Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بؤر للاستيطان والعنف والتهجير... ما كشفه تصعيد "الضفة"

منظمات: تهدف إلى السيطرة على الأرض وتحقيق أهداف لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية تنفيذها بصورة قانونية

مستوطنون وجنود إسرائيليون عند منزل فلسطيني قيد الإنشاء في قرية "تل" بالضفة الغربية، 25 يوليو 2026 (أ ف ب)

ملخص

مع أن تلك البؤر الاستيطانية لا تعدها الحكومة الإسرائيلية قانونية ولكنها توفّر لها الأمان، وقد تتم شرعنتها في وقت لاحق، على رغم اعتبار القانون الدولي أن المستوطنات الإسرائيلية كافة غير شرعية.

جاءت الاشتباكات بين أهالي قرية تِل الفلسطينية جنوب غربي نابلس والمستوطنين إثر خروجهم من البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" باتجاه القرية، لتعيد تسليط الضوء على أكثر 390 بؤرة استيطانية تشكّل "قواعد لانطلاق الهجمات الإرهابية ضد الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم".

وأقيمت "حفات جلعاد" منذ 24 عاماً، وأصبحت تمتد على مساحة 450 دونماً (0.45 كيلومتر مربع) على أراضي قرى فرعتا وتل وجيت في غرب نابلس.

ومع أن تلك البؤر الاستيطانية لا تعدها الحكومة الإسرائيلية قانونية ولكنها توفّر لها الأمان، وقد تتم شرعنتها في وقت لاحق، على رغم اعتبار القانون الدولي أن المستوطنات الإسرائيلية كافة غير شرعية.

بيئة قهرية

ولا تبعد تلك البؤرة سوى كيلومتر واحد عن مستوطنة "قدوميم" وتُشكّل جزءاً من الطوق الاستيطاني حول مدينة نابلس، الذي يشمل مستوطنات "يتسهار" و"هار براخا" و"إيتمار" و"ألون موريه" و"شافي شومرون".

باتت تلك البؤر التي أقيم أكثر من مئتين منها بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، منطلقاً لتنفيذ الهجمات ضد الفلسطينيين، إذ قتل منهم 20 منذ بداية العام الحالي برصاص مستوطنين.

ويقيم المستوطنون تلك البؤر على أطراف القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث باتت تمثّل "يداً للحكومة الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين وبخاصة التجمعات البدوية".

ومن بين الـ200 بؤرة استيطانية، أقيم 21 منها في المنطقة (ب) وفق اتفاقات أوسلو، والخاضعة لسيطرة إدارية ومدنية فلسطينية كاملة، وتقع في قرى الضفة الغربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب مسؤول التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أمير داوود، فإن 85 في المئة من البؤر الاستيطانية الجديدة أقيمت على السفوح الشرقية للضفة الغربية حيث تنتشر التجمعات البدوية. وخلال الأعوام الثلاثة الماضية أجبر المستوطنون في تلك البؤر أكثر من 27 تجمعاً بدوياً على الرحيل منها، ومنعوهم من العودة إليها.

وأشار داوود إلى أن تلك البؤر أقيمت "لتُصبح نقطة لانطلاق الهجمات الإرهاربية، بهدف ممارسة التهجير القسري للتجمعات البدوية والقرى". وبحسبه فإن ممارسات المستوطنين في تلك البؤر تستهدف "إيجاد بيئة قهرية طاردة للفلسطينيين من خلال تحويلها إلى نقطة لانطلاق الاعتداءات، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، والرعاة من رعيّ مواشيهم".

وأضاف أن مستوطني تلك البؤر "ليسوا سوى ذراع طويلة للحكومة الإسرائيلية التي توكل إليهم تنفيذ مخططات استيطانية". مشيراً إلى أن ما يجري ليس "اعتداءات منفردة غاضبة، ولكنها تأتي ضمن سياسة منهجية برعاية حكومة تل أبيب لتفيذ المخططات الاستيطانية".

وفي رده على ما جرى في قرية تِل، قرر نتنياهو تسريع إجراءات "تسوية أوضاع المزارع (الاستيطانية)، وإنشاء أُخرى، وأمر بتشديد الإجراءات على الحواجز العسكرية في شمال الضفة الغربية.

عنف المستوطنين

وخلال النصف الأول من العام الحالي "نفّذ المستوطنون نحو 3500 اعتداء تضمنت مهاجمة القرى الفلسطينية، وإحراق المنازل، وإطلاق النار على المواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية، والاعتداء على الطرق والمركبات"، وفق تقرير لهيئة مقاومة الاستيطان.

يأتي ذلك في ظل غياب شبه تام لملاحقة قوات الأمن الإسرائيلية للمستوطنين المتورطين في تلك الاعتداءات.

ويولي رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ديفيد زيني، أهمية ثانوية لتلك الاعتداءات، ولا يُصنّفها على أنها "إرهاب يهودي"، بل "حوادث احتكاك" بين اليهود والفلسطينيين.

وبحسب مدير البحث الميداني في منظمة "بتسليم" الحقوقية الإسرائيلية كريم جبران، فإن "عنف ميليشيات المستوطنين مدعوم من الحكومة الإسرائيلية، ويستهدف ممارسة التطهير العرقي ضد الفلسطيينيين، ليس فقط في المنطقة المصنفة (ج)، ولكن تجاوز ذلك إلى المنطقتين (ب) و(أ)".

"لا يمكن الحديث عن عنف المستوطنين من دون ربطه بمساعدة الجيش و(الشاباك)، هذا موثق لدينا"، يقول جبران، مضيفاً "دائماً هجمات المستوطنين تأتي بحماية الجيش الإسرائيلي".

وتابع أن المؤسسات الإسرائيلية لا "تقوم بمحاسبة المستوطنين على جرائمهم، بل إن حملة التحريض المتواصلة من وزراء في الحكومة الإسرائيلية تُشجّعهم على ممارسة العدوان".

ورفض جبران تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي التي قلل فيها من حجم عنف المستوطنين مدعياً أنها صادرة عن "مشكلات سلوكية"، وأكد أن ما يحدث "منظم ويشارك فيه مئات المستوطنين".

وبحسب جبران، فإن البؤر الاستيطانية "أصبحت قواعد لانطلاق الهجمات ضد التجمعات الفلسطينية. وتلك البؤر تهدف إلى السيطرة على الأرض، وتحقيق أهداف الحكومة الإسرائيلية التي لا تستطيع تنفيذها بصورة قانونية، لأن الاستياء على الأرض وطرد الفلسطينيين يسببان إحراجاً لها". موضحاً أن الهدف النهائي هو "حشر الوجود الفلسطيني في كانتونات معزولة عن بعضها بعضاً ومحاطة بالمستوطنات".

وعن طبيعية تلك الجماعات العنصرية أوضح جبران أنها "تحمل أفكاراً عنصرية متطرفة، وتعمل في ظل تحريض متواصل ضد الفلسطينيين لنزع إنسانيتهم وشيطنتهم".

عقيدة أمنية

يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن البؤر الاستيطانية تحوّلت إلى "قواعد وملاجئ للإرهابيين اليهود للهجوم على الفلسطينيين، وخلق احتكاك دائم معهم، ومصادرة مساحات شاسعة من أراضيهم".

وأشار إلى أن نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس يعدونها "جزءاً من منظومة الأمن والأدوات الأمنية، لقد أصبحت جزءاً من العقيدة الأمنية الإسرائيلية". موضحاً أن وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش يتعامل مع تلك البؤر على أنها "طليعة لمصادرة الأرض، وتنفيذ التطهير العرقي، ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل".

ووفق منصور فإن ميليشيات المستوطنين تعد "أداة لنشر الفوضى والإرهاب لتضييق المساحة على الفلسطينيين وإفقادهم الشعور بالأمن وإفقارهم". مضيفاً أن تلك البؤر الاستيطانية "لم يكن عددها يتجاوز الـ30 في بداية القرن الحالي، لكن عددها تضاعف عشرات المرات ولن تستطيع أي حكومة السيطرة عليها".

المزيد من متابعات