Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف برر نتنياهو لترمب تحركاته في لبنان وسوريا؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي يعود من واشنطن بشعبية تعزز موقعه أمام آيزنكوت في الانتخابات

عاد نتنياهو من واشنطن بنتائج لم يكن يتخيلها (أ ف ب)

ملخص

كشف مسؤول سياسي إسرائيلي أن "الملف الإيراني الذي استحوذ على الجزء الأكبر من اجتماع ترمب ونتنياهو جرى بحثه من خلال ثلاثة مسارات محتملة للتعامل. وبحسبه فهذه الخيارات تشمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، أو مواصلة الحصار المفروض عليها، أو استئناف الضربات العسكرية وتكثيفها.

بعد يوم واحد مما كشف عن لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تحديداً تجاه لبنان، عزز رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو شعبيته وتعادل مع منافسه الأقوى رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بعدما تراجع أمامه خلال الأسبوعين الأخيرين.

نتنياهو، وهو في واشنطن، بقي على تواصل مستمر مع قيادة الأجهزة الأمنية والكابينت المصغر للتنسيق حول ملف لبنان بعدما أعادته إسرائيل إلى الصدارة بادعاء إصابة مسيرة لـ"حزب الله" جرافة "دي 9" عسكرية خلال نشاط لها مع الجيش في جنوب لبنان.

جاءت الإصابة في وقت كان الجنوب يتعرض لهجمات متسلسلة ومكثفة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي اعتبر عملياته خارج اتفاق وقف النار، بينما المسيرة التي أصابت الجرافة العسكرية هي خرق لوقف النار.

زيارة البيت الأبيض

في رد أولي قصف الجيش الإسرائيلي مصدر إطلاق المسيرة، معلناً أن رده سيكون موضوعياً وفي أعقاب اجتماع أمني تشاوري اتفق على إخراج عدة عمليات من بنك أهداف لبنان جرى تجميدها وفي مركزها تفجير الأنفاق التي يدعي الجيش أنها ممتدة على مسافة طويلة في جبال علي طاهر، وبأن ما لا يقل عن 30 عنصراً من "حزب الله" يوجدون هناك.

ولعل كل ما أحيط بملف لبنان والتنسيق مع واشنطن سجل إنجازاً في ملف زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، الذي لم يتوقع هو قبل وصوله أن يحققها، فنتنياهو من واشنطن والأجهزة الأمنية في تل أبيب تنفسوا الصعداء عندما جرى الإعلان في أعقاب الاجتماع بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخلافاً لكل التقديرات والقلق الإسرائيلي لم يطلب من نتنياهو انسحاباً من لبنان مع وضع جدول زمني لذلك.

غياب هذا الجانب ترك حرية العمل للجيش الإسرائيلي كاملة في لبنان ودفع تل أبيب إلى فرض قواعد اللعب التي يريدها. فهجمات الجيش على لبنان خلال الأيام الثلاثة الأخيرة لم تتوقف ضارباً بعرض الحائط ومتجاهلاً دعوة بيروت إلى التزام وقف النار، وعندما أطلقت مسيرة على معدة عسكرية له فتح سيناريوهات الرد على لبنان واعتبر إطلاق المسيرة خرقاً لوقف النار لن يسمح به.

ومن هنا عقدت اجتماعات تشاورية بعضها بين الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش وأخرى شارك فيها نتنياهو، وتقرر إخراج عمليات من بنك أهداف لبنان سبق أن جرى تأجيلها بعد اتفاق وقف النار، وفي مركز هذه الأهداف الأنفاق الممتدة تحت جبال علي طاهر ومن بعدها قلعة شقيف إلى جانب أهداف أخرى.

وبينما ينتظر الجيش قرار المستوى السياسي وتحديداً من نتنياهو بدأ الاستعداد، بل إن قيادته صعدت تهديداتها، واختار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، جنوب لبنان مكاناً لإطلاق هذه التهديدات. أول جملة أطلقها زامير، وفق ما نقل عنه خلال لقائه لواء "كفير"، "إن الحرب على جميع الجبهات لم تنته، وإذا طلب منا فسنتوغل أكثر ونصل إلى مناطق إضافية في لبنان".

زامير الذي كانت تهديداته انعكاساً لنيات إسرائيل تجاه لبنان خلال الفترة القريبة وعشية جلسة مفاوضات روما المتوقعة الأسبوع المقبل، صعد تهديداته بتوسيع الهجمات ولم يتحدث عن هجمات موضعية، وفق ما ذكر أكثر من مسؤول في الجيش، بل تحدث عن استعداد القوات بكل الوحدات لمختلف السيناريوهات المتوقعة تجاه لبنان وأيضاً الجبهات المختلفة.

وقال زامير متوجهاً لجنوده المحتلين في جنوب لبنان "المعركة في جميع الجبهات لم تنته بعد، وعليكم أن تكونوا مستعدين لاستمرارها. نحن مستعدون لأي تغيير في الوضع، ومستعدون لمجموعة واسعة من السيناريوهات. عليكم أن تكونوا متأهبين ومستعدين للتغير السريع، وأن تعملوا بسرعة وبطريقة هجومية لتعميق الضربات الموجهة إلى العدو".

حديث رئيس الأركان الإسرائيلي جاء في أعقاب تقديرات أجهزة أمنية واستخباراتية أن إطلاق المسيرة على آلية الهندسة نابع من عدم رضا "حزب الله" عن وجود الجيش الإسرائيلي في السلسلة الجبلية علي طاهر، لكن بحسب مسؤول أمني فإن "إسرائيل لن تنسحب من أي مكان توجد فيه ما لم يجر نزع السلاح".

ربط إيران بلبنان

تهديدات زامير ليست صدفة وطمأنة نتنياهو بأنه حقق الإنجازات أيضاً ليست صدفة، وإذا كانت إسرائيل قد حققت في لبنان إنجازاً كبيراً بتوسيع عملياتها وبقاء انتشار الجيش في كل منطقة يوجد فيها فإن ما سبق وسجل فشلاً في إيران قد يتحول أيضاً إلى إنجاز إذا ما تحققت الخطط التي اطلع عليها الإسرائيليون من المسؤولين في واشنطن، وبالتحديد ما اطلع عليه زامير من قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، براد كوبر، من تفاصيل وخطط هجمات قوية جداً على إيران قد تمتد لأسبوعين في الأقل. وفي هذه الهجمات يتحقق مطلب إسرائيل باستهداف مواقع حيوية ومهمة.

وبحسب ما فهم من لقاء ترمب - نتنياهو فإن التنسيق مستمر بين أميركا وإسرائيل أيضاً بخصوص الهجوم على إيران، لكن حتى اللحظة لا يوجد حديث عن مشاركة إسرائيل إذا ما نفذت هذه الهجمات.

صحيح أن الإسرائيليين من مسؤولين ورؤساء بلدات في الشمال رحبوا بما أعلنه نتنياهو من واشنطن لكن جهات عدة حذرت من إيران وانتظام تل أبيب في الحرب ضدها، بل هناك من رأى أن استمرار إسرائيل من دون استراتيجية واضحة في وقت تستعد لانتخابات بعد ثلاثة أشهر سيجعل وضعها الأمني أمام خطر كبير، خصوصاً إذا ما تسرعت بالمشاركة في هجوم على إيران أو اتخذت خطوات استثنائية في لبنان.

تقرير إسرائيلي في هذا الجانب جاء فيه أنه "لو كانت لدى إسرائيل خطة استراتيجية حقيقية، تتضمن رؤية بعيدة المدى لكل واحدة من الساحات، لكانت اليوم في وضع أفضل وهي صاحبة القرار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسؤول سياسي إسرائيلي تطرق إلى الحرب الإيرانية في لقاء نتنياهو – ترمب، وكشف عن أن "الملف الإيراني الذي استحوذ على الجزء الأكبر من اجتماع الرئيسين جرى بحثه من خلال ثلاثة مسارات محتملة للتعامل. وبحسبه فهذه الخيارات تشمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، أو مواصلة الحصار المفروض عليها، أو استئناف الضربات العسكرية وتكثيفها.

ووصف المحادثات بأنها "مشاورات حقيقية وتبادل صريح للآراء"، زاعماً أن "النقاش لم يكن بهدف دفع ترمب إلى تبني خيار بعينه، بل لتقييم نتائج كل مسار وتحديد ما يراه كل طرف مناسباً". وقال إن الوضع الداخلي الإيراني، بما في ذلك أزمة إمدادات الوقود للمدنيين، كان حاضراً في النقاشات، مؤكداً أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة.

في اللقاء أيضاً كان للملف السوري موقع من النقاشات، إذ عرض نتنياهو على ترمب خرائط توضح حجم الانتشار الإسرائيلي في سوريا، وبحسبه فإن "تركيا تسيطر على نحو خمسة في المئة من الأراضي السورية، في حين لا يتجاوز نطاق السيطرة الإسرائيلية واحداً بالألف منها"، وأضاف أن "عرض الخرائط استهدف تغيير بعض الانطباعات لدى ترمب"، مشيراً إلى أن "تقديم المعلومات بصورة بصرية يمكن أن يؤثر تدريجاً في موقف الرئيس الأميركي".

لكن يظل الأمر الأبرز في ملخص هذا اللقاء، هو ما أكده أكثر من مصدر إسرائيلي مطلع على الوضع بقولهم "القرار النهائي في شأن العودة إلى العمليات العسكرية يرتبط بترمب، وإسرائيل تنتظر موقفه، ما لم تبادر إيران إلى مهاجمتها".

المزيد من تقارير