ملخص
خاضت بكين وواشنطن خلال القسم الأكبر من العام الماضي حرباً تجارية متصاعدة استمرت حتى الهدنة الهشة التي أعلنت تزامناً مع اللقاء بين الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترمب في أكتوبر عام 2025.
هددت الولايات المتحدة إيران بـ"خنقها اقتصادياً"، لكن المحللين يرون أن نجاح هذه الخطة يتطلب تعاون الصين، الشريك التجاري الأول للجمهورية الإسلامية، وهو أمر مستبعد.
بعد نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أعلنت واشنطن هذا الاسبوع عن عقوبات جديدة لا تقتصر على طهران بل تطاول الدول التي تواصل التعامل معها تجارياً، بهدف فرض حصار اقتصادي على إيران. وتأتي الكيانات الصينية في طليعة الأطراف المعنية بهذه العقوبات الثانوية، ودعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت صراحة بكين للانضمام إلى الحملة. غير أن الصين، الشريك الاستراتيجي والاقتصادي الرئيس لإيران، لا سيما على صعيد النفط، لم تكترث لهذه التهديدات، بل أكدت استعدادها لـ"الدفاع بحزم عن حقوقها ومصالحها".
وقد يثير هذا الصدام مزيداً من التوتر في العلاقات بين بكين وواشنطن قبل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ المرتقبة للعاصمة الأميركية في سبتمبر (أيلول) المقبل.
النفط وسيلة ضغط أساسية
تمكنت إيران على مدى عقود من مقاومة العقوبات المفروضة عليها من خلال مد شبكات مالية دولية معقدة للالتفاف عليها.
ورأى ديلان لوه من جامعة "نانيانغ" التكنولوجية في سنغافورة أن عزل الاقتصاد الإيراني بصورة فعالة "يتطلب حكماً مساعدة الصين". وأوضح أن بكين مستورد رئيس للنفط الإيراني، لافتاً إلى أن "قسماً كبيراً من مبادلاتهما يعتمد أيضاً على الرينمنبي (العملة الصينية)، ما قد يضعه خارج مرمى العقوبات الأميركية".
وقالت نينو ليزافا الباحثة في مركز تحليل السياسات الأوروبية إن "النفط هو وسيلة الضغط الاقتصادي الرئيسة" بيد طهران.
ولفت سان ديغانغ الأستاذ في جامعة "شنغهاي" إلى أنه على رغم شل الحركة التجارية عبر مضيق هرمز مع إغلاق طهران عملياً هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، ما زال بإمكان الصين تلقي كميات من النفط الإيراني عبر الطرق البرية وخطوط السكك الحديد عبر آسيا الوسطى.
ولا تزال صادرات النفط إلى الصين على رغم تراجعها تشكل مصدر عائدات كبيراً لطهران.
وقالت ليزافا إن "مجرد إبقاء القنوات التجارية قائماً واقتراح آليات دفع بديلة، يمكن أن يحدّ من فاعلية العزل الاقتصادي بشكل كبير".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سيادة اقتصادية
وسط هذه الأجواء، وحين سئل وزير الخزانة الأميركي عن احتمال أن تستهدف الولايات المتحدة المصارف الصينية التي تتعامل تجارياً مع إيران، قال إن "لا أحد بمنأى من العقوبات الأميركية".
لكن إن كانت العقوبات الجديدة المشددة المعلنة استهدفت بعض الكيانات الصينية المتهمة بمساعدة طهران في الحصول على تقنيات أساسية، إلا أن الولايات المتحدة امتنعت إلى الآن عن فرض عقوبات على مؤسسات مالية صينية كبرى.
ورأى سان ديغانغ أن واشنطن "لا يمكن أن تأمل الحصول على دعم الصين إن واصلت فرض عقوبات على الشركات الصينية"، وتوقع أن "تدافع الصين عن سيادتها الاقتصادية".
وقال تشونغ جا يان أستاذ العلوم السياسية الشريك في جامعة "سنغافورة" الوطنية إنه ليس هناك بصورة عامة ما يدعو الصين للتعاون مع الولايات المتحدة على صعيد العقوبات.
حسابات الكلفة والمكاسب
ورداً على تصريحات بيسنت، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن تعاونها مع إيران "جرى دوماً في إطار القانون الدولي ولا يمكن عرقلته أو المساس به".
وخاضت بكين وواشنطن خلال القسم الأكبر من العام الماضي حرباً تجارية متصاعدة استمرت حتى الهدنة الهشة التي أعلنت تزامناً مع اللقاء بين الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025.