Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجو إنفانتينو من أحدث فضائح "فيفا"؟ ارتباطه بترمب يغير كل شيء

كثيرون لا يزالون يرون أنه قد ينجح في تجاوز أزمته لولا ارتباطه الوثيق بالمحيط المقرب من الرئيس الأميركي

كان كارلوس كورديرو، إلى اليسار، إحدى أبرز الشخصيات النافذة في "فيفا" والذراع اليمنى لإنفانتينو (أ ف ب/غيتي)

ملخص

تهدد أزمة غير مسبوقة مستقبل جياني إنفانتينو، بعدما فجرت خطته لبيع حصة من حقوق كأس العالم تمرداً داخل "فيفا". لكن العامل الأخطر، وفق المقالة، ليس الصفقة نفسها، بل ارتباطها الوثيق بدائرة دونالد ترمب، وهو ما قد يحسم مصير رئيس الاتحاد الدولي أكثر من أي تصويت بحجب الثقة.

سيدرس مسؤولو كرة القدم ما إذا كانوا سيدفعون نحو طرح تصويت بحجب الثقة عن جياني إنفانتينو، وذلك بعد يوم جديد من التطورات الدراماتيكية التي أحاطت برئيس "فيفا" المحاصر بالأزمات.

ومع ذلك، يُنظر إلى خطة "فيفا فوروورد إنتربرايز" Fifa Forward Enterprise التي يقودها إنفانتينو على أنها "لم تمت بعد"، إذ يواصل المسؤول السويسري التمسك بمشروعه المثير للجدل، بعدما أصدر الاتحاد الدولي جولة جديدة من "التوضيحات" خلال الليل.

بل إن مصادر تحدثت عن استمرار إنفانتينو في ممارسة مهامه بصورة طبيعية. وفي الوقت نفسه، يبدي كثيرون خارج دائرته الضيقة فضولاً لمعرفة ما الذي "يشعر به" الآن، بعدما أصبحت مكانة بدا أنها عصية على المساس مكشوفة إلى هذا الحد خلال أيام معدودة.

والأكثر إثارة للدهشة أن يتصور المرء استمرار رئيس لـ"فيفا" في منصبه، في وقت تقاطع أقوى قارة كروية كأس العالم، في إشارة إلى أوروبا ممثلة في "يويفا"، بينما مهد اتحادان قاريان آخران الطريق للسير في الاتجاه نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويأتي كل ذلك في أسبوع بدأ أساساً بتوبيخ إنفانتينو وسائل الإعلام بسبب انتقاداتها له. واستقال أحد أبرز مستشاريه، كارلوس كورديرو، موجهاً في بيان وداعه انتقادات لاذعة. وهي خطوة كانت، في الظروف الطبيعية، كافية وحدها لإطاحة أي مسؤول.

وبدأ رؤساء الاتحادات الوطنية بالفعل مناقشة آلية طرح تصويت بحجب الثقة، وهو ما يستلزم أولاً عقد اجتماع لمجلس "فيفا"، ثم حشد تأييد 43 اتحاداً وطنياً، أي ربع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211، للدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي.

لكن الجميع، قبل ذلك، يترقبون انقشاع غبار الأزمة. بل إن عدداً من مسؤولي اللعبة يشعرون بأن الأحداث تتسارع إلى حد يصعب معه استيعابها على النحو المطلوب.

وسط كل ذلك، جاء بيان كورديرو ليختصر جوهر الاعتراضات على هذه الخطة. فقد أشار إلى أن "’فيفا‘ يمتلك احتياطات بمليارات الدولارات ولا يرزح تحت أي ديون"، مؤكداً أن "بيع حصة دائمة من أثمن أصول كرة القدم لجمع 4.2 مليار دولار لا يبدو منطقياً على الإطلاق".

وأضاف متسائلاً: "لماذا هذه الصفقة؟ ولماذا الآن؟"

ويقال إن العرض الذي أعده بنك "جي بي مورغان" في شأن الخطة كان "القشة التي قصمت ظهر البعير" بالنسبة إلى كثير من الاتحادات الأعضاء، إذ بدا وكأنه يقلل من قيمة أصل بالغ الأهمية مثل كأس العالم، فضلاً عن مبدأ بيع جزء منه أساساً. ولفتت تلك الاتحادات إلى التناقض بين حديث "فيفا" الآن عن مشاورات، وبين ما تضمنته وثائقه من تأكيد أن شروط الصفقة قد تم الاتفاق عليها بالفعل. وكما قال أحد المطلعين على الملف: "ومن الذي وافق عليها؟".

وكان استبعاد كورديرو من مجريات العملية أحد العوامل العديدة التي زادت من حيرة أوساط كرة القدم.

فعلى رغم أن الرئيس السابق للاتحاد الأميركي لكرة القدم شخصية مثيرة للانقسام، فإنه يُنظر إليه أيضاً بوصفه واحداً من "أفضل المصرفيين في العالم"، نظراً إلى عقود أمضاها في بنك "غولدمان ساكس".

وكان من البديهي، على ما يبدو، أن يشركه إنفانتينو في إعداد مشروع بهذا الحجم، لا سيما في ظل العلاقة الوثيقة بينهما. لكنه لم يفعل.

وثمة سؤال آخر يتردد بإلحاح، من بين أسئلة كثيرة، وهو: كيف ولماذا اختير موعد الـ19 من سبتمبر (أيلول) تحديداً كمهلة نهائية؟

وتحدثت مصادر، بنبرة لا تخلو من السخرية، عن رسالة "التوضيح" التي بعث بها "فيفا"، والتي اشتكت من أن "عملية المشاورات المخطط لها تعطلت بسبب تقارير إعلامية غير دقيقة"، قبل أن تمضي في الوقت نفسه قدماً نحو الموعد النهائي المحدد في الـ19 من سبتمبر. فما الذي كان سيتغير لو لم تعرقل وسائل الإعلام تلك العملية المزعومة؟

وأشار مسؤولون في قطاع الرياضة إلى أن صفقة مماثلة بين "سي في سي كابيتال بارتنرز" CVC Capital Partners وبطولة الأمم الست Six Nations استغرقت عامين حتى اكتملت، بينما أصر "فيفا" على إنجاز عملية تشمل 211 دولة خلال سبعة أسابيع فقط، وفي فترة يكون فيها معظم كبار مسؤولي الاتحادات في عطلاتهم عقب كأس عالم مرهقة.

وينسجم ذلك مع كثير من القرارات الكبرى التي اتخذت في عهد إنفانتينو، والتي مرت على عجل مع أقل قدر ممكن من النقاش، وآخرها التوسع المرتبط بزيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 64 منتخباً.

ولو كان تحول جذري كهذا يُطرح في ظروف طبيعية، لسبقته فترة طويلة من العمل داخل إدارة الاستراتيجيات، قبل أن يمر على مجلس الإدارة والإدارة المالية والإدارة القانونية.

لكن لا شيء في هذه القضية يبدو طبيعياً.

ويرى مختصون في الشؤون المالية أن تحديد الـ19 من سبتمبر يمثل محاولة معتادة لوضع محطات زمنية واضحة قبل الانتقال إلى مرحلة الفحص المالي النافي للجهالة. ويتوافق هذا التاريخ مع محطات مهمة في روزنامة "فيفا"، إذ من المقرر عقد مؤتمر استثنائي في الـ23 من نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو الموعد الذي تكون فيه الترشيحات لانتخابات الرئاسة المقررة في مارس (آذار) 2027 قد أغلقت، فيما يحل الموعد النهائي لإدراج بنود جدول الأعمال في الـ23 من سبتمبر.

ويرى كثيرون بطبيعة الحال أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت، حتى قبل النظر في سائر المخاوف المطروحة.

لكن، في نهاية المطاف، كان هناك عامل رئيس واحد نفّر معظم أصحاب حق التصويت.

فكما قالت مصادر عدة، "الارتباط بعائلة ترمب لم يكن ليحظى بالقبول إطلاقاً".

ومن هذا المنظور، تصبح كثير من تفاصيل القصة أكثر قابلية للفهم إذا نُظر إليها من خلال عالم دونالد ترمب وما يدور في فلكه.

فالعلاقة الطويلة التي تربط إنفانتينو بالرئيس الأميركي المعروف بعلاقاته القائمة على تبادل المصالح، تزامنت مع إعلانه المفاجئ عن خطة يتمحور جزء أساس منها حول شقيق جاريد كوشنر، صهر ترمب، عبر شركة "ثرايف كابيتال" Thrive Capital التابعة لجوش كوشنر، وذلك بعد مشروع استمر العمل عليه عاماً كاملاً من دون أن يعلم به، على ما يبدو، سوى عدد محدود جداً من الأشخاص.

ويقال إن هذا الجانب أثار أيضاً غضب شخصيات بارزة في الأوساط المالية، إذ طُرح "الأصل الأكثر أماناً وربحية وعالمية" في السوق، من دون أن تكون شركات كبرى مثل "سيلفر ليك" Silverlake و"سي في سي" حاضرة حتى على طاولة النقاش. وهذا وحده قد يفتح باباً لنقاشات محرجة خلال الجولة المقبلة من محادثات المستثمرين.

ومع ذلك، يبدو أن الصفقة تتجه نحو "ثرايف كابيتال"، التي تُعرف في تلك الأوساط بأنها صندوق لرأس المال الاستثماري يركز على شركات الإنترنت والبرمجيات.

فلماذا كوشنر تحديداً؟

ويرى كثيرون أيضاً أن الإشادة المتواصلة التي دأب ترمب على توجيهها إلى إنفانتينو باتت تُقرأ اليوم من زاوية مختلفة. وكما قال أحد المصادر: "إنه يتحدث عنه بطريقة لا يتحدث بها حتى عن بنيامين نتنياهو".

وحظي إنفانتينو بإمكانية وصول إلى البيت الأبيض أعمق وأطول من تلك التي حظي بها تقريباً أي شخص من خارج الوسط السياسي، وحافظ على قربه من ترمب مدة أطول بكثير من تلك التي انتهت خلالها علاقات الرئيس الأميركي مع شخصيات مماثلة. ويكفي النظر إلى إيلون ماسك مثالاً على ذلك.

فهل كان هذا كله مرتبطاً بالخطة؟

وقد يكون ارتباط إنفانتينو بترمب عاملاً حاسماً أيضاً في تحديد المسار المقبل للأزمة.

فإلى جانب الحديث عن تصويت بحجب الثقة، بدأ رؤساء الاتحادات دراسة أسماء منافسين محتملين قد يعلنون ترشحهم في نوفمبر، من رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي فيكتور مونتيلياني إلى رئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، لكنهم لا يزالون يرون أن أمام إنفانتينو فرصة للبقاء.

فإذا أعلن أنه يتفهم موقف المعترضين الكثر، وقرر سلوك طريق مختلف، فقد ينجح في الاحتفاظ بمنصبه.

وقد يتمثل ذلك المسار في الإبقاء على فكرة إنشاء "فيفا فوروورد إنتربرايز" ولكن من دون عنصر الاستثمار في الأسهم الخاصة، على غرار ما فعله الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عبر شركة "يويفا إيفنتس" Uefa Events SA. وعندها يمكن توزيع الأرباح القياسية التي حققتها كأس العالم على الاتحادات الأعضاء، بواقع 20 مليون دولار لكل اتحاد، لينتهي الأمر بإنفانتينو باقياً في منصبه، وإن كان أضعف وأكثر ميلاً إلى تقديم التنازلات.

لكن، هل سيفعل ذلك في ظل هذا الارتباط بعائلة ترمب؟ وما الذي نوقش فعلياً في المفاوضات السرية التي أفضت إلى هذه الخطة؟ وهل يستطيع أن يفصل نفسه عن هذا المشروع تحديداً، أم سيواصل المضي فيه محاولاً طرحه على التصويت؟

فالخطوات المقبلة قد تحدد أكثر من مجرد مستقبل إنفانتينو.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة