Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البريطانيون يمنحون بيرنهام شهر عسل قصيرا

الاستطلاعات تكشف عن تفاؤل حذر وصبر محدود لدى الشارع تجاه رئيس الوزراء الجديد

آندي بيرنهام يحيي مؤيديه أمام مقر الحكومة البريطانية في مدينة ماتشستر (موقع رئاسة الوزراء) 

ملخص

يدخل آندي بيرنهام مقر رئاسة الوزراء البريطانية بأعلى رصيد شخصي سجله زعيم حزب العمال منذ أعوام، وبأضعف رصيد حزبي عرفه رئيس وزراء يتسلم السلطة في منتصف ولاية برلمانية. وأرقام مؤسسات مثل "إيبسوس" و"يوغوف" و"مور إن كومون" تظهر تحسناً سريعاً في نوايا التصويت وفي صورة الرجل الشخصية خلال أسبوعه الأول، لكن الاستطلاعات ذاتها تكشف عن أن نصف البريطانيين لم يكوّنوا رأياً فيه بعد، وأن توقعاتهم من حكومته أدنى بكثير مما كانت عليه عام 2024. والمهلة التي يمنحها الناخبون لا تتجاوز عاماً واحداً في غالبية الملفات، وستة أشهر في ملف كلف المعيشة.

تسلّم آندي بيرنهام مفاتيح "داونينغ ستريت" في الـ20 من يوليو (تموز) الجاري، بعد انتخابه زعيماً لحزب العمال بلا منافس خلال مؤتمر استثنائي عقد في الـ17 من الشهر ذاته، ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال 10 أعوام. ويأتي انتقاله إلى السلطة في لحظة سياسية استثنائية، إذ إنه خلف كير ستارمر الذي غادر منصبه و17 في المئة من البريطانيين فقط راضون عن أدائه، وهو أدنى تقييم ختامي لرئيس وزراء تسجله "إيبسوس" منذ عام 1979.

الأرقام التي تلت تسلّم بيرنهام المنصب جاءت مشجعة لحزبه، فسجل استطلاع "ديلتابول" الذي أُجري بين الـ17 والـ20 من يوليو الجاري قفزة ثماني نقاط لحزب العمال إلى 28 في المئة، متعادلاً مع حزب "ريفورم" في نوايا التصويت، وهي أعلى نسبة يسجلها الحزب لدى أية مؤسسة استطلاع منذ مارس (آذار) عام 2025.

في المقابل أظهر استطلاع "يوغوف" بين الـ22 والـ23 من يوليو الجاري صورة أكثر تحفظاً، إذ حل "ريفورم" أولاً بـ23 في المئة، يليه "العمال" بـ21 في المئة و"المحافظون" بـ20 في المئة، وهي أعلى نسبة لـ"العمال" في مؤشر "يوغوف" منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بارتفاع خمس نقاط عن أدنى مستوى بلغ 16 في المئة. ورصدت "مور إن كومون" و"فايند آوت ناو" تقدماً مماثلاً، إذ قلّص "العمال" الفارق مع "ريفورم" إلى نقطتين، وهو الأضيق منذ أبريل (نيسان) عام 2025.

على المستوى الشخصي، بدا التحسن أوضح، إذ أظهر أول قياس لـ"يوغوف" لشعبية بيرنهام رئيساً للوزراء أن 38 في المئة من البريطانيين ينظرون إليه بإيجابية مقابل 35 في المئة بسلبية، فيما لم يحسم 26 في المئة موقفهم بعد، وهو صافي تقييم موجب بثلاث نقاط ارتفع 12 نقطة خلال أسبوع واحد. وللمقارنة، بدأ ستارمر ولايته عام 2024 بصافٍ سلبي ثلاث نقاط، وبوريس جونسون بسلبي 18، وريشي سوناك بسلبي 19، وليز تراس بسلبي 31، بينما سجلت تيريزا ماي موجب 12 عام 2016.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يستفيد بيرنهام أيضاً من ضعف خصومه، فهبطت شعبية نايجل فاراج إلى صافٍ سلبي 46 نقطة، وهو الأدنى في 10 أعوام من عمر مؤشر "يوغوف"، مع 22 في المئة فقط ينظرون إليه بإيجابية مقابل 68 في المئة بسلبية، بينما سجلت كيمي بادينوك أفضل تقييم لها حتى الآن بسلبي 11 نقطة، وهو الأعلى لزعيم "محافظ" منذ أكثر من خمسة أعوام.

تكشف قراءة أعمق في الأرقام عن أن التفاؤل مشروط ومحدود. فقبيل تسلمه المنصب، أظهر استطلاع "إيبسوس" بين الـ25 والـ30 من يونيو (حزيران) الماضي أن 30 في المئة يفضلونه رئيساً للوزراء مقابل 16 في المئة لفاراج و13 في المئة لبادينوك، لكن 29 في المئة فقط رأوا أنه جاهز لرئاسة الحكومة مقابل 39 في المئة ظنوا العكس، فيما تراوحت نسبة من قالوا إنهم لا يعرفون كيف سيؤدي حكمه ما بين الثلث و40 في المئة بمختلف القضايا. وحتى في ملفه الأثير، تقليص الفوارق بين المناطق، يتفاءل 32 في المئة بأداء جيد مقابل 37 في المئة يتوقعون الأسوأ.

المعطى الأخطر في الاستطلاعات هو أن الرجل لا يزال مجهولاً لدى شريحة واسعة، إذ وجدت "مور إن كومون" خلال مسح أجري بين الثالث والسادس من يوليو الجاري على عينة من 4707 أشخاص أن نصف البريطانيين لا يملكون رأياً فيه. ويحمل التقرير عنواناً دالاً هو "لا وقت لشهر عسل"، ويشير إلى أن 41 في المئة فقط يتوقعون أن تحسّن حكومة "عمالية" بقيادته حياتهم، مقابل 54 في المئة قالوا الأمر ذاته عن الحكومة "العمالية" المقبلة في يوليو عام 2024، حين بلغت النسبة 84 في المئة بين ناخبي الحزب.

ونبّه الباحثون إلى أن جاذبيته الشخصية وحدها لا تكفي، ففي تجربة عُرضت فيها المقترحات ذاتها على مجموعتين، إحداهما نُسبت إليه والأخرى إلى ستارمر، لم تتغير نسبة من وصفوها بالأفكار الجيدة تقريباً (69 في المئة مقابل 68 في المئة)، مما يعني أن تغيير الزعيم لا يمنح السياسات دفعة إضافية بحد ذاته.

ويتقاطع أكثر من مسح عند خلاصة واحدة، هي أن صبر البريطانيين قصير، إذ إن مزاجهم تحول منذ عام 2024، فكان 52 في المئة يفضلون التغيير التدريجي مقابل 38 في المئة يريدون تغييراً جذرياً، فانقلبت النسبة اليوم إلى 36 في المئة للتدريجي و42 للجذري. ويتوقع معظم البريطانيين إحراز تقدم ملموس خلال عام في ملفات الاستغلال الجنسي للأطفال وفواتير الطاقة وكلف المعيشة وقوائم انتظار الخدمة الصحية وقوارب المهاجرين، فيما يمنح ناخبو "العمال" المتحولون مهلة ستة أشهر فقط لخفض فواتير الطاقة.

وتؤكد بيانات "إيبسوس" هذا الضغط، إذ يطالب 83 في المئة بإصلاح كبير لمواجهة غلاء المعيشة، بينهم 51 في المئة يرون التغيير الجذري ضرورياً، بينما يقول ستة من كل 10 إنهم غير واثقين بأن أي حزب رئيس يملك خطة جيدة لتغيير بريطانيا. وفي هذا السياق يعبّر 30 في المئة عن ثقتهم بأن لدى بيرنهام خطة جيدة، وهو رقم يتقدم بفارق طفيف على زعيمي "ريفورم" و"المحافظين".

 

يرى عالم السياسة جون كيرتس أن الصورة أقل إشراقاً مما توحي به العناوين، فيشير إلى أن بيرنهام تسلم المنصب في منتصف ولاية برلمانية ورصيد حزبه منخفض جداً، إذ كان أدنى رقم سابق 23 في المئة للمحافظين حين خلف سوناك تراس في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022، و25 في المئة حين جاء بوريس جونسون بعد تيريزا ماي في يوليو 2019. ويلفت كيرتس إلى أن "العمال" كانوا عند 19 في المئة قبيل استقالة ستارمر، متعادلين مع "المحافظين" ومتأخرين ثماني نقاط عن "ريفورم"، وأن إعلان الاستقالة منحهم ارتفاعاً بمعدل ثلاث نقاط سرعان ما تبدد جزء منه، بل كاد يتبدد كلياً في بعض الاستطلاعات.

مع ذلك، يتوقع كيرتس دفعة إضافية خلال الأسابيع المقبلة لأن تغيير الزعيم في منتصف الولاية يمنح عادة انتعاشاً قصير الأمد، محذراً في الوقت ذاته من أن تعافي "العمال" ربما بلغ ذروته بالفعل، مما يفسر رفض بيرنهام الدعوة إلى انتخابات عامة.

وبدأ رئيس الوزراء أسبوعه الأول بسلسلة إعلانات يومية، شملت إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء وسقفاً لأجرة الحافلات عند جنيهين في معظم إنجلترا وخفض الرسوم التجارية على البارات بنسبة 20 في المئة اعتباراً من أبريل 2027. وهي خيارات تلامس ما تصفه "مور إن كومون" بالأولوية المطلقة، إذ يعتبر 62 في المئة أن كلف المعيشة هي التحدي الأبرز أمام البلاد.

لكن مشروعه الرمزي الأبرز يواجه انقساماً، فخطة "رقم 10 شمال" التي يعتزم بموجبها تقاسم وقته بين لندن ومانشستر يؤيدها 31 في المئة ويعارضها 28 في المئة، فيما يقول 52 في المئة إن مكان إقامته لا يهم ما دام أنه يؤدي عمله جيداً، مع تحذير الباحثين من تحول المشروع إلى ما يشبه الإلهاء عن ملف المعيشة، مما يعزز الانطباع بأنه يفضل منطقة على بقية البلاد.

وإضافة إلى الملف المعيشي، ترصد الاستطلاعات توقعات قيمية مرتفعة، فأظهر مسح أجرته "سافانتا" لمصلحة منظمة العفو الدولية بين الـ10 والـ13 من يوليو الجاري على 2023 شخصاً، أن 82 في المئة يطالبون رئيس الوزراء المقبل ببذل جهد أكبر لحماية حقوق الإنسان، وأن 30 في المئة يتوقعون منه أداء أفضل من أسلافه في هذا المجال، مقابل 11 في المئة يتوقعون أداء أسوأ، وترتفع النسبة إلى 47 في المئة بين ناخبي "العمال".

خلاصة الأرقام أن البريطانيين منحوا بيرنهام ما لم يمنحوه لسلفه في نهاياته، أي الاستعداد للإصغاء. لكنهم لم يمنحوه ثقة مسبقة بالنتائج، ولا وقتاً طويلاً لتحقيقها. وبين تفاؤل حذر بصورته الشخصية، وتشكيك عميق في قدرة الطبقة السياسية كلها على الإنجاز، يبدو أن الحكم الحقيقي على عهده سيصدر في غضون ستة أشهر إلى عام، لا أكثر.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير