Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنفانتينو يحتمي بالغالبية... وخصومه يصعدون المواجهة داخل "فيفا"

الاتحاد الدولي يحذر من محاولات تقويض رئيسه وسط انقسام متزايد بين الاتحادات القارية والوطنية حول مستقبله

جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (أ ف ب)

ملخص

يتحول الصراع على قيادة "فيفا" إلى مواجهة مفتوحة بين معسكر يدعم إنفانتينو وآخر يضغط لتغيير القيادة، فيما يتمسك الاتحاد الدولي بقواعده الانتخابية.

تتجه كرة القدم العالمية إلى مواجهة مفتوحة حول مستقبل جياني إنفانتينو، بعدما اختار الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) رفع سقف المواجهة مع خصوم رئيسه، محذراً من "جهود متضافرة ومستمرة" تستهدف تقويض مكانته، في وقت تتشكل للمرة الأولى ملامح معسكرين متعارضين حول قيادته.

وبينما يتمسك إنفانتينو بدعم عدد كبير من الاتحادات الأعضاء، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، يواصل الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) وبعض الاتحادات الوطنية تصعيد ضغوطها، وصولاً إلى المطالبة برحيله، لتتحول الأزمة من خلاف حول مشروع استثماري جرى التراجع عنه إلى اختبار أوسع لمستقبل رئاسة "فيفا".

وجاء تحذير الاتحاد الدولي أمس السبت بعد أيام من اجتماع أزمة عقدته قيادته في المغرب، أعادت خلاله تأكيد دعمها لإنفانتينو، عقب فشل مقترحه جمع نحو 4.2 مليار دولار من خلال بيع حصة من الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم وبطولات أخرى.

لكن "فيفا" لم يكتفِ بتأكيد مساندة رئيسه، بل وجه رسالة أكثر صرامة إلى خصومه، مشدداً على أن أية محاولة لتحدي قيادته يجب أن تمر عبر النظام الأساس للاتحاد وإجراءاته الديمقراطية.

معسكران يتشكلان حول الرئيس

لم يعُد الجدل حول إنفانتينو مجرد اعتراضات متفرقة على أسلوب إدارته، إذ بدأت مواقف الاتحادات القارية والوطنية تكشف عن انقسام واضح حول مستقبله.

وبعد اجتماع المغرب الأربعاء الماضي، اعتذر "فيفا" لاتحاداته الأعضاء البالغ عددها 211 من الأخطاء المتعلقة بالتعامل مع مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية، مؤكداً أن قيادته جددت دعمها الكامل للرئيس.

وفي الجهة المقابلة، أعلن "يويفا" أنه لم يعُد يثق بإنفانتينو، بينما دعت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليسه كلافينس إلى استقالته، معتبرة أنه لم يعُد يتمتع بالثقة المؤسسية اللازمة لإدارة الاتحاد الدولي.

وعلى رغم ذلك، فإن المشهد لا يشير إلى اقتراب نهاية ولاية إنفانتينو، إذ لا يزال الرجل يتمتع بدعم كتلة كبيرة من الاتحادات الأعضاء.

وكان "كاف" أيد قيادته بالإجماع الخميس الماضي، في خطوة تمنح الرئيس السويسري دعماً من واحدة من أكبر الكتل التصويتية داخل "فيفا".

ورفض اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) أية محاولة لإقصاء إنفانتينو لا تتضمن تصويتاً من جميع الاتحادات الأعضاء، بينما أعلن الاتحاد المكسيكي دعمه للرئيس على رغم أن اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) دعا إلى "تقييم شامل" لرئاسته.

وقال الاتحاد المكسيكي في بيان "لن يعترف الاتحاد المكسيكي ولن يوافق على أية عملية تعقد خارج هذا الإطار المؤسسي".

وهكذا، لم تعُد الأزمة تدور حول موقف موحد ضد إنفانتينو، بل حول خريطة تحالفات آخذة في التشكل، بعضها يرى أن ما حدث يتطلب تغييراً في القيادة، بينما يتمسك بعضها الآخر بأن أي تغيير يجب أن يمر عبر صناديق الاقتراع وآليات "فيفا" الرسمية.

تحذير من معركة خارج الصندوق

واختار الاتحاد الدولي الرد على تصاعد المعارضة بتحذير مباشر من أية محاولة لإضعاف إنفانتينو خارج القنوات التي ينص عليها نظامه الأساس.

وقال "فيفا" إن الذين لا يحظون بدعم الاتحادات الأعضاء "لا ينبغي لهم السعي إلى تحقيق ما لا يمكنهم تحقيقه من خلال العمليات الديمقراطية الراسخة لـ’فيفا‘"، متهماً بعض خصومه بالاعتماد على الادعاءات والتلميحات والتضليل.

ولم يحدد الاتحاد الدولي الجهات التي يقصدها، كما لم يكشف عن التقارير أو الادعاءات التي استند إليها في تحذيره.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن البيان جاء بعد تقارير نشرتها صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية حول مدفوعات سددها الاتحاد الأوروبي لموظف سابق خلال الفترة التي كان فيها إنفانتينو يشغل منصب الأمين العام لـ"يويفا".

ونفى إنفانتينو صحة هذه المزاعم، فيما رفضها "فيفا" ووصفها بأن لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أنه سيرد على التقارير التي يراها غير دقيقة أو مضللة "بصورة مباشرة وقوية".

وشدد الاتحاد الدولي على أنه لن يدعم أو يسهل أو يتسامح مع أية عملية تتعلق بانتخاب رئيسه تخالف نظامه الأساس أو إجراءاته الديمقراطية وإطار الحوكمة الخاص به.

وقال "فيفا" إن إنفانتينو "انتخب رئيساً ديمقراطياً من قبل الاتحادات الأعضاء في ’فيفا‘، ويواصل أداء مهماته بموجب التفويض الذي منحته إياه هذه الاتحادات".

الولاية الرابعة تحت الضغط

وعلى رغم أن الأزمة لم تفرز حتى الآن مرشحاً واضحاً لمنافسة إنفانتينو، فإن تداعياتها بدأت تلقي بظلالها على سعيه إلى الحصول على ولاية رابعة خلال الجمعية العمومية المقرر عقدها في المغرب في مارس (آذار) عام 2027.

وكانت إعادة انتخابه تبدو قبل فترة قصيرة أقرب إلى إجراء شكلي، في ظل غياب منافس حقيقي، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن الطريق إلى الولاية الجديدة لن يكون بالسهولة نفسها.

فالمعارضة الأوروبية أصبحت أكثر وضوحاً، وكلافينس انتقلت من انتقاد إدارة "فيفا" إلى المطالبة صراحة برحيل الرئيس، بينما أظهرت اتحادات أخرى استعداداً لمراجعة علاقتها بقيادته.

وفي المقابل، فإن الدعم الذي حصل عليه إنفانتينو من "كاف" واتحادات في أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية يؤكد أن خصومه لم ينجحوا حتى الآن في بناء جبهة انتخابية قادرة على تهديد موقعه.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في الأزمة، إنفانتينو يواجه أكبر موجة انتقادات خلال أعوام رئاسته، لكنه في الوقت نفسه لا يزال قادراً على الاستناد إلى غالبية واسعة من الاتحادات الأعضاء.

مواجهة أبعد من مشروع استثماري

بدأت الأزمة بمشروع كان يفترض أن يفتح الباب أمام جمع مليارات الدولارات من خلال بيع حصة من الحقوق التجارية المستقبلية، لكنها تجاوزت المشروع نفسه بعدما شعرت اتحادات وطنية وقارية بأن القرارات الكبرى اتخذت من دون التشاور الكافي معها.

وتراجع "فيفا" عن المشروع واعتذر من الأخطاء المتعلقة بطريقة التعامل معه، وتعهد أيضاً بمراجعة الإجراءات التي قادت إلى الأزمة.

لكن الاعتذار لم ينهِ الخلاف لأن جوهر المواجهة تحول من السؤال عن مصير الصفقة إلى سؤال أكبر يتعلق بطريقة اتخاذ القرار داخل المؤسسة الدولية وحدود سلطة رئيسها ومدى استقلالية آليات الحوكمة.

ولهذا يبدو أن إنفانتينو لا يخوض الآن معركة دفاع عن مشروع فشل فقط، وإنما معركة للحفاظ على تماسك التحالف الذي أوصله إلى رئاسة "فيفا" ويمنحه فرصة ولاية رابعة.

وفي المقابل، لا يحتاج خصومه في المرحلة الحالية إلى إقصائه فوراً بقدر حاجتهم لتحويل حال الاستياء إلى تحالف انتخابي واضح.

وبين معسكر يؤكد أن الرئيس منتخب ويملك تفويضاً ديمقراطياً، وآخر يرى أن طريقة إدارته أضعفت الثقة به، تتجه كرة القدم العالمية إلى مواجهة طويلة لن يحسمها حجم الانتقادات ولا البيانات المتبادلة، وإنما قدرة كل طرف على تحويل مواقفه إلى أصوات عندما يحين موعد الاختبار الحقيقي.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة