Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يتحدى جبهة معارضي إنفانتينو في "فيفا"

الاتحادات القارية تصعد الضغط قبل انتخابات 2027 وسط انقسام غير مسبوق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو (أ ف ب)

ملخص

ترمب يدخل على خط أزمة "فيفا" دعماً لإنفانتينو، بينما تتسع جبهة الاتحادات القارية المطالبة بتغيير القيادة قبل انتخابات مارس 2027.

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط الأزمة المتصاعدة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، معلناً دعمه الصريح لرئيسه السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو، في مواجهة جبهة تضم اتحادات قارية بارزة تسعى إلى تغيير القيادة قبل الانتخابات المقررة في مارس (آذار) 2027.

وكتب ترمب مساء أمس الإثنين عبر منصة "تروث سوشال" أن "فيفا" سيرتكب "خطأ فادحاً" إذا فكر، لأي سبب، في استبدال إنفانتينو، واصفاً رئيس الاتحاد الدولي بأنه "رائع".

واعتبر الرئيس الأميركي أن إنفانتينو ترأس "كأس العالم الأكثر نجاحاً" التي أقيمت في أميركا وكندا والمكسيك خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، محذراً من أن رحيله سيعني أن البطولة "لن تشهد أبداً مرة أخرى مثل هذا النجاح ولا مثل هذه الربحية".

ويأتي تدخل ترمب في وقت يواجه فيه إنفانتينو واحدة من أخطر الأزمات منذ وصوله إلى رئاسة "فيفا" عام 2016، بعدما تحول مشروعه لفتح الباب أمام استثمارات القطاع الخاص في كأس العالم وبطولات أخرى إلى شرارة أشعلت خلافاً واسعاً داخل المؤسسة الكروية.

مواجهة مفتوحة على قيادة "فيفا"

ويحظى إنفانتينو بدعم ترمب منذ فترة، إذ تلقى رئيس "فيفا" في ديسمبر (كانون الأول) 2025 "جائزة فيفا للسلام"، التي استحدثها الاتحاد الدولي خصيصاً، كما تدخل الرئيس الأميركي خلال كأس العالم 2026 لمطالبته بمراجعة البطاقة الحمراء التي حصل عليها لاعب المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، قبل أن تتحول عقوبة إيقافه إلى إيقاف مع وقف التنفيذ.

ويؤكد ترمب بذلك موقفاً سبق أن عبر عنه عملياً، في وقت يسعى فيه إنفانتينو، البالغ 56 سنة، إلى الفوز بولاية رابعة وأخيرة على رأس الاتحاد الدولي.

لكن الاتحادات الأوروبية "يويفا"، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، صعدت في المقابل من ضغطها، بعدما وجهت الإثنين رسالة مفتوحة مشتركة إلى أسرة كرة القدم، أكدت فيها رفضها استمرار الوضع الحالي داخل "فيفا".

وقالت الاتحادات الثلاثة إن كرة القدم "ليست ملكاً لأحد"، وإن القيادة لا تعني امتلاك السلطة والتمسك بها، وإنما تمثل "واجب خدمة تجاه أسرة كرة القدم".

وعلى رغم عدم ذكر إنفانتينو بالاسم، بدت الرسالة موجهة بوضوح إلى رئيس "فيفا"، الذي يحاول احتواء تداعيات مشروع الاستثمار الخاص الذي تسبب في أكبر انقسام علني داخل المؤسسة خلال سنوات رئاسته.

وكان إنفانتينو يبدو قبل اندلاع الأزمة بأسابيع قليلة في طريق مفتوح نحو إعادة انتخابه في مارس المقبل، خصوصاً بعد كأس العالم 2026 الذي حقق، وفق الأرقام المعلنة، إيرادات اقتربت من 15 مليار دولار، في رقم قياسي للبطولة.

لكن الأزمة قلبت المشهد، وبات رئيس اتحاد "كونكاكاف" فيكتور مونتالياني مطروحاً باعتباره منافساً محتملاً لإنفانتينو، على رغم عدم حسم الصورة النهائية للمرشحين حتى الآن، بينما يتعين إعلان أسماء المتنافسين بحلول الـ18 من نوفمبر (تشرين الثاني).

مشروع الاستثمار يفجر أزمة الثقة

وتعود جذور الخلاف الحالي لمشروع سري، كان يهدف إلى إنشاء شركة تجارية وفتح المجال أمام مستثمرين من القطاع الخاص للحصول على حصة في الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات أخرى.

وكان "فيفا" قد تراجع عن المشروع في نهاية المطاف تحت ضغط الاتحادات، قبل أن يقر في رسالة إلى الـ211 اتحاداً الأعضاء بوجود "أخطاء" في طريقة الإعداد للمقترح.

لكن اعتراف الاتحاد الدولي لم يكن كافياً لاحتواء غضب "يويفا" و"كونكاكاف" والاتحاد الآسيوي، التي قالت إنها لم تقتنع بالتفسير الذي قدمته قيادة "فيفا".

واعتبرت الاتحادات أن محاولة التنازل عن حصة من كأس العالم شكلت "خللاً خطراً في التقدير"، ووصفتها بأنها "خرق جوهري للثقة" تجاه المؤسسات التي يفترض أن يخدمها الاتحاد الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويأتي ذلك بعد أن حذر "فيفا" السبت الماضي من وجود "جهود متضافرة ومستمرة" تهدف إلى تقويض مكانة إنفانتينو والاتحاد الدولي، مؤكداً أن أية محاولة لتحدي القيادة يجب أن تتم وفق النظام الأساس وإجراءاته الديمقراطية.

ولم يحدد "فيفا" الجهات التي اتهمها بالسعي إلى تقويض رئيسه، لكنه شدد على أن من لا يحظون بدعم الاتحادات الأعضاء لا ينبغي لهم محاولة تحقيق ما لا يستطيعون الوصول إليه عبر "العمليات الديمقراطية الراسخة" داخل المؤسسة.

وأكد الاتحاد الدولي أنه سيرد "بصورة مباشرة وقوية" على ما وصفها بالتقارير غير الدقيقة أو المضللة، وأنه لن يدعم أو يسهل أي عملية انتخابية تتعارض مع نظامه الأساسي وإطار حوكمته.

جبهة معارضة في مواجهة داعمين

وفي مقابل الضغط الأوروبي والآسيوي وداخل "كونكاكاف"، لا يزال إنفانتينو يتمتع بدعم مؤثر داخل المنظومة الكروية العالمية.

وبعد أسبوعين من اندلاع الأزمة، تلقى رئيس "فيفا" دعماً جديداً من ترمب، إلى جانب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" واتحاد أميركا الجنوبية "كونميبول"، فضلاً عن المكسيك التي ابتعدت علناً من موقف اتحادها القاري "كونكاكاف".

وفي المقابل، أعلنت كندا وأميركا، الدولتان المضيفتان الأخريان لكأس العالم 2026، عبر منصة "إكس" تأييدهما الدعوة إلى "تغييرات جوهرية تعزز حوكمة فيفا".

ويكشف هذا التباين عن اتساع الفجوة بين الاتحادات القارية والوطنية في شأن مستقبل إنفانتينو، في وقت لم يعد فيه الصراع مجرد خلاف حول مشروع تجاري أجهض، وإنما تحول إلى نقاش أوسع حول طريقة إدارة المؤسسة الدولية وحدود سلطة رئيسها.

سجل طويل من الخلافات

ولا تمثل الأزمة الحالية أول اختبار لإنفانتينو منذ توليه رئاسة "فيفا" قبل أكثر من عقد، إذ واجه انتقادات متكررة بسبب عدد من القرارات والملفات الكبرى.

وتعرض رئيس الاتحاد الدولي لانتقادات مرتبطة بتنظيم كأس العالم، وتوسيع النهائيات من 32 إلى 48 منتخباً، وإنشاء كأس العالم للأندية بنظامها الجديد، إضافة إلى اعتماد "استراحات التبريد" التي تحولت إلى مساحات إعلانية.

وكانت أحدث حلقات الجدل مرتبطة بقضية بالوغون خلال كأس العالم 2026، بعدما تم طرد اللاعب الأميركي في دور الـ32، قبل أن تتحول عقوبة إيقافه عن المباراة التالية إلى إيقاف مع وقف التنفيذ بقرار من لجنة الانضباط في "فيفا".

وجاء القرار بعدما طلب ترمب من إنفانتينو إعادة النظر في البطاقة الحمراء، التي اعتبرها غير مبررة.

وعلى رغم ذلك، تمسك إنفانتينو بموقفه القائل إن هيئات "فيفا" تتمتع بالاستقلالية، في وقت باتت فيه هذه الاستقلالية نفسها واحدة من الملفات التي تثير جدلاً متزايداً حول طريقة إدارة الاتحاد الدولي.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة