ملخص
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيس (تاسي) جلسته على تراجع طفيف بنحو 3 نقاط، ليغلق عند 10717 نقطة، وسط تداولات محدودة بلغت قيمتها نحو 2.4 مليار ريال (640 مليون دولار).
تحركت السوق السعودية خلال أولى جلسات الأسبوع داخل نطاق متذبذب اتسم بالحذر وضعف السيولة، ليتراجع المؤشر بصورة طفيفة بنحو ثلاث نقاط، ليغلق عند 10717 نقطة، إذ سجل المؤشر أعلى مستوى عند 10727 نقطة، قبل أن يتعرض لضغوط بيعية دفعته إلى 10652 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) الماضي، ثم نجح في تعويض معظم خسائره قبل الإغلاق.
ويكشف هذا المسار عن وجود طلب انتقائي قرب المستويات المنخفضة، لكنه لم يكن كافياً لإعادة المؤشر إلى مسار صاعد واضح، في ظل استمرار غياب السيولة القوية وتراجع عدد من الأسهم ذات الوزن المؤثر.
وبلغت قيمة التداولات نحو 2.4 مليار ريال (640 مليون دولار)، مقارنة بنحو 3.4 مليار ريال (906.7 مليون دولار) في جلسة الخميس الماضي، بانخفاض مقداره مليار ريال (266.7 مليون دولار)، أو ما يقارب 29.4 في المئة، ويعد تراجع السيولة بهذه الوتيرة أحد أبرز ملامح الجلسة، إذ يعكس تحفظ المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة، وانتظارهم ظهور محفزات جديدة، سواء من نتائج الشركات أو تحركات أسعار النفط أو تحسن أداء الأسهم القيادية.
حساسية أسعار النفط
أوضح مستشار الاستثمار والمتخصص في الشأن الاقتصادي الدكتور خالد الدوسري، أن الأسواق العالمية تدخل الأسبوع الجديد في بيئة تغلب عليها إعادة توزيع السيولة أكثر من الاتجاه الجماعي، في وقت يرجح أن تبقى أسعار النفط شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات عبر الممرات البحرية، بعدما صعد الخام مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وهذا يعني أن السوق النفطية قد لا تسير في اتجاه ثابت، إذ يمكن لأي تهدئة سياسية أن تسحب جزءاً من علاوة الأخطار سريعاً، في حين أن تعطل الشحن أو اتساع نطاق المواجهة قد يعيدان الأسعار إلى الارتفاع، حتى في ظل المخاوف المتعلقة بتباطؤ الطلب العالمي.
تقليص الضغوط البيعية
أضاف أن حركة "تاسي" كانت أكثر سلبية من نتيجة الإغلاق النهائية، بعدما هبط المؤشر إلى 10652 نقطة، وتراجع قيمة التداولات يؤكد أن تماسك المؤشر لم يكن نتيجة تدفق سيولة جديدة، بل جاء بفعل تقليص الضغوط البيعية وارتفاع عدد محدود من الأسهم المؤثرة، بالإضافة إلى أن هبوط المؤشر إلى أدنى مستوى منذ مارس قبل تقليص خسائره يشير إلى أن السوق لا تزال تواجه ضغوطاً، لكن عمليات البيع لم تتحول إلى موجة خروج واسعة، بل بقيت محدودة وانتقائية.
اختبار الصمود
أكد الدوسري أن الجلسة لا تعكس تحولاً كبيراً في اتجاه السوق بقدر ما تكشف عن دخول "تاسي" مرحلة اختبار لمستويات الدعم، فهبوط المؤشر إلى أدنى مستوى منذ مارس ثم ارتداده قبل الإغلاق يدل على وجود مشترين عند الأسعار المنخفضة، لكنه يدل في الوقت نفسه على أن الثقة لم تعد بعد إلى الدرجة التي تسمح بإطلاق موجة صعود متماسكة.
ويبدو أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية، إذ لم تعد حركة السوق تُبنى على ارتفاع قطاع كامل، بل على أخبار منفردة مثل بيع أصول "مدينة المعرفة" أو نتائج وتوزيعات "موبايلي"، بينما بقيت الأسهم التي لا تمتلك محفزات واضحة عرضة للضغط.
اتجاه السوق
لفت المتحدث إلى أن مستوى 10650 نقطة يمثل منطقة دعم مهمة بعد ملامسته خلال الجلسة، بينما يبقى مستوى 10720 نقطة أول حاجز أمام محاولات التعافي، يليه مستوى 10750 نقطة، وقدرة المؤشر على العودة فوق هذه المستويات ستتطلب ارتفاعاً واضحاً في السيولة وتحسناً متزامناً في البنوك والمواد الأساسية، بدل الاعتماد على دعم "أرامكو" أو مكاسب شركات منفردة.
أما بقاء التداولات قرب مستوياتها الحالية، فقد يدفع السوق إلى استمرار الحركة العرضية والتذبذب الضيق، مع انتقال السيولة بين الأسهم بحسب النتائج والإعلانات، بدل تشكل اتجاه صاعد عام.
وبذلك، فإن الجلسة تكشف عن سوق متماسكة ظاهرياً، لكنها لا تزال حذرة من الداخل، إذ نجح المؤشر في احتواء الخسائر، إلا أن تراجع السيولة وملامسة أدنى مستوى منذ أشهر يبقيان الحاجة قائمة إلى محفز أقوى يعيد بناء الثقة ويوسع قاعدة الصعود.
الأسهم القيادية تضغط على المؤشر
حول التداول اليومي، أشار الباحث في الشأن المالي عبدالعزيز الرشيد إلى أن سهم "المراعي" تراجع بنسبة اثنين في المئة إلى 45.80 ريال (12.21 دولار)، في حين انخفض سهم "أكوا" بنسبة واحد في المئة إلى 182.20 ريال (48.59 دولار)، وهبطت أسهم "جرير" و"مكة" و"رسن" و"السعودية للطاقة" و"سابك" و"الدريس" و"سابك للمغذيات" و"مرافق" بنسب تراوحت ما بين واحد وأربعة في المئة.
وأدت هذه التراجعات إلى إبقاء المؤشر تحت الضغط معظم الجلسة، خصوصاً مع انخفاض أسهم المواد الأساسية والطاقة والخدمات، وهي قطاعات تحظى بأوزان مؤثرة في حركة السوق.
ويعكس هذا الأداء استمرار عمليات إعادة توزيع المحافظ، مع خروج جزء من السيولة من الأسهم التي تفتقر إلى محفزات فورية، وانتقالها إلى شركات أعلنت نتائج أو صفقات ذات أثر مباشر في أرباحها.
"أرامكو" تعوض جانباً من الخسائر
في المقابل، ارتفع سهم "أرامكو السعودية" بنسبة واحد في المئة إلى 26.84 ريال (7.16 دولار)، بالتزامن مع صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية، وساعد ارتفاع السهم، بما يتمتع به من وزن كبير في المؤشر، على تقليص خسائر "تاسي"، ومنع السوق من الإغلاق قرب أدنى مستويات الجلسة.
ويظهر ذلك الدور الذي لا يزال يلعبه سهم "أرامكو" في موازنة أداء السوق، خصوصاً خلال الجلسات التي تتراجع فيها المصارف والبتروكيماويات أو تشهد فيها السيولة ضعفاً عاماً.
صفقة عقارية لـ"مدينة المعرفة"
تصدر سهم "مدينة المعرفة" قائمة الشركات المرتفعة، بعدما صعد بنسبة 10 في المئة إلى 13.21 ريال (3.52 دولار)، وسط تداولات بلغت نحو 4 ملايين سهم، وجاء الارتفاع بعد إعلان الشركة بيع ثلاث قطع أراض ضمن مشروعها في المدينة المنورة، محققة ربحاً إجمالياً بقيمة 360.8 مليون ريال (96.21 مليون دولار).
ويعكس التفاعل القوي مع الخبر تركيز المستثمرين على الشركات التي تعلن أحداثاً مالية واضحة يمكن أن تنعكس مباشرة على الأرباح والمركز المالي، في وقت تتسم فيه السوق عموماً بضعف السيولة وغياب الصعود الجماعي.
نتائج "موبايلي" وتوزيعاتها
ارتفع سهم "اتحاد اتصالات" بنسبة واحد في المئة إلى 61.80 ريال (16.48 دولار)، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية وتوزيعات نقدية على المساهمين، ويشير صعود السهم إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات ذات التدفقات النقدية المستقرة والقدرة على توزيع الأرباح، خصوصاً في فترات التذبذب وضعف الرؤية، إذ تميل السيولة عادة إلى الأسهم التي تجمع بين النمو التشغيلي والعائد النقدي.
بورصة الكويت تغلق على انخفاض
من جانب آخر، أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على انخفاض مؤشرها العام 46.67 نقطة بنسبة 0.54 في المئة ليبلغ مستوى 8617.85 نقطة، وسط تداول 246.3 مليون سهم عبر تنفيذ 17271 صفقة نقدية بقيمة 58.4 مليون دينار (189.3 مليون دولار).
وانخفض مؤشر السوق الرئيس 97.61 نقطة أي 1.10 في المئة عند مستوى 8756.31 نقطة من خلال تداول 144.2 مليون سهم عبر إبرام 9312 صفقة نقدية بقيمة 23.7 مليون دينار (76.8 مليون دولار).
وتراجع مؤشر السوق الأول 38.23 نقطة ما يعادل 0.42 في المئة ليبلغ مستوى 9035.64 نقطة من خلال تداول 102.1 مليون سهم عبر 7959 صفقة نقدية بقيمة 34.6 مليون دينار (112.1 مليون دولار).
في موازاة ذلك انخفض مؤشر (رئيسي 50) نحو 130.29 نقطة بنسبة 1.28 في المئة ليبلغ مستوى 10070.37 نقطة من خلال تداول 108.4 مليون سهم عبر تنفيذ 6191 صفقة نقدية بقيمة 17.9 مليون دينار (نحو 58 مليون دولار).
مؤشر الدوحة ينخفض 148 نقطة
وفي الدوحة، أغلق مؤشر بورصة قطر تداولاته منخفضاً بواقع 148.38 نقطة، أي بنسبة 1.47 في المئة، ليبلغ مستوى 9954.84 نقطة، وسط الجلسة تداول 127.630 مليون سهم، بقيمة 322.968 مليون ريال (88.7 مليون دولار)، عبر تنفيذ 30594 صفقة في جميع القطاعات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وارتفعت في الجلسة أسهم ثماني شركات، فيما انخفضت أسهم 44 شركة أخرى، وبلغت رسملة السوق في نهاية جلسة التداول 597.832 مليار ريال (164.2 مليار دولار)، مقابل 608.820 مليار ريال (167.3 مليار دولار) في الجلسة السابقة.
خسائر في مسقط
وأغلق مؤشر بورصة مسقط "30" تداولاته عند مستوى 7407.09 نقطة، منخفضاً 73.5 نقطة، أي 0.98 في المئة، مقارنة مع آخر جلسة تداول بلغت 7480.61 نقطة، وبلغت قيمة التداول 24.644 مليون ريال عُماني (64.1 مليون دولار)، منخفضة بنسبة 6.9 في المئة، مقارنة مع آخر جلسة تداول التي بلغت 26.480 مليون ريال عُماني (68.8 مليون دولار).
وأظهر التقرير الصادر عن بورصة مسقط أن القيمة السوقية تراجعت بنسبة 0.427 في المئة عن آخر يوم تداول، وبلغت ما يقارب 37.89 مليار ريال عُماني (98.5 مليار دولار).
تراجع في المنامة
أما في المنامة، فأقفل مؤشر البحرين العام عند مستوى 1961.58 بانخفاض 23.28 نقطة عن معدل الإقفال السابق لانخفاض مؤشر قطاع الاتصالات وقطاع المال وقطاع المواد الأساسية وقطاع العقارات، في حين أقفل مؤشر البحرين الإسلامي عند مستوى 907.14 بانخفاض 25.09 نقطة عن معدل إقفاله السابق.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة 2.915 مليون سهم بقيمة إجمالية مقدارها 719.889 ألف دينار بحريني (1.91 مليون دولار) من خلال 145 صفقة، وتركز نشاط المستثمرين في التداول على أسهم قطاع المال إذ بلغت قيمة أسهمه المتداولة ما نسبته 77.66 في المئة من القيمة الإجمالية للأوراق المالية المتداولة.