Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليسه كلافينس... المرأة التي تتحدى إنفانتينو وتطمح لرئاسة "فيفا"

رئيسة الاتحاد النرويجي تحولت إلى صوت بارز ضد إدارة اللعبة العالمية لكن الوصول إلى القمة يمر عبر اختبار انتخابي شديد التعقيد

ليسه كلافينس رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم (رويترز)

ملخص

تتصاعد مكانة ليسه كلافينس كأبرز معارضات إنفانتينو، لكن طريقها المحتمل إلى رئاسة "فيفا" يصطدم بعقبات انتخابية وثقافية تتجاوز مواقفها الصريحة.

تبدو ليسه كلافينس واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في كرة القدم العالمية خلال الأعوام الأخيرة، ليس فقط لأنها امرأة تفرض حضورها في منظومة يهيمن عليها الرجال، وإنما لأنها اختارت منذ وصولها إلى رئاسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم عام 2022 أن تكون صوتاً صريحاً في انتقاد طريقة إدارة الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

المحامية ولاعبة المنتخب النرويجي السابقة، التي خاضت 73 مباراة دولية، لم تتردد في مواجهة رئيس (فيفا) جاني إنفانتينو، بل ذهبت أخيراً إلى حد المطالبة باستقالته، لتتحول تدريجاً من مجرد معارضة أوروبية إلى اسم يطرح في النقاشات في شأن خلافته على رأس المؤسسة الكروية العالمية.

وعلى رغم أنها لم تتجاوز الـ45، فإن كلافينس راكمت خلال أعوام قليلة حضوراً قوياً في ملفات الحوكمة وحقوق الإنسان واستقلالية الاتحادات الرياضية، وهي القضايا التي جعلتها في مواجهة متكررة مع إدارة إنفانتينو.

وتقول كلافينس في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية إن إنفانتينو وصل إلى رئاسة (فيفا) عام 2016 بوصفه مرشحاً لبرنامج إصلاحي يركز على الحوكمة الرشيدة.

لكنها ترى أن المسار تغير سريعاً، موضحة أن كرة القدم العالمية انتقلت من مرحلة الحفاظ على مسافة من أصحاب النفوذ إلى التخلي عن المبادئ، بل "الانقلاب الكامل" عليها، في ظل ما تصفه بغياب الاستقلالية عن رؤساء الدول وشخصيات نافذة أخرى، خصوصاً في الدول التي تستضيف كأس العالم.

بداية المواجهة

وظهر أول مواقف كلافينس الحادة تجاه إنفانتينو بعد فترة قصيرة من انتخابها رئيسة للاتحاد النرويجي، وكانت كأس العالم 2022 في قطر نقطة البداية.

وفي العام التالي، ترجمت موقفها إلى خطوة أكثر وضوحاً عندما رفضت النرويج منح صوتها لإنفانتينو خلال انتخابات إعادة انتخابه، في رسالة عكست اعتراضها على أسلوب إدارة رئيس (فيفا).

وتقول المعلقة الرياضية في قناة "تي في 2" النرويجية، مينا فينستيد بيرغ، إن كلافينس كانت إلى حد كبير أول شخصية ترفع مستوى الانتقادات الموجهة إلى إدارة إنفانتينو، قبل أن تتحول مواقفها لاحقاً إلى قناعة يتشاركها معها عدد أكبر من مسؤولي كرة القدم.

وترى فينستيد بيرغ أن رئيسة الاتحاد النرويجي تتمسك بصورة قوية بضرورة احترام القواعد والقرارات، وهي النقطة التي شكلت جوهر خلافاتها مع قيادة (فيفا).

ترامب وبالوغون والاستثمار

لم تعد قائمة اعتراضات كلافينس مرتبطة فقط بملف استضافة كأس العالم، إذ اتسعت خلال الأشهر الأخيرة مع سلسلة من القرارات والمواقف التي أثارت جدلاً واسعاً حول طريقة إدارة (فيفا).

وكان من أبرزها منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب "جائزة السلام" من (فيفا)، في وقت يحرص فيه إنفانتينو على إظهار علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي، إضافة إلى إلغاء إيقاف اللاعب الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم 2026 بعد تدخل ترمب، وصولاً إلى مشروع فتح الباب أمام استثمارات القطاع الخاص في كأس العالم، قبل التراجع عنه تحت ضغط الاتحادات.

وأحال الاتحاد النرويجي لكرة القدم هذه الملفات إلى لجنة الأخلاقيات في (فيفا)، ليصبح موقف كلافينس أكثر تأثيراً في وقت تبدو فيه العلاقة بين الاتحادات الأوروبية وقيادة المؤسسة الدولية في واحدة من أكثر مراحلها توتراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأسهمت نتائج المنتخب النرويجي في زيادة الاهتمام بصوت رئيسة الاتحاد، بعدما عاشت البلاد فترة طويلة بعيداً من البطولات الدولية الكبرى قبل أن تحقق مشواراً جيداً في كأس العالم الأخيرة، انتهى بالخروج من الدور ربع النهائي أمام إنجلترا.

ومع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو، بدأت كلافينس تظهر في الخارج باعتبارها واحدة من أبرز الشخصيات التي يمكن أن تقود معركة تغيير القيادة في (فيفا).

ويصفها بعض المعلقين بأنها صاحبة "بوصلة أخلاقية متينة"، فيما ذهب الرئيس السابق لـ(فيفا) سيب بلاتر، إلى أبعد من ذلك عندما كتب على منصة "إكس" أنها كانت الوحيدة التي اتخذت دائماً مواقف واضحة ولم تنجرف وراء التيار السائد، مضيفاً أن الوقت حان لتتولى امرأة قيادة المؤسسة الدولية.

لعبة العروش ليست القضية

لكن كلافينس نفسها تحاول الابتعاد عن تحويل الخلاف إلى معركة شخصية مع إنفانتينو، أو إلى سباق مبكر على خلافته.

وتشدد على أن أزمة كرة القدم العالمية لا ينبغي اختزالها في صراع يشبه أحداث مسلسل "لعبة العروش"، إذ تتنافس الشخصيات على السلطة والنفوذ، لأن جوهر المشكلة بالنسبة إليها يتعلق بكيفية إدارة اللعبة وقواعد الحوكمة داخل المؤسسة.

وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية "بالنسبة إلينا، لم تكن المسألة يوماً قضية شخصية ضد جاني إنفانتينو، المشكلات تتجاوز شخص الرئيس".

وعلى رغم تداول اسمها باعتبارها مرشحة محتملة لخلافته، ترفض كلافينس الدخول في تفاصيل احتمال ترشحها لرئاسة (فيفا)، مكتفية بالقول "لم نصل إلى هذه المرحلة بعد".

لكن مجرد طرح اسمها في هذا السياق يعكس حجم التحول الذي طرأ على موقعها داخل كرة القدم العالمية، بعدما أصبحت من أبرز الأصوات التي تواجه رئيس المؤسسة الدولية علناً.

المرأة أمام اختبار صناديق الاقتراع

المشكلة أن امتلاك موقف قوي لا يعني بالضرورة امتلاك الأصوات اللازمة للوصول إلى قمة (فيفا).

وتواجه كلافينس بالفعل اختباراً انتخابياً صعباً حتى داخل أوروبا، التي يفترض أن تكون البيئة الأكثر تقبلاً لأفكارها ومواقفها.

وتقول فينستيد بيرغ إن رئيسة الاتحاد النرويجي قد ينظر إليها في مناطق كثيرة، خصوصاً خارج أوروبا، باعتبارها شديدة الراديكالية، بينما يشكل كونها امرأة عائقاً إضافياً في أجزاء مختلفة من العالم.

والأرقام الانتخابية تقدم دليلاً على صعوبة الطريق، إذ أخفقت كلافينس في الفوز بمقعد في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عام 2023، قبل أن تصل إلى اللجنة في 2025 بعدما أصبحت المرشحة الوحيدة للمقعد المخصص للنساء.

وهنا يبرز السؤال الأكثر قسوة في حسابات أي محاولة محتملة للوصول إلى رئاسة (فيفا).

ويتساءل حارس المنتخب النرويجي السابق والمعلق الرياضي حالياً إريك تورستفيدت "إذا كانت تجد كل هذه الصعوبة في الفوز بانتخابات داخل أوروبا، فكيف يمكنها إقناع الأفارقة والأميركيين الجنوبيين؟".

السؤال يكشف الفارق بين أن تكون كلافينس صوتاً قوياً في مواجهة إنفانتينو، وأن تتحول فعلياً إلى بديل قادر على جمع 211 اتحاداً وطنياً حول مشروع واحد.

فالمعركة المقبلة، إذا وصلت إليها، لن تكون فقط حول من يملك الحجة الأقوى في ملفات الحوكمة، ولا حول من يستطيع انتقاد إنفانتينو بصوت أعلى، وإنما حول من يستطيع بناء تحالف انتخابي عابر للقارات.

وهذا تحديداً هو الاختبار الأصعب أمام كلافينس: أن تنقل صورتها من المرأة التي ترفض الانجراف وراء التيار إلى المرشحة التي تستطيع إقناع التيار نفسه بأن يمنحها أصواته.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة