ملخص
وفق وكيل وزارة العدل الفلسطينية، أحمد ذبالح، فإن مشروع قانون "الحق في الحصول على المعلومات" حاز على توافق بنسبة عالية جداً مع مؤسسات المجتمع المدني، وأشاد بها خبراء دوليون، موضحاً أن "تعديلات كثيرة جرى إدخالها على مسودته، وعرض ثلاث مرات على مجلس الوزراء، أُخذت خلالها الملاحظات خلال جلسات حوار بين المؤسسات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني".
بعد أكثر من 20 عاماً على مطالبات المجتمع المدني بإقراره، نسبت الحكومة الفلسطينية مشروع قانون "الحق في الحصول على المعلومات" إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإصداره عبر قانون، في ظل شكوك بتلبيته المعايير الدولية، وتفريغه من جوهره.
إجراءات عملية
ويأتي تنسيب الحكومة للمشروع، باعتباره أحد القوانين المهمة التي طال انتظارها، إذ بدأت الحكومات المتعاقبة بنقاشه عام 2005، من دون أن تتخذ إجراءات عملية لإقراره، ويعتبر المشروع ضمن حزمة القوانين التي تعمل عليها حكومة محمد مصطفى، لتعزيز الحكومة والإصلاح الإداري، وهو على صلة بمكافحة الفساد.
وأقرت الحكومة، أمس الثلاثاء، مشروع القانون بعد شهور طويلة من التحضير والمراجعة، وعشرات جلسات المشاورات مع مختلف المؤسسات الأهلية والحكومية، وأشرفت هيئة مكافحة الفساد ووزارة العدل الفلسطينيتين على هذه الجلسات، مع مختلف المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.
الاستثناء
ويشدد مشروع القانون على أن "الحصول على المعلومات وتداولها هو الأصل، فيما يكون الاستثناء بمنع التداول محدوداً ومحدداً بنص القانون، ويُلزم عند اعتماده وسريانه الجهات المختصة بالتعاون، وتكليف موظف متخصص أو أكثر لتوفير المعلومات المطلوبة في ضوء القانون، وفي إطار المدد القانونية المحددة"، بحسب بيان الحكومة الفلسطينية.
ووفق وكيل وزارة العدل الفلسطينية، أحمد ذبالح، فإن مشروع قانون "الحق في الحصول على المعلومات" حاز على توافق بنسب عالية جداً مع مؤسسات المجتمع المدني، وأشاد به خبراء دوليون، موضحاً أن "تعديلات كثيرة جرى إدخالها على مسودته، وعُرض ثلاث مرات على مجلس الوزراء، وأخُذت الملاحظات خلال جلسات حوار بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني"، مشيراً إلى أنه "جرى التوافق على النسخة الأخيرة منه قبل شهر، خلال اجتماع في مقر هيئة مكافحة الفساد".
درس طلبات الحصول على المعلومات
وعن تفاصيل مشروع القانون، قال وكيل وزارة العدل إنه "ينص على تخصيص كل مؤسسة رسمية وغير رسمية، خاضعة للقانون، موظفاً يتولى درس طلبات الحصول على المعلومات، والرد عليها في مهلة تبدأ بثلاثة أيام وبحد أقصى أسبوعين"، متابعاً أنه وفق القانون سيكون هناك "مفوض عام للمعلومات، يُلجأ إليه للتظلم في حال رفض التزويد بالمعلومات".
لكن وكيل وزارة العدل أشار إلى وجود "حالات كثيرة قد يرفض فيها تزويد المعلومات، مثل القضايا التي تمس الأمن القومي، أو تكون البيانات محمية بقوانين خاصة، مثل الأحوال المدنية، والسرية المصرفية"، وأعطى ذبالح مثالاً بأن القانون لو كان ساري المفعول، فإنه سيمنح معلومات ونسخاً من العقود مع الشركات الإسرائيلية، التي تزود "هيئة البترول الفلسطينية" بالمحروقات، وعن كمية التوريد الشهرية، وأسعارها، والعروض والعطاءات.
الصيغة النهائية
وفي السياق، يرى الباحث في قضايا الحوكمة، جهاد حرب، أن مشروع القانون "متطور مقارنة بالمسودات التي صاغتها الحكومات السابقة"، مضيفاً "لدينا مشروع القانون منذ 21 عاماً، لكن لم يجر تنسبه لإقراره بقانون، وهذه المرة الأولى التي ينسبه مجلس الوزراء إلى الرئيس"، مضيفاً أن مؤسسات المجتمع المدني "لم تطّلع على الصيغة النهائية التي قُدمت إلى مجلس الوزراء، أو تلك التي أقرها المجلس ونسبها للرئيس عباس، لإصدارها بقرار بقانون".
وعن أسباب التنسيب، أشار حرب إلى أن الأمر جاء "في ظل تعهد الحكومة بإقراره منذ تشكيلها، وتزامن ذلك مع ضغوط دولية لإقراره، فهناك حاجة وطنية إليه، وتعهد حكومي به، وضغط دولي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تعديل ومشاورات
وشكك حرب في صدور القانون والتوافق حول مشروعه، قائلاً إن "العادة جرت على قيام مؤسسة الرئاسة بتعديل مشاريع القوانين التي تصلها، من دون مشاورات مع الأطراف ذات العلاقة"، مبدياً تخوفه من إجراء تعديلات على المشروع "تلغي المبدأ، وهو الحق في الحصول المعلومات، ليصبح الاستثناء عدم النشر المبدأ، والاستثناء هو الحصول على المعلومة"، موضحاً أن "هناك أطرافاً لا تريد القانون، لأن عقليتها ترفض إطلاع المواطنين على المعلومات"، مضيفاً أن مشروع القانون "ينظم الحق في الحصول على المعلومات".
من ناحيته، رأى مدير مركز "إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية" عمر رحال أن الحكومات المتعاقبة "لم تكن لديها الإرادة الجدية لإقرار القانون، على رغم المطالبات المستمرة بضرورة ذلك"، ومع أن رحال أشار إلى أن "هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها المجتمع المدني في حوار حول مسودة مشروع قانون الحق بالحصول على المعلومات"، لكنه قال إنه "لا يتوافق مع المعايير الدولية"، مضيفاً أن المشرع "فرض قيوداً على حق الحصول على المعلومات، وذلك لا يلبي الحد الأدنى من المعايير الدولية".
حق الانسان بالحصول على المعلومات
وبحسب رحال فإن "المهم ليس إصدار القانون، لكن المهم أن يُحترم حق الإنسان في الحصول على المعلومات، بما يتوافق مع القانون الأساس، والاتفاقات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين".
وبحسب رحال فإن "المؤسسة الأمنية الفلسطينية لم تكن راغبة في أن يكون هناك قانون حول حق الحصول على المعلومات، وحتى الآن لديها تحفظ عليه"، ومع أنه أبدى تفهمه لعدم الكشف عن معلومات تخص الأمن القومي، لكنه أشار إلى أن مشروع القانون ينص على "وجود قضايا غير قابلة للقياس، يُمنع نشر معلوماتها تحت بند الأمن الوطني، والأمن الاقتصادي، والأسرار المهنية، والبيانات ذات المصلحة العامة"، مشدداً على أن "الاستثناءات الواسعة تهدد جوهر الحق في الحصول على المعلومات".