ملخص
تشتهر عدة بلدات عدة في شمال وشرق رام الله بحمل أبنائها الجنسية الأميركية، بسبب هجرتهم إلى الولايات المتحدة خلال المئة سنة الماضية. ويحرص أهالي بلدة ترمسعيا الواقعة بين مدينتي رام الله ونابلس على بناء منازل فخمة، على رغم أنهم لا يقيمون فيها إلا أسابيع عدة في السنة.
يجد فلسطينيون يحملون الجنسية الأميركية وسيلة يحاولون بها الدفاع عن أنفسهم وعن منازلهم في بلدة ترمسعيا بشمال رام الله التي تشهد تصاعداً في اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي. ومع غياب وسائل الدفاع عنهم، يلجأ العديد منهم في البلدة إلى رفع العلم الأميركي فوق منازلهم، في محاولة لـ"ردع" كل من يحاول استهدافهم أو اقتحامها والاعتداء عليهم.
ويحمل نحو 90 في المئة من أهالي القرية البالغ عددهم 15 ألف نسمة الجنسيتين الأميركية والفلسطينية، فيما يعيش أربعة آلاف منهم في البلدة بشكل دائم، ويحرص الـ11 ألفاً البقية على زيارتها بشكل دوري.
وتشتهر بلدات عدة في شمال وشرق رام الله بحمل أبنائها الجنسية الأميركية، بسبب هجرتهم إلى الولايات المتحدة خلال المئة سنة الماضية. ويحرص أهالي بلدة ترمسعيا الواقعة بين مدينتي رام الله ونابلس على بناء منازل فخمة، رغم أنهم لا يقيمون فيها إلا أسابيع عدة في السنة.
وتسبب إقامة المستوطنين ست بؤر استيطانية فوق أراضي ترمسعيا خلال الأشهر الماضية في تصاعد اعتداءاتهم على أهالي البلدة التي ينصب الجيش الإسرائيلي بوابتين حديديتين على مدخليها الرئيسين يغلقهما متى شاء، فيما اعتاد المستوطنون اقتحامها بحماية الجيش، والهجوم على منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي محاولة للحد من ذلك، يلجأ بعض أهالي القرية إلى رفع العلم الأميركي فوق منازلهم، فيما اعتاد الجيش الإسرائيلي اتخاذ من بعضها ثكنات عسكرية له بعد طرد أصحابها لأيام عدة.
وقبل أيام رفع الطبيب الأميركي من أصل فلسطيني حسن زعتر علم الولايات المتحدة فوق منزله المكون من ثلاثة طوابق في البلدة، لكنه فوجئ خلال وجوده في المنزل أثناء عطلته السنوية باقتحام دورية للجيش الإسرائيلي المنزل والطلب منه إخلائه لـ24 ساعة قابلة للتمديد لاتخاذ ثكنة عسكرية.
لكن الاتصالات التي أجراها زعتر مع السفارة الأميركية لدى إسرائيل، أجبرت الجيش على الانسحاب منه بعد أربع ساعات فقط من اقتحامه. ويقول ياسر علقم الناطق باسم بلدية ترمسعيا، "وجدنا نتائج إيجابية لرفع العلم الأميركي، فالجيش الإسرائيلي اضطر للانسحاب منه... على رغم أنه كان يخطط للبقاء 24 ساعة قابلة للتمديد".
وبحسب علقم فإن السفارة الأميركية اعتبرت أن اقتحام الجيش الإسرائيلي منزلاً يرفع علم الولايات المتحدة "استفزازاً لها، ولذلك مارست الضغوط على السلطات الإسرائيلية للانسحاب منه".
واعتبر علقم أن رفع العلم الأميركي يعطي أبناء البلدة "بصيص أمل مع غياب أي وسيلة للحصول على الأمن من اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي"، قائلاً "هذا يوفر شيئاً من الردع أمام المستوطنين".
ووفق علقم فإن نحو 15 منزلاً يرفعون العلم الأميركي في بلدة ترمسعيا، وتوقع زيادتها في ظل النتائج الإيجابية لذلك وإثر ما حصل مع منزل الطبيب زعتر.
وقال علقم إن منزل الطبيب زعتر يعد أول منزل يرفع العلم الأميركي في البلدة ويجري اقتحامه، مضيفاً أن المنزل يقع قبالة منزل آخر اتخذه الجيش الإسرائيلي ثكنة عسكرية لأيام عدة، على رغم أن أصحابه يحملون الجنسية الأميركية، لكنه لا يرفع العلم.
وخلال الأشهر الماضية قطع مستوطنون أكثر من 60 ألف شجرة زيتون معمرة في سهل ترمسعيا، فيما يمنع المستوطنون 150 من أصحاب تلك الأراضي من الوصول إليها. ولذلك بدأوا إجراءات رفع التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وفلاحتها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتفاوت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في البلدة بين الإضاءة المزعجة وحرق منازلهم، وتكسير سياراتهم، ورعي ماشية المستوطنين في شوارع البلدة. لكن المتحدث باسم بلدية ترمسعيا قال إن السفارة الأميركية "لا تحرك ساكناً إزاء بعض الشكاوى على الاعتداء على منازل البلدة".
وليس بعيد من بلدة ترمسعيا، تقع بلدة دير دِبوان شرق رام الله، والتي يبلغ عدد سكانها 22 ألف نسمة، ستة آلاف منهم يقيمون بشكل دائم فيها، والبقية في الولايات المتحدة. وبشكل سنوي يأتي أبناء البلدة لزيارتها والإقامة في منازلهم الفخمة التي تشتهر بها البلدة، وهو ما يؤدي إلى حركة اقتصادية فيها.
لكن البلدة تتعرض إلى اعتداءات متواصلة من المستوطنين الذين أقاموا فيها ست بؤر استيطانية ينطلقون منها لتنفيذ هجماتهم. وتسبب ذلك وفق الناشط عطا جبر إجبار 50 عائلة تحمل الجنسية الأميركية على ترك البلدة، والرجوع إلى الولايات المتحدة للإقامة الدائمة فيها.
وقبل أسابيع دمر مستوطنون مدرسة أميركية خاصة تحت التأسيس يقوم ببنائها رجل أعمال أميركي من أصل فلسطيني على أطراف البلدة.
وأشار جبر إلى أن رجل الأعمال "حريص على الاستثمار في قطاع التعليم وتشجيع الفلسطينيين على العودة من أميركا من خلال تأسيس المدرسة".
وعلى غرار بلدتي ترمسعيا ودير دبوان، يعيش أكثر من 13 ألف نسمة من أهالي قرية المزرعة الشرقية في الولايات المتحدة ويحملون الجنسية الأميركية فيما يقيم أربعة آلف فقط في البلدة الواقعة في شرق رام الله.
وأقام المستوطنون خلال الأشهر الماضية بؤرتين استيطانيتين على أطراف البلدة، حيث يشكلون مصدراً لعدم الاستقرار والاعتداءات المتواصلة. وخلال السنتين الماضيتين قتل الجيش الإسرائيلي خمسة فلسطينيين يحملون الجنسية الأميركية في قرى ترمسعيا والمزرعة الشرقية ومخماس وسنجل.