Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المقاول الذاتي"... برنامج مغربي طموح في مواجهة التحديات

يدق المتخصصون ناقوس الخطر بعدما أعلن 170 ألف مستفيد إفلاسهم وانسحابهم في أقل من عام

أطلقته الحكومة عام 2015 لدمج الاقتصاد غير المنظم الذي يقدر بنحو 30 إلى 33% من الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)

ملخص

بدأ برنامج "المقاول الذاتي" بضرائب منخفضة، واحد في المئة للخدمات، و0.5 في المئة بالنسبة إلى التجارة، مع إعفاء من ضريبة القيمة المضافة، وإتاحة الاستفادة من خدمات التأمين الصحي والتقاعد، لكن سرعان ما اصطدم عدد من أصحاب المشاريع بصعوبات تمثلت في البيروقراطية وضعف التمويل، إضافة إلى ازدواج التأمين الصحي وارتفاع نسبة الضريبة.

اضطر محمد الخلوقي، صاحب مشروع للأثاث الخشبي والديكورات المنزلية المغربية التقليدية، أن ‌يتخلى عن شركته الصغيرة بعد نحو أربعة أعوام من تأسيسها، بسبب ضعف التمويل وقلة الأرباح وارتفاع الضريبة بالمقارنة مع أرباحه. 

وقال الخلوقي الذي بدأ مشروعه في 2022 إنه استفاد من برنامج "انطلاقة"، الذي وضعته الحكومة المغربية لمساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، أو ما يطلق عليهم المقاولين الذاتيين، إذ أخذ "قرضاً من البنك بقيمة 200 ألف درهم (نحو 20 ألف دولار)، إضافة إلى بعض المال كنت أدخره" لتأجير محل وجلب عمال لمساعدته. 

وأضاف لوكالة "رويترز" أن بداية المشروع كانت طموحة وواعدة، "لكن الأسعار ارتفعت بصورة كبيرة في العامين الماضيين خصوصاً هذا العام، كما تراجع الطلب وبدأت المشكلات تعترض المشروع، ناهيك بأن لي شركاء ومتعاونين من العمال يجب أن أدفع أجورهم". 

وتابع قائلاً "كذلك الضريبة التي بدت لي في بداية المشروع هينة كما أعلنت رسمياً لا تتجاوز واحد في المئة ارتفعت في 2023 إلى 30 في المئة بالنسبة إلى المقاولين الذين تفوق أرباحهم 80 ألف درهم سنوياً (نحو 8 آلاف دولار)، وهذا بأية حال من الأحوال لن يجعلني أستمر، لأنني على حافة الإفلاس خصوصاً مع ضعف الطلب". 

ولا تعد حال الخلوقي هي الوحيدة المتعثرة في البرنامج الذي أطلقته الحكومة المغربية عام 2015 لدمج الاقتصاد غير المنظم، الذي يقدر بنحو 30 إلى 33 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بالمغرب. 

وقال بنك المغرب المركزي، في وقت سابق، إن القيمة المضافة للاقتصاد غير المهيكل ‌تبلغ نحو ثلث ‌الثروة الوطنية. 

وأطلقت الحكومة برامج عدة للتشغيل الذاتي وتحفيز الشبان على وجه الخصوص على مزاولة أنشطة تجارية ‌أو صناعية ⁠أو حرفية بصورة ⁠مستقلة من دون الحاجة إلى تأسيس شركة، وذلك من أجل الحد من ارتفاع نسبة البطالة وخلق روح المبادرة والابتكار. 

وبلغت نسبة البطالة في المغرب 13 في المئة عام 2025، بانخفاض طفيف من 13.3 في المئة عام 2024، وبعدد إجمال للعاطلين بنحو 1.621 مليون. 

وبدأ برنامج "المقاول الذاتي" بضرائب منخفضة، واحد في المئة للخدمات، و0.5 في المئة بالنسبة إلى التجارة، مع إعفاء من ضريبة القيمة المضافة، وإتاحة الاستفادة من خدمات التأمين الصحي والتقاعد، لكن سرعان ما اصطدم عدد من أصحاب المشاريع بصعوبات تمثلت في البيروقراطية وضعف التمويل، إضافة إلى ازدواج التأمين الصحي وارتفاع نسبة الضريبة. 

وقال عبدالمولى، الذي قدم نفسه باسمه الأول فقط، الذي يشتغل في مجال الصناعات الجلدية التقليدية بمدينة وزان، الواقعة على بعد 173 كيلومتراً شمال الرباط، إنه وجد نفسه مضطراً إلى دفع نفقات التأمين الصحي الإجباري باعتباره تابعاً لوزارة الصناعة التقليدية، وتأمين صحي على اعتباره "مقاول ذاتي". 

وقال لوكالة "رويترز" إنه "كان علي ⁠أن أتوجه للوزارة لإلغاء التأمين الصحي الإجباري، وكان علي أن أظهر للبنك تسجيلي لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ‌حتى أحصل على قرض، غير أن المبلغ كان هزيلاً ولم يكف وتلقيت الدعم من عائلتي، ‌لكن نظراً إلى قلة الأرباح وموقع المدينة غير السياحي والضعيف اقتصادياً وجدت نفسي محاصراً بالديون والضرائب، فلا حل لي اليوم سوى إلغاء المشروع". 

غياب المتابعة 

يقول المتخصصون إن ‌المشكلة الأساسية في برنامج "المقاول الذاتي" هي غياب جهة محددة تستمع إلى شكاوى ومطالب أصحاب المشاريع، لكن الحكومة المغربية رفضت التعليق على أسئلة "رويترز" ‌بهذا الشأن بعد محاولات اتصال عدة. 

وقال عادل مفتاح، وهو مستشار أعمال ويقدم خدمات المتابعة والتوجيه ودراسات المقاولات، في تصريحات صحافية، إن "النظام الذي قدمته الحكومة على أساس مساعدة النظام غير المهيكل أصبح فخاً، على اعتبار أسباب ضريبية وأسباب تمويلية، إضافة إلى مشكلات مندمجة، إذ يجب التوفر على إدارة ومخاطب لدعم هذه المقاولات والبحث في مشكلاتهم". 

وأضاف "حتى الساعة، ليست هناك مؤسسة مخاطبة للمقاول الذاتي". 

من جانبه، يعتقد رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة عبدالله الفركي أن "الإمكانات الحالية غير كافية، ولا ترقى إلى تطلعات ‌الشباب ولا إلى البرامج التي سطرتها الدولة". 

وأضاف لوكالة "رويترز" إن "الشباب يحتاج أيضاً إلى منظومة متكاملة تشمل المواكبة والتكوين وتبسيط الإجراءات الإدارية والولوج إلى الأسواق، والتحفيزات الجبائية خلال السنوات الأولى، لأن غالبية المقاولات الناشئة لا تحقق أرباحاً في بداية ⁠نشاطها". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع قائلاً "بالنسبة إلى المواكبة، أعتقد أن ⁠الحكومة وجميع المؤسسات العمومية المختصة تتبنى مفهوماً غير مكتمل لهذا الجانب، فهي غالباً ما تكتفي بتنظيم دورات تكوينية تمتد لبضعة أيام أو أسابيع، وأحياناً أشهر عن بعد، ثم يترك الشاب لمواجهة تحديات السوق بمفرده، في حين أن المواكبة الحقيقية يجب أن تمتد لأعوام عدة". 

ويدق المتخصصون ناقوس الخطر في شأن مشروع "المقاول الذاتي"، بعدما أعلن 170 ألف مقاول ذاتي إفلاسه وانسحابه في أقل من عام من بين نحو 440 ألف مقاول. 

وقال الفركي الذي تابع هذا المشروع منذ أن كان مشروع قانون بين 2012 و2015، "شاركت في النقاشات التي رافقت إعداده، لأننا كنا نعتبره آلية مهمة لإدماج الشباب والعاملين في القطاع غير المهيكل، لكن عند تنزيل البرنامج ظهرت اختلالات عدة، ففي تقديري لم تتم مواكبته بالصورة المطلوبة، كما أن إطلاقه لم يكن في مستوى مشروع وطني بهذا الحجم". 

الحاجة إلى مراجعة 

لكن على رغم الصعوبات القائمة لا يزال هناك من يرى إمكان تقويم الوضع وإعادة مشروع المقاول الذاتي إلى مساره، ومنهم رشيد الورديغي رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، الذي أكد "الحاجة إلى مراجعة عميقة وتطوير لبعض جوانب مثل هذه البرامج". 

وقال إن دولاً مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا نجحت في دعم المشاريع الصغيرة، لأنها "وفرت منظومة متكاملة تشمل التمويل والمواكبة والتكوين والتمثيل داخل هيئات اتخاذ القرار". 

وأضاف أنه من خلال لقاءات جمعته بممثلي هذه المقاولات دوليا "نجد منظمات المقاولات الصغرى حاضرة في الحوار الاجتماعي وصنع السياسات الاقتصادية، بينما ما زال صوت المقاولات الصغرى في المغرب مغيباً تماماً على رغم أنها تمثل غالبية النسيج الاقتصادي". 

واعتبر الورديغي أن "الرهان اليوم ليس إطلاق برامج جديدة، بل بناء منظومة وطنية تستفيد من التجارب الدولية الناجحة وتمنح المقاولة الصغرى مكانتها كشريك أساس في التنمية وصنع القرار الاقتصادي". 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات