Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيرنهام يتراجع عن موقفه لمصلحة ترمب...خلسة من دون ضجيج

يتعارض السماح للطائرات الأميركية باستخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لقصف إيران مع الرأي العام في البلاد، ومع الحذر الذي أبداه وزير الخارجية طويلاً حيال التدخل العسكري، لكنه يكشف بوضوح المأزق الذي يواجهه رئيس الوزراء الجديد في علاقته بالرئيس الأميركي

 أندي بيرنهام يصل إلى مقر رئاسة الحكومة في مانشستر، المعروف باسم "رقم 10 الشمال" (غيتي)

ملخص

يواجه أندي بيرنهام اختباراً مبكراً في رئاسة الوزراء بعدما سمح للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية لقصف إيران، متراجعاً عن تحفظاته السابقة ومصطدماً باتجاهات الرأي العام. وتضع هذه السياسة علاقته بترمب أمام معادلة شائكة: التعاون مع واشنطن تحت غطاء الدفاع، من دون الانجرار إلى حرب أوسع تهدد تماسك ائتلافه اليساري الوسطي.

في واحد من أول قراراته بعد توليه رئاسة الوزراء، وافق رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على استخدام الأميركيين القواعد البريطانية، لشن ضربات على إيران، وبذلك واصل سياسة كير ستارمر، التي سمحت باستخدام هذه القواعد في ما تسميه الحكومة البريطانية عمليات "دفاعية" في الشرق الأوسط، حتى بعد تصعيد دونالد ترمب العمل العسكري.

هذا قرار مهم، لكنه مرّ إلى حد ما من دون أن يلاحظه أحد وسط الحماسة التي رافقت تشكيل الحكومة الجديدة.

وحتى الآن، انصب معظم التعليقات على تهديد النظام الإيراني باستهداف "قاعدة فيرفورد" التابعة لـ "سلاح الجو الملكي البريطاني"، وعلى مدى قدرة طهران على تنفيذ ضربة تصل إلى هذا المدى، فيما حظي القرار البريطاني الذي استدعى هذا التهديد باهتمام أقل.

وتبرز أهمية قرار بيرنهام، الذي يُفترض أنه اتخذه بالتشاور مع وزير خارجيته، إد ميليباند، في أنه يتعارض بوضوح مع اتجاهات الرأي العام، فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" الأربعاء أن 58 في المئة من البريطانيين يعارضون السماح للأميركيين باستخدام القواعد البريطانية، في مقابل 26 في المئة فقط يؤيدون ذلك.

وصيغ سؤال الاستطلاع بدقة، وإن كانت بعض الإجابات قد تأثرت بلا شك بالرفض العام للرئيس ترمب، أو لأي تدخل عسكري في الخارج، فقد تناول تحديداً منح الأميركيين الإذن "بشن هجمات على قواعد الصواريخ في إيران"، وهو الأساس الذي استند إليه ريتشارد هيرمر، المدعي العام السابق، في اعتبار الضربات "دفاعية"، ومتوافقة مع القانون الدولي. ويُفترض أن المدعية العامة الجديدة إيلي ريفز تتبنى الرأي نفسه.

وقد يرى بعضهم، وربما كان ستارمر وهيرمر وبيرنهام  وميليباند في مراحل سابقة من مسيرتهم السياسية من بين هؤلاء، بأن تصعيد ترمب الضربات منذ انهيار وقف إطلاق النار قبل أسبوعين يتعارض مع القانون الدولي.

لكن في المقابل، ثمة حجة معقولة مفادها أن الصواريخ الإيرانية تهدد الحلفاء في الخليج وحركة الملاحة الدولية، وأن تدمير منصات إطلاقها يعد، بناء على ذلك، عملاً دفاعياً. ويسهم تهديد "الحرس الثوري" الإيراني باستهداف "قاعدة فيرفورد" في تعزيز هذه الحجة.

غير أن المفاجئ هو أن يتبنى هذه الحجة بيرنهام، "الشعبوي اليساري"، وميليباند، الذي أحبط، حين كان زعيماً للمعارضة، خطة باراك أوباما لشن ضربات على بشار الأسد في سوريا عام 2013.

وكثيراً ما سعى ميليباند إلى النأي بنفسه عما يراه خضوع حزب العمال الجديد لأميركا، فقد عارض حرب العراق، وبعد 10 أعوام رفض تأييد الضربات التي اقترحها ديفيد كاميرون لمعاقبة الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية. وخسر الاقتراح التصويت في "مجلس العموم"، فتخلت الإدارة الأميركية نتيجة لذلك عن خطتها لفرض "الخط الأحمر" الذي رسمه أوباما.

أما بيرنهام فصوت لمصلحة المشاركة في غزو العراق، لكنه أعرب لاحقاً عن ندمه، وكتب في "اتجه شمالاً" Head North، وهو كتاب يجمع بين المذكرات والبيان السياسي، صدر عام 2024: "تعلمت درساً مؤلماً من هذه التجربة، وفي الأعوام التالية أصبحت أميل إلى التصويت ضد اللجوء إلى العمل العسكري كلما عُرضت مثل هذه القرارات على مجلس العموم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، ها هو الآن، بصفته رئيساً للوزراء، يأذن بعمل عسكري في صراع حذّر في بدايته من أن له "أوجه شبه" بحرب العراق، فقد أيّد رفض كير ستارمر السماح للأميركيين باستخدام القواعد البريطانية في الضربات الأولى، لكنه أيد أيضاً تراجع ستارمر عن ذلك الموقف فور إطلاق إيران صواريخها وإغلاقها مضيق هرمز رداً على الهجمات.

وحتى الآن، لا يزال هذا الموقف قائماً، وقد كرره متحدث باسم الحكومة أمس قائلاً: "لم تتغير مقاربة المملكة المتحدة إزاء الصراع، فنحن ملتزمون بالدفاع عن شعبنا ومصالحنا وحلفائنا، والعمل وفقاً للقانون الدولي، وعدم الانجرار إلى الصراع الأوسع".

لكن العبارة الأخيرة محيرة، فما "الصراع الأوسع" الذي لا نشارك فيه، فيما تقلع القاذفات الأميركية من "قاعدة فيرفورد" في غلوسترشير، ومن دييغو غارسيا في إقليم المحيط الهندي البريطاني، لقصف أهداف داخل إيران؟

وماذا لو نفّذ الرئيس ترمب تهديده الجامح، الذي أطلقه الأسبوع الماضي، بتدمير محطات الكهرباء والجسور "الأسبوع المقبل"، ما لم "يجلس الحرس الثوري الإيراني إلى طاولة المفاوضات"؟ عندها ستنهار أيضاً الحجة القائلة إن الضربات الأميركية ذات طابع "دفاعي".

وفي تلك الحال، سيضطر بيرنهام وميليباند، استناداً إلى مشورة ريفز، إلى سحب الإذن باستخدام القواعد البريطانية مرة أخرى.

لكن رئيس الوزراء الجديد نجح حتى الآن في انتهاج سياسة براغماتية، تقوم على التعاون الهادئ مع الإدارة الأميركية، من دون استفزاز المحتجين المناهضين للولايات المتحدة، ودفعهم إلى النزول إلى الشوارع، وبذلك لا يزال الائتلاف الواسع الذي يقوده بيرنهام، ويجمع قوى اليسار والوسط، متماسكاً، أقله في الوقت الراهن.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء