Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خرجت سوريا وبقيت 3 دول على قائمة "رعاة الإرهاب"... 10 أسئلة

لائحة تصدرها وزارة الخارجية الأميركية فيها تصنيف قانوني تترتب عليه مجموعة من العقوبات والقيود

الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس قراراً رمزياً معاكساً للإدراج، بل تحكمه شروط قانونية، وهناك مساران رئيسان (اندبندنت عربية)

ملخص

تعود قائمة "الدول الراعية للإرهاب" بصورتها الحديثة إلى عام 1979، عندما أصبح تصنيف الدول الداعمة للإرهاب جزءاً من نظام الرقابة الأميركية على الصادرات. ومن المفارقات أن سوريا كانت من الأسماء الموجودة منذ البدايات، إذ أدرجت في الـ29 من ديسمبر 1979، قبل أن تلحق بها دول أخرى على مدى العقود التالية.

بعد نحو 47 عاماً، شطبت واشنطن اسم سوريا من واحدة من أثقل قوائمها السياسية والأمنية.

ففي الـ24 من أغسطس (آب) الجاري، أعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان رسمياً إلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، منهية بذلك تصنيفاً لازم دمشق منذ عام 1979، وجعلها طوال عقود بين أقدم الدول المدرجة على القائمة الأميركية. وجاء القرار ضمن مسار بدأته إدارة الرئيس دونالد ترمب لتفكيك منظومة العقوبات المفروضة على سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وصعود السلطة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

وقد رحب الشرع بالقرار قائلاً إن بلاده تمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء، ومعتبراً أن القرار الأميركي يمثل تحولاً مهماً في مسار سوريا نحو استعادة علاقاتها ومكانتها على الساحة الدولية، وأضاف "شعب سوريا العظيم قد فعلتموها مجدداً، وقد رفعت عنكم العقوبات وحلت القيود".

لم يكن القرار الأميركي مجرد تعديل في قائمة سياسية، فتصنيف "الدولة الراعية للإرهاب" يرتبط في القانون الأميركي بقيود على المساعدات وتصدير الأسلحة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، فضلاً عن تداعيات مالية وقانونية ودبلوماسية تجعل وجود اسم دولة على القائمة عائقاً أمام تعاملها الطبيعي مع الولايات المتحدة، وتؤثر عملياً في نظرة المؤسسات والشركات الدولية إلى أخطار التعامل معها.

لكن ماذا تعني هذه القائمة أصلاً؟ من يضع الدول عليها؟ وبأي أدلة؟... هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في 10 أسئلة.

1- ما هي قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

ليست "قائمة الدول الراعية للإرهاب" لائحة رمزية تصدرها وزارة الخارجية الأميركية للتعبير عن موقف سياسي من حكومة ما، بل هي تصنيف قانوني أميركي تترتب عليه مجموعة من العقوبات والقيود.

والقاعدة التي يقوم عليها التصنيف بسيطة في صياغتها، لكنها واسعة في تطبيقاتها، إذ يمكن لوزير الخارجية الأميركي تصنيف حكومة دولة أجنبية عندما يقرر أنها قدمت بصورة متكررة دعماً لأعمال إرهاب دولي.

ويستند التصنيف حالياً إلى ثلاثة أطر تشريعية رئيسة، أولاً المادة 1754(c) من قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2019، ثانياً المادة 40 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، وثالثاً المادة 620A من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961.

وما يميز هذه القائمة عن لوائح أميركية أخرى مثل قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" أو قوائم الأفراد والكيانات الخاضعين لعقوبات وزارة الخزانة، أنه في حالة "دولة راعية للإرهاب" لا تصنف واشنطن جماعة أو شخصاً، وإنما حكومة دولة بكاملها بوصفها راعياً متكرراً للإرهاب الدولي.

2- متى ظهرت القائمة؟

ترجع القائمة بصورتها الحديثة إلى عام 1979، عندما أصبح تصنيف الدول الداعمة للإرهاب جزءاً من نظام الرقابة الأميركية على الصادرات بموجب قانون إدارة الصادرات.

ومن المفارقات أن سوريا كانت من الأسماء الموجودة منذ البدايات، إذ أدرجت في الـ29 من ديسمبر (كانون الأول) 1979، قبل أن تلحق بها دول أخرى على مدى العقود التالية، فيما القائمة لم تكن ثابتة، فقد دخلتها وخرجت منها دول عدة وفق تحولات سياسية وأمنية وتفاهمات مع واشنطن. ومن الأمثلة البارزة العراق وليبيا والسودان، إضافة إلى كوريا الشمالية وكوبا اللتين خرجتا ثم عادتا إليها في مراحل لاحقة.

3- لماذا أنشأتها واشنطن؟

الفكرة الأساسية خلف تشكيل هذه القائمة الأميركية، وفق وجهة نظر واشنطن، كانت نقل مكافحة الإرهاب من ملاحقة التنظيمات والأفراد وحدهم إلى محاسبة الحكومات التي توفر لهم المال أو السلاح أو التدريب أو الملاذ أو تسهيلات الحركة.

وتنظر الاستراتيجية الأميركية تاريخياً إلى الدولة الراعية باعتبارها قادرة على منح التنظيمات الإرهابية ما يصعب عليها الحصول عليه بصورة مستقلة، ومن ضمن هذه التسهيلات التمويل والأسلحة والتدريب والعبور الآمن والملاذ، وفي بعض الحالات الوصول إلى تقنيات أو قدرات أكثر خطورة.

ومن هنا تحولت القائمة إلى أداة تجمع بين مكافحة الإرهاب والسياسة الخارجية والعقوبات الاقتصادية، فالهدف ليس مجرد تسمية الدولة، وإنما رفع كلفة دعمها التنظيمات المصنفة ودفعها إلى تغيير سلوكها، وفي الوقت نفسه تحذير الدول والشركات والأفراد من التعامل معها في مجالات معينة.

4- من بقي على القائمة اليوم؟

بعد القرار الأميركي في الـ24 من أغسطس 2026 بإلغاء تصنيف سوريا، بقيت ثلاث دول، وهي إيران، وكوريا الشمالية، وكوبا.

لكن تاريخ وصول الدول الثلاث إلى القائمة مختلف تماماً، فإيران أدرجت عام 1984، ومنذ ذلك الوقت بقيت على القائمة بلا انقطاع، فيما تتهمها واشنطن باستخدام "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري في دعم جماعات مسلحة وتنظيمات تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

ثاني الدول الموجودة في القائمة هي كوريا الشمالية التي خرجت من ثم عادت، فقد أدرجت للمرة الأولى عام 1988، وكان السبب الرئيس تورطها، وفق الرواية الأميركية، في تفجير طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الكورية عام 1987، لكن عام 2008 رفعت إدارة جورج بوش الابن اسم كوريا الشمالية بعد مراجعة خلصت إلى استيفائها الشروط القانونية للشطب.

ففي الـ20 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 أعادت وزارة الخارجية الأميركية إدراجها بعدما خلصت إلى أن حكومة كوريا الشمالية قدمت مراراً دعماً لأعمال إرهاب دولي، وربطت القرار خصوصاً بعمليات اغتيال خارج أراضيها.

أما كوبا فدخلت القائمة للمرة الأولى عام 1982، واتهمتها واشنطن تاريخياً بتقديم المشورة والملاذ والاتصالات والتدريب والدعم المالي لجماعات حرب عصابات وأفراد متهمين بالإرهاب. وفي 2015، وفي ذروة الانفتاح الذي قاده الرئيس السابق باراك أوباما على هافانا، شطب اسم كوبا بعد مراجعة خلصت إلى أنها استوفت المعايير القانونية، لكن في الأيام الأخيرة من ولاية دونالد ترمب الأولى، وتحديداً في الـ12 من يناير 2021، أعادتها واشنطن إلى القائمة.

وبررت الخارجية الأميركية ذلك آنذاك بأن الحكومة الكوبية قدمت بصورة متكررة دعماً للإرهاب الدولي من خلال توفير ملاذ لأشخاص تعتبرهم واشنطن إرهابيين.

5 - من يملك قرار وضع دولة على القائمة؟

على رغم التداعيات السياسية غير المحدودة للتصنيف، فإن السلطة القانونية المباشرة تعود إلى وزير الخارجية الأميركي.

فالوزير هو الذي يتعين عليه أن يقرر، استناداً إلى المعلومات المتوافرة لدى الحكومة الأميركية، أن حكومة الدولة المعنية "قدمت بصورة متكررة دعماً لأعمال إرهاب دولي"، لكن ذلك لا يعني أن الخارجية تعمل بمعزل عن بقية مؤسسات الدولة، فمثل هذه القرارات تستند بطبيعتها إلى تقييمات ومعلومات من أجهزة حكومية وأمنية واستخباراتية مختلفة، بينما تدخل وزارة الخزانة ووزارة التجارة ومؤسسات أخرى في تنفيذ القيود والعقوبات الناتجة من التصنيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

6- ما الأدلة المطلوبة؟

القانون الأميركي لا يضع قائمة محددة من نوع تمويل تنظيم مرة واحدة يساوي تصنيفاً، أو إيواء شخصين يؤدي تلقائياً إلى الإدراج. الشرط القانوني المحوري هو أن يقرر وزير الخارجية أن الحكومة المعنية في الدولة التي ستصنف قد "قدمت بصورة متكررة دعماً لأعمال إرهاب دولي" ومن ثم يفترض أن يكون هناك عنصران أساسان: دعم منسوب إلى الحكومة، وتكرار لهذا الدعم.

ويمكن أن يأخذ الدعم صوراً مختلفة، من التمويل والتسليح والتدريب إلى توفير الملاذ وتسهيل الحركة أو دعم عمليات خارج الحدود، لكن القرار في النهاية إداري وسياسي وقانوني في آن، ويستند إلى تقييم الحكومة الأميركية للأدلة المتوافرة لديها، وبعضها قد يكون معلومات استخباراتية غير متاحة للرأي العام.

7- ماذا يحدث بعد وضع الدولة على القائمة؟

تلخص الخارجية الأميركية الآثار المباشرة في أربع مجموعات رئيسة، أولاً فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية، ثانياً حظر صادرات ومبيعات الأسلحة، ثالثاً فرض ضوابط على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، ورابعاً فرض قيود مالية واقتصادية أخرى. ويؤدي التصنيف إلى تفعيل قوانين أميركية إضافية يمكن أن تعاقب أشخاصاً أو دولاً تمارس أنواعاً معينة من التجارة مع الدولة المصنفة.

ولا تتوقف التداعيات عند التجارة والسلاح، فالتصنيف يؤثر أيضاً في إجراءات دخول مواطني هذه الدول إلى الولايات المتحدة. وتفرض القوانين الأميركية إجراءات خاصة على طلبات تأشيرات غير المهاجرين من مواطني الدول الراعية للإرهاب، بما في ذلك متطلبات أمنية ومقابلات قنصلية إضافية.

8- كيف تخرج دولة من القائمة؟

الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس قراراً رمزياً معاكساً للإدراج، بل تحكمه شروط قانونية، وهناك مساران رئيسان.

الأول مرتبط بحدوث تغيير جوهري في قيادة الدولة وسياساتها، وفي هذه الحالة يجب أن يثبت أن القيادة والسياسات تغيرتا بصورة أساسية، وأن الحكومة الجديدة لا تدعم أعمال الإرهاب الدولي، وأنها قدمت ضمانات بأنها لن تفعل ذلك مستقبلاً.

أما المسار الثاني فيمكن استخدامه من دون تغيير النظام، لكنه يتطلب أن لا تقدم الحكومة أي دعم للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، وأن تقدم ضمانات بأنها لن تدعمه مستقبلاً.

وفي هذا المسار يقدم الرئيس إلى الكونغرس تقريراً يبرر الشطب ويؤكد استيفاء الشروط، قبل 45 يوماً في الأقل من دخول الإلغاء حيز التنفيذ.

9- لماذا خرجت سوريا؟

الحالة السورية ربما تكون المثال الأكثر وضوحاً على المسار الأول، أي تغير القيادة والسياسات، فحين أصدر الرئيس دونالد ترمب في الـ30 من يونيو (حزيران) 2025 أمراً تنفيذياً يقضي بتفكيك جزء واسع من منظومة العقوبات السورية، قال البيت الأبيض صراحة إن الظروف التي أدت إلى فرض تلك الإجراءات تغيرت خلال الأشهر الستة السابقة، وأشار تحديداً إلى "الإجراءات الإيجابية" التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأمر وزير الخارجية بمراجعة تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب.

وكان ذلك تحولاً كبيراً قياساً بالمبررات التي أبقت سوريا على القائمة طوال عهد بشار الأسد.

فبحسب الخارجية الأميركية، أدرجت سوريا عام 1979، واستمر التصنيف لاحقاً بسبب دعم النظام السابق جماعات مسلحة وإرهابية، ومن بينها "حزب الله"، والسماح لإيران بإعادة تسليحه وتمويله، والعلاقة الوثيقة بين دمشق وطهران والحرس الثوري. واتهمت واشنطن نظام الأسد تاريخياً بتسهيل عبور مقاتلين إلى العراق، قبل أن تصبح سوريا نفسها ساحة لنشاط "داعش" و"القاعدة" وتنظيمات أخرى.

وبسقوط الأسد، تغير الطرف الذي كان التصنيف الأميركي يستهدف سلوكه أساساً.

10 - كيف سينعكس هذا التطور على مستقبل سوريا؟

اقتصادياً، يزيل القرار طبقة مهمة من القيود القانونية التي كانت تثقل التعامل مع سوريا، ويعزز قدرة الحكومة الجديدة على استعادة العلاقات الاقتصادية وجذب الاستثمارات والتعامل مع الخارج. وقالت وزارة الخزانة الأميركية نفسها إن الخطوة تهدف إلى المساعدة في تشجيع مزيد من الاستثمار في سوريا وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي.

سياسياً، ربما تكون الدلالة أكبر من الجانب التقني نفسه، فالدولة التي دخلت القائمة عام 1979 وارتبط اسمها طوال عقود في السياسة الأميركية بدعم التنظيمات المسلحة والعلاقة مع إيران و"حزب الله"، لم تعد واشنطن، اعتباراً من أغسطس الجاري، تصنف حكومتها الجديدة في الخانة نفسها.

وهكذا تصبح قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي بدأت قبل نحو نصف قرن أداة لمعاقبة الحكومات الداعمة للإرهاب، في الحالة السورية أيضاً مؤشراً إلى حجم التحول في موقع دولة كاملة داخل السياسة الأميركية، وسوريا الأسد التي كانت أحد أقدم الأسماء على القائمة خرجت منها، فيما بقيت إيران وكوبا وكوريا الشمالية، كل لأسباب ومسارات مختلفة، تحت أثقل تصنيف أميركي يمكن أن يطاول دولة بسبب علاقتها بالإرهاب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير