ملخص
من جهاته الأربع اقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم بعد منتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء، وشن عمليات مداهمة وتفتيش واسعة لعشرات المنازل، وأخرج عائلات منها واتخذ بعضها ثكنات عسكرية.
حذرت دول عربية وإسلامية اجتمعت في عمّان اليوم الأربعاء من أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس والأماكن المقدّسة تنذر بـ"تفجر صراع ديني" تتجاوز تداعياته المنطقة، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التحرك الفوري. وجاء في البيان الختامي لاجتماع وزاري خُصص لـ"دعم القدس وأماكنها المقدسة" أن "الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة تشكل استفزازاً سافراً لمشاعر حوالى ملياري مسلم حول العالم وتدفع نحو تفجر صراع ديني لن تقف تداعياته عند حدود المنطقة"، وحضّ البيان المجتمع الدولي ومجلس الأمن على "التحرك فوراً" لوقف "الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية" في القدس المحتلة وأماكنها المقدسة.
وشاركت في الاجتماع دول عربية وإسلامية عدة، بينها السعودية وقطر ومصر والمغرب وتونس والجزائر، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا.
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال مؤتمر صحافي إلى جانب نظيريه المصري بدر عبد العاطي والفلسطينية فارسين أغابكيان، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إن "العبث بالقدس والعبث بالمقدسات هو لعب بالنار ويدفع باتجاه الكارثة".
من جهته، ندد عبد العاطي بـ"عنف وإرهاب المستوطنين ضد السكان في الضفة الغربية"، معتبراً أن الإجراءات الإسرائيلية تقوّض الجهود الرامية إلى تطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة.
اقتحام مخيم قلنديا
وسط هذه الأجواء، جاء اقتحام الجيش الإسرائيلي الواسع لمخيم قلنديا شمال القدس بعد توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشن عملية عسكرية ضد المخيمات في الضفة الغربية، وسط تحفظ المؤسسة العسكرية لعدم وجود دواعٍ لذلك وحال الهدوء غير المسبوقة.
ومن جهاته الأربع اقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم بعد منتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء، وشن عمليات مداهمة وتفتيش واسعة لعشرات المنازل، وأخرج عائلات منها واتخذ بعضها ثكنات عسكرية.
وبحسب المسؤولة في محافظة القدس تهاني اللوزي، فإن "قوات الاحتلال طردت معظم سكان حارتين في المخيم من منازلهم، وتعتلي أسطح المنازل والبنايات".
وأشارت اللوزي إلى أن تلك القوات أبلغت سكان المخيم بأنها "ستبقى ثلاثة أيام"، وكشفت عن تعديات إنسانية مثل أنهم يحشرون بعض العائلات داخل غرفة واحدة في المنزل، ويقومون بأعمال استفزازية مثل التبول في غرف النوم".
وأوضحت اللوزي أن الهدف الأساس من الاقتحام "التهيئة لإخلاء معهد قلنديا المهني التابع لوكالة ’أونروا‘ وترهيب أهالي المخيم".
وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء "عملية واسعة النطاق" في مخيم قلنديا، لافتاً إلى أنها تستهدف ما وصفه "إحباط الجهات الإرهابية والبنى التحتية الإرهابية وظاهرة حيازة الأسلحة والاتجار بها".
وأردف الجيش "لن نسمح للمخيم بأن يتحول إلى بؤرة للإرهاب أو إلى ملاذ للإرهابيين والمجرمين، كما أننا لن نسمح بذلك في مخيمات أخرى".
وخاطب الجيش الإسرائيلي أهالي مخيم قلنديا بأن "القيود المفروضة على الحركة نتيجة مباشرة للأنشطة الإرهابية... فالإرهاب لا يخدم مصالحكم، بل يضر بكم وبأرزاقكم وبمستقبل أبنائكم".
وشارك في الاقتحام أكثر من 30 آلية عسكرية و10 جرافات.
معسكر دائم
ويأتي اقتحام مخيم قلنديا بعد أكثر من عام ونصف العام على احتلال الجيش الإسرائيلي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية.
ويمنع منذ مطلع عام 2025 سكان المخيمات الثلاثة من العودة لها، ويطلق الرصاص على أي شخص يحاول التسلل إليها، في ظل وجوده المستمر فيها.
ودمّر الجيش الإسرائيلي مئات المنازل في تلك المخيمات وبنيتها التحتية، ووسع شوارعها الداخلية، ويعمل على إقامة معسكر دائم يُطل على مخيم جنين.
ورأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان أن "قيادة الجيش الإسرائيلي ردت على توعد كاتس بشن عملية عسكرية ضد أحد مخيمات الضفة الغربية بالقول إنه لا يوجد وضع أمني يستدعي شن عملية عسكرية مماثلة لما حصل في جنين وطولكرم".
وبحسب علان، فإن "عدم تحديد كاتس مخيماً معيناً لاقتحامه يدل على أنه يتعامل مع القضية من منطلق سياسي، في ظل أجواء الانتخابات الداخلية لحزب ’الليكود‘ التي يترشح فيها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح أن "قيادة الجيش تقول إنها تواصل محاربة الجماعات المسلحة، وإن الوضع الأمني في الضفة الغربية هادئ بصورة غير مسبوقة، ولم تعُد هناك بنى تحتية للمقاومة".
ووفق علان، فإن اقتحام مخيم قلنديا جاء "إرضاءً لكاتس" وإن الخطوة تأتي بدافع سياسي "أكثر من أنها ضرورة عسكرية ملحة".
وأردف أن الجيش الإسرائيلي يسعى من وراء اقتحام قلنديا إلى "إيصال رسالة للفلسطينيين بأنه موجود في كل أنحاء الضفة الغربية، وبأنه نوع من تعزيز نظرية الردع الإسرائيلية".
غياب الأسباب الأمنية
ويتفق الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور مع علان في أهداف اقتحام مخيم قلنديا عقب توعّد كاتس باقتحام أحد مخيمات الضفة الغربية.
"وقال لا توجد أسباب أمنية تدعو إلى ذلك، فلم تعُد هناك عمليات مسلحة ولا مسلحون، هناك فقط هجمات المستوطنين والناس تتصدى لهم"، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي يرى أن "اقتحاماته اليومية للمدن والمخيمات الفلسطينية كافية، وأن لا حاجة لتدمير المخيمات واحتلالها".
وأضاف أن ترويج كاتس لاقتحامات واسعة للمخيمات يأتي "بسبب الانتخابات الداخلية في حزب ’الليكود‘".
وتابع أن الجيش الإسرائيلي يعتقد بأن "ليس هناك ضرورة لعمليات عسكرية كبيرة واحتلال دائم للمخيمات لأن ذلك يؤدي إلى استنزاف قواته واستفزاز العالم".
ويرى الباحث السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تسعى "إلى خلق نموذج معين عبر تدميرها مخيمات جنين وطولكرم، ثم تعمل بعدها على توسيع ذلك لكن بأساليب أقل عنفاً".
ولفت إلى أن الهدف من تلك الأساليب عدم استنزاف طاقة القوات الإسرائيلية، وخوفاً من الانعكاس السلبي لأي هجوم واسع على صورة إسرائيل الخارجية".
وبحسب بشارات، فإن إسرائيل "تمكنت من خلال ما فعلته في مخيمات جنين وطولكرم من إيجاد معادلة تردع الفلسطينيين بعد حال الصدمة، بالتالي ردعت المخيمات الأخرى".
أهداف التصعيد
من جهته رأى المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن أن "تنازل حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة في جبهات لبنان وغزة وسوريا يدفعها إلى التصعيد العسكري في الضفة الغربية لإرضاء المستوطنين بسبب حرية العمل المطلقة فيها".
وقال إن تلك الحكومة تعمل على "تشجيع خلق دوامة عنف تغذي نفسها من خلال استفزاز الفلسطينيين عبر المستوطنين والعمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي".
وأوضح أن عملية قلنديا "مرتبطة بالوضع السياسي الإسرائيلي الداخلي، فحكومة نتنياهو بحاجة إلى إظهار وجود ملاحقة دائمة للفلسطينيين".