Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما مصير مركبات "ناسا" الجوالة على سطح المريخ؟

أقدمها أوبورتيونيتي وانقطعت اتصالاتها عام 2018 وبرسيفيرانس قطعت منذ فبراير 2021 مسافة تزيد على 45.16 كيلومتر

برسيفيرانس أثناء صعودها حافة فوهة جيزيرو في 11 أكتوبر 2024 (ناسا)

ملخص

المشكلة الوحيدة البسيطة في مركبة برسيفيرانس التي لاحظها العلماء في هذه المرحلة هي المحركات الموجودة في عجلات المركبة، إذ خضعت في البداية لاختبارات قدرة على السير لمسافة 20 كيلومتراً، لكن "ناسا" بصدد اعتمادها لقطع مسافة 100 كيلومتر في الأقل، وربما أكثر.

أطلقت "ناسا" ثلاث مركبات جوالة إلى المريخ منذ أكثر من عقدين وحتى يومنا هذا، كانت أولاها أوبورتيونيتي، وهي أقدم مركبة لـ"ناسا" هناك، وانقطعت اتصالاتها مع الأرض عام 2018. أما برسيفيرانس فهي مركبة الفضاء الخارقة الأحدث، التي قطعت منذ فبراير (شباط) 2021 مسافة تزيد على 45.16 كيلومتر (28.06 ميلاً)، فيما لدى "ناسا" على سطح المريخ الآن أيضاً مركبة كيوريوسيتي الجوالة التي تعمل بكفاءة لا بأس بها بعد 15 عاماً على إطلاقها.

وتتمتع كل من هذه المركبات بميزات لا تتوافر لدى غيرها، إلا أن عامل التقدم العلمي والتقني على الأرض ومع مرور الوقت منح مركبة برسيفيرانس ميزات متقدمة لم تتمتع بها غيرها من المركبات، وأهمها القيادة الذاتية، وهي ميزة لم تكن متوافرة في زمن مركبتي كيوريوسيتي وأوبورتيونيتي.

يذكر أن مركبتي كيوريوسيتي وأوبورتيونيتي وهما الأسبق هناك كانتا تقادان من خلال آلية التحكم من بعد، ولذلك كانتا بطيئتين للغاية مقارنة ببرسيفيرانس، كونهما رهن أوامر الملاحة من السائقين على الأرض.

ميزة التصميم

تصمم المركبة الفضائية الجوالة الحديثة لـ"ناسا" على المريخ بحجم سيارة. ونظراً إلى سلاستها العالية وتصميمها المتطور، شبه علماء وخبراء فضاء بناءً على مشاهدات حديثة مشية مركبة الفضاء الأميركية "برسيفيرانس" على سطح المريخ بوضعية مشية إنسان يمضغ العلكة. وهبطت هذه المركبة على سطح المريخ في فبراير 2021 وقطعت نحو 90 في المئة من المسافة المتوقعة بصورة مستقلة، وهو ما يعادل مسافة تزيد على 45.16 كيلومتر (28.06 ميل). وفي وقت قريب للغاية، ستسجل مركبة "ناسا" الجوالة الجديدة على سطح المريخ برسيفيرانس رقماً قياسياً لأطول مسافة تقطعها أية مركبة على كوكب آخر. وبذلك، ستحطم الرقم القياسي السابق الذي سجلته أوبورتيونيتي.

 

يطلق على هذه المركبات اسم مسبارات. فمهمتها الأولى هي تصوير مناطق واسعة من سطح القمر لأغراض بحثية. ومركبة "ناسا" كيوريوسيتي هي نسخة طبق الأصل من بيرسيفيرانس، وأطلقت الأولى قبل الثانية بتسعة أعوام، ولها قدرات تصوير وخوارزميات مماثلة. لكن حاسوبها الداخلي كان أقدم بجيل، ويعود تاريخ بعض شرائحه إلى تسعينيات القرن الماضي. ونتيجة لذلك، فإن نحو 10 في المئة فقط من قيادة كيوريوسيتي تجري بصورة مستقلة، فقدرات معالجتها بطيئة للغاية. وخلال عقد ونصف العقد من وجودها على سطح المريخ، قطعت مركبة كيوريوسيتي مسافة 38.6 كيلومتر، مما يجعل الفارق التقني بين المركبتين العاملتين الآن على سطح المريخ لحساب "ناسا" كبيراً جداً ويصب تماماً في مصلحة برسيفيرانس.

