ملخص
استعاد مؤشر السوق السعودية الرئيس (تاسي) مساره الصاعد مرتفعاً 25 نقطة، أو ما يعادل 0.2 في المئة، ليغلق عند 10742 نقطة، وجاء التحسن مدعوماً بصعود أسهم المصارف، بالتزامن مع تفاعل المستثمرين مع نتائج الربع الثاني.
تحركت السوق السعودية خلال جلسة اليوم ضمن نطاق إيجابي محدود، إذ سجل المؤشر أعلى مستوى عند 10754 نقطة، بينما بلغ أدنى مستوى عند 10707 نقاط، قبل أن ينهي التعاملات قريباً من قمة الجلسة، وأغلق عند 10742 نقطة بمكاسب بلغت 25 نقطة، ويشير الإغلاق قرب أعلى المستويات اليومية إلى تحسن الطلب مقارنة بالجلسة السابقة، حين هبط المؤشر إلى أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) قبل أن يقلص خسائره.
يمنح ارتفاع السيولة بالتزامن مع صعود المؤشر جلسة الإثنين دلالة أكثر إيجابية، بعدما جاء تماسك السوق في الجلسة السابقة وسط تداولات ضعيفة، وبلغت قيمة التداولات نحو 4 مليارات ريال (1.07 مليار دولار)، مقارنة بنحو 2.4 مليار ريال (640 مليون دولار) في جلسة الأحد، بزيادة مقدارها 1.6 مليار ريال (426.7 مليون دولار)، أو ما يقارب 66.7 في المئة.
رهان الأرباح وأخطار الطاقة
أوضح أستاذ المالية الدكتور محمد القحطاني أن الأسواق العالمية استهلت تعاملات الأسبوع بحذر واضح، بعدما فضّل المستثمرون تقليص رهاناتهم الكبيرة قبل أسبوع مزدحم بإعلانات نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج تلقي بظلالها على أسواق الطاقة.
ويعكس هذا الافتتاح انتقال اهتمام المستثمرين من متابعة بيانات الاقتصاد الكلي إلى تقييم قدرة الشركات العالمية على الحفاظ على معدلات نمو أرباحها، وهو ما جعل التداولات تتسم بالانتقائية أكثر من اندفاعها نحو المخاطرة.
الأكثر تأثيراً في الأسواق
أكد أن النفط بقي العامل الأكثر تأثيراً في مزاج الأسواق، إذ افتتح على مستويات مرتفعة مدعوماً باستمرار المخاوف في شأن أمن الإمدادات وحركة الشحن في الخليج، قبل أن تتقلص بعض المكاسب مع تزايد الآمال بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي، مما أبقى الأسعار شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو أمني جديد.
وسجل خام "برنت" نحو 88.94 دولار للبرميل، وسجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 82.81 دولار للبرميل، وبالنسبة إلى السوق السعودية، فإن هذه المعطيات تخلق معادلة مزدوجة، فاستمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يدعم أسهم الطاقة ويعزز النظرة الإيجابية للإيرادات الحكومية، إلا أن استمرار حال الترقب في الأسواق العالمية قد يدفع المستثمرين إلى الإبقاء على نهجهم الانتقائي داخل "تاسي".
مقارنة مع جلسة الأحد
لفت القحطاني إلى أن الفارق الأهم بين جلستي أمس واليوم لا يكمن في حركة المؤشر فقط، بل في نوعية الصعود والسيولة المصاحبة له، ففي جلسة الأحد، تماسك السوق بدعم رئيس من "أرامكو" وسط تداولات محدودة بلغت 2.4 مليار ريال (640 مليون دولار)، أما في جلسة الإثنين، فجاء الارتفاع بقيادة المصارف ومع سيولة بلغت 4 مليارات ريال (1.07 مليار دولار)، ويعطي ذلك إشارة إلى تحسن نسبي في شهية المستثمرين، وإن بقيت الحركة انتقائية ومرتبطة بنتائج الشركات أكثر من كونها تحولاً شاملاً في اتجاه السوق.
إعادة رسم خريطة السيولة
حول التداول اليومي، أشار الباحث في الشأن المالي أحمد العبدالله إلى أن الجلسة توضح أن السوق دخلت مرحلة تتحكم فيها نتائج الشركات بصورة متزايدة في حركة الأسهم، فالسيولة انتقلت إلى المصارف التي أعلنت نتائج إيجابية أو مقبولة، بينما تعرضت الشركات التي سجلت تراجعاً في الأرباح لضغوط واضحة.
وهذا السلوك يعني أن المؤشر قد يواصل التحرك بصورة متذبذبة حتى اكتمال الجزء الأكبر من إعلانات الربع الثاني، إذ ستنتقل السيولة من سهم إلى آخر وفق جودة النتائج والتوزيعات والتوقعات المستقبلية، وارتفاع قيمة التداولات يمثل تطوراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى الاستمرار خلال الجلسات المقبلة حتى يمكن اعتباره بداية لعودة الثقة، وليس مجرد استجابة موقتة لإعلانات مصرفية محددة.
النتائج تعيد القيادة إلى المصارف
أضاف أن القطاع المصرفي قاد حركة الصعود، إذ ارتفع سهم "الأهلي السعودي" بنحو واحد في المئة إلى 38.56 ريال (10.28 دولار)، مما وفر دعماً مهماً للمؤشر بالنظر إلى الوزن الكبير للسهم في السوق، وصعد سهم "العربي الوطني" أربعة في المئة إلى 21.71 ريال (5.79 دولار)، بينما ارتفع سهم "بنك البلاد" بنسبة اثنين في المئة إلى 24.49 ريال (6.53 دولار)، بعد إعلان البنكين نتائجهما المالية للربع الثاني من 2026. ويعكس الأداء الإيجابي للسهمين رضا المستثمرين عن النتائج المعلنة أو توقعاتهم بتحسن النمو التشغيلي وربحية القطاع خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع استمرار قدرة البنوك على تحقيق إيرادات من عمليات التمويل والخدمات المصرفية.
وارتفع سهم "بنك الرياض" ضمن مجموعة من الأسهم التي حققت مكاسب تراوحت بين اثنين وخمسة في المئة، مما يشير إلى أن الأثر الإيجابي لم يقتصر على المصارف المعلنة نتائجها، بل امتد إلى جزء أوسع من القطاع.
مكاسب انتقائية
وإلى جانب المصارف، ارتفعت أسهم "جي آي جي" و"السعودية للطاقة" و"تنمية" و"مسار" و"الأندلس" بنسب تراوحت ما بين اثنين وخمسة في المئة، ويؤكد هذا الأداء وجود شهية انتقائية نحو عدد من الشركات المتوسطة والصغيرة، إلا أن المكاسب بقيت مرتبطة بفرص محددة ولم تتحول إلى موجة صعود جماعية تشمل جميع القطاعات، وتظهر هذه الحركة أن المستثمرين لا يزالون يفضلون الشركات التي تمتلك أخباراً داعمة أو توقعات تشغيلية إيجابية، بدل رفع انكشافهم على السوق بصورة شاملة.
ضغوط على البتروكيماويات
في المقابل، تراجعت أسهم "سابك للمغذيات" و"لوبريف" و"مجموعة تداول" و"تكافل الراجحي" و"بترورابغ" و"الصناعات الكهربائية" بنسب تراوحت ما بين واحد وأربعة في المئة.
وكشفت هذه التراجعات عن استمرار التباين بين قطاعات السوق، إذ لم تستفد جميع شركات الطاقة والمواد الأساسية بالقدر نفسه من تحركات أسعار النفط، في ظل اختلاف التأثير بين شركات إنتاج الخام والشركات المرتبطة بهوامش التكرير والبتروكيماويات وكلفة اللقيم والطلب الخارجي.
ويعكس تراجع عدد من أسهم التأمين والصناعة توجه المستثمرين إلى جني الأرباح أو تقليص المراكز في الشركات التي لا تمتلك محفزات فورية، مقابل زيادة الانكشاف على البنوك المعلنة نتائجها.
تراجع أرباح "نادك"
هبط سهم "نادك" بنسبة أربعة في المئة إلى 14.87 ريال (3.97 دولار)، عقب إعلان الشركة انخفاض أرباحها خلال الربع الثاني من 2026، ويظهر التراجع المباشر في السهم أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه نتائج الشركات، إذ يجري تسعير الأرقام المعلنة بصورة سريعة، خصوصاً في ظل محدودية شهية المخاطرة وارتفاع درجة الانتقائية، ويؤكد أداء "نادك" أن تحسن المؤشر العام لا يعني ارتفاع جميع الأسهم، بل إن النتائج الفصلية باتت العامل الحاسم في تحديد اتجاه كل شركة على حدة.
بورصة الكويت تغلق على ارتفاع
من جانب آخر، أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على ارتفاع مؤشرها العام 9.02 نقطة بنسبة 0.10 في المئة، ليبلغ مستوى 8626.87 نقطة، وسط تداول 297.9 مليون سهم عبر 18003 صفقات نقدية بقيمة 71 مليون دينار (231.2 مليون دولار).
وارتفع مؤشر السوق الرئيس 13.52 نقطة أي 0.15 في المئة، ليبلغ مستوى 8769.83 نقطة من خلال تداول 188.4 مليون سهم عبر 9754 صفقة نقدية بقيمة 30.5 مليون دينار (99.3 مليون دولار).
وارتفع مؤشر السوق الأول 8.53 نقطة ما يعادل 0.09 في المئة، ليبلغ مستوى 9044.17 نقطة من خلال تداول 109.4 مليون سهم عبر 8249 صفقة بقيمة 40.5 مليون دينار (نحو 131.9 مليون دولار).
بدوره، ارتفع مؤشر (رئيسي 50) بواقع 81.93 نقطة نحو 0.81 في المئة، ليبلغ مستوى 10152.30 نقطة من خلال تداول 157.6 مليون سهم عبر 7219 صفقة نقدية بقيمة 26 مليون دينار (84.6 مليون دولار).
مؤشر الدوحة يرتفع 128 نقطة
وفي الدوحة، أغلق مؤشر بورصة قطر تداولاته مرتفعاً بواقع 128.95 نقطة، أي 1.30 في المئة، ليبلغ مستوى 10083.79 نقطة، وسط تداول 145.247 مليون سهم، بقيمة 410.264 مليون ريال (112.7 مليون دولار)، عبر تنفيذ 51233 صفقة في جميع القطاعات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وارتفعت في الجلسة أسهم 38 شركة، فيما انخفضت أسهم تسع شركات أخرى، وحافظت ست شركات على سعر إغلاقها السابق، وبلغت رسملة السوق في نهاية جلسة التداول 604.588 مليار ريال (166.1 مليار دولار)، مقارنة بـ597.832 مليار ريال (164.2 مليار دولار) في الجلسة السابقة.
خسائر كبيرة في مسقط
أغلق مؤشر بورصة مسقط "30" عند مستوى 7152.35 نقطة منخفضاً 254.7 نقطة وبنسبة 3.44 في المئة مقارنة مع آخر جلسة تداول بلغت 7407.09 نقطة، وبلغت قيمة التداول 18.399 مليون ريال عُماني (47.8 مليون دولار) منخفضة بنسبة 25.3 في المئة مقارنة مع آخر جلسة تداول بلغت 24.644 مليون ريال عُماني (64.1 مليون دولار).
وأشار التقرير الصادر عن بورصة مسقط إلى أن القيمة السوقية انخفضت بنسبة 1.499 في المئة عن آخر يوم تداول وبلغت ما يقارب 37.32 مليار ريال عُماني (97 مليار دولار).
صعود طفيف في المنامة
أما في المنامة، فأقفل مؤشر البحرين العام عند مستوى 1.965.38 بارتفاع 3.80 نقطة عن معدل الإقفال السابق لارتفاع مؤشر قطاع المال، في حين أقفل مؤشر البحرين الإسلامي عند 915.51 بارتفاع 8.36 نقطة عن معدل إقفاله السابق.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة 667.238 ألف سهم بقيمة إجمالية مقدارها 184.269 ألف دينار بحريني (488.3 ألف دولار) من خلال 64 صفقة، وتركز نشاط المستثمرين في التداول على أسهم قطاع المال حيث بلغت قيمة أسهمه المتداولة ما نسبته 66.48 في المئة من القيمة الإجمالية للأوراق المالية المتداولة.
خسائر متواصلة في سوقي أبوظبي ودبي
في سوق أبوظبي للأوراق المالية، انخفض مؤشر السوق 0.3 في المئة أو بـ31 نقطة عند 9751 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 745 مليون درهم (202.9 مليون دولار)، ومن أصل 92 شركة، ارتفعت أسهم 32 شركة، بينما انخفضت أسهم 47 شركة، وبقيت 13 شركة على ثبات.
وأقفل مؤشر سوق دبي المالية على انخفاض 0.3 في المئة أو 18 نقطة عند 5796 نقطة، مع تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 446 مليون درهم (121.4 مليون دولار)، وشهدت السوق ارتفاع أسهم 14 شركة من أصل 47 شركة اليوم، بينما انخفضت 22 شركة، وبقيت 11 شركة على ثبات.
وأقفل سهم "إعمار العقارية" على انخفاض 1.1 في المئة وبتداولات تجاوزت 16 مليون سهم، فيما تراجع سهم "العربية للطيران" 3.5 في المئة وبتداولات قاربت 8 ملايين سهم، وارتفع سهم "الإمارات دبي الوطني" اثنين في المئة وبتداولات تجاوزت المليون سهم، فيما بقي سهم "دريك أند سكل إنترناشيونال" على ثبات وبتداولات قاربت 8 ملايين سهم.