Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الضفة" الملتهبة: مستوطنون يحرقون مسجدين ويكتبون "انتقام"

الجيش الإسرائيلي يمنع المواطنين من مواصلة إخماد النيران ويقول إن عناصر شرطية ستجمع الإفادات وتحقق

آليات عسكرية إسرائيلية تنتشر بكثافة في الضفة الغربية (أ ف ب)

ملخص

تجددت مواجهات عنيفة بين مستوطنين إسرائيليين وشبان فلسطينيين داخل الضفة الغربية أمس، أثناء اليوم التالي لاشتباكات دامية شهدتها بلدة تل في الضفة وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار اليوم الأحد، في مسجدين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة الغربية، وفقاً لمصادر فلسطينية، فيما أكد الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في إحدى الحادثتين.

وقال رئيس بلدية قصرة جنوب نابلس عبدالعظيم وادي لوكالة الصحافة الفرنسية إن مستوطنين أضرموا النار في مسجد قيد الإنشاء في المنطقة الجنوبية من البلدة، مضيفاً أن "النيران أتت على مدخل المسجد وحتى حجارته تآكلت".

وأشار إلى أن "المستوطنين خطوا كتابات باللغة العبرية على جدران المسجد تحمل إحداها عبارة (انتقام)".

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه أرسل جنوده إلى أطراف بلدة قصرة، عقب تلقي بلاغ عن إضرام النار في مسجد.

وأضاف "بحث الجنود عن مشتبهين فروا قبل وصولهم، وحددوا في المكان دلائل تشير إلى أن الحريق متعمد وكتابات على الجدران"، موضحاً أن عناصر من الشرطة تحت حماية الجيش سيدخلون إلى المنطقة من أجل جمع الإفادات والمعطيات والأدلة في إطار التحقيق.

وذكر وادي أنه عند وصول الجيش إلى محيط المسجد، "أجبر المواطنين على مغادرة المكان ومنعهم من مواصلة إخماد النيران".

وقال "هذا المسجد الثاني الذي يجري إحراقه في البلدة بعد إحراق مسجد عام 2011".

ويبلغ عدد سكان قصرة 7000 نسمة، ومدخل البلدة الرئيس مغلق منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي محاطة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية الرعوية من كل الجهات، وفقاً لرئيس البلدية.

وفي حادثة أخرى، أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجد وخطوا كتابات على جدرانه في قرية كور قرب طولكرم، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية.

وقالت الوزارة في بيان "أقدمت مجموعات من المستعمرين على إحراق مسجد في قرية كور بمحافظة طولكرم وقاموا بخط عبارات عنصرية على جدرانه".

وذكرت الوزارة تعرض 12 مسجداً "للانتهاك من قبل قوات الجيش والمستعمرين" وفقاً لبياناتها منذ بداية العام الحالي.

ما جرى في "تل"

وفي اليومين الماضيين، شهدت مناطق عدة في الضفة الغربية مواجهات عنيفة بين مستوطنين إسرائيليين وشبان فلسطينيين، بعد اشتباكات دامية جرت في قرية تل قرب نابلس وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.

وداهم الجيش الإسرائيلي لاحقاً مدينة نابلس وبلدات عدة في محيطها وأعلن اعتقال فلسطينيين، عقب إعلانه الجمعة الماضي الاستعداد لتنفيذ عملية واسعة "لمكافحة الإرهاب" في الضفة الغربية.

وقال الجيش في بيان منفصل اليوم الأحد، إنه أخذ قياسات ومخططات لمنزلي منفذي "هجوم" بإطلاق النار قرب قرية تل.

وتشهد الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقتل ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.

إغلاق "الضفة" بالكامل

وقالت قناة "العربية" إن الحواجز الإسرائيلية أغلقت الضفة الغربية بالكامل اليوم الأحد، مشيرة إلى خمس بؤر زراعية جديدة أقامها المستوطنون خلال اليومين الماضيين.

وأكدت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، "مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي عرقلة عمل الطواقم الطبية، من خلال تشديد إجراءاتها على الحواجز العسكرية المحيطة بمحافظة نابلس، الأمر الذي يعوق حركة مركبات الإسعاف ويؤخر وصولها إلى المرضى والمصابين".

وحذرت الوكالة من "تصعيد المستوطنين هجماتهم منذ فجر اليوم على عدة محافظات في الضفة الغربية، مما أسفر عن إحراق مسجدين في طولكرم ونابلس، والاعتداء على الفلسطينيين، وتخريب ممتلكات، وإقامة بؤرة استيطانية جديدة".

وتجددت مواجهات عنيفة بين مستوطنين إسرائيليين وشبان فلسطينيين داخل الضفة الغربية أمس، أثناء اليوم التالي لاشتباكات دامية شهدتها بلدة تل في الضفة وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.

 

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن مواجهات أمس السبت وقعت في مستوطنة سوسيا المقامة على تلة جنوب الضفة الغربية، حيث تبادل إسرائيليون وفلسطينيون رشق الحجارة. وأضاف في بيان أن "إرهابياً استولى لاحقاً على سلاح أحد المدنيين الإسرائيليين، وأطلقت أعيرة نارية في الهواء".

وأفاد بأن إسرائيلياً أُصيب جراء رشق الحجارة ونُقل لتلقي العلاج، مشيراً إلى أن الجنود يلاحقون "المهاجم" وأقاموا حواجز في المنطقة، فيما لم يصدر تعليق من المسؤولين الفلسطينيين.

واعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس، غداة أحداث أول من أمس في قرية تل. في المقابل قالت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية إن إطلاق النار الذي وقع أول من أمس، جاء نتيجة استفزاز من المستوطنين الذين سعوا إلى مهاجمة سكان قرية ‌تل الواقعة ‌جنوب غربي نابلس.

ووصف الجيش ​الإسرائيلي ‌في ⁠البداية ​المدنيين الإسرائيليين الضالعين ⁠في الواقعة بأنهم متنزهون، لكنه أقر لاحقاً بأن بعضهم كان مسلحاً، وقال إن الطرفين أطلقا النار قبل تدخل الجيش.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخاذ "إجراءات قوية" رداً على الواقعة، بما في ذلك هدم ⁠منزل عائلة أحد الفلسطينيين المشاركين فيها. وقال ‌مكتب نتنياهو إنه ‌سيسرع الموافقة على بناء مزيد ​من المستوطنات الإسرائيلية ‌في المنطقة.

ويعيش مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين داخل الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967. وتعد معظم الدول وهيئات الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل ذلك، مشيرة إلى روابط دينية وتاريخية بالأرض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشهدت الأشهر القليلة الماضية زيادة حادة في ​هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​على القرى الفلسطينية. وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ بدء الحرب داخل قطاع غزة، عقب هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وزادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية.

وأعلن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن "سلسلة من الخطوات" تشمل عمليات دهم في القرى الفلسطينية المشتبه في إيوائها مسلحين، و"تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية وإقامة بؤر جديدة".

وتعد جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتقام البؤر الاستيطانية عادة من دون موافقة الحكومة، لذا فهي غير قانونية أيضاً بموجب القانون الإسرائيلي.

وغالباً ما تُقام هذه البؤر على قمم التلال، وتتكون في كثير من الأحيان من عدد قليل من المنازل المتنقلة التي تنصب خلال ليلة واحدة بواسطة مجموعات صغيرة من المستوطنين، بهدف الاعتراف بها لاحقاً كمستوطنة رسمية.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتسارعت حركة الاستيطان في الضفة الغربية مع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة ضمن حكومة نتنياهو الائتلافية أواخر 2022.

المزيد من الشرق الأوسط