاد على التنبؤ بالأخطار المناخية بما يسمح بالانتقال إلى مقاربة أساسها الاستباق والوقاية

وفق باحثين في مجالات البيئة والمناخ، فإن نجاح المشروع يستدعي توفير بنية تحتية مناسبة (أ ف ب)

ملخص

يقوم هذا النظام الذكي على جمع وتحليل البيانات المناخية والميدانية وربطها بمختلف القطاعات، بما يسمح برصد مؤشرات الخطر في وقت مبكر وتحويل المعطيات إلى تنبيهات مصنفة بحسب درجة الخطر، وتوجيهها إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب لاتخاذ الإجراءات الوقائية والاستباقية قبل تفاقم الوضع، غير أن الرهان الأساس يبقى في قدرة المنصة على الانتقال من رصد الظواهر إلى التنبؤ بتطوراتها، ومن إصدار التنبيه إلى تفعيل تدخلات وقائية في الوقت المناسب، بما يعزز إدارة الأخطار ويحد من الخسائر المحتملة.

فتحت الحرائق التي تشهدها الجزائر خلال السنوات الأخيرة أبواب البحث عن سياسات ناجعة لمواجهة الكوارث التي تخلفها هذه الظواهر المناخية المتطرفة، لا سيما أن الخسائر كبيرة، بشرية أو بيئية أو مادية، ويبدو أن السلطات وجدت في الإنذار المناخي الرقمي المبكر خياراً استباقياً يستهدف تحسين التنبؤ بالفيضانات والحرائق وموجات الحر وتسريع وصول التنبيهات إلى الجهات المعنية والسكان من أجل التحرك قبل تأزم الأوضاع.

وتعكف الجزائر على إعداد منصة رقمية للإنذار المبكر ورصد التغيرات المناخية، قائمة على الشراكة بين عديد من القطاعات، وأوضحت وزارة البيئة أن إعداد المنصة يأتي في وقت تتزايد مظاهر التغيرات المناخية في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن بينها الجزائر، مما يستدعي تضافر جهود مختلف القطاعات والفاعلين الوطنيين وحتى الدوليين لاتخاذ التدابير اللازمة لمجابهتها والتكيف معها، مشيرة إلى أن الهدف من المشروع هو تعزيز قدرات البلاد على رصد الأخطار المناخية والبيئية والتنبؤ بها، بما يسمح بالانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكوارث إلى مقاربة أساسها الاستباق والوقاية.

ويقوم هذا النظام الذكي على جمع وتحليل البيانات المناخية والميدانية وربطها بمختلف القطاعات، بما يسمح برصد مؤشرات الخطر في وقت مبكر وتحويل المعطيات إلى تنبيهات مصنفة بحسب درجة الخطر، وتوجيهها إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب لاتخاذ الإجراءات الوقائية والاستباقية قبل تفاقم الوضع، غير أن الرهان الأساس يبقى في قدرة المنصة على الانتقال من رصد الظواهر إلى التنبؤ بتطوراتها، ومن إصدار التنبيه إلى تفعيل تدخلات وقائية في الوقت المناسب، بما يعزز إدارة الأخطار ويحد من الخسائر المحتملة.

4 عناصر رئيسة

وأنظمة الإنذار المبكر هي أنظمة متكاملة مصممة لتوفير إنذارات فورية وقابلة للتنفيذ في شأن الأخطار الوشيكة مثل الأعاصير والفيضانات والجفاف وموجات الحر وحرائق الغابات، مما يسمح للأفراد والمجتمعات باتخاذ تدابير للحد من الأخطار والاستعداد للآثار المحتملة.

ويتألف نظام الإنذار المبكر الشامل عادة من أربعة عناصر رئيسة: أولها تحديد وفهم الأخطار ونقاط الضعف وأنماط التعرض داخل مجتمع أو منطقة. وثانيها رصد وتوقع حدوث وشدة الأخطار من خلال البيانات المناخية والهيدرولوجية وغيرها من البيانات ذات الصلة، ثم التواصل الفعال والدقيق في الوقت المناسب مع السكان المعرضين للخطر من خلال القنوات المناسبة كالتلفزيون والراديو والإنترنت والأقمار الاصطناعية والهاتف المحمول، وأخيراً ضمان استعداد الأفراد والمجتمعات للاستجابة للتحذيرات واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم.

ووفق باحثين في مجالات البيئة والمناخ، فإن نجاح المشروع يستدعي توفير بنية تحتية مناسبة، سواء في المناطق النائية أو ذات الكثافة السكانية، وموارد مخصصة للطوارئ في مختلف القطاعات، بخاصة الصحة والحماية المدنية، مع ضمان استدامة التمويل، باعتبار أن المنصة تحتاج إلى تحديث التكنولوجيا وصيانة المعدات وتكوين الموظفين والأعوان بشكل مستمر، حتى تحافظ على فاعليتها مع مرور الوقت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نجاح هذه المنظومة يحتاج كذلك إلى إطار قانوني ينظم عملية التبليغ والتدخل وتبادل البيانات بين مختلف الجهات، بما يضمن وضوح المسؤوليات وسرعة اتخاذ القرار، مع وضع آليات دقيقة لإدارة المعلومات والتحقق منها، إلى جانب تكوين الفرق المتخصصة لتقليص احتمالات الإنذارات الخاطئة.

ومع تغير المناخ الذي يسببه الإنسان ويؤدي إلى ظروف مناخية أكثر تطرفاً، أصبحت الحاجة إلى نظم الإنذار المبكر أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، فالنظم التي تحذر الناس من العواصف أو الفيضانات أو حالات الجفاف الوشيكة ليست ترفاً، ولكنها أداة فعالة تنقذ الأرواح وتقلل الخسائر الاقتصادية.

ولا يعتبر الاستثمار في معلومات المناخ وأنظمة الإنذار المبكر مجرد ضرورة إنسانية، بل هو استثمار اقتصادي سليم، وتعد هذه الأنظمة من أكثر تدابير التكيف مع تغير المناخ فعالية من حيث الكلفة، إذ تحقق عائداً على الاستثمار يصل إلى 10 أضعاف، فاستثمار 800 مليون دولار فقط في مثل هذه الأنظمة بالبلدان النامية من شأنه أن يمنع حدوث خسائر تراوح ما بين 3 و16 مليار دولار سنوياً.

وعلى رغم الحاجة الملحة، فإن نصف البلدان فقط في جميع أنحاء العالم أبلغت عن امتلاك نظم إنذار مبكر مناسبة للأخطار المتعددة، وأقل من النصف لديهم أطر تنظيمية تربط نظم الإنذار المبكر بخطط الطوارئ والاستجابة. وتشير التقديرات إلى أن الإنذار المسبق قبل 24 ساعة من وقوع خطر وشيك، كالعواصف أو موجات الحر، يمكن أن يقلل الأضرار اللاحقة بنسبة تصل إلى 30 في المئة.

كذا أدت الظواهر المتطرفة المرتبطة بالمناخ والطقس والمياه إلى زيادة الأخطار المميتة بمقدار 15 مرة في أفريقيا وجنوب آسيا وأميركا الجنوبية والوسطى والدول الجزرية الصغيرة، وتتحمل البلدان الضعيفة والأقل نمواً التي لم تسهم بشكل كبير في أزمة المناخ العبء الأكبر. وخلال السنوات الـ50 الماضية، حدث ما يقارب 70 في المئة من جميع الوفيات الناجمة عن الكوارث المرتبطة بالمناخ في أفقر 46 دولة.

عوامل نجاح المنظومة

في السياق يرى المتخصص في الشؤون البيئية هشام عداد أن نجاح الأنظمة الرقمية للإنذار المبكر في نقل إدارة الكوارث المناخية من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة الاستباق والوقاية يتوقف على كفاءة سلسلة القيمة الهندسية للبيانات، موضحاً أن الانتقال إلى النموذج الاستباقي يرتبط بمدى تقليص الفجوة الزمنية والمكانية بين التقاط مؤشرات الخطر المناخي وإطلاق آليات التدخل الوقائي الميداني.

وشدد على أن البعد التقني للمنظومة يعتمد على الانتقال من الرصد الجوي التقليدي إلى تشغيل نماذج محاكاة فيزيائية مترابطة، تدمج البيانات الهيدرولوجية الخاصة بالأودية والسدود مع نماذج انتشار الحرائق، التي تأخذ في الاعتبار سلوك الرياح والانحدار التضاريسي ومؤشرات جفاف الغطاء النباتي.

وواصل عداد أن هذا المسار يحتاج كذلك إلى رفع كثافة محطات الرصد الآلية وأجهزة الاستشعار المرتبطة بإنترنت الأشياء، إلى جانب الاستفادة من التحليل الفضائي عالي الدقة وتقنيات الرادار، بما يسمح برصد الأخطار في نطاقات جغرافية أكثر دقة، موضحاً أن الجمع بين هذه التقنيات من شأنه أن يساعد على تقليص الإنذارات الخاطئة وتوفير نافذة زمنية مهمة للتدخل الوقائي، بخاصة في مواجهة الظواهر سريعة التطور مثل الفيضانات المفاجئة والحرائق.

وتابع أن ربط البيانات بمحركات قواعد العمل الآلية يسمح بإطلاق تحذيرات فورية عند تجاوز المؤشرات للعتبات الحرجة. وختم بأن قدرة المنصة على تحقيق هذا التحول ترتبط بمدى صمود بنيتها الرقمية في الظروف الجوية القاسية، باعتبار أن الأزمات المناخية قد تؤثر بدورها على شبكات الاتصال والطاقة والبنية التحتية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا إلى بذل جهد عالمي لضمان حماية نظم الإنذار المبكر لكل شخص على وجه الأرض بحلول عام 2027، وقال إن ثلث سكان العالم، ولا سيما في أقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية، غير مشمولين بنظم الإنذار المبكر، وهذا أمر مرفوض، بخاصة مع تأثيرات المناخ التي من المؤكد أنها تزداد سوءاً، مضيفا أن "الإنذارات المبكرة والإجراءات تنقذ الأنفس، ولتحقيق هذه الغاية أعلن اليوم أن الأمم المتحدة ستقود إجراءات جديدة لضمان حماية كل شخص على وجه الأرض من خلال نظم الإنذار المبكر في غضون خمس سنوات".

وعلى رغم التقدم الكبير المحرز في تطوير أنظمة الإنذار المبكر في جميع أنحاء العالم، فإن هناك تحديات عديدة تعوق ضمان فاعليتها الكاملة، لا سيما في أقل البلدان نمواً والمناطق الهشة، تشمل الموارد المالية المحدودة التي تمنع الاستثمار في البنية التحتية والقدرات القوية لأنظمة الإنذار المبكر والحفاظ عليها، إلى جانب نقص الموظفين الأكفاء والأدوات والتقنيات اللازمة لتحليل وتفسير بيانات المناخ.

وتعد فجوات بيانات المناخ والطقس، التي تحد من دقة التوقعات والتحذيرات، إضافة إلى ضعف وصول التحذيرات وفهمها من قبل جميع المجتمعات المعرضة للخطر، وبخاصة الفئات المهمشة والضعيفة وتلك الموجودة في المناطق النائية، من التحديات التي تواجه تطبيق هذا النظام، إلى جانب الأخطار المناخية المعقدة مثل العواصف وحرائق الغابات التي تأتي بسرعة وبطرق يصعب التنبؤ بها.

وفي إطار مواجهة الحرائق التي تشهدها مناطق عدة من الجزائر، لا سيما الشرقية منها، وتسبب خسائر مادية وبشرية كبيرة، أعلنت السلطات وضع أجهزة للرصد والمراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق مرة أخرى. وأشارت المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان نشرته على صفحتها بموقع "فيسبوك"، السبت إلى أنه تجري مراقبة البؤر التي تم إخمادها من خلال وضع أجهزة للرصد والمتابعة على مستوى هذه المواقع تحسباً لأية إعادة اشتعال محتملة، وأوضحت أن عمليات المراقبة الميدانية مستمرة للتأكد من استقرار الوضع وعدم تجدد ألسنة اللهب أو توسع رقعتها.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة