Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألماس الجزائر: اكتشافات غامضة تنتظر التنقيب

دراسة علمية دولية فتحت الملف ووثقت العثور على 3 بلورات عام 1833 وإحصاء أكثر من 1500 ماسة بالصحراء خلال حملات استكشافات بين 1978 و2001

لا تعني المعطيات التي قدمتها الدراسة أن الجزائر تمتلك احتياطاً من الألماس أو منجماً جاهزاً للاستغلال (رويترز)

ملخص

لا تعني المعطيات التي قدمتها الدراسة أن الجزائر تمتلك احتياطاً من الألماس أو منجماً جاهزا للاستغلال، فالوجود المعدني والمؤشرات والرواسب الغرينية تختلف عن إثبات احتياطات قابلة للاستخراج وفق دراسة جدوى، غير أن تراكم المكتشفات التاريخية ونتائج حملات الاستكشاف الحديثة يضع ملف الألماس ضمن المجالات التي يمكن أن تستفيد من إعادة تقييم جيولوجي أكثر دقة.

عاد الحديث مجدداً عن مناجم الألماس في الجزائر بعد دراسة علمية دولية نشرتها مجلة "كونت غوندو جيوسيونس" التابعة للأكاديمية الفرنسية للعلوم، التي تحدثت عن أن أول الاكتشافات يعود إلى عام 1833، وتناولت ما تم جمعه من ألماس في الصحراء منذ سبعينيات القرن الماضي، وعلى رغم أن المعطيات لا تعني أن الجزائر تمتلك احتياطاً تجارياً مثبتاً من الألماس أو منجماً جاهزاً للاستغلال، غير أن البحث والتنقيب يمكنهما تقديم حقائق ميدانية تبقي الملف مفتوحاً أو تغلقه إلى الأبد.

تنافس بين الجزائر وجنوب أفريقيا

وأشارت الدراسة التي شارك في إعدادها باحثون من جامعات جزائرية ومؤسسات علمية فرنسية، إلى أن الجزائر كانت سباقة قبل جنوب أفريقيا في اكتشاف أول ألماس، حيث قالت إن ثلاث بلورات تم العثور عليها في 1833 بين رواسب وادي الرمال في مدينة قسنطينة بشرق الجزائر، في حين أن الاكتشاف الشائع أفريقياً يعود لعام 1867 بجنوب أفريقيا.

وأوضحت الدراسة أن الماسات التي عثر عليها تم نقلها إلى باريس، بين المدرسة الوطنية للمناجم والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي ومجموعة خاصة، فيما عرضت هيئات علمية فرنسية الاكتشاف الذي وصفته دوريات أوروبية وأميركية في ذلك الوقت بأنه أول اكتشاف للألماس في أفريقيا، قبل ظهور ألماس جنوب أفريقيا.

ويعد الاكتشاف وحيداً في قسنطينة، إذ غابت أي اكتشافات مماثلة بعد 1833، مما أثار جدالاً حول طبيعة جيولوجية المنطقة، مما جعل الفرضيات تتعدد حول أصل الأحجار الثلاثة، أهمها وصولها من الصحراء بطريقة أو بأخرى، بالتالي يبقى الاكتشاف غير محسوم بحسب الدراسة العلمية الفرنسية.

1500 بلورة في الصحراء

وفق ما تم تداوله، فإن الفرضية الأكثر رواجاً تلك التي تربط ألماس قسنطينة بالصحراء، وذلك للخصائص التي تتقاطع مع أخرى تم اكتشافها في الجنوب الغربي من الجزائر، وبالضبط في مناطق رقان وتوات والهقار، بخاصة بعد إحصاء دراسات أكثر من 1500 بلورة بها، وذلك إثر حملات الاستكشافات بين 1978 و2001، وهو ما أسهم في إطلاق اسم "بلاد الألماس" على الجهة.

وعرفت منطقة أدرار بالصحراء عام 1989، استخراج أكثر من 20 حجراً صغيراً من الألماس، ما جعلها ثاني أهم تجمع معروف في الصحراء الجزائرية وفق الدراسة، إلى جانب اكتشافات بأقصى الجنوب، وتحديداً بمنطقة الهقار، حيث سجلت ماسة عام 2001، وأربعة أخرى عام 2002.

ويعزز هذا المسار مخطوط عربي يعود لعام 1851، كتبه عبدالقادر بن أبي بكر الطواسي، أحد أعيان منطقة أولف بأدرار، وصف فيه حجراً مرتبطا بالألماس بين منطقتي "أكابلي" و"والن"، داخل صخور سوداء شديدة الصلابة، وقال "وأما ألماس، فقد وجدناه في بلادنا، أي في حوز أرقان ونواحي أكابلي، في وسط تلك الحجارة السوداء... يخرج منه شبه حب الرمان في وسطه أحجار سوداء تبرق بريقاً معيناً، ولعدم وجود آلات كسرها نكسرها في موضعها... وتسمى هذه المنطقة بـبلد ألماس".

الحلقة المظلمة

وعلى رغم أنه علمياً لم يحسم في مصدر أحجار الألماس الثلاثة، فإن الدراسة أشارت إلى احتفاظ المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، بأحد ألماسات، بتسجيلها قادمة من حوض قسنطينة، وهي بلورة خضراء مائلة للاستدارة ذات بنية ثُمانية الأوجه، ويبلغ وزنها 91 ملليغراماً، أي قرابة 0.46 قيراط، ويصل حجمها إلى نحو 4.8 ملليمترات.

ومع إعادة تقييم مناطق رقان وتوات والقصيبات والهقار باستخدام الخرائط الجيولوجية الحديثة والتحليل الجيوكيميائي والجيوفيزيائي والحفر الموجه، يمكن أن يحسم ذلك طبيعة المصدر وحجمه ويحدد ما إذا كانت المؤشرات المعروفة قابلة للانتقال إلى مورد منجمي قابل للتطوير.

بين المعطيات والحقيقة

لا تعني المعطيات التي قدمتها الدراسة أن الجزائر تمتلك احتياطاً من الألماس أو منجماً جاهزاً للاستغلال، فالوجود المعدني والمؤشرات والرواسب الغرينية تختلف عن إثبات احتياطات قابلة للاستخراج وفق دراسة جدوى، غير أن تراكم المكتشفات التاريخية ونتائج حملات الاستكشاف الحديثة يضع ملف الألماس ضمن المجالات التي يمكن أن تستفيد من إعادة تقييم جيولوجي أكثر دقة، إضافة إلى أن المعطيات الجيولوجية والتاريخية تعيد وضع الألماس ضمن خريطة الثروات المعدنية الجزائرية، لكنها تطرح تساؤلات حول إمكان الانتقال من إثبات وجود الحجر ومؤشراته الجيولوجية إلى تحديد مصدره الأولي وتقييم ما إذا كانت هناك مكامن قابلة للاستغلال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق أن كشفت الوكالة الوطنية الجزائرية للممتلكات المنجمية، عام 2007، عن وجود أدلة ومؤشرات تؤكد وجود ألماس في موقعين بمنطقة رقان جنوب الجزائر.

احتياط قابل للاستغلال

في السياق يرى المتخصص في الشأن الاقتصادي عبدالكريم بوفروة أن قراءة تاريخ الصحراء لا تقف عند حدود الحديث عن الجيولوجيا، بل هي دعوة إلى إعادة صياغة الخريطة المنجمية الوطنية، وقال إن استخدام تقنيات المسح الجيوفيزيائي الجوي، واستقطاب التكنولوجيا الحديثة لمعالجة الرواسب السطحية في مناطق رقان والهقار وأدرار، تمثل بوابة استراتيجية لبعث صناعة الأحجار الكريمة وتنويع الموارد السيادية.

وتابع بوفروة أن المرحلة الراهنة تستدعي الرهان على تنويع الاقتصاد خارج المحروقات، وبينها بناء سلاسل منجمية محلية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب العالمي على المعادن والمواد الاستراتيجية المرتبطة بالصناعات المتقدمة والطاقات المتجددة والإلكترونيات والتنقل الكهربائي، مشيراً في ما تعلق بمعدن الألماس إلى أن المعطيات العلمية المتاحة تمنح الجزائر سجلاً جيولوجياً وتاريخاً استثنائياً في أفريقيا، لكنها تفرض في الوقت نفسه قاعدة واضحة لأي قراءة اقتصادية للملف، مبرزاً أن الألماس موجود ومثبت في عدة رواسب جزائرية، أما وجود احتياط واسع قابل للاستغلال التجاري فلا يزال في حاجة إلى أعمال استكشاف وتقييم تثبته بالأرقام.

اقرأ المزيد