كيف فعلتها برسيفيرانس؟

لكن، كيف استطاعت برسيفيرانس قطع هذه المسافة القياسية في ثلث الوقت فقط؟ يعود ذلك وفق خبراء الفضاء إلى كونها مركبة جوالة ذاتية القيادة. ووفقاً لمقالة نُشرت على موقع "أرسي تك" العلمي قبل أيام قليلة، قال "ستيفن لي" وهو مدير مشروع برسيفيرانس في مختبر الدفع النفاث التابع لـ"ناسا"، في مقابلة صحافية إن "التقنية التي مكنتها من ذلك هي نظام الملاحة الآلي". وتماماً مثل السيارات ذاتية القيادة على الأرض، يمتلك مسبار بيرسيفيرانس كاميرات متطورة على متنه لتصوير التضاريس المحيطة، تعالج هذه الصور خوارزمياً بواسطة حاسوب داخلي. "وإذا كانت المركبات الأرضية تتمتع ببعض المزايا بالطبع، مثل الخرائط الواضحة وإشارات المرور والمسارات وغيرها، فإنه إضافة إلى ذلك توجد كثير من أخطار الطريق على سطح المريخ، ابتداء من الصخور الكبيرة إلى المنحدرات الرملية. ولكن في الأقل، لا يضطر مسبار بيرسيفيرانس إلى التعامل مع أزمات المرور الأخرى وبعض السائقين المتهورين".

 

في عيون مشغليها وبعض العلماء المنبهرين بأدائها كثيراً، أصبحت بيرسيفيرانس اليوم نجمة علمية لامعة، فهي لم تضطر للتوقف لفترات طويلة بانتظار أوامر الملاحة من السائقين على الأرض، بل تمكنت من تحقيق أقصى استفادة علمية ممكنة منها. وفي هذا السياق صرحت فيفيان صن، وهي عالمة ضمن هذا المشروع لوسائل إعلام بالقول إنها "ميزة بالغة الأهمية للبحث العلمي"، وأضافت "لا يقلل هذا من شأن القدرات المتقدمة الأخرى للمركبة، لكن القيادة الذاتية على وجه الخصوص سمحت لنا بتوسيع نطاق البحث مقارنة بالمهام السابقة".

أكملت بيرسيفيرانس مهمتها في القدرة على القيادة الذاتية بصورة ممتازة، إذ لعب تحديد موقع هبوطها بدقة دوراً كبيراً في نجاحها. وكانت المركبة كيوريوسيتي هبطت قبلها في "فوهة غيل"، ثم شقت طريقها ببطء نحو قمة جبل شارب، ولذلك تحركت كيوريوسيتي بوتيرة أقل، وقضت وقتاً أطول في إجراء قياسات دقيقة ومنهجية أثناء صعودها.

أما بيرسيفيرانس فقد تداركت هذا الخطأ أيضاً، وهبطت في "فوهة جيزيرو"، إذ "أفاد ذلك كثيراً في أن تتوزع أهدافها العلمية على نطاق أوسع بكثير من كيوريوسيتي". وتمكنت بيرسيفيرانس من التنقل بين المواقع ببراعة، بل إنها غالباً ما كانت "تفاجئ العلماء بوصولها إلى مواقع جديدة قبل الموعد المحدد".

وتقول صن عن ذلك "هذا أمر جيد، لأن هناك كثيراً من العمل ينتظرها". ففي فوهة جيزيرو، تدرس المركبة بعض أقدم الصخور في النظام الشمسي، ويصف علماء "ناسا" الصخور التي تدرسها المركبة بكونها "أقدم من أي صخرة على الأرض، ويعود تاريخها إلى نحو 4 مليارات سنة". وفي ذلك الوقت، كان المريخ في المراحل الأخيرة من عصر القصف الكثيف، وذلك عندما كانت الصخور لا تزال تدور حول الكواكب الداخلية بأعداد هائلة، "لكن الأمور بدأت تستقر لاحقاً". لذلك لفتت صن إلى أنها المرة الأولى التي تتمكن فيها "ناسا" من دراسة هذه التضاريس في موقعها الأصلي.

حقبة القصف الكثيف

خلال تلك الحقبة، يعتقد أن بحيرات كبيرة، وربما محيطات، كانت موجودة على سطح المريخ. ويستكشف مسبار برسيفيرانس هذه التضاريس القديمة لفهم أفضل للظروف الجيولوجية والبيئية التي ربما كانت سائدة آنذاك، ومدى ملاءمة المريخ للحياة البشرية، إذ يعتقد العلماء أن الكوكب ربما كان يشبه الأرض من حيث تدفق المياه عبره، لكن الجدل لا يزال قائماً حول ذلك، فيما يأمل العلماء أنه مع برسيفيرانس ستتوافر بيانات كثيرة للاستناد إليها في هذه النظرية المهمة لتقدم برامج الفضاء في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد كل هذا الشرح حول المركبة الأحدث في كوكبة المركبات الجوالة على المريخ لدى "ناسا"، وهي برسيفيرانس التي تتمتع بميزات تقنية حديثة لم تكن متاحة قبل عقد من الزمن، أصبح السؤال الأهم هو هل ستظل كيوريوسيتي عاملة حتى ينقطع الاتصال بها، أم أنها ستخرج من الخدمة في وقت قريب؟ والإجابة أن "ناسا" لا تبدو حتى يومنا هذا عازمة على إخراج أي من مركباتها الجوالة من الخدمة مهما امتدت أعوام عملها، وذلك لأن وجود هذه المركبات هناك لأطول فترة ممكنة يفيد أيضاً في تحسين تجربة ما يأتي من مركبات بعدها، إذ واصلت كيوريوسيتي عملها بكفاءة عالية على سطح المريخ خلال ما يقارب 15 عاماً.

وفي حين قال مشغلو برسيفيرانس إن مسبارهم وهو الأحدث يعمل بصورة ممتازة أيضاً بعد أعوام على سطح المريخ، لاحظ مشغلو كيوريوسيتي تآكلاً في عجلات مركبتهم. لذلك، وفي وقت لاحق قبل إطلاقه إلى المريخ أعيد تصميم عجلات برسيفيرانس بصورة تتلافى الأخطاء في عجلات كيوريوسيتي، وحتى اليوم لا توجد أي علامات على تآكل ملحوظ في عجلات برسيفيرانس وذلك وفقاً لما أكده مدير المشروع أيضاً.

مشكلة وحيدة بسيطة

المشكلة الوحيدة البسيطة في برسيفيرانس التي لاحظها العلماء في هذه المرحلة هي المحركات الموجودة في عجلات المركبة، إذ خضعت المركبة في البداية لاختبارات قدرة على السير لمسافة 20 كيلومتراً، لكن "ناسا" بصدد اعتمادها لقطع مسافة 100 كيلومتر في الأقل، وربما أكثر. ومن المهم الإشارة إلى أن مركبة برسيفيرانس تعمل بالطاقة النووية الحرارية، ولا تحوي أية مواد دافعة أو مواد استهلاكية أو زيوت تشحيم. لهذا السبب، يرى العلماء أنه يمكن لبرسيفيرانس أن تستمر في السير ذاتياً على سطح المريخ لأعوام عديدة مقبلة، وربما لعقود.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم