Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيو الضفة تحت عنف المستوطنين الممنهج

أحداث تتكرر وتتزايد يومياً من دون خطوات رادعة والمعطيات تشير إلى مضاعفتها 3 مرات خلال السنوات الـ5 الأخيرة

سجلت السنة الماضية 1770 حالة اعتداء لم يعلن عن عدد ملفات التحقيق فيها (رويترز)

ملخص

التقرير كشف عن المشاركة الفعلية للجيش في هذه الأحداث، وأشار إلى أن شهادات صعبة تراكمت في الجيش والمؤسسة الأمنية تفيد بأن قسماً من الجنود، وأيضاً من المتطوعين الذين جندوا من داخل البلدات، استغلوا الصلاحية التي منحت لهم، والسلاح التابع للجيش والزي العسكري، من أجل السماح بأعمال شغب وانتقام ضد السكان الفلسطينيين، ووفق الادعاءات، "فإن بعضهم شارك حتى في هذه الأفعال".

لا يكاد يمر يوم إلا وتتصدر بلدة فلسطينية العناوين المحلية والإسرائيلية والعالمية، بتعرضها لاعتداءات مستوطنين سواء عبر الحرق أو النهب، فضلاً عن اعتداءات جسدية إلى حد القتل، وسيطرة على كروم الزيتون وصولاً إلى الاعتداء على حرمة القبور واستخراج جثة فلسطيني كما حصل للمتوفى حسين عصاعصة من بلدة عصاعصة - قضاء جنين، التي أخرجها المستوطنون من دون أن تحرك هذه الجريمة أي ساكن.

أحداث تتكرر، بل تتزايد يومياً من دون خطوات رادعة، والمعطيات تشير إلى مضاعفتها ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث سجلت السنة الماضية 1770 حالة اعتداء لم يعلن عن عدد ملفات التحقيق فيها، هذا إذا تم فتحها، بل إن هذه الاعتداءات نفذت بدعم وحماية من الجيش الإسرائيلي، الذي ينشر وحدة خاصة له في الضفة الغربية لحماية المستوطنين، بينما يحذر رئيس أركانه إيال زامير من انهيار الجيش بسبب النقص الذي يواجهه في عدد جنود الاحتياط والنظامي.

 

مطلقو النار

ليس هذا فحسب، بل إن بعض ملفات تم فتحها أغلقت من دون إدانة أو حتى تقديم لائحة اتهام، من بينها إغلاق ملف مطلقي النار على زوجين وطلفيهما في قرية طمون قبل شهرين، وقد تذرعت المحكمة بأن الكاميرات تشير إلى أن سيارتهما اقتربت من المعتدين، وأن العائلة شكلت خطراً على حياتهم، مما استدعاهم إلى الدفاع عن أنفسهم وقتل عائلة بأكملها.

هكذا بكل بساطة يبرر الجيش الجرائم التي يدعمها ثم يحظى بدعم المحكمة الإسرائيلية التي تبقي، بصورة عامة، الفلسطيني متهماً بتهديد اليهود وتشكيل خطر على حياتهم.

زامير حذر أكثر من مرة من سياسة الحكومة الداعمة للمستوطنين واليمين من خلال وصفه لما يحدث بـ"الجريمة"، وفي خطوة استثنائية كشف عنها أمس الإثنين، اتخذ الجيش قراراً بوضع حد لما سموه "الفوضى المنفلتة في الميدان"، أي في الضفة، وقام بتخفيف القوات التي كانت منتشرة في مختلف المناطق بمهمة حماية المستوطنين والدفاع عنهم.

القناة الـ12 الإسرائيلية التي كشفت عن هذا القرار، الذي حاول الجيش الترويج له بأنه ملاءمة لانتشار قوات الجيش في المناطق، أفادت بأن خلف هذا القرار تختبئ حقيقة أخرى لدافع تقليص القوات، وهي محاولة للجم المستوطنين ووضع حد للفوضى المنتشرة بينهم، ولا سيما أولئك الذين جرى دمجهم في الأجهزة الأمنية كمتطوعين ويتخذون القانون بأيديهم.

المشاركة الفعلية للجيش

التقرير كشف عن المشاركة الفعلية للجيش في هذه الأحداث، وأشار إلى أن شهادات صعبة تراكمت في الجيش والمؤسسة الأمنية تفيد بأن قسماً من الجنود، وأيضاً من المتطوعين الذين جندوا من داخل البلدات، استغلوا الصلاحية التي منحت لهم، والسلاح التابع للجيش والزي العسكري، من أجل السماح بأعمال شغب وانتقام ضد السكان الفلسطينيين، ووفق الادعاءات، "فإن بعضهم شارك حتى في هذه الأفعال".

الخطوة لا تقتصر فقط على تسريح جنود إلى بيوتهم، إذ تقرر في الجيش الإسرائيلي أنه من الآن فصاعداً، كل من سيبقى في المنظومة أو سيطلب الانضمام إليها، سيمر بإجراء فرز غير مسبوق. وكل جندي في الدفاع سيمر بفحص دقيق لخلفيته من قبل الشرطة و"الشاباك" (جهاز المن الداخلي الإسرائيلي)، للتأكد من أنه غير متورط في نشاط متطرف أو في أعمال شغب، ومن لا يستوفي المعايير الأمنية، سيسحب سلاحه، وسيطلب منه خلع زيه العسكري فوراً، وفق ما اتضح من القرار الذي اتخذه الجيش للحد من اعتداءات المستوطنين ودعم الجيش والمتطوعين لهم.

هؤلاء اندمجوا في إطار أطلق عليه "ألوية داوود في الضفة" التي أقيمت قبل نحو السنة كجزء من دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، وهي تتكون من مقاتلين تراوح أعمارهم ما بين 38 و58 سنة، وغير مدرجين في خدمة الاحتياط العادية. وسمحت الأجهزة الأمنية لهم بحمل السلاح، لكن معظمهم استغل السلاح للانتقام من الفلسطينيين تحت ذريعة حماية المستوطنين.

من يحاول أن يتكلم يتلقى قنابل غاز

الناشط اليساري شاحر سموحا كان شاهداً على أحداث عدة لاعتداءات على فلسطينيين تحديداً في بلدة الريحية الفلسطينية، جنوب جبل الخليل، جنوب الضفة الغبية، حيث يصل بصورة دائمة نشطاء إسرائيليون وفلسطينيون لمساندة وحماية الفلسطينيين من المستوطنين وأيضاً، كما قال من الجنود.

كان واحداً من 10 إسرائيليين ونحو 30 فلسطينياً تعرضوا لقنابل الغاز المسيلة من الدموع من قبل الجيش، باتهامهم بأنهم يهددون حياتهم وحياة المستوطنين في المكان. والريحية تتعرض، بصورة مستمرة، لاعتداءات مستوطنين، وقد نقل سموحا معاناة أحمد طوباسي (71 سنة) الذي اعتقل مع خمسة من الفلسطينيين بذريعة أنهم تصرفوا بعنف تجاه المستوطنين الذي اقتحموا كرم الزيتون، ملكه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اعتداءات

المستوطنون هجموا على المجموعة التي وصلت إلى كرم الزيتون التابع لعائلة طوباسي واعتدت على الموجودين "من دون أن يحرك أي عنصر في الجيش وعناصر شرطة الذين وُجدوا في المكان ساكناً لحماية أصحاب الأرض أو منع المستوطنين"، وأضاف سموحا في تقرير أعده عن الموضوع "شكل عناصر الجيش والشرطة خطاً مستقيماً بين الأشجار في وقت واصل المستوطنون اعتداءاتهم وقاموا بتفكيك جدار حجارة أقيم في المكان لمنع الاقتراب من الأرض، وبدلاً من منعهم، ألقى الجيش القنابل على أصحاب الأرض والمتضامنين معهم".

وتابع شاحر سموحا "أردنا أن نستوضح ماذا يحدث مع الفلسطينيين، لأن الجنود قالوا لنا أن رجال الإدارة المدنية يريدون فقط التحدث معهم، ثم اعتقلوهم، لكن من يحاول أن يتكلم يتلقى قنابل غاز. هذا إحساس بالعجز. أناس يأتون للعمل في أرضهم ويتم اعتقالهم. عندما نسأل ماذا سيحدث لهم، يكون الرد غازاً مسيلاً للدموع".

طوباسي ومن معه من الفلسطينيين كبلوا بالأصفاد، وغطيت أعينهم وأخذوهم إلى قاعدة قريبة، هناك أجلسوهم ساعات على الأرض "مثل الكلاب"، كما وصف، مضيفاً "قالوا لنا إذا تحدثنا مع بعضنا فسيضربوننا، لكن لم يأتِ أحد ليتحدث معنا أو ليسأل أسئلة. بعد بضع ساعات تحت الشمس، على الأرض، وضعونا في مركبة، وببساطة رمونا عند مفرق مدخل مخيم الفوار، قرب القرية. سرقوا حقيبتي التي كانت تحوي الوثائق التي تظهر أنني أملك الأرض ولم يعيدوها لي. لم يعاملني أحد في حياتي بهذه الطريقة أبداً"، وفق طوباسي.

استفحال الجريمة وارتفاع متزايد

وفق معطيات قيادة المركز للجيش الإسرائيلي، من يناير (كانون الثاني) هذه السنة، فقد طرأ عام 2025 ارتفاع بنسبة 27 في المئة في حجم الجريمة القومية في الضفة (نحو 870 حادثاً)، وتفاقم في طبيعة العنف، 120 حادثة صنفت خطرة مقارنة بـ83 حادثة عام 2024. في السنة الماضية قتل مستوطنون خمسة فلسطينيين وأصابوا نحو 350 وتسببوا باقتلاع أكثر من 300 عائلة فلسطينية (نحو 1700 شخص) من بيوتها.

صورة أخطر بكثير

أما المعطيات التي نشرتها الأمم المتحدة فتعرض صورة أخطر بكثير، "بينما بلغ عدد الحوادث العنيفة لمواطنين إسرائيليين ضد فلسطينيين عام 2021، 540 حادثة، فقد ارتفع العدد بعد سنة إلى 856 حادثة، وعام 2023 سجلت 1189 حادثة كهذه، وسنة 2024 تم توثيق نحو 1420 حادثة، وهو العدد الأعلى منذ عام 2006، حين بدأت المنظمة بتوثيق هذه الظاهرة، وفي السنة الماضية كسر الرقم القياسي مرة أخرى، مع أكثر من 1770 اعتداءً. بالتوازي، أظهرت المعطيات أنه خلافاً للرواية الرائجة في اليمين، التي تقول إن المستوطنين فقط يردون على هجمات ضدهم، في الربع الأول من عام 2025 قفز عدد الاعتداءات ضد الفلسطينيين نحو 30 في المئة مقارنة بالفترة الموازية في السنة السابقة، على رغم أنه في الوقت نفسه طرأ، بالذات، انخفاض بنسبة 44 في المئة بعدد الهجمات الفلسطينية في الضفة".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط