Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صفقة فنزويلا تكشف الوجه الاستثماري لوزارة الحرب الأميركية

اضطرت إدارة ترمب إلى إدخال البنتاغون كمستثمر في 17 حقلاً نفطياً بعد إحجام الشركات الخاصة

وزارة الحرب الأميركية (أ ف ب)

ملخص

دخلت وزارة الحرب على خط صفقة النفط مع فنزويلا بعدما أحجمت الشركات الأميركية الخاصة عن الاستثمار بالحجم والسرعة اللذين أرادهما الرئيس ترمب، لتتحول الحكومة من وسيط إلى مستثمر. ويكشف الاتفاق، الذي يمنح شركة خاصة حقوق تطوير 17 حقلاً نفطياً ضخماً، عن توسع أوسع في دور "البنتاغون"، من تمويل الصناعات الدفاعية والمعادن الحيوية إلى استخدام الملكية والاستثمار أداةً للأمن القومي، وسط أخطار قانونية وسياسية قد تهدد استمرارية الصفقة مستقبلاً.

بعد ستة أيام من عملية الاعتقال الدرامية للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب رؤساء الشركات النفطية الأميركية على طاولة واحدة في البيت الأبيض، ضمن مسعاه إلى تأمين 100 مليار دولار بهدف الاستثمار في الاحتياطات النفطية الفنزويلية الهائلة، وقال ترمب للتنفيذيين أمام الكاميرات، "لديكم الأمان الكامل، وستتعاملون معنا مباشرة، لا مع فنزويلا"، في محاولة لطمأنتهم في شأن الأخطار السياسية.

وكشف ذلك الاجتماع في التاسع من يناير (كانون الثاني) الماضي عن محاولات ترمب الأولية لفرض سيطرة الحكومة الأميركية على النفط الفنزويلي عبر الملكية الخاصة من دون ضخ أموال حكومية، لكن كلماته لم تجد صدى لدى التنفيذيين المتوجسين في شأن جدوى الاستثمار في بلد متأزم سياسياً، فبعد أشهر من إطاحة مادورو، وتحفّز ترمب لصفقات نفطية ضخمة بالتعاون مع حليفته الفنزويلية الجديدة ديلسي رودريغز، أحجمت الشركات الأميركية عن الاستثمار بالسرعة والحجم اللذين أرادهما الرئيس، مما اضطره إلى بديل غير تقليدي وهو "البنتاغون".

وزارة الحرب مستثمراً

بموجب الاتفاق مع فنزويلا في الـ28 من أغسطس (آب)، ستحصل الولايات المتحدة على حصة الغالبية في أكثر من 65 مليار برميل، أي نحو 20 في المئة من احتياطات فنزويلا النفطية، وهو ما يستلزم استثمارات ضخمة لتطوير 17 حقلاً نفطياً، ولذلك اضطر تردد القطاع الخاص إدارة ترمب إلى إدخال الحكومة الأميركية كمستثمر من خلال وزارة الحرب التي ستساعد في تمويل المشروع والاستفادة من عوائده المستقبلية.

وتوّج الاتفاق مفاوضات سرية امتدت لأشهر بقيادة وزارة الخارجية، قبل إشراك وزارة الحرب في مرحلة متأخرة بحثاً عن آلية مالية لتنفيذ الصفقة، واستقر الدور على "مكتب رأس المال الاستراتيجي" في "البنتاغون"، الذي أنشئ عام 2022 لدعم القطاعات الحيوية للأمن القومي الأميركي، قبل أن يبدأ فعلياً في تقديم القروض خلال ولاية ترمب الثانية، وتجسد التعاون بين الوزارتين في زيارة وفد من كبار مسؤوليهما إلى فنزويلا في يوليو (تموز) لوضع تفاصيل الاتفاق، وفق "وول ستريت جورنال".

لكن هذه الهيكلة لا تزيل الأخطار القانونية والسياسية، فقد تطعن حكومة فنزويلية مقبلة في شرعية الاتفاق، خصوصاً أن دستور البلاد لعام 1999 ينص على أن الاحتياطات النفطية ملك للجمهورية ولا يجوز بيعها، فيما يرى منتقدون أن الحكومة الحالية غير المنتخبة لا تملك السلطة القانونية لمنح هذه الحقوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُضاف إلى ذلك عقبة الإنتاج، فعلى رغم احتياطاتها الضخمة، تضخ فنزويلا حالياً نحو 1.1 مليون برميل يومياً فقط، وهو مستوى يقارب إنتاج ولاية نورث داكوتا الأميركية، ولذلك فإن تحويل عشرات مليارات البراميل الموجودة تحت الأرض إلى إنتاج فعلي يحتاج إلى أعوام واستثمارات ضخمة وإعادة تأهيل واسعة للبنية التحتية، مما يجعل جدوى الصفقة واستمراريتها رهناً بالتزام الإدارات الأميركية المقبلة بها بعد انتهاء ولاية ترمب.

تحول أوسع

وتشير صفقة فنزويلا إلى تحول أوسع في دور "البنتاغون"، إذ لم تعد الوزارة تكتفي بشراء الأسلحة ومنح العقود والقروض، بل بدأت تستخدم الاستثمار والملكية المباشرة أداةً لحماية القطاعات التي تعدها واشنطن ضرورية للأمن القومي، وبرز هذا النهج خلال ولاية ترمب الثانية، مع توسع مكتب رأس المال الاستراتيجي في تمويل قطاعات مثل المعادن الحيوية، ودخول وزارة الحرب مباشرةً في استثمارات بشركات دفاعية. وفي موازاة ذلك، بدأ "البنتاغون" بناء قدراته الاستثمارية الخاصة، بما في ذلك استقطاب مصرفيين من "وول ستريت".

ويقف خلف جانب كبير من هذا التحول نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ، المؤسس السابق لشركة الاستثمار "سيربيروس"، الذي أدخل بصورة متزايدة عقلية الملكية الخاصة والاستثمار إلى الوزارة. ولا تنظر إدارة ترمب إلى هذه السياسة بوصفها نشاطاً مالياً منفصلاً عن الدفاع، بل بوصفها جزءاً من مفهوم أوسع للأمن القومي يرى أن التفوق العسكري يعتمد أيضاً على تأمين الطاقة والمعادن وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا والقدرة الصناعية.

وتكشف وثيقة أعدتها شركة متخصصة في استقطاب الكفاءات لمصلحة وزارة الحرب جانباً من هذه الرؤية، إذ تنتقد السياسات الاقتصادية التي شجعت نقل الإنتاج إلى الخارج وزادت اعتماد الولايات المتحدة على الصين، وتضع مهمة الفريق الجديد ضمن جهود لمنع خصوم واشنطن من تحقيق تفوق عسكري عبر تنويع استثمارات الحكومة الأميركية في القطاعات الحيوية للأمن القومي، وفق مضمون الوثيقة الذي نشره موقع "سيمافور".

ولذلك تندرج صفقة فنزويلا ضمن هذا المسار الاستثماري الذي توسعت فيه وزارة الحرب، فبعد المعادن الحيوية والصناعات الدفاعية، يدخل النفط الآن ضمن الأصول التي ترى إدارة ترمب أن رأس المال الحكومي يمكن استخدامه لتأمينها، وبذلك ينتقل "البنتاغون" تدرجاً من دور المشتري والممول إلى دور المستثمر، وصولاً إلى امتلاك مصلحة مالية مباشرة في مشروع نفطي خارج الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات