ملخص
وفقاً لمتخصصين، فقد أثبتت المطابخ الإنتاجية والجمعيات التعاونية النسوية الفلسطينية، على رغم حداثة تجربتها وفداحة التحديات من شح المياه وتقطيع الطرق، أنها ليست مجرد مشاريع صغيرة لكسب العيش، بل هي قلاع صمود صامتة، وأدوات سيادية شعبية ناجحة، تثبت يوماً بعد يوم أن معركة السيادة على الأرض تبدأ من السيادة على لقمة العيش.
في قرية "دير إستيا" بمحافظة سلفيت وسط الضفة الغربية، حيث تحاصر الكتلة الاستيطانية حقول الزيتون وتصادر جغرافية المكان، تقود نور عبدالسلام (35 سنة) وهي أم لثلاثة أطفال، معركة يومية صامتة للبقاء، فمن داخل مطبخ إنتاجي مصغر لتصنيع الألبان والمواد الغذائية تحاول زوجة مزارع فلسطيني يمنع بموجب القرارات العسكرية الإسرائيلية من الوصول إلى أرضه الواقعة خلف جدار الضم والتوسع، تأمين مصدر رزق بديل يستوعب منتجات المزارعين المحاصرين ويعوض فقدان الدخل الأساس للعائلة.
تقول الشابة وهي تحرك بجد وعزم قدراً ضخماً من جميد اللبن "عندما أغلقوا بوجهنا بوابات الأرض، وحاصروا لقمة عيشنا، أدركنا أن البكاء على الأطلال لن يطعم أطفالنا. هذا المطبخ لم يكن خياراً ترفيهياً، بل كان جبهتنا الخاصة. هنا نحن لا نطهو الطعام فحسب، نحن نثبت أسماءنا في جغرافيا هذه القرية، ونثبت للاحتلال أننا نملك بدائلنا، وأننا لن نرحل".
حالة عبدالسلام ليست مجرد قصة فردية للتعايش مع الظروف القاسية في قرية فلسطينية تعاني الاستيطان، بل نموذج يعكس تحولاً استراتيجياً في فهم معنى "السيادة الغذائية" داخل الأراضي الفلسطينية، إذ انتقل المفهوم من أطره النظرية في أدبيات المنظمات الدولية ليصبح ركيزة حيوية من ركائز المقاومة الشعبية والصمود الريفي في الضفة الغربية. ففي واقع سياسي يسلب فيه المجتمع التحكم في معابره وموارده المائية وحدوده، بات يدرك تماماً أن العجز عن إنتاج الطعام محلياً يعزز التبعية الاقتصادية ويسهل عمليات المصادرة والتمدد الاستيطاني. من هذا المنطلق برزت التعاونيات والمطابخ الإنتاجية النسوية كخطوط إمداد استراتيجية تعزز صمود المزارع على خطوط التماس، وتطرح بديلاً وطنياً يكسر هيمنة المنتجات الإسرائيلية في الأسواق المحلية.
أمن غذائي مفقود
وفقاً لمفهوم "السيادة الغذائية"، الذي يضمن حق المجتمع الكامل في إنتاج طعامه بنفسه وتحديد سياساته الزراعية وتوزيع موارده بحرية، يشير الواقع السياسي والقانوني الذي يطوق الغذاء في الأراضي الفلسطينية وما تؤكده التقارير الميدانية أن الفلسطينيين لا يملكون "سيادة غذائية" بمفهومها السياسي الكامل، بل يعيشون حالاً حادة ومستمرة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة السيطرة المطلقة للسلطات الإسرائيلية على مفاصل الحياة اليومية. وتكشف الأرقام والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والمنظمات الأممية عن فجوة هائلة يعمقها الواقع السياسي، إذ تشير التقديرات الإحصائية الحديثة للعام الحالي إلى أن نحو 77 في المئة من سكان قطاع غزة يواجهون مستويات مرتفعة وخطرة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة الحصار الطويل وتدمير مقومات الإنتاج الأساسية. أما في الضفة الغربية، فالنسبة في تصاعد مستمر نتيجة الاقتطاعات المتكررة لأموال المقاصة (الضرائب) الفلسطينية، وتوقف الرواتب أو صرفها مجتزأة، ومنع العمال الفلسطينيين من الدخول للعمل داخل الخط الأخضر، مما يسحق القدرة الشرائية للعائلات.
وتستهلك لقمة العيش الجزء الأكبر من موازنة الأسرة الفلسطينية، وتشير البيانات إلى أن الأسر تنفق نحو 39 في المئة من دخلها الكلي على الغذاء وحده. ويرى متخصصون أن هذه النسبة المرتفعة جداً تعكس ضعف الدخل العام وتأثير التضخم المستورد، مما يجعل الأمن الغذائي للعائلات هشاً أمام أي عاصفة سياسية، خصوصاً أن أكثر من 55 في المئة من الواردات الفلسطينية الأساسية مثل القمح والطحين والزيوت تأتي مباشرة عبر إسرائيل أو من خلال المعابر التي تسيطر عليها بالكامل، مما جعل واقع الأسواق الفلسطينية رهينة لأي قرار سياسي أو عسكري بإغلاق المعابر، مما يهدد بنقص فوري في المواد التموينية الأساسية.
مقصلة الموارد
لا تتوقف التبعية الاقتصادية عند حدود الاستيراد والمعابر، بل تمتد لتخنق الإنتاج الزراعي المحلي في مهده عبر التحكم الصارم في الأرض والمياه، كيف لا وتحتل المساحات الصالحة للزراعة في فلسطين أهمية جيوسياسية قصوى، حيث تبلغ مساحة الحيازات الزراعية الإجمالية نحو 1.21 مليار متر مربع. وعند النظر إلى التوزيع الجغرافي، نجد أن التوسع الاستيطاني يركز مخالبه في مناطق "ج" في الضفة الغربية، التي تحوي السلة الغذائية الكبرى والمساحات الشاسعة الصالحة للزراعة والري.
وفي قطاع غزة سحقت العمليات العسكرية الممنهجة نحو 87.1 في المئة من الأراضي المزروعة بالمحاصيل، وخرجت أكثر من 8700 بئر مياه زراعية عن الخدمة، مما دمر الإنتاج الذاتي هناك بصورة شبه كاملة.
أما في الضفة الغربية فإن المفارقة تظهر بوضوح عند دراسة محافظات مركزية مثل رام الله والبيرة، حيث تبلغ المساحة المصنفة كأرض زراعية أو صالحة للزراعة فيها نحو نصف مليار متر مربع، لكن المساحة المزروعة فعلياً والمستغلة لا تتجاوز 52 مليون متر مربع فحسب، ويعود هذا الفارق الهائل مباشرة إلى التمدد الاستيطاني، وعزل الأراضي خلف الجدار والقيود العسكرية التي تحول دون وصول المزارعين إلى حقولهم. ويكتمل هذا الحصار بجعل كلفة ري المحاصيل باهظة ومجهدة، إذ تسيطر السلطات الإسرائيلية على ما يزيد على 85 في المئة من مصادر المياه الفلسطينية المشتركة، ويمنع الفلسطينيون منعاً باتاً من حفر آبار ارتوازية جديدة للزراعة من دون تراخيص عسكرية، إذ يعد الحصول عليها ضرباً من المستحيل. هذا الواقع يدفع المزارع إلى الاعتماد على مياه الأمطار الشحيحة أو شراء المياه المنقولة بكلفة عالية جداً تفقد المنتج المحلي قدرته التنافسية أمام المنتج الإسرائيلي المدعوم حكومياً.
ويؤكد المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم خطورة ما سماها "معركة التعطش والتجفيف"، قائلاً "الاحتلال يمنعنا من حفر بئر ارتوازية واحدة لري محاصيلنا في الأغوار أو تلال الخليل، وفي الوقت نفسه نرى الأنابيب الضخمة تغذي مزارع المستوطنات المقامة على أرضنا"، مشيراً إلى أن اضطرار المزارعين إلى دفع مبالغ طائلة لشراء مياه منقولة بالصهاريج "يجعل الزراعة عبئاً مالياً يهدد بترك الأرض".
شبكة أمان
أمام هذا الخنق الممنهج لم يقف المجتمع الفلسطيني مكتوف الأيدي، بل فعل استراتيجيات دفاعية مجتمعية قادتها النساء بذكاء واقتدار، عبر إحياء وتطوير العمل التعاوني والمطابخ الإنتاجية، إذ تحول الثقل الاقتصادي من القطاعات الرسمية الهشة إلى "الاقتصاد الموازي المستدام". وتعكس البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة العمل التعاوني ووزارة شؤون المرأة الفلسطينية حجم هذا التحول خلال الأعوام الأخيرة. ويوجد في الضفة الغربية ما يقارب 342 جمعية تعاونية نشطة ومسجلة رسمياً، تمثل الحصة الكبرى والركيزة الأساسية بنسبة تصل إلى نحو 42 في المئة من إجمال العمل التعاوني في البلاد، وتشكل النساء نحو 30.9 في المئة من إجمال أعضاء الجمعيات التعاونية، في حين أن 12.6 في المئة هي جمعيات تعاونية نسوية بالكامل، تدار وتنتج وتسوق بأيدي نسائية ريفية بنسبة 100 في المئة. هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل جاء كاستجابة مباشرة للقفزات والأزمات المتلاحقة التي عصفت بالأراضي الفلسطينية بين عامي 2023 و2026. ومع اشتداد الحصار المالي توجهت المؤسسات الأهلية والتنموية المحلية، كمنظمة الإغاثة الزراعية والتعاونيات الدولية، لتركيز دعمها اللوجيستي والمادي المباشر نحو هذه المطابخ النسوية والتعاونيات غير الرسمية في القرى والأرياف، بهدف تحويل التصنيع الغذائي المنزلي إلى بديل مستدام ومقاوم. وتعقب إحدى الناشطات في سوق المزارعين الفلسطينية "موارس" بالقول "لقد تحولت المرأة الريفية من دور المستهلك أو المساعد، إلى قيادة منصات إنتاجية قادرة على تحريك عجلة اقتصادية محلية كاملة".
اقتصاد صامد
في وقت يجادل البعض بأنها مجرد نشاط اجتماعي موقت لإشغال وقت الفراغ وتحسين الدخل، تشير الأدلة الميدانية بثبات وفاعلية هذا النموذج كخط دفاع أول، كيف لا وخلال اللحظات السياسية الحرجة التي احتجزت فيها أموال المقاصة وتوقفت رواتب الموظفين الحكوميين، التي تزامنت مع تسريح آلاف العمال الفلسطينيين ومنعهم من العمل داخل الخط الأخضر، وأصيبت الدورة الاقتصادية التقليدية بالشلل، كانت المطابخ الإنتاجية والتعاونيات النسوية هي "شبكة الأمان" الحقيقية التي حمت مئات الأسر من السقوط في الفقر المدقع. ولم تعد المرأة في الريف شريكاً ثانوياً، بل أصبحت من خلال دخل مطبخها الإنتاجي أو حصتها في الجمعية التعاونية هي المعيل الأساس والوحيد للأسرة، مما وفر استقلالية مالية حمت القرار الاجتماعي والسياسي للعائلة الفلسطينية.
وترى الباحثة في قضايا التنمية الريفية والأمن الغذائي ضحى عابدي أن "ما تفعله النساء في التعاونيات اليوم محاولة جريئة للانتقال بالمجتمع من مربع الانتظار والإغاثة إلى مربع الفعل والسيادة الشعبية من الجذور".
وعلى النقيض من الشركات الكبرى والمستوردين الذين يعتمدون على سلاسل توريد طويلة ومعقدة تمر عبر موانئ ومعابر إسرائيلية يسهل خنقها، تبتكر التعاونيات النسوية ما يعرف اقتصادياً بـ"سلسلة القيمة القصيرة" أو الدورة الاقتصادية المغلقة، فالمطبخ الإنتاجي في القرية يشتري الحليب الطازج من مربي الماشية في القرية المجاورة، ويشتري الخضراوات والبهارات من المزارع الجار، ثم يقوم بتصنيعه محلياً (أجبان، مخللات، مفتول مجفف)، ويعيد بيعه للمجتمع المحلي. هذا الترابط العضوي يخلق اقتصاداً محلياً منيعاً لا يمكن لإسرائيل خنقه بحاجز عسكري أو بقرار منع استيراد، فالمدخلات والمخرجات كلها تنبت وتدور داخل الجغرافيا الفلسطينية المحاصرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
استدامة تنافسية
لم تعد المطابخ النسائية مجرد غرف منزلية صغيرة، بل تطورت عبر التدريب وبناء القدرات إلى مشاريع إنتاجية منظمة وحاصلة على شهادات الجودة والمواصفات والمقاييس الفلسطينية. هذه المنتجات باتت تنافس بقوة في الأسواق المركزية والمعارض الوطنية، والأهم من ذلك أن خطط الاقتصاد الفلسطيني الشاملة (2025-2030) بدأت تتبنى هذا القطاع رسمياً كركيزة أساسية للأمن الغذائي في أوقات الطوارئ، مما ينقل هذه المبادرات من حيز "العمل الخيري الإغاثي" إلى حيز "الاستراتيجية التنموية المستدامة"، خصوصاً أن السياسة الاستيطانية الإسرائيلية لا تعتمد على السلاح فحسب، بل هي معركة سيطرة جغرافية وديموغرافية صامتة، ووفقاً للقوانين العسكرية الإسرائيلية الموروثة والمطورة، فإن أي أرض فلسطينية تترك من دون زراعة أو استغلال، فترة معينة، تصبح عرضة للمصادرة الفورية تحت مسمى "أراضي دولة" ليتم تحويلها لاحقاً لمصلحة توسيع المستوطنات. هنا يصبح وجود المزارع في أرضه المهددة ضرورياً، ولكن هذا الصمود يحتاج إلى مقومات اقتصادية تحميه من الخسارة المادية المفتعلة. وتظهر العلاقة المباشرة والعميقة بين السيادة الغذائية ومواجهة الاستيطان في حماية المزارع الفلسطيني الذي يمتلك أرضاً محاذية لمستوطنة أو خلف الجدار ويواجه أخطاراً أمنية جمة وخسائر مادية ناتجة من صعوبة نقل محصوله إلى المدن الكبرى بسبب الحواجز، وقبل أن يجبر على التوقف عن زراعة أرضه بسبب الخسائر، مما قد يفتح الباب لمصادرتها، تدخل التعاونيات والمطابخ الإنتاجية كـ"طوق نجاة اقتصادي"، فهي تلتزم مسبقاً شراء كامل المحصول بأسعار عادلة وتنافسية لتصنيعه، ليحول هذا العائد المالي المضمون الصمود في الأرض من شعار سياسي جاف إلى "قدرة مادية فعلية" تمكنه من الاستمرار في ري أرضه، وإعادة زراعتها، وتثبيت وجوده القانوني والفعلي عليها في وجه أطماع المستوطنين.
ويوضح المتخصص في شؤون الاستيطان والجدار سهيل خليلية هذا الترابط الجيوسياسي قائلاً "عندما تقوم التعاونيات والمطابخ النسوية بتأمين سوق محلية دائمة ومربحة لمزارعي المناطق المهددة، فهي تسحب من الاحتلال أهم ورقة ضغط، وهي ورقة التجهيل المالي والإفقار لدفع المزارع لترك أرضه"، مشيراً إلى أن السيادة الغذائية والمطابخ النسوية تمد المزارع المرابط على خط التماس بالقدرة على الصمود والنفس الطويل لئلا يخسر أرضه.
"العونة"
من خلال نشر البؤر الاستيطانية والحواجز تسعى إسرائيل إلى تقطيع أوصال الريف الفلسطيني، وعزل القرى عن المدن، وتدمير اقتصادها لتدفع السكان نحو الهجرة الطوعية باتجاه مراكز المدن الكبرى، إلا أن المطابخ الإنتاجية والتعاونيات داخل القرى كسرت هذه العزلة من خلال إحياء ثقافة "العونة" (التكافل والعمل الجماعي) وتحقيق الاكتفاء الذاتي الذكي. فقدرة القرية على إنتاج وتصنيع حاجاتها الغذائية الأساسية محلياً، يكسبها مناعة لوجيستية تجعلها عصية على الخنق الاقتصادي، وتقلل من حاجة سكانها إلى التنقل الخطر والمكلف عبر الحواجز، مما يثبت العائلات في منازلها الريفية ويمنع إخلاء خطوط الدفاع الأولى أمام الزحف الاستيطاني، خصوصاً في مناطق الأغوار وجنوب الخليل، فالمستوطنات الإسرائيلية هناك ليست مجرد ثكنات عسكرية، بل مشاريع استثمارية زراعية وصناعية ضخمة تنتج التمور والألبان والخضراوات وتصدرها للعالم، وتحاول أحياناً تسريب فائض إنتاجها إلى الأسواق الفلسطينية بأسماء مستعارة، مستغلة غياب البديل المحلي في بعض الأوقات. وإلى جانب نجاح التعاونيات النسوية في توفير منتجات وطنية عالية الجودة مثل قطاع الأجبان والألبان والمجففات، حولت المقاطعة من مجرد امتناع سلبي عن الشراء إلى خيار إيجابي سهل ومتاح للمستهلك، بل أسهمت في توفير فرص عمل كريمة ومستدامة لشباب ونساء القرى، مما حد من اضطرار العمال الفلسطينيين إلى العمل داخل المستوطنات أو في مزارعها تحت وطأة الحاجة المادية.
وفقاً لمتخصصين، فقد أثبتت المطابخ الإنتاجية والجمعيات التعاونية النسوية الفلسطينية، على رغم حداثة تجربتها وفداحة التحديات من شح المياه وتقطيع الطرق، أنها ليست مجرد مشاريع صغيرة لكسب العيش، بل هي قلاع صمود صامتة، وأدوات سيادية شعبية ناجحة، تثبت يوماً بعد يوم أن معركة السيادة على الأرض تبدأ من السيادة على لقمة العيش، وأن حواكير البيوت ومطابخ القرى هي خطوط الإمداد الحقيقية التي تبقي المزارع مرابطاً في حقل التماس، وتصون الهوية الفلسطينية من التبديد والمصادرة، مؤكدين أن ضمان استدامة هذه المعركة، يكمن في تحويل هذه المبادرات المجتمعية الفردية إلى استراتيجية وطنية شاملة تدعمها السياسات وتتبناها الأجيال كنهج حياة نحو التحرر والاستقلال الاقتصادي الكامل.