ملخص
تتعمق الانقسامات داخل كرة القدم العالمية مع تشكل معسكر واضح داعم لجياني إنفانتينو تقوده أفريقيا وعدد من الاتحادات الوطنية، في مقابل تمسك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمقاطعته بطولات "فيفا" واستمرار تصعيده ضد رئيس الاتحاد الدولي، على رغم تراجعه عن مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم.
بدأت خريطة التحالفات داخل كرة القدم العالمية تتضح بصورة أكبر، بعدما ظهر معسكر داعم لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، في مقابل تمسك معسكر المعارضة بقيادة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بمواصلة التصعيد، على رغم تراجع "فيفا" عن مشروعه المثير للجدل لبيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم وبقية البطولات التي ينظمها.
ويأتي هذا الانقسام بعد أسبوع من تخلي إنفانتينو عن خطته الرامية إلى جمع نحو 4.2 مليار دولار عبر بيع حصة تبلغ 20 في المئة من الحقوق التجارية لبطولاته إلى مستثمرين من القطاع الخاص، وهي المبادرة التي فجرت أكبر أزمة داخل المنظمة منذ توليه رئاسة المنظمة.
معسكر الدعم يتوسع
وحصل إنفانتينو على دفعة سياسية مهمة بعدما أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، بالإجماع، دعمه استمرار قيادته، وهو ما يمثل تأييد 54 اتحاداً وطنياً، أي أكثر من ربع أعضاء الجمعية العمومية لـ"فيفا".
ولم يقتصر الدعم على أفريقيا، إذ أعلن الاتحاد المكسيكي لكرة القدم مساندته لرئيس "فيفا"، مخالفاً موقف اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، فيما وجه الاتحاد الأرجنتيني رسالة دعم أكد فيها ثقته في عمل "فيفا"، مع إقراره بأن المشروع الملغى شابه كثير من الأخطاء وأثار شكوكاً واسعة.
كما جدد اتحاد باراغواي دعمه لإنفانتينو، بينما شدد اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) على رفض أية محاولة لإقصاء رئيس "فيفا" خارج الأطر المؤسسية التي يحددها النظام الأساس للاتحاد الدولي، مع دعوته في الوقت نفسه إلى احترام آليات الحوار والحوكمة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى هذا المعسكر أن الأزمة يجب أن تقود إلى مراجعة الإجراءات وآليات اتخاذ القرار، لا إلى تغيير قيادة الاتحاد الدولي قبل انتخابات مارس (آذار) 2027.
المعارضة تتمسك بالتصعيد
في المقابل، لم تغير اعتذارات "فيفا" ولا إعلان مراجعة الإجراءات موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي أكد أن الشروط التي وضعها لإنهاء المقاطعة لم تتحقق.
وأوضح "يويفا" أن مجرد سحب المشروع لا يكفي، مطالباً بضمانات تمنع تكرار أية محاولة مماثلة مستقبلاً، كما جدد تأكيده أنه فقد الثقة في قيادة إنفانتينو، وهو الموقف الذي لا يزال قائماً.
وانضم إلى هذا النهج اتحاد اللاعبين المحترفين "فيفبرو"، الذي وصف المشروع بأنه "إساءة بالغة لاستخدام السلطة الرئاسية"، معتبراً أن التفاوض عليه جرى بعيداً من أصحاب المصلحة الحقيقيين في اللعبة.
كما واصلت بعض الاتحادات الوطنية الأوروبية الابتعاد من إنفانتينو، بعدما سحبت إنجلترا وألبانيا وكرواتيا دعمها لإعادة انتخابه.
معركة الانتخابات
وأصبح الصراع يتجاوز مشروع الحقوق التجارية، إلى معركة مبكرة على انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في المغرب خلال مارس 2027.
وعلى رغم تصاعد المعارضة الأوروبية، لا يزال إنفانتينو يحتفظ بقاعدة دعم واسعة في أفريقيا وعدد من دول آسيا وأميركا اللاتينية، إضافة إلى كثير من الاتحادات الصغيرة التي تعتمد بصورة كبيرة على برامج التمويل التي يقدمها الاتحاد الدولي.
وفي المقابل تراهن المعارضة على استمرار الضغط السياسي والمؤسسي لإضعاف موقف رئيس "فيفا" قبل موعد الانتخابات، حتى وإن لم يظهر حتى الآن مرشح بارز قادر على منافسته على المنصب.