Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما نعرفه عن تدفق المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني

تساؤلات عن موقف سلطات الرباط وسط سخط أوروبي ودعوات إلى اجتماع طارئ

مهاجرون يعودون أدراجهم من سبتة الإسبانية إلى المغرب (أ ف ب)

ملخص

أثار تدفق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني المحاذي لشمال المغرب أزمة دبلوماسية أوروبية، بعدما وصل نحو 60 ألف مهاجر إلى الجيب خلال يومين أو ثلاثة، وقضى 67 شخصاً في الأقل خلال المحاولة. وعلقت إيطاليا قواعد اتفاق "شنغن" مع إسبانيا، فيما طالبت 22 دولة أوروبية باجتماع طارئ لوزراء الداخلية.

أثار التدفق الهائل وغير النظامي لعشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني المحاذي لشمال المغرب، على رغم أن غالبيتهم عادوا أدراجهم، سخط اليمين الأوروبي في شأن التدابير الأمنية على الحدود وطرح تساؤلات حول موقف السلطات المغربية. وفي ما يأتي أبرز التطورات.

تدفق غير مسبوق

يُعد عدد المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة كبيراً جداً نسبة إلى سكان الجيب حيث يعيش 84 ألف نسمة.

وخلال يومين أو ثلاثة، وصل نحو 60 ألف مهاجر إلى سبتة، بحسب رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس. أما وزارة الداخلية الإسبانية، فأفادت من جهتها بوصول 50 ألف شخص.

وكان نحو 200 مهاجر يصلون "كل دقيقة" إلى سبتة، بحسب الصحافي المتخصص في مسائل الهجرة في أفريقيا الشمالية إيناسيو سمبريرو.

وبعد ظهر أمس الجمعة، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية بعودة أكثر من 48 ألفاً من سبتة للمغرب.

وقضى 67 شخصاً في الأقل خلال محاولتهم الوصول إلى إسبانيا، غالبيتهم غرقاً، بحسب الداخلية الإسبانية.

وتُعد هذه الأعداد أكبر بكثير من تلك المسجلة خلال أزمة عام 2021، حين دخل نحو 12 ألف مهاجر إلى سبتة خلال بضعة أيام، بحسب مرصد سبتة ومليلية اللتين تشكلان النقطتين الحدوديتين البريتين الوحيدتين بين أوروبا وأفريقيا.

ما موقف المغرب؟

رأى إيناسيو سمبريرو أن قوات الأمن المغربية وقفت "مكتوفة اليدين" حيال المهاجرين اعتباراً من الأربعاء الماضي.

وقال "لبلوغ الحاجز الصخري الذي يرسم الحدود بين سبتة والمغرب، يوجد أكثر من طوق للشرطة والقوات المساعدة، ومن الواضح أنه سُمح للمهاجرين بالمرور. لولا ذلك، لما حدث هذا".

وصرّح رئيس مرصد سبتة ومليلية كارلوس إتشيفيريا بأنه نظراً إلى حجم التدفق، بات في الإمكان التطرق إلى استخدام مصطلح "اجتياح" لوصف ما جرى، لأن "آلاف الأشخاص عبروا حدوداً دولية في صورة غير نظامية، ومارسوا ضغوطاً على (بلد) جار".

لماذا الآن؟

بحسب الخبراء الذين استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، يمكن لأسباب عدة أن تفسر ما جرى، أحدها حكم المحكمة العليا الإسبانية في الثامن من يوليو (تموز) الماضي الذي حدد أن الإعادة الفورية لمهاجر من دون فتح إجراء إداري للطرد، لا تنطبق في حالة الوافدين بحراً.

وقال سمبريرو "لا شك في أن حكم الثامن من يوليو... أدى دوراً. لكن هذا لا يفسر مستوى التعبئة المرتفع للغاية".

وقد يكون الوصول الجماعي شجّعه القرار الأخير للحكومة الإسبانية بتسوية أوضاع الأشخاص الذين وصلوا إلى البلاد في صورة غير قانونية، ويُضاف إلى ذلك احتمال تغيير الحكومة في إسبانيا واستبدالها بأخرى تعتمد سياسة أكثر تشدداً حيال الهجرة.

لكن هذين الاحتمالين يصعب تأكيدهما، وفق المحللين.

ورقة ضغط مغربية؟

يشير إتشيفيريا إلى "الابتزاز الدائم" الذي يمارسه المغرب في هذه القضية.

ويرى محللون أن أزمات الهجرة وطريقة تصرف قوات الأمن المغربية حيالها، هي أدوات للضغط الدبلوماسي.

ويطالب المغرب بالسيادة على سبتة ومليلية منذ استقلاله عام 1956، لكن إسبانيا ترفض قطعاً أي تفاوض في شأنهما.

وبحسب سمبريرو، "رأت السلطات المغربية فرصة لإجبار إسبانيا على التفاوض في شأن مستقبل المدينتين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل يمكن للمهاجرين التوجه إلى بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي؟

لا، وقد ذكّر مسؤولون إسبان بأنه عملاً بالقواعد الناظمة لفضاء "شنغن"، يخضع جيبا سبتة ومليلية الإسبانيان لإجراءات خاصة في مجال مراقبة الحدود وصولاً إلى القارة الأوروبية جواً أو بحراً.

ولا يخوّل الوصول غير النظامي إلى سبتة البقاء في إسبانيا أو الانتقال إلى شبه الجزيرة أو التنقل بحرية في أوروبا، بحسب السلطات الإسبانية.

ولم يغادر أي من الأشخاص الذين وصلوا على نحو غير نظامي المدينة ولم يكُن حتى في وسعهم ذلك، وفق السلطات الإسبانية.

ردود أوروبية متباينة

في ظل هذه الأزمة التي أثارت ردود فعل غاضبة من اليمين واليمين المتطرف في أوروبا حول مراقبة الحدود، أعلنت إيطاليا أمس تعليق قواعد اتفاق "شنغن" في تعاملها مع إسبانيا.

وكانت روما، بدعم من فنلندا والدنمارك، أشارت أول من أمس الخميس إلى أنها ستتخذ إجراءات في مواجهة وضع وصفه بعضهم وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"الاجتياح".

ووصفت إسبانيا قرار إيطاليا بممارسة "الديماغوجية"، فيما لا يزال نطاق القرار الإيطالي غير واضح.

من جهته أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "تضامنه" مع إسبانيا، وكذلك بريطانيا. وشدد البلدان على استعدادهما لمساعدة مدريد، لكن باريس أعلنت بعيد ذلك تشديد إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا وزيادة عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين على الحدود الفرنسية -الإسبانية اليوم خمس مرات ليصل إلى 334.

كذلك ذكر رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو مساء أمس أن سلطات لشبونة تعتزم تشديد إجراءات الرقابة على منافذها الحدودية البرية والبحرية الجنوبية.

واليوم، طالبت 22 دولة في الاتحاد الأوروبي، بينها إيطاليا وألمانيا، باجتماع طارئ عبر الفيديو لوزراء داخلية التكتل حول الوضع في سبتة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات