Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بسبب نقصه... الفلسطينيون يقصدون المستوطنات للتزود بالوقود

ثلث الكميات في الضفة الغربية يأتي عبر التهريب من إسرائيل

ملخص

يضطر كثيرون من الفلسطينيين إلى الخروج من المدن والبلدات في الضفة الغربية باتجاه محطات الوقود الواقعة في المستوطنات الإسرائيلية سعياً لتأمين حاجاتهم على رغم أن أسعار الوقود في هذه المستوطنات مرتفعة أكثر مما هي عليه في الضفة.

يضطر الفلسطيني شادي موسى، وهو سائق مركبة عمومية، لاجتياز أكثر من 60 كيلومتراً لتأمين البنزين من إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بسبب تفاقم أزمة نقص الوقود في محطات الوقود الفلسطينية منذ أكثر من أسبوعين.

 

طوابير المركبات الفلسطينية

وأصبحت طوابير المركبات الفلسطينية لا تفارق مئات محطات الوقود في المدن والقرى الفلسطينية في محاولة لتعبئة خزاناتها، مما دفع الأمن الفلسطيني إلى الوجود في هذه المحطات لتنظيم عملية التعبئة، وضمان عدم حدوث مشكلات بسبب الازدحام الشديد.

ومع ذلك يضطر كثيرون من الفلسطينيين إلى الخروج من المدن والبلدات في الضفة الغربية باتجاه محطات الوقود الواقعة في المستوطنات الإسرائيلية سعياً لتأمين حاجاتهم على رغم أن أسعار الوقود في هذه المستوطنات مرتفعة أكثر مما هي عليه في الضفة.

أزمة نقص الوقود

وجاءت أزمة نقص الوقود بعد أيام من ملاحقة الأمن الفلسطيني صاحب أكبر سلسلة لمحطات الوقود الفلسطينية بتهمة التهريب من إسرائيل.

وبحسب تقديرات مراكز أبحاث فلسطينية فإن نحو ثلث الوقود في الضفة الغربية يأتي عبر التهريب من إسرائيل، ومن دون المرور عبر هيئة البترول الفلسطينية التي تشتري الوقود من شركات إسرائيلية.

عمليات تهريب

ومع أن وزير المالية الفلسطيني اسطيفان سلامة أقرّ بوجود عمليات للتهريب من إسرائيل، لكنه أشار إلى صعوبة تقدير كمياته. وبحسب سلامة فإن السلطة الفلسطينية "تعمل على تقييم حجم التهريب ومعالجته وفق القانون".

وعلى رغم أن هيئة البترول الفلسطينية تقول إنها تورد نحو 3 ملايين لتر من السولار والبنزين يومياً، عدا السبت، لكن أزمة النقص مستمرة في ظل تشكيك بأرقامها.

ويعتبر وقف علميات التهريب من إسرائيل أحد أسباب نقص الوقود في الضفة الغربية، إلى جانب أسباب أخرى، من بينها أيضاً، الأزمة المالية الحادة للسلطة الفلسطينية بسبب رفض إسرائيل تحويل أموال المقاصة الفلسطينية التي توفّر ثلثي إيرادات وزارة المالية الفلسطينية.

مصارف فلسطينية

وتأتي مشكلة تراكم أكثر من 18 مليار شيكل إسرائيلي (نحو 5.9  مليار دولار) في المصارف الفلسطينية، ورفض إسرائيل استقبالها، إضافة إلى تخصيص إسرائيل نصف عدد الصهاريج الناقلة للوقود للجيش الإسرائيلي.

وبحسب وزير المالية الفلسطيني فإن "الجيش الإسرائيلي طلب تشغيل نحو 250 صهريج نقل من أصل 450 صهريجاً كانت تنقل المحروقات لنا لخدمته". وأضاف الوزير الفلسطيني أن "الجهات المختصة تعمل بالتنسيق مع هيئة الشؤون المدنية للإفراج عن الصهاريج المحتجزة، وتأمين إدخال المحروقات حتى خلال أيام العطل"، ووفق سلامة فإن "الحكومة تمكنت من معالجة جانب كبير من أزمة السيولة، في وقت تتركز جهودها حالياً على زيادة كميات التوريد، وتأمين وصول الصهاريج عبر المعابر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضريبة

واعتبر الباحث الاقتصادي في معهد "ماس" (معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني) جميل مسيّف أن "الاحتلال الإسرائيلي هو المسبب الرئيس لأزمة نقص الوقود من خلال احتجازه نحو 6 مليارت دولار من الأموال الفلسطينية"، وبحسب مسيّف فإن 10 في المئة من أسباب الأزمة تعود إلى إدارة هيئة البترول الفلسطينية ملف المحروقات مع أصحاب محطات الوقود، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى وجود سبب آخر للأزمة يكمن في "نجاح الأمن الفلسطيني بوقف تهريب الوقود من إسرائيل من خلال ملاحقته أحد أبرز مسارات التهريب"، وأوضح أن نحو مليون لتر من المحروقات مصدره التهريب، مما يكبّد خسائر مالية للسلطة الفلسطينية تقدر بنحو 30 مليون دولار شهرياً.

وتعد الضريبة المفروضة على المحروقات التي تشتريها السلطة الفلسطينية جزءاً من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، وقد كانت تحولها إليها شهرياً منذ توقيع اتفاقات أوسلو.

أضاف مسيّف أن كميات الوقود المهربة إلى الفلسطينيين "كانت تعوض النقص في الوقود الذي تشتريه هيئة البترول".

غير دقيقة

وحول تقديرات هيئة البترول في شأن كميات الوقود التي تشتريها، قال مسيّف إنها "غير دقيقة، وإن استهلاك الفلسطينيين اليومي من الوقود يتجاوز 3.5 مليون لتر"، وتابع أن 75 في المئة من الوقود هو من السولار المستخدم للمصانع والشاحنات والآليات الثقيلة والنقل العام، و25 في المئة للبنزين المستخدم في المركبات الصغيرة.

من ناحيته، رأى الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة أن "تكدس الشيكل الإسرائيلي، والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وتقليل عدد الصهاريج من الأسباب الرئيسة لأزمة الوقود"، وأوضح أن نقص الوقود تسبب في حال "هلع عند الفلسطينيين أجبرهم على تعبئة خزانات مركباتهم بشكل مستمر وأكثر من حاجاتهم خشية انقطاعه"، وأضاف عفانة أن ملاحقة أحد أبرز مهربي الوقود "دفع المهربين الآخرين إلى وقف عمليات التهريب خشية ملاحقتهم"، وهي من الأسباب الأخرى لأزمة النقص في هذه السلعة.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط