Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تعني خطط آندي بيرنهام الضريبية للبريطانيين؟

رئيس الوزراء المرتقب يلوّح بإصلاحات واسعة

رئيس الوزراء البريطاني المرتقب تعهد عدم رفع ضريبة الدخل أو القيمة المضافة (رويترز)

ملخص

يطرح بيرنهام خفض الأعباء على الشركات الصغيرة وإصلاح ضريبة شراء العقارات، في وقت يحذر خبراء من أن تمويل هذه الوعود قد يفرض تحديات مالية ويؤثر في أسواق الرهن العقاري والاستثمار.

يستعد آندي بيرنهام لتولي منصب رئيس الوزراء البريطاني، ولمح إلى خطط واسعة لإعادة النظر في النظام الضريبي بالبلاد.

ولم يستبعد بيرنهام فرض ضريبة على الثروات، وأشار أيضاً إلى إمكان إصلاح ضريبة شراء العقارات، ورفع الإعفاءات الضريبية، والتراجع عن قرار الحكومة فرض ضريبة الميراث على المزارعين، إضافة إلى إلغاء الزيادة في مساهمات التأمين الوطني المفروضة على الشركات.

وأكد بيرنهام التزامه تعهد حزب العمال عدم رفع معدلات ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة أو مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها الموظفون.

وصرح في وقت سابق بأن العمل يخضع لضرائب مفرطة، في حين لا تزال الأصول تحظى بضرائب أقل من اللازم، مما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل عما إذا كان يعتزم رفع ضريبة مكاسب رأس المال لتصبح متماشية مع ضريبة الدخل.

ضريبة الدخل

قال بيرنهام إنه سيلتزم تعهد حزب العمال الوارد في برنامجه الانتخابي بالإبقاء على نظام "القفل الثلاثي" للمعاشات الحكومية، الذي يضمن زيادة المدفوعات سنوياً وفقاً لأعلى معدل بين التضخم أو نمو الأجور أو 2.5 في المئة، لكن تمويل كلفة هذا الالتزام سيحتاج إلى إيجاد مصادر مالية أخرى.

وأدى التعهد بعدم رفع ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة أو مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها الموظفون إلى خلق تحديات أمام وزيرة الخزانة الحالية راشيل ريفز، التي اضطرت إلى البحث عن مصادر إيرادات بديلة. 

وقالت كبيرة محللي التمويل الشخصي في منصة الاستثمار "أي جاي بيل"، سارة كولز، لصحيفة "التايمز" إن بيرنهام سيواجه صعوبات مماثلة، خصوصاً إذا تعرض الاقتصاد البريطاني لاضطرابات. وأضافت: "إن التعهد بالالتزام بالقواعد المالية يعني أنه إذا ارتفعت الكلفة واحتجت إلى زيادة الإيرادات الضريبية، فإنك ستضع نفسك في موقف صعب، ولن يكون أمامك سوى إجراء تعديلات محدودة".

وأشار بيرنهام إلى أنه قد يرفع حد الإعفاء الضريبي الشخصي للموظفين، البالغ حالياً 12.570 جنيهاً إسترلينياً (16.898 ألف دولار). وقال "في ما يتعلق بالإعفاء الشخصي، سمعت كثيراً من الناس يتحدثون عن هذا الأمر، وقلت لفريقي علينا أن ندرسه بجدية ونطور سياسة في شأنه".

ولم يرتفع حد الإعفاء الضريبي الشخصي منذ أبريل (نيسان) 2021، ومن المقرر أن يظل مجمداً حتى عام 2031 .

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال بيرنهام لصحيفة "التلغراف" إن الحكومة يجب أن تعيد تطبيق شريحة ضريبية ابتدائية منخفضة بنسبة 10 في المئة، على غرار النظام الذي أقره وزير الخزانة السابق غوردون براون عام 1999، قبل أن يلغيه الأخير عام 2008.

وقال بيرنهام إن هناك "حجة قوية بالتأكيد" لإعادة فرض معدل ضريبة أعلى بنسبة 50 في المئة على أصحاب الدخول والثروات الأعلى، وهو المعدل الذي أعاده حزب العمال عام 2010، قبل أن تخفضه حكومة الائتلاف إلى 45 في المئة عام 2013.

وتفرض اسكتلندا حالياً معدل ضريبة أعلى يبلغ 48 في المئة منذ عام 2024.

وقد تخضع ضريبة مكاسب رأس المال أيضاً للمراجعة في ظل قيادة بيرنهام المحتملة.

وتُفرض هذه الضريبة حالياً على الأرباح الناتجة من بيع الأصول، باستثناء المنزل الرئيس، بنسبة 18 في المئة لأصحاب معدلات ضريبة الدخل الأساسية، و24 في المئة لأصحاب المعدلات الأعلى والإضافية.

وقال ويس ستريتنغ، أحد حلفاء بيرنهام، إن ضريبة مكاسب رأس المال ينبغي أن تصبح متماشية مع شرائح ضريبة الدخل، لتصل إلى 20 في المئة لأصحاب المعدل الأساس، و40 في المئة لأصحاب المعدل الأعلى، و45 في المئة لأصحاب المعدل الإضافي.

ضريبة الميراث

قد تكون ضريبة الميراث أيضاً ضمن أولويات بيرنهام، ففي عام 2009، عندما كان يشغل منصب وزير الصحة، اقترح فرض ضريبة موحدة بنسبة 10 في المئة على جميع التركات، على أن تُستخدم الإيرادات لتمويل رعاية اجتماعية مجانية للجميع.

وقال بيرنهام خلال إطلاق حملته في منطقة ميكر فيلد، "الأمر لا يتعلق بطلب دفع مزيد من الأموال، بل إن الناس يدفعون حالياً بالطريقة الأكثر ظلماً على الإطلاق. وأعتقد أن هناك طريقة أفضل بكثير لفعل بذلك". وأضاف أنه يأمل أن تمنح خطته الناس مزيداً من الطمأنينة، لأنهم سيعرفون أنهم سيحصلون على الرعاية التي يحتاجون إليها.

وقال المستشار الضريبي في شركة المحاسبة والاستشارات البريطانية "بليك روتنبرغ" شون دروري، إن مقترحات بيرنهام بشأن ضريبة الميراث وضريبة شراء العقارات ليست حلولاً سريعة. وأضاف "هذه الأنواع من التغييرات الضريبية الهيكلية تستغرق وقتاً طويلاً ويصعب تنفيذها، كما أن لها كثيراً من التداعيات غير المقصودة".

وعلى المدى القصير، قال بيرنهام إنه سيعيد النظر في القواعد الجديدة التي أقرتها الحكومة في شأن ضريبة الميراث على المزارعين.

وأثارت هذه التعديلات غضباً واسعاً، بعدما دفعت مزارعين إلى تنظيم احتجاجات أمام البرلمان، إذ أصبحت المزارع التي تزيد قيمتها على 2.5 مليون جنيه إسترليني (3.3 مليون دولار) خاضعة لضريبة ميراث بنسبة 20 في المئة اعتباراً من أبريل (نيسان) الماضي.

ضريبة شراء العقارات

ومنذ أول ترشح له لزعامة حزب العمال عام 2010، عندما حل رابعاً في السباق الذي فاز به إد ميليباند، كان بيرنهام من أبرز الداعين إلى إصلاح ضريبة شراء العقارات وضريبة المجالس المحلية.

وكتب آنذاك في صحيفة "الغارديان" أن ضريبة شراء العقارات ينبغي استبدالها بضريبة سنوية تُفرض على القيمة الإيجارية للأراضي، كما وصف هذا الشهر ضريبة المجالس المحلية بأنها "غير عادلة إلى حد كبير"، وقال إن هناك "حجة قوية لتغيير نظام الضرائب على الأراضي والشركات والعقارات".

وقال كبير الاقتصاديين في جمعية "نيشن وايد" للبناء روبرت غاردنر، "من الناحية النظرية، تُعد الضرائب على قيمة الأراضي أو العقارات من بين أكثر أشكال الضرائب كفاءة اقتصادياً، إذ يصعب تجنبها ولا تثبط عمليات البيع والشراء بالطريقة التي تفعلها ضريبة شراء العقارات. لكن الكثير يعتمد على تفاصيل أي إصلاح مقترح".

ومن بين الخيارات التي أيدها بيرنهام علناً مقترح الحملة التي تطلق عليها مجموعة "فيرر شير" اسم الضريبة العقارية العادلة، التي تدعو إلى استبدال ضريبة شراء العقارات وضريبة المجالس المحلية بضريبة عقارية تعادل 0.48 في المئة من قيمة المنزل.

وبموجب المقترح، سيدفع مالكو المنازل الثانية والأشخاص المقيمون خارج البلاد ضريبة بنسبة 0.96 في المئة من قيمة العقار.

وقالت مجموعة "فيرر شير"، إن 75 في المئة من الأسر ستوفر، وفق هذا النظام، ما متوسطه 556 جنيهاً إسترلينياً (747.46 دولار) سنوياً.

أما الـ25 في المئة الذين فسيدفعون مبالغ أكبر، فسيتركزون بصورة رئيسة في لندن وجنوب شرقي إنجلترا، وأظهر تحليل أجرته صحيفة "تايمز موني" أن هذا التغيير لن يكون في مصلحة غالبية الأسر إلا في 12 دائرة انتخابية فقط من أصل 75 دائرة في منطقة لندن الكبرى.

الرهون العقارية

أدى الإعلان عن استقالة بيرنهام من منصبه عمدة لمدينة مانشستر من أجل خوض الانتخابات الفرعية في دائرة ميكر فيلد إلى اضطراب في أسواق السندات، مما دفع كلفة الاقتراض الحكومي البريطاني إلى أعلى مستوى لها منذ 18 عاماً في منتصف مايو (أيار) الماضي، كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المئة أمام الدولار.

ويُعتقد أن رد فعل الأسواق جاء مرتبطاً بتصريحات أدلى بها بيرنهام العام الماضي، قال فيها إن بريطانيا يجب ألا تكون "رهينة" لأسواق السندات، ودعا إلى إنهاء اعتماد البلاد على الأسواق المالية الأجنبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتمثل التأثير الأكبر لارتفاع كلفة اقتراض الحكومة في سوق الرهون العقارية، إذ ترتفع معدلات الفائدة على القروض العقارية عادة مع صعود عوائد السندات الحكومية.

لكن منذ بروز شبانة محمود باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً لتولي منصب وزيرة الخزانة، ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له أمام الدولار خلال شهرين.

وتراجعت كلفة اقتراض الحكومة بعد التقارير التي أشارت إلى تقدم محمود، مما يعكس أن الأسواق تنظر إليها باعتبارها خياراً يتمتع بالمسؤولية المالية.

ضرائب أخرى

وقال بيرنهام إن الحكومة "أخطأت في التعامل مع الشركات الصغيرة"، وتعهد جعل حكومته أكثر دعماً للأعمال في حال أصبح زعيماً، بدءاً بخفض ضريبة الأعمال بنسبة 20 في المئة للحانات وغيرها من شركات الضيافة الصغيرة اعتباراً من العام المقبل، مضيفاً أنه سيرفع الحد الذي تبدأ عنده الشركات الصغيرة بدفع ضريبة الأعمال، الذي ظل مجمداً عند 12 ألف جنيه إسترليني (16.1 ألف دولار) منذ أبريل 2017، إضافة إلى إلغاء هذه الضريبة بالكامل عن المقاهي والمتاجر وصالونات تصفيف الشعر، وأشار بيرنهام أيضاً إلى إمكانية التراجع عن الزيادة في مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل، والتي ارتفعت من 13.8 في المئة إلى 15 في المئة في أبريل 2025، وتابع بيرنهام، "قلت إنني أعتقد أن حجم العبء الناتج من مساهمات التأمين الوطني على أصحاب العمل لم يكن القرار الصحيح".

من جانبها، قالت سارة كولز إن "الشركات شعرت بضغط كبير نتيجة التغييرات السياسية الأخيرة، لذلك فإن احتمال تخفيف بعض هذه الأعباء سيكون إيجابياً للغاية بالنسبة للشركات التي تواجه صعوبات"، وأضافت أن بيرنهام يُنظر إليه عموماً باعتباره من تيار "اليسار المعتدل" داخل حزب العمال، موضحة: "قد يكون ذلك خبراً جيداً للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، الذين قد يتطلعون إلى شخص يدافع عن مصالحهم"، لكنها أشارت إلى أن الأمر قد يثير قلق أصحاب الثروات الأكبر بشأن ما قد يعنيه ذلك بالنسبة إليهم، وما إذا كانوا سيتحملون تكلفة تقديم مزيد من الدعم للفئات الأخرى، وتابعت "أما بالنسبة للأشخاص في الطبقة الوسطى، فإن السؤال الأكبر سيكون أين سيجرى رسم الخط الفاصل، ومتى قد يبدأون بمواجهة ضرائب أعلى".

اقرأ المزيد